أدت الحملة التي تقودها الولايات المتحدة وكندا لاستبعاد جميع رياضيي روسيا من دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في ريو دي جانيرو، من 5 إلى 21 أغسطس (آب) المقبل، إلى انقسام بين المسؤولين الرياضيين الدوليين حول كيفية التعامل مع فضيحة المنشطات التي تضرب روسيا.
وأعرب رئيس المجلس الأولمبي الأوروبي، الآيرلندي باتريك هيكي، عن «صدمته» من هذه الخطوة التي تقودها الولايات المتحدة وكندا لإبعاد كامل لروسيا عن الألعاب الأولمبية. وأوضح هيكي أنه علم بالأمر بعد رسالة من رئيس لجنة الرياضيين في الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات (وادا)، الكندية بيكي سكوت، تدعم فيها الخطوة الأميركية - الكندية.
وسينشر المحامي الكندي ريتشارد ماكلارن اليوم تقريره عن التحقيق الذي أعده بناء على طلب الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات (وادا) بعد اتهامات أطلقها المدير السابق للوكالة الروسية لمكافحة المنشطات غريغوري رودتشنكوف.
وكان رودتشنكوف كشف في مايو (أيار) الماضي أن العشرات من الرياضيين الروس، منهم 15 حصلوا على ميداليات أولمبية، استفادوا من نظام تنشط نظمته وأشرفت عليه روسيا وأجهزة مخابراتها في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي مطلع 2014.
ولكن هيكي قال إن المحاولة الأميركية - الكندية بإيقاف شامل لرياضيي روسيا قبل نشر التقرير «قد صدمتني وأثارت قلقي على مستويات عدة».
وتابع: «ما يقلقني أنه يوجد على ما يبدو محاولة للاتفاق على النتيجة قبل تقديم أي دليل».
وأوضح هيكي: «أن هذه التدخلات والدعوات قبيل نشر تقرير ماكلارن هي تمامًا ضد المسار القانوني العادل المعترف به دوليًا، ويمكن أن يقوض تمامًا نزاهة، وبالتالي، مصداقية هذا التقرير العام». وأشار رئيس المجلس الأولمبي الأوروبي إلى أن سكوت، وهي أيضا عضو في اللجنة الأولمبية الدولية، أرسلت بريدًا إلكترونيًا تدعم فيه رسالة من اللجنتين الأميركية والكندية لمكافحة المنشطات إلى رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ.
وقال هيكي: «تحرض هذه الرسالة اللجنة الأولمبية الدولية على حظر شامل للرياضيين الروس في ريو 2016، وأن الدعوة لهذا الإيقاف لا مثيل لها، وتستند إلى ما تقول الوكالتان الأميركية والكندية لمكافحة المنشطات أن تقرير ماكلارن المستقل قد توصل إليه».
واعتبر هيكي أن تقرير ماكلارن يجب أن يبقى سريًا حتى موعد نشره، مؤكدًا: «من الواضح من البريد الإلكتروني والرسالة أن كلاً من الاستقلالية والسرية في التقرير قد خرقتا». وتحدث هيكي أيضًا عن قلق بعض اللجان الأولمبية الوطنية من الأمر مثل لجنتي كرواتيا واليونان. وقال رئيس اللجنة الأولمبية الكرواتية وعضو المجلس الأولمبي الأوروبي زلاتكو ماتيسا: «يبدو أمرًا لا يصدق أن أعضاء مهمين في الحركة الأولمبية يسعون لبناء تحالف عالمي لإيقاف لجنة أولمبية وطنية أخرى حتى قبل نشر الأدلة المطلوبة».
ومضى قائلاً في هذا الصدد: «إنها ليست الروح الأولمبية وتلقي بظلالها على نزاهة تقرير ماكلارن». من جهته، قال رئيس اللجنة الأولمبية اليونانية سبيروس كابرالوس: «كلنا لا نريد التسامح مطلقًا في موضوع المنشطات وجميع أشكال الغش في الرياضة. ولكن هذا يجب أن يتم بطريقة منفتحة وشفافة، وليس من خلال بناء تحالفات للمس باللجان الأولمبية الوطنية التي ترتكز على الافتراض بدلا من الدليل».
وبحسب هيكي، فإنه تم الاتصال بثلاث وكالات أوروبية لمكافحة المنشطات للتوقيع على الرسالة الأميركية - الكندية.
وتساءل «عن السلطة التي بموجبها أعدت الوكالتان الأميركية والكندية هذه الرسالة وسمحت لهما قيادة اتصالات دولية لإيقاف دولة أخرى في الأسرة الأولمبية». وشدد على أنه «يفهم تمامًا ويتشارك المخاوف الدولية بشأن مزاعم المنشطات، ولكن لا يمكن السماح لأي أفراد أو مجموعات بالتدخل والإضرار بعملية قانونية نزيهة وعادلة».
وطالب رئيس الوكالة الكندية لمكافحة المنشطات بدوره أيضًا باستبعاد روسيا من الألعاب الأولمبية في ريو.
وكتب الكندي بول ميليا في موقع المركز الكندي للأخلاق في الرياضة: «في حال أكد التقرير (اليوم) المزاعم، فإن اللجنة الأولمبية الدولية ليس لديها أي خيار سوى إبعاد جميع الرياضيين الروس عن الألعاب الأولمبية الصيفية في ريو 2016». وتابع: «ينبغي أن يكون الأمر ذاته بالنسبة إلى رياضيي روسيا في الألعاب البارالمبية في سبتمبر (أيلول)».
وأضاف ميليا: «أن التقرير يمكن أن يرسم صورة غير مسبوقة من الفساد بدعم من الدولة. إنها لحظة حاسمة بالنسبة إلى الرياضة الدولية، الطريقة التي ستتعامل فيها اللجنة الأولمبية الدولية مع هذه الحالة ستحدد إرث الألعاب الأولمبية». واتخذ الاتحاد الدولي لألعاب القوى في نوفمبر (تشرين الثاني) قرار إيقاف رياضيي ألعاب القوى الروس وحرمانهم من المشاركة في البطولات الدولية بسبب انتهاك روسيا للقوانين الدولية لمكافحة المنشطات، وذلك استنادًا إلى تحقيقات «وادا».
وسمح الاتحاد الدولي لألعاب القوى لرياضية روسية واحدة بالمشاركة في الألعاب الأولمبية هي لاعبة الوثب الطويل داريا كليشينا، التي تتدرب في الولايات المتحدة.
وتقدم 68 رياضيًا بطلب إعادة النظر في إيقافهم في إطار فضحية المنشطات في ألعاب القوى الروسية، لكن الاتحاد الدولي رفض جميع هذه الطلبات، وسمح لكليشينا، 25 عامًا، فقط بالمشاركة.
ولجأ الرياضيون الـ68 إلى محكمة التحكيم الرياضي (كاس) التي ستعلن قرارها النهائي بشأن مشاركتهم من عدمها في الحادي والعشرين من الشهر الحالي.
من جهتها انتقدت روسيا الدوافع السياسية المحيطة بمحاولة استبعادها بشكل تام من أولمبياد ريو دي جانيرو. وربط دميتري سفيشيف، رئيس اللجنة الرياضية بالبرلمان الروسي، بين الدعوات المطالبة باستبعاد روسيا من الأولمبياد والعقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده على هامش الأزمة الأوكرانية، مشيرًا إلى أن تلك العقوبات «وقعت علينا دون حقائق مؤكدة». وأضاف: «المنشطات مجرد عذر لقهر المنافسين.. المحرض على الأرجح هي الولايات المتحدة».
ووصف وزير الرياضة الروسي، فيتالي موتكو، الاتهامات بشأن تعاطي المنشطات بشكل ممنهج في روسيا بأنها لا أساس لها من الصحة، وقال: «هناك دول أخرى لديها مشكلات مع المنشطات، وفي الولايات المتحدة الأميركية فإن لانس أرمسترونج الفائز سبع مرات بلقب سباق تور دو فرانس للدراجات تورط في تعاطي المنشطات، ولم يشكل أي شخص لجنة من أجل استبعاد دولة».
انقسام دولي حول حملة أميركية ـ كندية لاستبعاد روسيا من أولمبياد البرازيل
الكشف عن فحوى التقرير السري عن المنشطات قبل نشره اليوم يشكك في مصداقيته
كليشينا الروسية الوحيدة المسموح لها بالمشاركة في ألعاب القوى بالأولمبياد (إ.ب.أ)
انقسام دولي حول حملة أميركية ـ كندية لاستبعاد روسيا من أولمبياد البرازيل
كليشينا الروسية الوحيدة المسموح لها بالمشاركة في ألعاب القوى بالأولمبياد (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




