قمة كيجالي الأفريقية تبحث تعزيز الاندماج والتكامل بين دول الاتحاد

إنشاء منطقة تجارة حرة.. وانتخابات المفوضية أبرز القضايا

جانب من فعاليات القمة الأفريقية المنعقدة بالعاصمة الرواندية كيجالي (أ. ف. ب)
جانب من فعاليات القمة الأفريقية المنعقدة بالعاصمة الرواندية كيجالي (أ. ف. ب)
TT

قمة كيجالي الأفريقية تبحث تعزيز الاندماج والتكامل بين دول الاتحاد

جانب من فعاليات القمة الأفريقية المنعقدة بالعاصمة الرواندية كيجالي (أ. ف. ب)
جانب من فعاليات القمة الأفريقية المنعقدة بالعاصمة الرواندية كيجالي (أ. ف. ب)

انطلقت بالعاصمة الرواندية كيجالي أمس فعاليات القمة الـ27 للاتحاد الأفريقي. وقال مشاركون إن هدف القمة هو تعزيز الاندماج بين دول الاتحاد، حيث تتناول المباحثات قضايا رئيسية على رأسها إقامة منطقة التجارة الحرة، وإجراء انتخابات مفوضية الاتحاد. إضافة إلى تمكين المرأة، حيث ترفع القمة، التي تستمر يومين، شعار «العام الأفريقي لحقوق الإنسان مع التركيز بصفة خاصة على حقوق المرأة»، احتفاءً بالذكرى الثلاثين لدخول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب حيز النفاذ.
وذكرت مصادر دبلوماسية أن الجلسة المغلقة للقمة ناقشت ثلاثة موضوعات رئيسية، شملت خطط التكامل والاندماج الأفريقي، بما في ذلك سبل الانتهاء من المفاوضات حول إنشاء منطقة تجارة حرة أفريقية، بالإضافة إلى التطورات المتعلقة بالمفاوضات الحالية بالأمم المتحدة حول إصلاح وتوسيع مجلس الأمن والموقف الأفريقي إزاء هذا الموضوع، فضلاً عن موضوع انتخاب رئيس وأعضاء مفوضية الاتحاد الأفريقي.
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، أكد الرئيس الرواندي بول كاجامي، على وحدة الدول الأفريقية، وأن عقد هذه القمة يقوم على أساس توحد الشعوب الأفريقية، وما يخلق حلاً سلميًا لأي مشكلة تواجهها، مضيفًا أن القارة الأفريقية لديها الكثير لتقدمه للعالم بوحدتها، والتي لا ينبغي أن تخضع لشروط مسبقة أو استثناءات.
وأشار الرئيس الرواندي إلى أن اجتماع ممثلي الاتحاد الأفريقي سيناقش بعض القضايا المهمة، بداية من التركيز على حقوق الشعوب الأفريقية والمرأة تحديدًا، فضلاً عن مناقشة قضايا الأمن، وانتخاب القادة للمنظمة، والاهتمام بالأنشطة التي تهم الجميع، مضيفًا: «نحن قادرون على أن نقوم بذلك على الوجه الأمثل، من خلال إرادة سياسية دون أي تأجيل».
وأضاف: «سنركز خلال هذه القمة على البناء بمختلف الطرق. فنحن نحتاج من خلال رئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس المفوضية إلى أن نقوم بهذا العمل بروحهما التي تحليا بها منذ توليهما منصبيهما، فإن القارة الأفريقية ستتقدم بنا نحن شعوبها».
من جانبها، أكدت رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي نكوسازانا دلاميني زوما، أن الاتحاد لديه عزيمة شديدة لإثبات ذاته، والحفاظ على مكانته، وبذل أفضل الجهود لصالح المستقبل الأفضل لأفريقيا، مشيرة إلى ضرورة الوصول إلى رؤية 2030، لافتة إلى أن القارة الأفريقية بحاجة إلى المزيد من الأمن والسلام لبناء حياة أفضل للمواطنين.
وأضافت: «نحن متحمسون للوصول إلى سبل لحل مشكلات جنوب السودان، وتعهدنا ليس فقط بحل النزاعات والحروب لصالح مستقبل القارة، وإنما أيضًا ببذل المزيد من الاهتمام لمستقبل أفضل لأفريقيا».
وألقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مداخلة خلال مناقشة موضوع التكامل والاندماج الأفريقي، أوضح فيها أن التجارب التي خاضتها الكثير من الدول تؤكد أنه لا بديل عن الأخذ بنموذج التكامل والاندماج الإقليمي في أفريقيا، مشيرًا إلى أن ذلك لا يرجع للاعتبارات التاريخية والصلات الإنسانية التي تجمع بين الشعوب الأفريقية فحسب، لكن لضرورات عملية أبرزها أن تنمية الاقتصادات الأفريقية تحتاج إلى تنسيق الجهود على المستويين الإقليمي والقاري لتنفيذ خطط محددة تتأسس على تقسيم العمل بين الدول الأفريقية والبناء على الميزات النسبية التي تتوافر في كل دولة.
وأكد السيسي عزم مصر على بذل أقصى جهد بالتعاون مع الدول الأفريقية الشقيقة للإسراع بخطوات التكامل الإقليمي، وصولاً لإقامة الجماعة الاقتصادية لأفريقيا، وتلبية لتطلعات الشعوب الأفريقية في تحقيق الوحدة المنشودة.
كما تناول السيسي إصلاح وتوسيع مجلس الأمن، حيث أكد إيمان مصر بمحورية الإصلاح الشامل والجوهري لأجهزة الأمم المتحدة، لجعلها أكثر تمثيلاً وتعبيرًا عن حقائق العصر، وكأساس لتحقيق ديمقراطية العلاقات الدولية، وتعزيز حوكمة النظام الدولي، وبما يستجيب لتطلعات وطموحات أفريقيا في إزالة الظلم التاريخي الواقع عليها، والحصول على التمثيل العادل الذي تستحقه بفئتي العضوية الدائمة وغير الدائمة بمجلس الأمن، مع تمتع الدول التي ستنضم كأعضاء دائمين جدد لمجلس الأمن الموسع بكل الحقوق، وفقا للموقف الأفريقي الموحد بكل عناصره الواردة في «توافق إزولوينى» و«إعلان سرت»، والذي ما زال يُمثل الخيار الذي يعبر عن مصالح وتطلعات القارة الأفريقية في الحصول على التمثيل الذي تستحقه في مجلس الأمن الموسع.
وفي ختام النقاش حول هذا الموضوع، اتفق الرؤساء الأفارقة على قيام المفوضية والتكتلات الإقليمية الأفريقية بإعداد خارطة طريق لمتابعة المفاوضات الخاصة بالتكامل الأفريقي، بحيث يتم عرضها على القمة المقبلة في أديس أبابا خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2017، كما كلف الرؤساء الأفارقة المفوضية بإعداد رؤية لإنشاء منطقة للتجارة الحرة.
ودعا الرؤساء الأفارقة إلى إصلاح شامل لمنظومة الأمم المتحدة مع تأكيد حق أفريقيا في تمثيل جغرافي عادل. كما أكد الرؤساء أهمية استمرار الموقف الأفريقي الموحد في ما يتعلق بإصلاح وتوسيع عضوية مجلس الأمن، مع مطالبة الدول الأفريقية بإدماج هذا الموضوع في أولويات سياستها الخارجية أثناء تفاعلها مع الشركاء غير الأفارقة، من أجل تصحيح الظلم التاريخي الذي لا تزال القارة الأفريقية تعاني منه.
وفي ما يتعلق بمقترح تأجيل انتخابات أعضاء المفوضية الأفريقية، اتفق الرؤساء الأفارقة على إجرائها في موعدها المقرر خلال القمة وعدم تأجيلها، لمساعدة المفوضية على الاضطلاع بالمهام الجسيمة الملقاة على عاتقها، خاصة في ما يتعلق بتنفيذ البرامج والمشروعات الطموحة التي أقرتها قمم الاتحاد المتعاقبة، فضلاً عن إعطاء دفعة لآليات العمل الأفريقي المشترك.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.