أصبح كالفين تريلين في الـ80 من عمره الآن، أما مسيرته المهنية فأصبحت في الجزء الأكبر منها في أيدي دور النشر التي تعيد تغليفها وإصدارها. عام 2011، ظهر بالأسواق كتابه «ما يكفي من كالفين تريلين»، وهو عبارة عن مقتطفات من أعماله الصحافية والشعرية التي تعكس ذكاءً وروحًا مرحة. وفي العام ذاته، أصدرت مطبعة جامعة تكساس كتاب «تريلين في تكساس»، وهو عبارة عن مجموعة منتقاة ومحدودة للغاية على نحو مبالغ فيه من أعمال كالفين، وإن كانت ليست بالدرجة التي فعلتها دار نشر «إكو» مع أعمال تشارلز بوكوسكي القديمة بإعادة نشرها في طبعات جديدة تحت عناوين مثل «عن القطط» و«عن الحب».
ويأتي الكتاب الجديد لتريلين بمثابة غارة أخرى على أرشيف «ذي نيويوركر»، حيث عمل الكاتب منذ عام 1963. ويحمل الكتاب عنوان «جاكسون، 1964: برقيات أخرى من خمسين عامًا من التغطية الصحافية لقضايا العرق بأميركا». الملاحظ أنه ليست جميع المقالات الواردة بالكتاب رفيعة المستوى، ذلك أن بعض المقالات المبكرة اتسمت بأسلوب تجريبي ويحمل لغة خبرية صحافية مباشرة. من الواضح أن هذه المقالات تنتمي لفترة كان تريلين لا يزال يبحث عن هويته الكتابية.
ومع ذلك، فإن كل شيء في «جاكسون، 1964» يترك أصداءً واضحة. جدير بالذكر أن أحدث المقالات الواردة بالكتاب تنتمي لعام 2008. ويشكل هذا الكتاب أكثر من مجرد درس في التاريخ، ذلك أن القضايا التي يتناولها، حوادث إطلاق النار من جانب ضباط شرطة، وأساليب قمع الناخبين، وأعمال الإرهاب الصادرة عن دوافع عرقية، تبدو جميعها وكأنها مستوحاة من العناوين الرئيسة لأخبار اليوم. وبذلك يبدو أنه رغم الشوط الكبير الذي قطعناه، فإننا لم نتقدم كثيرًا!
يبدو الكتاب ممتعًا في قراءته. وفي أبريل، حصلت شعبية تريلين على دفعة قوية عبر موقع «تويتر» بعدما نشرت «ذي نيويوركر» عددا من قصائده الساخرة.
من بين الموضوعات التي تناولها تريلين في «جاكسون، 1964»، الصعوبة التي واجهها ومراسلون آخرون في مسيسيبي وألاباما ومناطق أخرى خلال عقد الستينات في محاولة الإبقاء على مظهر يوحي بالحياد المهني أثناء تغطية فعاليات حركة الحقوق المدنية.
وفي مقدمة الكتاب، كتب يقول: «لم أستطع التظاهر بأننا نغطي صراعًا يبدو فيه الطرفان: الطرف الذي أعتقد، على سبيل المثال، أن جميع المواطنين الأميركيين لهم الحق في الإدلاء بأصواتهم والطرف الذي اعتقد أن الأفراد الذين يتحركون انطلاقًا من هذا الاعتقاد ينبغي تدمير منازلهم حرقًا، يملكان حجة قوية».
وخلال احتفال لإحياء ذكرى مرور خمسين عامًا على «مسيرات الحرية»، اكتشف تريلين أنه كان مشاركًا بها بدرجة أكبر مما كان يظن حين حدوثها. وقال: «وجهت التحية إلى جون لويس، نجل مزارع مرت الأيام به وأصبح الآن عضو بالكونغرس، على نحو يشبه تحيتي لزميل سابق لي في الحرب وليس مجرد شخص ذكرت اسمه بمقالتين من قبل».
والملاحظ أنه ليست جميع المقالات الواردة في «جاكسون، 1964» تدور أحداثها في الجنوب، وإنما تتناول واحدة يشاهد فيها تريلين قوات الحرس الوطني وهي تنظم دوريات ليلاً لحراسة الأحياء التي يقطنها أصحاب البشرة الداكنة في ويلمنغتون بديلوير، عام 1968. وأشار فيها تريلين لمحاولات تطبيق الفصل العنصري داخل مدارس دينفر عام 1969. ومن بروفو في يوتاه، كتب تريلين عام 1970 عن العنصرية داخل بريغهام يونغ يونيفرسيتي. وأشار إلى منشور مورموني داخل إحدى المكتبات الجامعية بعنوان «الحقوق المدنية: أداة الخداع الشيوعي».
وفي مقال حمل نبرة ساخرة وفكاهية، كتب عن صالة رقص في بوسطن جرت مقاضاتها عام 1976 لمنعها غالبية أصحاب البشرة السمراء من الدخول.
ولدى إمعان النظر في كتابات تريلين، يتضح أن لديه ميلاً لإيجاز وصف الشخصيات التي يقابلها في سطر معبر.
ومن بين أهم المقالات التي يتعين على المرء قراءتها بهذا الكتاب برقية نشرها أبناء نيو أورليانز بعنوان «ذي زولوس» عام 1964. وتتعلق بالمظاهرات ضد «نادي زولو للمساعدات الاجتماعية والترفيه»، وهي منظمة لأبناء البشرة الداكنة تنظم مسيرة كل عام بعنوان «ماردي غراس»، يتولى خلالها المشاركون توزيع ثمار جوز الهند أثناء ارتدائهم ملابس تشبه ملابس الأشخاص المتوحشين. ويبدو أن هذه المسيرة أثارت ضيق الكثيرين عام 1964، لكن المثير للدهشة أنه يجري النظر إلى هذه المسيرة الآن باعتبارها أحد التقاليد المميزة لنيو أورليانز.
خلال كتابه، يصف تريلين الكثير من الشخصيات الشجاعة، وأشخاص اتخذوا مواقف كان لها تبعات خطيرة، وآخرين كانوا على قدر أقل من الشجاعة. وكتب تريلين أن أحد المحامين من أصحاب البشرة السمراء في نيو أورليانز أخبره عام 1960: «أسمع كثيرًا من أفراد بيض أنهم يعملون خلف الكواليس. لا بد وأن المكان مزدحم للغاية خلفها».
وفي أبريل (نيسان) حصلت شعبية تريلين على دفعة قوية عبر موقع «تويتر» بعدما نشرت «ذي نيويوركر» عددًا من قصائده الساخرة
* خدمة: نيويورك تايمز



