إردوغان الذي كان دائمًا يخشى الانقلاب.. أثبت صحة موقفه

أفراد من حكومته يصبون غضبهم وسخطهم على حركة غولن

تركي يضرب عددا من الجنود شاركوا في المحاولة الانقلابية الفاشلة في أحد شوارع اسطنبول أمس (رويترز)
تركي يضرب عددا من الجنود شاركوا في المحاولة الانقلابية الفاشلة في أحد شوارع اسطنبول أمس (رويترز)
TT

إردوغان الذي كان دائمًا يخشى الانقلاب.. أثبت صحة موقفه

تركي يضرب عددا من الجنود شاركوا في المحاولة الانقلابية الفاشلة في أحد شوارع اسطنبول أمس (رويترز)
تركي يضرب عددا من الجنود شاركوا في المحاولة الانقلابية الفاشلة في أحد شوارع اسطنبول أمس (رويترز)

عبر الحملات الانتخابية التي جرت العام الماضي، كان إردوغان يتحدث عن قوى الظلام التي تعمل ضد الديمقراطية وضد حكومته – وأشار إلى المتآمرين الأجانب، وحتى أنه تحدث عن «تحالف صليبي» ضده.
وفي التصريحات العلنية، صب إردوغان وأفراد من حكومته جام غضبهم وسخطهم على حركة غولن: والتي ترتكز على التعاليم الروحانية لرجل الدين المسن الذي يعيش في ولاية بنسلفانيا الأميركية. وأنصار غولن من الأتراك، والذي كان أحد أصدقاء إردوغان في وقت من الأوقات، من المفترض أنهم يسعون الآن إلى تقويض أسس الحكومة التركية الحالية عبر وكلائهم في مختلف المؤسسات في الدولة.
وبالنسبة للمراقبين الخارجيين، بما في ذلك صاحب هذا التقرير، فإن جنون العظمة لدى إردوغان يبدو من قبيل الحسابات السياسية المتعمدة والهادفة إلى حشد الأتراك المحافظين والقوميين تحت رايته.
ولكن ربما كان لإردوغان مقصد آخر من وراء ذلك.
تحظى تركيا بتاريخ طويل من الانقلابات العسكرية. حيث تدخل ضباط الجيش أكثر من مرة للإطاحة بالحكومات المنتخبة في أعوام 1960، و1971، و1980 – ثم تمكن صناع الانقلابات في نهاية المطاف من وضع الدستور التركي الحالي محل التنفيذ. وفي عام 1997، أشعلت التوصيات الصارمة للغاية من قبل الجيش ما كان يعرف وقتها بالانقلاب الناعم، مما أجبر الحزب الإسلامي آنذاك على التنحي ومغادرة السلطة.
ومع ذلك، ومنذ وصول إردوغان وحزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002، بدا أن عصر الانقلابات في تركيا قد ولى إلى غير رجعة. فلقد شهدت البلاد منذ ذلك الحين حكما مدنيا مستقرا وثابتا. وكانت الانتخابات تجري، على وجه التقريب، من دون الكثير من الضجيج والعناء. وبدا أن ظلال الدولة العميقة – وهم محركو المؤامرات والمخططات خلف حكومة البلاد - قد تلاشت وتبددت على ما يبدو.
ومع الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية المعتبرة التي جلبتها حكومة إردوغان على البلاد، بنى الرجل وحلفاؤه ما بدا أنه القبضة الحديدية القوية على مستويات السلطة والنفوذ في البلاد: القاعدة الانتخابية الكبيرة المؤيدة بقوى المعارضة المفككة، والسلطة القضائية الطيعة في أيديهم وإلى حد كبير، والقادة العسكريون الخاضعون إثر سلسلة طويلة من المحاكمات ضد المتآمرين المزعومين منهم.
وفي السنوات الأخيرة، برغم كل شيء، ربما أن إردوغان قد جاوز الحد. فبعد عشر سنوات قضاها في منصب رئيس وزراء البلاد، فاز في انتخابات الرئاسة – وهو المنصب الشكلي أو الشرفي وغير السياسي – وشرع في إعادة تشكيل الجمهورية التركية على صورته وهواه. وسعى وراء الحصول على الرئاسة التنفيذية للبلاد ذات الصلاحيات الواسعة، وشيد لنفسه قصرا بعشرة آلاف غرفة يحكم منه البلاد.
وزعمت أعداد كبيرة من الجماعات الحقوقية والأحزاب المعارضة أن أسلوب إردوغان يسير على قدم وساق. فلقد أغلقت كبريات الصحف والقنوات التلفزيونية المعارضة، أو تم الاستيلاء بالكامل عليها، وألقي القبض على الصحافيين والمعارضين إثر مختلف الاتهامات. حتى أقرب حلفائه السياسيين، ذات مرة، تعمد تهميشه وإقصاءه.
وفي الأثناء ذاتها، فإن الكارثة السورية – والسياسات التركية الفاشلة نفسها في المنطقة – قد أشعلت نيران الاضطرابات داخل البلاد. واندلع التمرد الكردي وازداد نشاطه. وبدأ تنظيم داعش، الذي يقول النقاد بأنه سيطر على الأراضي مستفيدا من الإهمال وغض الطرف التركي، في مهاجمة الأهداف في قلب تركيا. والهجوم الذي شهده مطار أتاتورك في إسطنبول الشهر الماضي، كما يبدو، يمثل لحظة جديدة وخطيرة في الصراع المفتوح بين المتطرفين والدولة التركية.
والآن هذا الانقلاب الأخير. لا يزال من غير الواضح من هم مدبرو الانقلاب. ويقول المسؤولون في الحكومة التركية بأنه من تدبير ضباط الجيش المتعاطفين مع غولن وأنصاره والذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من فقدان وظائفهم ومناصبهم في حركة التطهير المقبلة. ويعتقد القليل من المراقبين أن كبار القادة العسكريين، وعلى الرغم من أصولهم العسكرية العلمانية الراسخة، لم يكونوا ليدبروا انقلابا ضد إردوغان وحزبه الحاكم. وفي شهر مارس (آذار) الماضي، أصدرت هيئة الأركان العامة بالجيش التركي بيانا تنفي فيه المزاعم التي تداولتها وسائل الإعلام أنهم كانوا يفكرون أو يخططون لنوع من أنواع التدخل السياسي في شؤون البلاد.
ولكن نفس الأمر لم يصدق بالنسبة للضباط من ذوي الرتب الأدنى، مثل أولئك الضالعين وبوضوح في محاولة الانقلاب يوم الجمعة. وفي مقالة نافذة البصيرة كتبت العام الماضي، كان الأكاديمي التركي البارز بوراك قادرغان لا يستبعد تنفيذ محاولات للانقلاب من ضباط المستوى الأوسط بالجيش، والذين قد يتحركون بصورة أكثر مرونة ويمكنهم العمل والتخطيط في سرية أكبر، وخصوصا في المشهد السياسي التركي الحالي المفعم بأمارات الفوضى والتمزق الداخلي. وليس من شك في شيوع حالة من الفوضى في الداخل التركي. ولكن يبقى السؤال الأهم إلى أين تتجه الأمور من هذه النقطة. يبدو أن الديمقراطية التركية سوف تشهد أياما عصيبة، بصرف النظر عمن سوف يسود، سواء كان إردوغان أو صناع الانقلاب.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.


خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.