اقتصاد تركيا.. آثار فورية سيئة وخطة الإصلاح كفيلة بالعلاج

تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نموه بنسبة 3.9% هذا العام

مواطنون يتجمعون خارج مطار أتاتورك بعد إعلان الانقلاب (رويترز)
مواطنون يتجمعون خارج مطار أتاتورك بعد إعلان الانقلاب (رويترز)
TT

اقتصاد تركيا.. آثار فورية سيئة وخطة الإصلاح كفيلة بالعلاج

مواطنون يتجمعون خارج مطار أتاتورك بعد إعلان الانقلاب (رويترز)
مواطنون يتجمعون خارج مطار أتاتورك بعد إعلان الانقلاب (رويترز)

قد يكون واضحًا أن الاقتصاد التركي تعرض ليل الجمعة الماضي لاضطرابات عنيفة سواء على مستوى تداولات أسواق العملة أو الأسهم، وكذلك حركة الطائرات، التي جاءت كنتيجة مباشرة لمحاولة الانقلاب العسكري للسيطرة على الحكم في البلاد. لكن بعد فشل المحاولة، فمن المرجح أن تخف حدة التأثير على الاقتصاد التركي، خاصةً في ظل استمرار الحكومة التركية في تنفيذ منظومة الإصلاحات الجديدة.
وانخفضت الليرة التركية لأقل مستوى في ثماني سنوات، بعد أن قال الجيش التركي إنه استولى على السلطة، فقدت الليرة نسبة تصل إلى 6 في المائة قبل أن تغلق متراجعة بنحو 4.6 في المائة لتصل إلى 3.0157 مقابل الدولار وسط حركة من البيع المكثف لم تشهدها البلاد منذ عام 2008. وسط صدور تقارير عن إطلاق نار والتعبئة العسكرية في البلاد للسيطرة على الحكم في البلاد. وانخفض العائد على سندات الخزانة لمدة 10 سنوات بأربع نقاط أساس لتغلق عند مستوى 1.55 في المائة.
وقبل انقلاب الجيش التركي الذي فشل في السيطرة على السلطة، أول من أمس الجمعة، كانت تركيا ثاني أقوى بورصة في أوروبا الشرقية لعام 2016 مع ارتفاعها بنحو 15 في المائة، ذلك بعد كازاخستان التي ارتفعت بنحو 20 في المائة. وتركيا هي صاحبة تاسع أفضل بورصة عالميًا وتفوق كل الأسواق المتقدمة. ونما الاقتصاد بنحو 4.8 في المائة في الربع الأول، بفوزه على تقديرات الاقتصاديين. لكن قد تنخفض الأسهم التركية بما يصل إلى 20 في المائة، بغض النظر عن النتيجة السياسية، وفقا لقول عماد موستاق، وهو خبير استراتيجي بشركة «Ecstrat» المحدودة ومقرها لندن.
فمنذ عام 1960. شهدت تركيا - عضو حلف شمال الأطلسي - ما لا يقل عن ثلاث عمليات انقلاب من قبل الجيش. ولكن منذ وصول حكومة حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية إلى السلطة في عام 2002، تقلص النفوذ السياسي للجيش. وفي المرة الأخيرة التي تمكنت المؤسسة العسكرية من الحكم في تركيا، في عام 1997، انخفض مؤشر البورصة في إسطنبول؛ حيث تراجع مؤشر الـ100 بنسبة 15 في المائة في أيام التداول الثلاثة التالية ليوم الانقلاب. ثم استأنف المؤشر ارتفاعه وارتفع في نهاية المطاف 254 في المائة هذا العام.
لكن الاضطرابات السياسية قد تترك الاقتصاد التركي عرضة للضعف لأنه يعتمد على الاستثمار الأجنبي في تمويل العجز في الحساب الجاري. علمًا بأن العجز سيتسع إلى 4.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2016. من 4.4 في المائة في عام 2015، وفقا لاقتصاديين استطلعت وكالة بلومبرغ آراءهم.
وقال نيل قص، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في مؤسسة «Capital Economics» ومقرها نيويورك: «تركيا لديها متطلبات كبيرة للاقتراض الخارجي بسبب فقاعة الائتمان الضخمة». ويرجح نيل قص، أنه عند إعادة فتح الأسواق يوم الاثنين سيحدث مزيد من عمليات البيع في الأصول التركية. ويحذر قص من أن حالة عدم اليقين التي نجمت عن محاولة الانقلاب «يمكن أن تؤدي إلى تراجع خطير في الاقتصاد»، الذي يكافح بالفعل مع عدد من القضايا - بما في ذلك وجود عجز كبير في الحساب الجاري، وضعف العملة وأزمة اللاجئين السوريين.
ورغم ذلك، استأنفت الخطوط الجوية التركية رحلاتها الجوية من مطار إسطنبول الدولي، أمس السبت، في حين ألغت بعض الشركات الأجنبية رحلات نهاية الأسبوع. وقال متحدث باسم الخطوط الجوية التركية، إن الرحلات قد عادت إلى الجدول الزمني المعتاد، على الرغم من أن التأخير كان متوقعًا. وقال ايلكر عيسى رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية التركية - لإذاعة «سي إن إن» التركية - إن إغلاق مطار أتاتورك بإسطنبول في وقت متأخر يوم الجمعة تسبب في تحويل 35 طائرة إلى وجهات أخرى مع إلغاء 32 رحلة.
وأظهرت البيانات تراجع عدد السياح الأجانب إلى تركيا بنسبة 28 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، وهو أكبر انخفاض منذ 17 عامًا. ويشير التراجع في معدلات السياحة إلى المزيد من الألم للاقتصاد التركي، الذي يتألم بالفعل من تباطؤ الصادرات وضعف الاستثمارات. ويتوقع بعض الاقتصاديين أن عائدات السياحة ستنخفض بمقدار الربع هذا العام، بما يكلف الاقتصاد نحو 8 مليارات دولار.
وتأتي محاولة الانقلاب الفاشلة لتزيد من العقبات الوخيمة على عاتق الاقتصاد التركي، ذلك بعد أن قام ثلاثة مهاجمين مسلحين ببنادق ومتفجرات بهجوم مباشر على مطار أتاتورك الدولي في 28 يونيو (حزيران) الماضي، مما أسفر عن عشرات القتلى ومئات الجرحى. ذلك جنبًا إلى جنب مع مواجهة تركيا تهديدًا متزايدا من قبل «داعش»، فضلا عن التمرد الكردي المحلي.
وبالإضافة إلى ذلك، فعلاقات تركيا ما زالت متوترة مع روسيا وإسرائيل (على الرغم من التحركات الأخيرة نحو المصالحة) والمأزق المتواصل في سوريا والعراق والتي تولد مجموعة واسعة من المخاوف الأمنية للحكومة في أنقرة. أضف إلى ذلك الضغط الديموغرافي بوجود ما يقرب من 3 ملايين لاجئ سوري في المحافظات الجنوبية لتركيا، مما يزيد من الصعوبات الاقتصادية والأمنية في البلاد.
لكن على الرغم من هذه الضغوط، بقي الاقتصاد التركي مرنا بشكل مدهش، ولم تشهد تركيا أزمة اقتصادية عميقة مثل تلك التي شوهدت في اليونان وإسبانيا. وهناك عدة أسباب لمحافظة الاقتصاد التركي على مستويات من النمو المعقول رغم تلك الصعوبات التي يواجهها. فعدم الاستقرار والإرهاب المنتشر في البلاد لم يكن له تأثير يذكر على الاستهلاك الخاص من قبل المواطنين. في الوقت نفسه، فمرونة الاقتصاد التركي تنبع في جزء كبير من استقرار الأسعار المحلية التي تأتي مع انخفاض أسعار النفط.
والمحرك الرئيسي للاقتصاد التركي هو مدى الاستهلاك المنزلي الخاص، والتي تغطي ما يقرب من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في تركيا. وعلى الرغم من وجود عدد كبير من الشكوك والتهديدات الأمنية، والهجرة الداخلية الناتجة عن ذلك، سواء من المواطنين في المناطق الكردية ومن اللاجئين السوريين، كان له أثر إيجابي على إنفاق الأسر، التي ارتفعت بنسبة 5 في المائة في الربع الأول من عام 2016.
وبالإضافة إلى ذلك، أدت العقوبات الروسية على صادرات المواد الغذائية التركية (التي فرضت بعد أن أسقطت طائرة مقاتلة تركية طائرة عسكرية روسية على الحدود بين تركيا وسوريا) إلى انخفاض كبير في أسعار المواد الغذائية المحلية، وكان لذلك أثر إيجابي على التضخم في الربع الأول من 2016.
ويستفيد الاقتصاد التركي من حالة عدم اليقين حول الاقتصاد الإقليمي والعالمي، حيث إنه يوفر مكانًا أفضل نسبيًا للقيام بأعمال تجارية. ذلك على الرغم من الهجمات الإرهابية وعدم الاستقرار الداخلي. واستمرار هذا الوضع يجعل تركيا قاعدة جيدة للكثير من الشركات الدولية التي تستثمر في الشرق الأوسط والبلقان، والقوقاز - وهي بطبيعتها المناطق المعرضة للخطر.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأزمات الاقتصادية في اليونان وإسبانيا وبولندا، وإيطاليا، والتباطؤ الاقتصادي في الصين، وحالة عدم اليقين الهائل الذي يشكله تصويت بريطانيا على مغادرة الاتحاد الأوروبي من شأنها أن تخفف من حدة المشاكل الأمنية في تركيا. كذلك لا يزال التصنيف الائتماني العام لتركيا أعلى من البرازيل، وكرواتيا، والبرتغال، وقبرص، وصربيا. على الرغم من المخاطر السياسية. وارتفعت تركيا مركزين في عام 2015 لتصبح الوجهة الـ20 الأكثر شعبية في العالم للاستثمار الأجنبي المباشر.
هذا لا يعني أن الاقتصاد التركي يمكن أن يبقى واقفًا على قدميه إذا استمرت المشاكل الأمنية والإرهاب التي تؤثر بشكل كبير على معدلات السياحة في البلاد، فأي بلد يستغرق عادة نحو 13 شهرًا للتعافي من هجوم إرهابي، وفقا لمجلس السياحة والسفر العالمي. وقال البنك الدولي - في تقرير صدر يوم الجمعة - إن نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) تباطأ في تركيا في النصف الأول من عام 2016 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق نتيجة لتباطؤ تراكم المخزون وانخفاض في صافي الصادرات.
وأوضح التقرير أن الركود يوحي بأن الناتج المحلي الإجمالي التركي سينمو في 2016 بأقل من 4 في المائة المتحققة في عام 2015، وذلك لأن تراكم المخزون الذي أدى للنمو البطيء في الربع الأول من العام، سيؤدي إلى تباطؤ النمو على مستوى العام. بالإضافة إلى ذلك، أشار التقرير، إلى نمو الواردات التركية بصورة أسرع من الصادرات نتيجة لزيادة الاستهلاك المحلي، مما أثر بشكل سلبي على الاقتصاد. وأضاف البنك الدولي، أن التطورات السلبية على التجارة تفاقمت بسبب المسائل الأمنية وتراجع السياحة بسبب العقوبات الروسية، في حين من المرجح أن يزداد التضخم في النصف الثاني من 2016.
وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) نمو الاقتصاد التركي 3.9 في المائة هذا العام فضلا عن النمو بنحو 3.7 في المائة في عام 2017. وذكرت أنه من أجل الحصول على نمو قوي ومستدام في حجم المدخرات المحلية ينبغي زيادة وتنويع الطلب الأجنبي.
وخفضت المنظمة التوقع السابق عند 7.9 في المائة للرقم القياسي لأسعار المستهلك (CPI) في عام 2016 إلى 7.4 في المائة، ولكن تم رفع التوقعات من 7.3 في المائة لعام 2017 إلى 7.4 في المائة. ولم تدخل المنظمة أي تغيير في توقعات العجز في الحساب الجاري.
وتشير دراسة المنظمة عن الاقتصاد التركي في عام 2016 - التي نشرت أول من أمس (الجمعة) - إلى أن النمو الاقتصادي ينظر إليه باعتباره قويًا على الرغم من الظروف السلبية على مدى العامين الماضيين، كالمخاطر الأمنية الداخلية، وتدهور في العلاقات التجارية مع روسيا وتدفق اللاجئين. ويشير المسح إلى تحقيق نمو قوي خلال السنوات الماضية على الرغم من الظروف الإقليمية والداخلية السلبية، قائلا: «كان خلق فرص العمل القوي وخاصة في المناطق المتخلفة في تركيا بمثابة تجربة دائرة».
ولكن قد نما العجز في الحساب الأجنبي وتدهور صافي وضع الاستثمار الأجنبي بطريقة أو بأخرى على مدى السنوات الـ10 الماضية، ويؤكد تقرير المنظمة على وجوب زيادة المدخرات المحلية من أجل الحصول على النمو المرتفع والمستدام، ذلك فضلاً عن ضرورة تحقيق التوازن بين الطلب الأجنبي والمحلي، وتشير الدراسة أيضا إلى أن القدرة التنافسية ينبغي رفعها، من خلال خفض الأجور وتضخم الأسعار وزيادة الإنتاجية.
وقالت المنظمة - في أول دراسة للحالة الاقتصادية لتركيا منذ عام 2014 - إن الحكومة في أنقرة يجب أن تعزز من الانخفاض في معدل الادخار المحلي في البلاد، وتعزز سيادة القانون، وتحارب الفساد. وقالت المنظمة: «يجب أن يقوم صانعو السياسة النقدية أيضًا بزيادة احتياطيات النقد الأجنبي في تركيا للحماية من التقلبات والصدمات العالمية، والتي يمكن أن تزيد من معدل التضخم. كما يجب على الدولة أن تقلل الحواجز أمام الاستثمار الأجنبي المباشر، كما أنها في حاجة لتقليل الاعتماد على تدفقات رأس المال لتمويل العجز في الحساب الجاري.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.