أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: سأعيد للجامعة بريقها.. ولن أحرث في البحر

الأمين العام للجامعة العربية قال إن منطقة الخليج نقطة مضيئة.. والعرب ليسوا ضعفاء

أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: سأعيد للجامعة بريقها.. ولن أحرث في البحر
TT

أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: سأعيد للجامعة بريقها.. ولن أحرث في البحر

أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: سأعيد للجامعة بريقها.. ولن أحرث في البحر

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في أول حوار مع مطبوعة عربية، منذ توليه منصبه الجديد، أن العرب ليسوا ضعفاء، وأنهم يمتلكون المقومات التي تجعلهم في مصاف الدول الكبرى، إذا اتحدوا واهتموا ببناء أوطانهم والتعاضد والتكاتف معا. لافتا إلى أن تجربة دول الخليج مليئة بالنجاحات.
واستبعد أبو الغيط في حواره الذي خص به «الشرق الأوسط» قبل القمة العربية المقرر انعقادها في نواكشوط يومي 25 و26 الشهر الحالي، وجود حل راهن للأزمة السورية، كما انتقد التدخل الإيراني في الشأن العربي، ودعا طهران إلى تغيير مناهجها «إذا كانت ترغب في إنهاء التوتر في العلاقات العربية – الإيرانية»، على حد وصفه.
وكشف الأمين العام للجامعة العربية، عن رؤية جديدة يعتزم العمل بها، تتمثل في قيادة تحركات معلنة وسرية من أجل تحقيق التضامن العربي وتعزيزه، وكل ما يلبي طموحات الأمة العربية.
وأضاف «عندما تم ترشيحي تحدث معي البعض وسألني: لماذا تقبل بهذا الترشيح؟ لأن الجامعة دورها اختفى، وعندما انتخبت أكد البعض أنني سأحرث في البحر، ولكنني بدأت فور انتخابي في الاطلاع على كل الوثائق التي أتاحتها لي الأمانة العامة للجامعة، وقرأت آلاف المستندات والصفحات، وأنا هنا أقول إنني لن أحرث في البحر وأستطيع أن أعيد للجامعة بريقها.
وإلى تفاصيل الحوار..
*هل الجامعة العربية مجرد معقل دبلوماسي من دون إنجاز كما يصفها البعض؟
- يجب أن نذكر خلفيات مهمة، وهي أن الانطباع العام السائد في الوطن العربي ومصر، أن الجامعة العربية فقدت تأثيرها ودورها، ويجب النظر في تطويرها بشكل جوهري، هذا ما يتردد، وعندما تم ترشيحي تحدث معي البعض وسألني: لماذا تقبل بهذا الترشيح؟ لأن الجامعة دورها اختفى، وعندما انتخبت أكد البعض أنني سأحرث في البحر، ولكنني بدأت فور انتخابي في الاطلاع على كل الوثائق التي أتاحتها لي الأمانة العامة للجامعة، وقرأت آلاف المستندات والصفحات، واطلعت على كافة جوانب عمل ونشاط الجامعة العربية، البعد السياسي للجامعة، والاقتصادي والاجتماعي، وأخذت أتعمق في الكثير من المسائل، وأنا هنا الآن اقول إنني لن أحرث في البحر وأستطيع أن أعيد للجامعة بريقها.
* ماذا وجدت بعد هذه القراءة العميقة؟
- وجدت ما خفي عني، رغم أنني كنت وزيرا لخارجية مصر لمدة سبعة أعوام، وجدت مجموعة كبيرة من الموظفين للجامعة العربية على قدر عال جدا من الامتياز والمعرفة الخاصة بالقضايا العربية، كما وجدت أداة عربية يمكن إذا أتقن استخدامها، فيمكن للعالم العربي أن يحقق الكثير من الإنجازات، ورأيت أيضا كوادر تشارك في المسائل الفنية كافة ذات التقنية والتعقيد على كل المستويات العلمية والأمنية والسياسية، إلى موضوعات البيئة والسكان، ويمكن القول بأن ما يحدث في الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي من تطورات وأحداث، يوجد بالجامعة العربية، فالكوادر على المستوى نفسه، ولديها الرؤية التي تساهم في الكثير من القضايا وبلورة موقف عربي موحد، كما وجدت ذاكرة مؤسسية في غاية الكفاءة.
* ما المشكلة إذن؟
- من وجهة نظري وجدت أن المشكلة تكمن في أمرين، الأول أن كادر الموظفين قد أصابه بعض اليأس وفقدان الحماس، ومن هنا علي أن أعطيهم زخم الحماس وأوفر لهم الثقة في النفس، وأن هناك من يقدر ما يفعلونه، وأن الدول تتجاوب معهم، وأن الشعوب تعي ما يفعلونه، والأمر الآخر هو أن مواقف الجامعة العربية تعود إلى اتفاق أو تعارض الإرادات العربية الممثلة في الدولة الوطنية، وليست في موظف الجامعة أو الأمين العام، والجامعة لا تأتي فوق الدول، وإنما تعكس إرادة الدول، ومن هنا تعتبر الإرادات العربية جوهرية في إنجاح أو إفشال أعمال الجامعة، ولكن في هذا السياق يجب أن نفرق في مسألتين أساسيتين.
* ما هما؟
- إذا كان الأمر يمثل قضية سياسية محورية لدولة أو مجموعة من الدول تجاه دولة، أو مجموعة من الدول الأخرى، وهذا حق الجميع في الاختلاف أو الاتفاق، وإذا ما اختلفوا فإن مهمة الجامعة أن تعمل على تجميع الإرادات مع بعضها بعضا، والشق الآخر خاص بالإنجاز في المسائل الفنية، التي لا خلاف عليها، والخاصة بالتحرك خارجيا مع المجتمع الدولي، ومن جانبي سأسعى لشحذ همة الموظفين، وسأستغل وأتمسك بما يتيحه الميثاق للأمين العام من قدرة على التقدم بالمبادرة، والتدخل بطرح الأفكار. وهنا ليس بالضرورة أن تكون تحركات الأمين العام معلنة، وإنما يستطيع أن يرى وضعا سياسيا أو اقتصاديا من وجهة نظره لا يحقق آمال الجامعة العربية وأهداف الدول العربية، فعليه أن يبادر ويقترح ويتحرك وليس بالضرورة بشكل معلن، وقد يكون عبر الاتصالات والرسائل ولقاءات؛ حتى ينجح في تشكيل المواقف أو تغييرها، وبما يتيح للجامعة أن يكون لها دور مؤثر وفاعل، وهذا المنهج والأسلوب سيستغرق ربما شهورا وربما سنوات؛ لأن هناك أوضاعا متراكمة، وهناك حاجة إلى تعديلات، والأمر لن يتحقق بين يوم وليلة.
* ألا ترى أن الأحداث من حولنا تتحرك بسرعة البرق، كيف نلاحق كل هذه المتغيرات؟
- من خلال التجاوب السريع والتحرك المناسب، والتمسك بالمبادئ والحسم والعمل الدءوب والقراءة الجيدة للمواقف، ويجب أن نكون على اطلاع كامل بما يجري حولنا، ونرصد ونشكل قدرة في الجامعة لرصد المواقف وتطوراتها المستقبلية، وهي بالفعل لديها بعض الأفكار التي تتعلق بأهمية تشكيل جهاز للرصد، واستباق التطورات والأحداث، وكذا كشف ما هو قادم كي يكون الأمين العام والأمانة والدول العربية معا على بينة من الأمر، ومن ثم اتخاذ الموقف الموحد في الوقت المناسب وبما يحكم إيقاع الجميع.
* هل تقصد غرفة لإدارة الأزمة؟
- لدينا أجهزة إدارة الأزمة، وهي مختصة بهذا العمل.
* ألم تلحظ من خلال ما خفي عنكم ما أسلفت في مستهل الحديث، بأن مسألة عدم تنفيذ القرارات من بين الأمور التي عطلت دور الجامعة؟
- عدم التنفيذ سببه يرجع إلى أن الجامعة ليست فوق الدول، وإنما تعكس إراداتهم، ولا نستطيع إجبار أحد على التنفيذ، ولكن يمكن العمل على محاولة إقناعها لتنفيذ القرار.
* العادة، يحدث موافقة على القرار، لكن درجات التنفيذ متواضعة، ولا تخدم المصلحة العربية، كيف ترى ذلك؟
- لذلك هناك آلية لمتابعة تنفيذ القرارات وتنعقد على المستويات الوزارية والقمة.
* هل تفضل ثورة في العمل أم تفضل منهج الاعتدال في الأداء والأحداث، واتخاذ القرار؟
- أفضل التطوير المتدرج؛ لأن الثورة أحيانا يكون لها خسائرها، والتي بدورها تلحق بالضرر البالغ لمن يقوم بالثورة على المنهج القديم، أما التدرج والتطوير والإقناع وعنصر الزمن كفيلة بأن يحقق الهدف، وأنا من المؤمنين بالنشاط والاستمرار والتصميم والالتزام، وعادة أحضر إلى مكتبي في الساعة السابعة صباحا وخمس عشرة دقائق، وأبقى لأنهي عمل اليوم.
* لكن العمل لا ينتهي، نحن في دوامة أحداث سريعة؟
- إذن سأبقى أمارس عملي، وأعتقد أن هذه الرسالة ستصل إلى الجميع والجامعة العربية ليست لدولة واحدة أو مجموعة، وإنما يجب أن تكون في خدمة 22 دولة، صحيح أن الأمين العام مصري، لكن سيعمل لخدمة الأمة العربية بكاملها.
* أشرت من قبل إلى قراءتك محاضر اجتماعات القمم العربية الخمس الأخيرة، فما ملاحظاتكم عليها؟
- هناك دائما نوايا طيبة ورغبة عربية للخيارات الصحيحة، والمشكلة أنه أحيانا تكون هناك عوائق، والحل أن نعمل جميعا على تجاوزها، وعلينا تنفيذ القرارات، وهناك بعض القرارات تتعلق بتخصيص ميزانية لتنفيذ بنود ما، وهناك أوضاع صعبة لبعض الدول، وبالتالي نراعي الصعوبات، ونتسلح بالواقع، وهناك ظروف اقتصادية للكثير من أعضاء الجامعة، ويجب أن نراعي هذا الوضع، ولن نضغط على الأشقاء في الدول القادرة، ولا نتحدث بالقدرة على جمع الملايين ونصل إلى العشرات، كما أنني لا أريد إحراج أحد.
* ما أبرز الملفات الشائكة التي ستبدأ بها؟
- هناك مجموعة ملفات سياسية بالغة الصعوبة، وهناك بعض الأوضاع الاقتصادية التي تحتاج إلى عمل سريع لإطلاق منطقة التجارة الحرة؛ لأنها من مصلحة الجميع، وبعض المسائل التي تقلقني برامج المساعدات الفنية العربية للدول الأفريقية المحكومة بواقع ميزانيات ضعيفة جدا، وأتمنى أن يتم التعامل في هذا الموضع من خلال الجامعة العربية.
* هناك قمة عربية أفريقية تعقد كل ثلاث سنوات؟
- ستعقد خلال هذا العام خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) هذا العام في غينيا الاستوائية؛ ولهذا أطالب بدعم الصندوق العربي للتنمية في أفريقيا.
* هل تشعر بالقلق من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى سبع دول من حوض النيل؟
- أصدرت بيانا، وتحدثت عن رؤيتها، والمسألة أن إسرائيل تعادي السودان تحديدا، وتتحرك في منطقة قريبة من المجال الحيوي العربي الأفريقي لدولتين هما مصر والسودان، وعندما يذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى رواندا، وكينيا، وإثيوبيا، وأوغندا، والسؤال لماذا لم يذهب إلى غرب أفريقيا أو جنوب القارة؟، وهنا لا أقصد حجب العلاقات بين هذه الدول وإسرائيل، ولكن أطالبهم بالحفاظ على تأييدهم الواضح للقضية الفلسطينية، أما حفاظ مصر والسودان على مصالحهما في مياه النيل فهما لديهما القدرة على ذلك. وبالتالي، إن ما يشغلني هو القضية الفلسطينية، التي أخذت بالتراجع التدريجي من الاهتمامات الدولية.
* تقصد أن إسرائيل تسعى لتحقيق مصالحها في أفريقيا بصرف النظر عما يحققه الأفارقة؟
- هذا ما أتحدث عنه، ضرورة دعم العلاقات العربية الأفريقية، وعندما التقيت مؤخرا الرئيس السوداني عمر البشير في السودان، أكد أهمية التنسيق بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي وتعزيز التعاون.
* ذكرت أن إسرائيل تقوم بتطويق دولنا، وأنك تعتزم تقديم تقرير إلى القمة العربية خلال أيام، ماذا ستقدم في هذا التقرير؟
- عندما يذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن لديه اتصالات وعلاقات مع دولة إسلامية، إذن الأمر لا يقتصر فقط على أفريقيا أو الدول العربية، وإنما يمتد إلى منظمة المؤتمر الإسلامي، وعلينا متابعة الأمر والتدقيق فيه، وأن نسعى إلى تعزيز العلاقات العربية الأفريقية درءا لمخاطر تأتي من تطوير العلاقات الأفريقية الإسرائيلية.
* اتصالا بالموضوع الفلسطيني، هناك من يرون بأنك صديق لإسرائيل، ما تعليقكم على ذلك؟
كنت وزيرا لخارجية مصر التي تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ومهمتي وقتها الدفاع عن المصالح المصرية، ومعروف أن مصر هي الدولة التي ضربت إسرائيل في حرب 73.
* المبادرة الفرنسية وزيارة وزير الخارجية المصري إلى تل أبيب، ما رؤية الجامعة لهذه المبادرة؟
- الجامعة العربية وافقت على المبادرة الفرنسية، وبالتالي أي مبادرة تستهدف تحريك الوضع نحو مفاوضات بناءة وجادة يجب تأييدها؛ لأن القضية الفلسطينية تعرضت لخسائر كبيرة للغاية على مدار سبعة أعوام نتيجة عنصرين أساسيين، أولا الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني، وثانيا الانفجارات التي حصلت في بعض الدول العربية، وأدت إلى ضياع الرؤية، والتركيز على القضية الفلسطينية، وبالتالي لمّ الشمل، وفيما يتعلق بالوضع العربي الحالي فبالتأكيد أن المبادرة الفرنسية، أو أفكارا مصرية ستحرك الأمور في اتجاه هذه المفاوضات وتحقيق النتائج المرجوة.
* هل ترى أن المبادرة ستحقق نتائجها؟
- بشرط، وكنت دائما أتحدث عنه عندما كنت وزيرا للخارجية، وهو الاتفاق على الهدف النهائي لأي مفاوضات، وأن يكون هناك إطار زمني لمثل هذه المفاوضات؛ حتى لا تظل إلى ما لا نهاية، ثم يكون هناك مبادئ أساسية للتفاوض أن تكون حدود 67 هي المرجعية الأساسية، وفكرة تبادل الأراضي بنفس الحجم والمساحة، أمر متاح ووضع خاص باللاجئين والدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، وكلها عناصر مؤكدة تطرح قبل الذهاب للتفاوض، ويكون الجميع على اتفاق بتحقيق ذلك.
* تداول البعض بأن إسرائيل دعمت ما يحدث في العراق، ثم ذهبت والتقت مع دول حوض النيل حتى تلمح أن شعارها من الفرات إلى النيل ربما يتحقق؟
- هذا الشعار سقط في عام 1973، وعندما انسحبت من الأراضي المصرية في سيناء ووصولا للحدود الدولية لمصر مع فلسطين تحت الانتداب عام 1922 و1906، وكذلك انسحاب إسرائيل من أراض في الأردن، وبالتالي هي غير قادرة على إعادة طرح شعار سقط بالعمل العربي المسلح.
*كيف ترى التدخلات الخارجية في بعض الدول العربية، سواء كانت إقليمية أم دولية، وهل يمكن تحجيمها؟
- المنطقة العربية تمر بظروف صعبة، وما يحدث يحتاج إلى التعاون والتضامن العربي والعمل معا لتحجيم التدخلات الضارة، وهذا أمر قد يستمر لفترة، والتحدي كبير، ومن جانبي سأسعى للعمل في هذا الأمر.
* متى سيكون للجامعة مبعوثون في مناطق النزاع العربي بدلا من الأمم المتحدة؟
- سأتبنى هذه الرؤية، وأن يكون التعاون مع الأمم المتحدة بقدر محدد، ولا يجب أن تتخلى الجامعة عن مسؤولياتها، وأن تسعى بكل الطرق للإقناع بالدور الفاعل للجامعة العربية.
* سبق للجامعة وأن أدانت أكثر من مرة التدخل الإيراني في الشأن العربي، وهناك اجتماع وزاري يطلق عليه «الخلوة الوزارية»، لبحث العبث الإيراني في المنطقة العربية، ماذا أنتم فاعلون؟
- اجتماعات «الخلوة العربية الوزارية» أعتبرها ذات أهمية بالغة، ويجب أن تستمر وبإيقاع أعلى؛ لأنها تتيح للوزراء ولكبار المسؤولين العرب تناول القضايا بعيدا على الرسميات والشكليات، وبالتالي تمكن الجميع من التفاهم وبناء الجسور والتحرك معا بشكل أكثر فاعلية، وهذا مسار أدعمه لبحث كل القضايا ولأي موضوع يتطلب فهما أو تقييما لعمل عربي مشترك.
* وماذا عن إيران؟
- فيما يتعلق بإيران، يجب أن يكون هناك تعاون إقليمي عربي لخدمة الإقليم والإسلام، لكن لا يجب السماح بالتناقضات، بالتأكيد الإخوة في إيران بتصرفاتهم خلال السنوات الأخيرة يتحركون بقدر لا يخدم اللقاء المشترك العربي – الإيراني، بل يفتت المصالح العربية، وعلى سبيل المثال عندما يهدد البعض مملكة البحرين، وكذلك التهديد بالتدخل على الأرض العربية، فإن هذا أمر غير صائب، وعندما تعلن طهران بأنها تهيمن على بعض العواصم العربية، فهذا لا يخدم الأمة الإسلامية بين الإقليم العربي وإيران، وأملي أن تتاح الفرصة لأن تغيير إيران في مناهجها وخطابها، ثم يلي ذلك مناقشة أو لحوار ينتهي الوضع غير المستقر في العلاقة العربية – الإيرانية.
* هل تتوقع حوارا عربيا إيرانيا؟
- طالما بقي الخطاب والتدخل الإيراني هكذا سيصعب جدا تقديم أي توصية بالتحدث مع إيران؛ لأنه لا يجب أن يتم تحت تصور أحدهم بأنه صاحب التأثير الأكبر.
* ملف الإرهاب وما تقوم به إيران في المنطقة، وكذلك مواقف ما يسمى «حزب الله» في سوريا ولبنان والبحرين؟ ما المواقف التي سيتخذونها حيال ذلك؟
- يجب أن يغير (ما يسمى) «حزب الله» من ممارساته ويعدل مناهجه ورؤيته ويتوقف عن تهديداته، وملف الإرهاب مطروح وبشدة على جدول أعمال القمة العربية، وهو أمر خطير للغاية وهناك تنسيق ورؤية عربية للتعاون في هذا الموضوع.
* ما رؤيتكم للقمة العربية المقبلة والملفات المطروحة؟
- القمة تنعقد تحت مسمى «قمة الأمل»، وهناك مشروعات قرارات سيتم إعدادها، وأملي أن تعكس هذه القمة إرادة الأمل والرغبة في حسم الكثير مما يؤرق المنطقة من مشكلات وأزمات، وسيعكس إعلان نواكشوط بأن يكون للعرب القدرة على التصدي للمخاطر والأزمات المتراكمة في المنطقة، والحفاظ على الحضارة العربية وتراثها العريق.
* هل سيظل العرب الرجل المريض في العالم؟ وكيف نستعيد روح التضامن العربي؟
- لا يجب أن يبقى هذا الأمر، والإرادة العربية عليها أن تخرج من هذا الوضع، وإحساس العرب بخطورة أنهم معرضون للخروج من التاريخ، ولا ننسى أن الإقليم العربي به نقاط مضيئة للغاية، وعلينا النظر إلى منطقة الخليج والنجاح الذي حققته، وبالتالي علينا جميعا أن نتسلح بإرادة التغيير، والحفاظ على الهوية والتقييم الجيد للأمور وخدمة الإطار الأوسع للمصلحة الاستراتيجية العربية.
* هل ترى في الأفق حلا للأزمة السورية؟
- بصفتي أحمد أبو الغيط ولست بصفتي أمينا عاما للجامعة العربية، أتصور أن الأمر سيحتاج إلى مزيد من الوقت، لكي نتبين ملامح الحل وتنفيذه، وأتمنى أن يكون هناك توافق بين القوى الكبرى والإقليم العربي لإيجاد تسوية مرضية لحل الأزمة السورية، وأقصد روسيا وأميركا والدول العربية، وإن كنت أتمنى أن تفرض الدول العربية إرادتها لحل الموضوع السوري.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.