رحلات الأنwدية الإنجليزية المكوكية.. استعدادًا لموسم جديد أم لمكاسب مالية؟

عبر شتى أرجاء العالم.. من ألبانيا إلى الأرجنتين.. ومن كندا إلى كوسوفو.. ومن آيسلندا إلى الهند

110 آلاف مشجع حضروا مباراة مانشستر يونايتيد وريال مدريد في ميتشيغان في الكأس الدولية للأبطال العام الماضي («الشرق الأوسط»)
110 آلاف مشجع حضروا مباراة مانشستر يونايتيد وريال مدريد في ميتشيغان في الكأس الدولية للأبطال العام الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

رحلات الأنwدية الإنجليزية المكوكية.. استعدادًا لموسم جديد أم لمكاسب مالية؟

110 آلاف مشجع حضروا مباراة مانشستر يونايتيد وريال مدريد في ميتشيغان في الكأس الدولية للأبطال العام الماضي («الشرق الأوسط»)
110 آلاف مشجع حضروا مباراة مانشستر يونايتيد وريال مدريد في ميتشيغان في الكأس الدولية للأبطال العام الماضي («الشرق الأوسط»)

كان مقصد أطول رحلة خاضها ليستر سيتي، الصيف الماضي، استعدادًا لانطلاق الموسم الجديد، ساوث يوركشير (مقاطعة في إنجلترا)، وهي رحلة لم تتجاوز 66 ميلاً، وخاض خلالها مباراة أمام روترهام يونايتد.
ومع إحرازه لقب بطل الدوري الممتاز على نحو غير متوقع، اتسعت آفاق ليستر سيتي على نحو كان يتعذر تخيله من قبل. وفجأة، أصبحت أندية أوروبا الكبرى تتهافت على ليستر سيتي في انتظار تحديد موعد لعقد مباراة ودية مع لاعبيه. وضمت قائمة الانتظار أسماءً رفيعة المستوى، مثل باريس سان جيرمان في كارسون بكاليفورنيا، وبرشلونة في ستوكهولم.
وتأتي هذه اللقاءات في إطار ما يعرف باسم «الكأس الدولية للأبطال» لعام 2016، وهي بطولة تعقد قبل انطلاق الموسم المحلي وتتولى شركة «ريليفانت سبورتس» الدعائية والتي تتخذ من نيويورك مقرًا لها، تنظيمها بهدف خدمة أقسام التسويق والمحامين التجاريين المتخصصين بمجال حقوق البث التلفزيوني. تقام لقاءات البطولة داخل 16 مدينة عبر أستراليا والصين والولايات المتحدة وأوروبا، وتضم أندية الصفوة بالدوري الإنجليزي الممتاز في مسابقات صغيرة منفصلة بمناطق مختلفة.
وفي الوقت الذي سيشارك توتنهام هوتسبير في الجولة الأسترالية من البطولة مع أتليتيكو مدريد ويوفنتوس وملبورن فيكتوري، سينضم كل من مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد إلى بوروسيا دورتموند بالجولة الصينية. وفي هذا القسم الأخير، يلتقي الصديقان القدامى جوسيب غوارديولا وجوزيه مورينهو، باعتبار أنهما المدربان الجديدان لمانشستر سيتي ومانشستر يونايتد، ليقف الرجلان وجهًا لوجه من جديد ويجددا سابق «ودهما» لكن هذه المرة باستاد بيردز نيست في بكين، وهو ما سيكون أول ديربي لمانشستر يقام خارج المملكة المتحدة.
في تلك الأثناء، سيجرب أنتونيو كونتي ارتداء سترة مورينهو القديمة كمدرب لتشيلسي، وذلك داخل الجولة الأميركية والأوروبية من البطولة، حيث يواجه كونتي، المدرب السابق للمنتخب الإيطالي، ليفربول في استاد روز باول في مدينة باسادينا الأميركية، وريال مدريد في بلدة آن أربور وميلانو بمدينة مينيابوليس. ومثلما الحال مع ليستر سيتي، يجد ليفربول بقيادة المدرب يورغين كلوب نفسه يلعب داخل كل من الولايات المتحدة وأوروبا، حيث يبدو لقاؤه مع برشلونة على استاد ويمبلي أقرب ما يكون إلى مواجهة على أرضه.
ومع بث المباريات التي ستخوضها الفرق الإنجليزية المشاركة بالبطولة عبر شتى أرجاء العالم، من ألبانيا إلى الأرجنتين، ومن بيلاروسيا إلى بورما، ومن كندا إلى كوسوفو، ومن تايوان إلى تايلاند، ومن آيسلندا إلى الهند، ومن مالطة إلى ماليزيا، تتضح ضخامة المصالح التجارية القائمة وراء البطولة. وعلى الرغم من أن قليلاً من المدربين المهتمين حقًا بكرة القدم سيعبأون كثيرًا بالنتائج التي يحققونها (على الرغم من أن غوارديولا ومورينهو سيفضلان بالتأكيد الخروج منتصرين من بيردز نيست)، فإن الأندية المشاركة ستسعى لكسب القلوب والعقول وترسيخ أقدامها داخل أسواق نائية.
جدير بالذكر أنه منذ عامين، حضر 110 آلاف مشجع مباراة مانشستر يونايتد وريال مدريد في ميتشيغان، قبل انطلاق الموسم، ليحققوا بذلك رقمًا قياسيًا في أعداد الجماهير التي تحضر مباراة كرة قدم داخل الولايات المتحدة. وربما يشرح ذلك السبب وراء عبور 9 أندية من المشاركين بالدوري الإنجليزي الممتاز المحيط الأطلسي هذا الصيف، في محاولة لغزو أميركا كرويًا.
ومع تراجع جاذبية سوق شرق آسيا، التي بدت في وقت سابق لا تقاوم بسبب إدراك الأندية أن الأرباح التي تحققها من وراء المشاركة بمباريات هناك تضعف بسهولة بسبب أعمال القرصنة في أسواق غارقة في منتجات رياضية مقلدة، أصبح العبور للجهة الأخرى من الأطلسي الخيار الصائب. إلا أن الحال يختلف مع سام ألاردايس بالطبع، بعد أن عاين لاعبي ناديه السابق وستهام يستنزفون جراء السفر إلى نيوزيلندا منذ عامين، حث ألاردايس، الذي يتولى تدريب سندرلاند حاليًا، إيليس شورت، المالك الأميركي للنادي، على السماح للفريق بالبقاء داخل أوروبا هذا الصيف. ومع استمرار تردد أصداء شكوى ديك أدفوكات، سلف ألاردايس، من التأثيرات المدمرة على اللاعبين جراء خوض 3 مباريات في أميركا الشمالية وكندا خلال 8 أيام مرهقة الصيف الماضي، أنصت شورت لنصيحة ألاردايس والتزم بها.
وعلى الرغم من أن سندرلاند سيزور بالفعل «استاد نيويورك»، فإن هذا الملعب في حقيقة الأمر في روترهام بإنجلترا. عن هذا قال ألاردايس الذي سيقود فريقه إلى فرنسا والنمسا: «من المهم للغاية بالنسبة لنا ألا نسافر لمسافات بعيدة على نحو بالغ. لذا ننوي البقاء داخل أوروبا. إن التجول عبر أرجاء العالم، والسفر لمناطق مثل أميركا ليس بالأمر الصائب لأي فريق يعمل على الاستعداد لخوض موسم مهم جديد بالدوري الإنجليزي الممتاز. إن البقاء داخل أوروبا يمكننا من الحفاظ على لياقة اللاعبين بأكبر قدر ممكن».
وعلى الرغم من أن ألاردايس وأرسين فينغر نادرًا ما يتفقان في الرأي، فإنهما على ما يبدو متفقان في هذا الرأي. وعلى مدار سنوات طويلة، نجح مدرب آرسنال في قصر أسفار فريقه خلال الصيف على النمسا، لكنه مؤخرًا اضطر للإذعان للضغوط التجارية ويستعد حاليًا لخوض مباراتين في كاليفورنيا. والواضح بالفعل أن مخاوف المدربين من التداعيات السلبية المستنزفة لقدرات اللاعبين للسفر عبر مسافات طويلة والتنقل عبر النطاقات الزمنية المختلفة، تتضاءل على ما يبدو أمام حقيقة أن أسماء كبرى مثل مانشستر يونايتد وليفربول قادرة على جني ما يصل إلى مليون جنيه إسترليني، مقابل المشاركة في مباريات بعينها بالخارج قبل انطلاق الموسم.
ويفسر ذلك ليس فقط سبب تداعي «حركة المقاومة» التي تزعمها فينغر، وإنما كذلك السبب وراء أنه خلال 10 سنوات حتى عام 2014 لعب مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وآرسنال وتشيلسي وليفربول 319 مباراة بالفريق الأساسي قبل انطلاق الموسم، جرى منها 97 فقط داخل إنجلترا. ويبدو ألا أحد بتلك الأندية يعبأ بحرمان الجماهير المحلية من مشاهدة اللاعبين المنضمين حديثًا للفريق، والتعرف على التكتيكات المستحدثة استعدادًا للموسم الجديد.
واللافت أن ناديين اثنين فقط من المشاركين بالدوري الإنجليزي الممتاز (ميدلزبره وواتفورد) يقصران مبارياتهما الودية داخل إنجلترا خلال هذا الصيف. ولا شك أن كثيرا من لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز الذين يتوجهون للصين أو كاليفورنيا ناهيك عن أستراليا، كانوا سيسعدون بتبادل الأماكن مع لاعبي ميدلزبره، ولا يسعهم الآن سوى التطلع بحسد لزملائهم من اللاعبين الدوليين الذين حصلوا على إجازة إضافية في أعقاب بطولة «يورو 2016». كما أن غياب الأسماء اللامعة على الرغم من أن الجميع يأملون في تعافي زلاتان إبراهيموفيتش في الوقت المناسب، للمشاركة مع مانشستر يونايتد في مباراته الأولى أمام غالاتا سراي في غوزنبرغ نهاية الشهر الجاري، يدفع الجماهير بالخارج إلى الرضا بتركيز اهتمامها على المدربين الذين بدأت الأضواء تتركز عليهم على نحو متزايد. وربما يفسر ذلك السبب وراء عجز مانشستر سيتي عن مقاومة إغراء المرور على بايرن ميونيخ بقيادة كارلو أنشيلوتي في طريقه للصين، ليسقط غوارديولا أمام النادي الذي تركه لتوه.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».