«الشرعية» تكسر هيمنة الانقلابيين على «المركزي اليمني» بحساب بنكي من عدن

وزير المالية اليمني لـ «الشرق الأوسط»: حساب الحكومة يدير المصروفات العامة وصرف مخصصات المحافظات

خطوات الحكومة اليمنية تأتي بعد كساد اقتصادي طال البلاد جراء سيطرة الحوثيين على «المركزي اليمني» (إ.ب.أ)
خطوات الحكومة اليمنية تأتي بعد كساد اقتصادي طال البلاد جراء سيطرة الحوثيين على «المركزي اليمني» (إ.ب.أ)
TT

«الشرعية» تكسر هيمنة الانقلابيين على «المركزي اليمني» بحساب بنكي من عدن

خطوات الحكومة اليمنية تأتي بعد كساد اقتصادي طال البلاد جراء سيطرة الحوثيين على «المركزي اليمني» (إ.ب.أ)
خطوات الحكومة اليمنية تأتي بعد كساد اقتصادي طال البلاد جراء سيطرة الحوثيين على «المركزي اليمني» (إ.ب.أ)

بعد خناق اقتصادي اتخذه الانقلابيون حيال اليمن، أجرت الحكومة الشرعية جملة تحركات مالية تحد من هيمنة الحوثيين على البنك المركزي في صنعاء، والذي تسيطر عليه الميليشيات الانقلابية، منذ سيطرتها على العاصمة اليمنية يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2014.
جاء ذلك، في أعقاب لقاء اقتصادي عاصف، جرى في مكتب الدكتور أحمد بن دغر رئيس الوزراء اليمني في عدن، مع سياسيين وقوى محلية واقتصادية.
وأكدت مذكرة صدرت عن محافظ حضرموت اللواء أحمد سعيد بن بريك إلى مديري عموم الجمارك والمنافذ البرية والبحرية والجوية، إلى جانب مكاتب الوزارات والمؤسسات والمصالح الحكومية بوقف التوريد للإيرادات المحصلة إلى البنك المركزي الواقع تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية، وطالبت بتوريدها إلى البنك الأهلي بمدينة المكلا على حساب رقم 247777.
لكن وزير المالية اليمني الدكتور منصر القعيطي قال في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط»: «لم يتم صدور توجيهات من رئيس الوزراء بتوريد الإيرادات العامة إلى حساب السلطات المحلية، ومحافظ حضرموت تصرف واستبق الأحداث بإصدار الخطاب قبل ما تصدر الإجراءات اللازمة، والمترتبة على قرار الحكومة بوقف توريد الإيرادات إلى حساب الحكومة العام في البنك المركزي بصنعاء، وتوريده إلى حساب الحكومة العام في البنك الأهلي عدن رقم 237237».
وتحدث الوزير عن «حساب بديل للحكومة في عدن ينبغي التعامل معه، وانسياب الإيرادات العامة إلى حساب الحكومة المعتمد وليس إلى حساب السلطات المحلية في المحافظات».
وشدد وزير المالية اليمني على أن «القانون يلزم جميع أجهزة الدولة المركزة والمحلية التعامل مع الحساب المعتمد من الحكومة، وأن الإيرادات العامة يجب أن تورد إلى حساب الحكومة العام المعتمد رسميًا من الحكومة وليس إلى حسابات السلطات المحلية، ومن الحساب العام للحكومة تتم إدارة المالية العامة وتغطية المصروفات العامة، بما في ذلك صرف مخصصات المحافظات». وفي محافظة عدن جنوبي البلاد، عقد محافظ عدن اللواء عيدروس قاسم الزبيدي اجتماعًا بمدراء ورؤساء المكاتب والهيئات والمؤسسات والمصالح الإيرادية في العاصمة المؤقتة للبلاد عدن.
وقالت مصادر محلية في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع كرس لإدارة العملية الاقتصادية والتنموية والإيرادية للعاصمة عدن، وللتغلب على الصعوبات والتحديات التي تعيشها العاصمة والحيلولة دون تفاقمها واتساعها.
وأضافت أن الاجتماع أقر بتشكيل مجلس اقتصادي للعاصمة المؤقتة عدن برئاسة اللواء الزبيدي للمساعدة في حل الأزمات الاقتصادية المفتعلة من قبل الانقلابيين، وتحسين مستوى الإيرادات الحكومية المحصلة.
وأشارت إلى أن المحافظ أكد في كلمة موجزة أن المجلس الاقتصادي ستكون اجتماعاته بشكل دائم لمواجهة كل التحديات الاقتصادية التي تقع على السلطة المحلية في عدن.
وقال بيان صادر عن المحافظة: «جاءت إجراءات محافظي عدن وحضرموت عقب لقاء رئيس الحكومة اليمنية بممثلي المؤسسات المالية والإيرادية الذين بحث معهم سبل وقف الإيرادات المالية المحصلة في المحافظات المحررة إلى البنك المركزي الذي تسيطر عليه الميليشيات الانقلابية».
وكانت السلطة المحلية في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، نظمت أمس الأحد، لقاء تحضيريا موسعا لورشة العمل الخاصة بالوضع الاقتصادي والاحتياجات التنموية الذي من المتوقع عقدها أواخر الشهر الحالي، بالتعاون والتنسيق مع المعهد العربي الكويتي للتخطيط.
وقال محافظ حضرموت إن انعقاد الورشة والتحضير والإعداد الجيدين لها كل ذلك يمثل ضرورة لوضع الخطط الاقتصادية والتنموية المستقبلية لحضرموت القابلة للتنفيذ والملبية لطموحات التطوير والنهوض الشامل، سواء خطة قريبة الأجل الخاصة بظروف الإشكاليات الحالية الراهنة، أو المقبلة الخاصة لما بعد إحلال السلام وتحقيق الأمن والاستقرار، أو الخطة الاستراتيجية المستقبلية.
وأوضح المحافظ لـ«الشرق الأوسط» أن المهم هو الاستفادة من جميع الخبرات التي تسهم في إعداد البرامج والخطط الاقتصادية، سواء من القدرات المحلية أو الاختصاصيين في جامعتي حضرموت والأحقاف، أو الخبراء والقدرات الاقتصادية الموجودة في الخارج، وبما يمكن من وضع رؤية وخطة تنموية شاملة لحضرموت تلبي التطوير بحضرموت اقتصاديًا وتنمويًا واجتماعيًا وثقافيًا، وتحقيق تنمية مستدامة وبناء مستقبل آمن ومزدهر للأجيال المقبلة.
وأكد على ضرورة أن تكون الخطط والرؤى مبنية على حقائق الواقع، وملامسة للإشكاليات والصعوبات الراهنة، وأن تبنى على أساس علمي ومنطقي بما يلبي الاحتياجات التنموية. مشددًا على ضرورة الابتعاد عن العشوائيات، وأن تكون المقترحات والتصورات المقدمة قابلة للتنفيذ.
ودعا بن بريك كل المدراء والمسؤولين في الجهاز الإداري للدولة، وكذا المختصين والمهتمين للمساهمة في تشخيص الوضع الحالي والنظرة المستقبلية القريبة لأربع أو خمس سنوات مقبلة، ووضع مقترحات وتصورات عاجلة لمعالجات الإشكاليات والصعوبات الماثلة حاليًا في مختلف مجالات الخدمات، وبحيث تكون هذه المعالجات قابلة للتنفيذ.
وكان المحافظ وجه وكيل المحافظة لشؤون الوادي والصحراء بإعداد خطط مماثلة بالتنسيق مع المختصين في فرعي جامعتي حضرموت والأحقاف تتناسب مع اختصاصات الوادي والصحراء لتضم ضمن خطة موحدة للمحافظة تشمل على جميع الاحتياجات والمشاريع، بما يسهم التسويق لها والبحث عن مصادر للتمويل.
وفي اللقاء الذي شهدته مدينة المكلا تحدث عدد من المشاركين من المسؤولين والخبراء وأساتذة جامعة حضرموت حول أهمية تعزيز الشراكة والعمل بصورة جادة وعملية في تحقيق المشروعات التي تلبي احتياجات التنمية والمواطنين، مؤكدين على ضرورة أن توضع الخطط والبرامج التي يمكن أن تنفذ على الواقع، وحسب الاحتياج الفعلي، والابتعاد عن التفكير النمطي، والاستفادة من التجارب والخبرات السابقة في هذا المجال، على أن يكون الإبداع والتجديد هو المقياس الحقيقي في وضع الخطط، وتحقيق النجاحات والاهتمام بجوانب التدريب وبناء القدرات.
وتمخض اللقاء المحلي عن تشكيل لجنة تحضيرية للورشة برئاسة محافظ حضرموت وعضوية كل من الدكتور عبد القادر بايزيد، والدكتور صالح عرم، والمهندس عوض بن هامل، والمهندس سالم باحكيم، والمحامي عبد الله العبد، والإعلامي سالم الحمومي، والدكتور محمد باطويح، والدكتور علي باطرفي، والدكتورة أحلام بن بريك، وعمر الأشولي، واختيار نبهان بن نبهان سكرتيرًا ومقررًا للجنة.
إلى ذلك، اطلع رئيس الوزراء على حجم الموارد الاقتصادية والإيرادات التي تصل إلى خزينة الدولة من الجمارك، والضرائب والموانئ وغيرها التي يتم توريدها إلى البنك المركزي في صنعاء.
وأكد بن دغر خلال لقائه بقصر المعاشيق جنوبي عدن، بممثلي المؤسسات المالية في عدن على أن الحكومة لن تستمر في إرسال هذه الإيرادات وغيرها إلى الميليشيات الانقلابية التي تسيطر على البنك المركزي في صنعاء الفاقد للحيادية والواقع تحت النهب، منوهًا بأن الميليشيات الانقلابية استغلت تلك الموارد في حربها على الشعب اليمني تحت مسمى المجهود الحربي.
ولفت إلى أن هذه الوضعية أدت إلى وقف إرسال مخصصات الكهرباء، وخصوصًا في محافظة عدن، مما أدى إلى حدوث أزمة لم تحدث من قبل، ومعاناة حقيقية لدى المواطن جراء الانقطاعات المتكررة بسبب عدم توفير المشتقات النفطية لمحطات التوليد. كما قامت بإيقاف النفقات التشغيلية للمستشفيات، وقطعت رواتب المدنيين والعسكريين.
وأشاد بالجهود التي تبذلها المؤسسات المالية ومدير البنك المركزي بعدن، والعمل في ظل ظروف استثنائية وأمنية صعبة، مشددًا على مضاعفة الجهود للإسهام في إنقاذ الاقتصاد اليمني من الانهيار، موضحًا أن الحكومة ستبذل كل الجهود لتوفير السيولة النقدية للبنوك. واستمع رئيس الوزراء إلى ملاحظات مسؤولي الإدارات المالية، الذين أشاروا إلى جملة ملاحظات مالية تقوم بها ميليشيات الحوثي وصالح، وحجم الأضرار التي ألحقتها بموارد الدولة، وما رافقها من عبث طال كل أوجه ومصادر التحصيل الضريبي والجمركي، وكذا الإيرادات الأخرى.
وكلف لجنة من المتخصصين في فرع البنك المركزي والجهات المالية المختصة لتقديم معالجات عاجلة في شأن الموارد والسيولة النقدية، وتحصيل الضرائب والرسوم والإيرادات، واتخاذ خطوات حقيقية للمساعدة على إنقاذ الريال، ومنع الانهيار المحتمل للعملة المحلية التي عانت من سياسات نهب خطيرة خلال العام الماضي وبعض هذا العام.
وجدد بن دغر هجومه على ما سميت بـ«الهدنة الاقتصادية»، والتي فرضتها بعض الدوائر النافذة في السياسة الاقتصادية العالمية مع بداية الأزمة، بأنها شجعت الحوثيين على التمادي في قطع الجزء الأكبر من المرتبات والمبالغ المخصصة لدعم شراء المشتقات النفطية.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.