اقتصاد تركيا.. آثار فورية سيئة وخطة الإصلاح كفيلة بالعلاج

تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نموه بنسبة 3.9% هذا العام

مواطنون يتجمعون خارج مطار أتاتورك بعد إعلان الانقلاب (رويترز)
مواطنون يتجمعون خارج مطار أتاتورك بعد إعلان الانقلاب (رويترز)
TT

اقتصاد تركيا.. آثار فورية سيئة وخطة الإصلاح كفيلة بالعلاج

مواطنون يتجمعون خارج مطار أتاتورك بعد إعلان الانقلاب (رويترز)
مواطنون يتجمعون خارج مطار أتاتورك بعد إعلان الانقلاب (رويترز)

قد يكون واضحًا أن الاقتصاد التركي تعرض ليل الجمعة الماضي لاضطرابات عنيفة سواء على مستوى تداولات أسواق العملة أو الأسهم، وكذلك حركة الطائرات، التي جاءت كنتيجة مباشرة لمحاولة الانقلاب العسكري للسيطرة على الحكم في البلاد. لكن بعد فشل المحاولة، فمن المرجح أن تخف حدة التأثير على الاقتصاد التركي، خاصةً في ظل استمرار الحكومة التركية في تنفيذ منظومة الإصلاحات الجديدة.
وانخفضت الليرة التركية لأقل مستوى في ثماني سنوات، بعد أن قال الجيش التركي إنه استولى على السلطة، فقدت الليرة نسبة تصل إلى 6 في المائة قبل أن تغلق متراجعة بنحو 4.6 في المائة لتصل إلى 3.0157 مقابل الدولار وسط حركة من البيع المكثف لم تشهدها البلاد منذ عام 2008. وسط صدور تقارير عن إطلاق نار والتعبئة العسكرية في البلاد للسيطرة على الحكم في البلاد. وانخفض العائد على سندات الخزانة لمدة 10 سنوات بأربع نقاط أساس لتغلق عند مستوى 1.55 في المائة.
وقبل انقلاب الجيش التركي الذي فشل في السيطرة على السلطة، أول من أمس الجمعة، كانت تركيا ثاني أقوى بورصة في أوروبا الشرقية لعام 2016 مع ارتفاعها بنحو 15 في المائة، ذلك بعد كازاخستان التي ارتفعت بنحو 20 في المائة. وتركيا هي صاحبة تاسع أفضل بورصة عالميًا وتفوق كل الأسواق المتقدمة. ونما الاقتصاد بنحو 4.8 في المائة في الربع الأول، بفوزه على تقديرات الاقتصاديين. لكن قد تنخفض الأسهم التركية بما يصل إلى 20 في المائة، بغض النظر عن النتيجة السياسية، وفقا لقول عماد موستاق، وهو خبير استراتيجي بشركة «Ecstrat» المحدودة ومقرها لندن.
فمنذ عام 1960. شهدت تركيا - عضو حلف شمال الأطلسي - ما لا يقل عن ثلاث عمليات انقلاب من قبل الجيش. ولكن منذ وصول حكومة حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية إلى السلطة في عام 2002، تقلص النفوذ السياسي للجيش. وفي المرة الأخيرة التي تمكنت المؤسسة العسكرية من الحكم في تركيا، في عام 1997، انخفض مؤشر البورصة في إسطنبول؛ حيث تراجع مؤشر الـ100 بنسبة 15 في المائة في أيام التداول الثلاثة التالية ليوم الانقلاب. ثم استأنف المؤشر ارتفاعه وارتفع في نهاية المطاف 254 في المائة هذا العام.
لكن الاضطرابات السياسية قد تترك الاقتصاد التركي عرضة للضعف لأنه يعتمد على الاستثمار الأجنبي في تمويل العجز في الحساب الجاري. علمًا بأن العجز سيتسع إلى 4.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2016. من 4.4 في المائة في عام 2015، وفقا لاقتصاديين استطلعت وكالة بلومبرغ آراءهم.
وقال نيل قص، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في مؤسسة «Capital Economics» ومقرها نيويورك: «تركيا لديها متطلبات كبيرة للاقتراض الخارجي بسبب فقاعة الائتمان الضخمة». ويرجح نيل قص، أنه عند إعادة فتح الأسواق يوم الاثنين سيحدث مزيد من عمليات البيع في الأصول التركية. ويحذر قص من أن حالة عدم اليقين التي نجمت عن محاولة الانقلاب «يمكن أن تؤدي إلى تراجع خطير في الاقتصاد»، الذي يكافح بالفعل مع عدد من القضايا - بما في ذلك وجود عجز كبير في الحساب الجاري، وضعف العملة وأزمة اللاجئين السوريين.
ورغم ذلك، استأنفت الخطوط الجوية التركية رحلاتها الجوية من مطار إسطنبول الدولي، أمس السبت، في حين ألغت بعض الشركات الأجنبية رحلات نهاية الأسبوع. وقال متحدث باسم الخطوط الجوية التركية، إن الرحلات قد عادت إلى الجدول الزمني المعتاد، على الرغم من أن التأخير كان متوقعًا. وقال ايلكر عيسى رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية التركية - لإذاعة «سي إن إن» التركية - إن إغلاق مطار أتاتورك بإسطنبول في وقت متأخر يوم الجمعة تسبب في تحويل 35 طائرة إلى وجهات أخرى مع إلغاء 32 رحلة.
وأظهرت البيانات تراجع عدد السياح الأجانب إلى تركيا بنسبة 28 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، وهو أكبر انخفاض منذ 17 عامًا. ويشير التراجع في معدلات السياحة إلى المزيد من الألم للاقتصاد التركي، الذي يتألم بالفعل من تباطؤ الصادرات وضعف الاستثمارات. ويتوقع بعض الاقتصاديين أن عائدات السياحة ستنخفض بمقدار الربع هذا العام، بما يكلف الاقتصاد نحو 8 مليارات دولار.
وتأتي محاولة الانقلاب الفاشلة لتزيد من العقبات الوخيمة على عاتق الاقتصاد التركي، ذلك بعد أن قام ثلاثة مهاجمين مسلحين ببنادق ومتفجرات بهجوم مباشر على مطار أتاتورك الدولي في 28 يونيو (حزيران) الماضي، مما أسفر عن عشرات القتلى ومئات الجرحى. ذلك جنبًا إلى جنب مع مواجهة تركيا تهديدًا متزايدا من قبل «داعش»، فضلا عن التمرد الكردي المحلي.
وبالإضافة إلى ذلك، فعلاقات تركيا ما زالت متوترة مع روسيا وإسرائيل (على الرغم من التحركات الأخيرة نحو المصالحة) والمأزق المتواصل في سوريا والعراق والتي تولد مجموعة واسعة من المخاوف الأمنية للحكومة في أنقرة. أضف إلى ذلك الضغط الديموغرافي بوجود ما يقرب من 3 ملايين لاجئ سوري في المحافظات الجنوبية لتركيا، مما يزيد من الصعوبات الاقتصادية والأمنية في البلاد.
لكن على الرغم من هذه الضغوط، بقي الاقتصاد التركي مرنا بشكل مدهش، ولم تشهد تركيا أزمة اقتصادية عميقة مثل تلك التي شوهدت في اليونان وإسبانيا. وهناك عدة أسباب لمحافظة الاقتصاد التركي على مستويات من النمو المعقول رغم تلك الصعوبات التي يواجهها. فعدم الاستقرار والإرهاب المنتشر في البلاد لم يكن له تأثير يذكر على الاستهلاك الخاص من قبل المواطنين. في الوقت نفسه، فمرونة الاقتصاد التركي تنبع في جزء كبير من استقرار الأسعار المحلية التي تأتي مع انخفاض أسعار النفط.
والمحرك الرئيسي للاقتصاد التركي هو مدى الاستهلاك المنزلي الخاص، والتي تغطي ما يقرب من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في تركيا. وعلى الرغم من وجود عدد كبير من الشكوك والتهديدات الأمنية، والهجرة الداخلية الناتجة عن ذلك، سواء من المواطنين في المناطق الكردية ومن اللاجئين السوريين، كان له أثر إيجابي على إنفاق الأسر، التي ارتفعت بنسبة 5 في المائة في الربع الأول من عام 2016.
وبالإضافة إلى ذلك، أدت العقوبات الروسية على صادرات المواد الغذائية التركية (التي فرضت بعد أن أسقطت طائرة مقاتلة تركية طائرة عسكرية روسية على الحدود بين تركيا وسوريا) إلى انخفاض كبير في أسعار المواد الغذائية المحلية، وكان لذلك أثر إيجابي على التضخم في الربع الأول من 2016.
ويستفيد الاقتصاد التركي من حالة عدم اليقين حول الاقتصاد الإقليمي والعالمي، حيث إنه يوفر مكانًا أفضل نسبيًا للقيام بأعمال تجارية. ذلك على الرغم من الهجمات الإرهابية وعدم الاستقرار الداخلي. واستمرار هذا الوضع يجعل تركيا قاعدة جيدة للكثير من الشركات الدولية التي تستثمر في الشرق الأوسط والبلقان، والقوقاز - وهي بطبيعتها المناطق المعرضة للخطر.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأزمات الاقتصادية في اليونان وإسبانيا وبولندا، وإيطاليا، والتباطؤ الاقتصادي في الصين، وحالة عدم اليقين الهائل الذي يشكله تصويت بريطانيا على مغادرة الاتحاد الأوروبي من شأنها أن تخفف من حدة المشاكل الأمنية في تركيا. كذلك لا يزال التصنيف الائتماني العام لتركيا أعلى من البرازيل، وكرواتيا، والبرتغال، وقبرص، وصربيا. على الرغم من المخاطر السياسية. وارتفعت تركيا مركزين في عام 2015 لتصبح الوجهة الـ20 الأكثر شعبية في العالم للاستثمار الأجنبي المباشر.
هذا لا يعني أن الاقتصاد التركي يمكن أن يبقى واقفًا على قدميه إذا استمرت المشاكل الأمنية والإرهاب التي تؤثر بشكل كبير على معدلات السياحة في البلاد، فأي بلد يستغرق عادة نحو 13 شهرًا للتعافي من هجوم إرهابي، وفقا لمجلس السياحة والسفر العالمي. وقال البنك الدولي - في تقرير صدر يوم الجمعة - إن نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) تباطأ في تركيا في النصف الأول من عام 2016 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق نتيجة لتباطؤ تراكم المخزون وانخفاض في صافي الصادرات.
وأوضح التقرير أن الركود يوحي بأن الناتج المحلي الإجمالي التركي سينمو في 2016 بأقل من 4 في المائة المتحققة في عام 2015، وذلك لأن تراكم المخزون الذي أدى للنمو البطيء في الربع الأول من العام، سيؤدي إلى تباطؤ النمو على مستوى العام. بالإضافة إلى ذلك، أشار التقرير، إلى نمو الواردات التركية بصورة أسرع من الصادرات نتيجة لزيادة الاستهلاك المحلي، مما أثر بشكل سلبي على الاقتصاد. وأضاف البنك الدولي، أن التطورات السلبية على التجارة تفاقمت بسبب المسائل الأمنية وتراجع السياحة بسبب العقوبات الروسية، في حين من المرجح أن يزداد التضخم في النصف الثاني من 2016.
وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) نمو الاقتصاد التركي 3.9 في المائة هذا العام فضلا عن النمو بنحو 3.7 في المائة في عام 2017. وذكرت أنه من أجل الحصول على نمو قوي ومستدام في حجم المدخرات المحلية ينبغي زيادة وتنويع الطلب الأجنبي.
وخفضت المنظمة التوقع السابق عند 7.9 في المائة للرقم القياسي لأسعار المستهلك (CPI) في عام 2016 إلى 7.4 في المائة، ولكن تم رفع التوقعات من 7.3 في المائة لعام 2017 إلى 7.4 في المائة. ولم تدخل المنظمة أي تغيير في توقعات العجز في الحساب الجاري.
وتشير دراسة المنظمة عن الاقتصاد التركي في عام 2016 - التي نشرت أول من أمس (الجمعة) - إلى أن النمو الاقتصادي ينظر إليه باعتباره قويًا على الرغم من الظروف السلبية على مدى العامين الماضيين، كالمخاطر الأمنية الداخلية، وتدهور في العلاقات التجارية مع روسيا وتدفق اللاجئين. ويشير المسح إلى تحقيق نمو قوي خلال السنوات الماضية على الرغم من الظروف الإقليمية والداخلية السلبية، قائلا: «كان خلق فرص العمل القوي وخاصة في المناطق المتخلفة في تركيا بمثابة تجربة دائرة».
ولكن قد نما العجز في الحساب الأجنبي وتدهور صافي وضع الاستثمار الأجنبي بطريقة أو بأخرى على مدى السنوات الـ10 الماضية، ويؤكد تقرير المنظمة على وجوب زيادة المدخرات المحلية من أجل الحصول على النمو المرتفع والمستدام، ذلك فضلاً عن ضرورة تحقيق التوازن بين الطلب الأجنبي والمحلي، وتشير الدراسة أيضا إلى أن القدرة التنافسية ينبغي رفعها، من خلال خفض الأجور وتضخم الأسعار وزيادة الإنتاجية.
وقالت المنظمة - في أول دراسة للحالة الاقتصادية لتركيا منذ عام 2014 - إن الحكومة في أنقرة يجب أن تعزز من الانخفاض في معدل الادخار المحلي في البلاد، وتعزز سيادة القانون، وتحارب الفساد. وقالت المنظمة: «يجب أن يقوم صانعو السياسة النقدية أيضًا بزيادة احتياطيات النقد الأجنبي في تركيا للحماية من التقلبات والصدمات العالمية، والتي يمكن أن تزيد من معدل التضخم. كما يجب على الدولة أن تقلل الحواجز أمام الاستثمار الأجنبي المباشر، كما أنها في حاجة لتقليل الاعتماد على تدفقات رأس المال لتمويل العجز في الحساب الجاري.



الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق، بالتزامن مع قيام المتعاملين بتقليص مراهناتهم على أن الخطوة القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون رفعاً لأسعار الفائدة.

ويأتي هذا الاستقرار في وقت يترقب فيه الجميع وضوح الرؤية بشأن إمكانية خفض التصعيد في النزاع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران، مما جعل العملة الخضراء خياراً مفضلاً وسط هذه الضبابية.

وفي أسواق العملات، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 159.41 ين، محافظاً على مستوياته القوية التي لم يشهدها منذ بداية العام الجاري. وفي المقابل، سجل الدولار الأسترالي تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.6943 دولار، بينما ثبت الدولار النيوزيلندي عند 0.5806 دولار. وتعكس هذه التحركات حالة الترقب لما ستسفر عنه مراجعة طهران للمقترح الأميركي لإنهاء الحرب، رغم التصريحات الإيرانية التي لا تزال تبدي تحفظاً بشأن إجراء محادثات مباشرة لإنهاء الصراع المتوسع في المنطقة.

ويرى المحللون في بنك «ويستباك» أن الأسواق لا تزال محكومة بالعناوين الإخبارية، حيث يركز المستثمرون بشكل كامل على تقييم ما إذا كانت الأنباء الأخيرة تشكل محاولة حقيقية للتهدئة أم مجرد تمهيد لتوازن عسكري جديد.

ومع تسبب إغلاق مضيق هرمز في قفزة بأسعار الطاقة، بدأ المتداولون في مراجعة توقعات التضخم السابقة، مما عزز القناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على سياساته النقدية دون تغيير، حيث تظهر أداة «فيد ووتش» أن احتمالية تثبيت الفائدة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) ارتفعت لتتجاوز 70 في المائة.

وعلى صعيد العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1560 دولار محاولاً التماسك بعد يومين من التراجع، وذلك عقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التي تركت الباب مفتوحاً لرفع الفائدة إذا تسببت الحرب في ضغوط تضخمية مستمرة.

وفي الوقت نفسه، حافظ الجنيه الإسترليني على مستواه عند 1.3365 دولار، متأثراً ببيانات أظهرت بقاء التضخم في بريطانيا عند 3.0 في المائة، وهو مستوى لا يزال يتجاوز مستهدفات البنك المركزي، مما يضع العملة البريطانية في موقف دفاعي لتجنب تسجيل خسائر متتالية.

وفي سياق العلاقات الدولية، استقر الدولار أمام اليوان الصيني عند 6.9026 في التعاملات الخارجية، وسط ترقب للزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) للقاء الرئيس شي جينبينغ، وهي الزيارة الأولى له منذ سنوات.

أما في سوق العملات المشفرة، فقد شهدت «بتكوين» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4 في المائة لتتجاوز 71 ألف دولار، بينما سجلت «إيثريوم» صعوداً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى حالة من الاستقرار النسبي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.


الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد إعلان طهران مراجعة مقترح أميركي لإنهاء الصراع.

وشهدت الأسواق الآسيوية تبايناً ملحوظاً في مستهل التعاملات؛ حيث ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.6 في المائة، في حين تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة.

وبشكل عام، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.23 في المائة، ليتجه نحو تسجيل انخفاض شهري قدره 8.7 في المائة، وهو الأسوأ منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

الدولار «الملاذ الآمن»

في غضون ذلك، حافظ الدولار على قوته قرب مستوياته العليا الأخيرة، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2 في المائة، مما يعزز مكانته كخيار أول للمستثمرين للتحوط من المخاطر.

وعلى النقيض، سجل الذهب تراجعاً حاداً خلال الشهر الجاري بنسبة وصلت إلى 14 في المائة، وهي أكبر سقطة شهرية له منذ عام 2008، رغم تداوله، يوم الخميس، عند مستويات 4537 دولاراً للأونصة.

رهانات الهدنة ومضيق هرمز

تترقب الأسواق نتائج المقترح الأميركي المكون من 15 بنداً لوقف إطلاق النار، والذي أرسلته واشنطن إلى طهران. ويرى المحللون أن الأسواق لا تزال غير متأكدة من مصداقية الإشارات القادمة من أطراف النزاع.

وقال رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، كريس ويستون: «تشير حركة الأسعار إلى أن المشاركين في السوق يتوقعون مزيداً من التقلبات، حتى مع ارتفاع احتمالات التوصل إلى نتيجة تفاوضية».

يذكر أن النزاع الذي بدأ في أواخر فبراير (شباط) الماضي أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لخُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، مما دفع أسعار خام برنت للقفز فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

وقد أدت صدمة أسعار الطاقة إلى إعادة رسم خارطة التوقعات المالية عالمياً:

  • مجلس الاحتياطي الفيدرالي: تلاشت مراهنات المتداولين على أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام بسبب المخاوف من موجة تضخمية ثانية.
  • البنك المركزي الأوروبي: لم تستبعد رئيسته، كريستين لاغارد، إمكانية رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو إذا استمر النزاع في دفع التضخم للارتفاع لفترة طويلة.

العملات الكبرى

على صعيد العملات، استقر اليورو عند 1.1562 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3358 دولار. أما الين الياباني، فقد ظل يحوم حول مستوى 159.43 للدولار، وهو المستوى الذي يراقبه المتداولون عن كثب تحسباً لأي تدخل حكومي محتمل لدعم العملة اليابانية.


الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب، يوم الخميس، في انتظار المستثمرين لمؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، مع توخي الحذر إزاء التطورات الجيوسياسية الجديدة التي قد تؤثر على الطلب على الملاذات الآمنة.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4503.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 4500 دولار.

والأربعاء، أعلنت إيران أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب، لكنها أضافت أنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتصاعد، حسبما صرّح وزير الخارجية الإيراني.

وأرسلت الولايات المتحدة مقترحاً لوقف إطلاق النار من 15 بنداً إلى طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، عبر باكستان.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»: «خلال الـساعات الـ24 إلى 48 القادمة، ستتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات».

ورجّح أن تحدث التحركات الكبيرة في بداية الأسبوع المقبل، «عندما تتضح الأمور بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأربعاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

ومع الضغط على أسعار الذهب، ارتفع سعر النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، حيث أعاد المستثمرون تقييم احتمالات خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، شنت طهران هجمات على الدول التي تستضيف قواعد أميركية، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تُؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، لم تعد الأسواق تتوقع أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وقبل بدء النزاع، أشارت توقعات السوق إلى خفضين على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 71.19 دولار للأونصة. وخسر البلاتين الفوري 0.7 في المائة إلى 1906.90 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1404 دولارات.