بعد 13 عاما من الحرب في أفغانستان لم تتمكن خلالها القوات الأميركية من إزالة مخاطر حركة طالبان المستمرة رغم إنفاق مليارات الدولارات وسقوط آلاف القتلى، لم يعد الرأي العام وقسم من الكونغرس الأميركي يؤمن بمخرج إيجابي في هذا البلد، وفق خبراء ومراقبين، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال عازمة على إبقاء قوة عسكرية في أفغانستان بعد عام 2014 غير أن «ملل» واشنطن من الحرب قد يهدد تمويل العملية مستقبلا في بلد يعول على المساعدات للاستمرار.
ولا تقتصر حالة الملل على الولايات المتحدة، بل امتدت إلى حلفاء الحرب الأفغانية فقبل تسعة أشهر من انتهاء المهمة القتالية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان، أعادت القوات الألمانية في أفغانستان أكثر من نصف عتادها إلى ألمانيا، وقال قائد القوات الألمانية في أفغانستان، ميجور جنرال بيرند شوت، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) في معسكر مارمال بمدينة مزار الشريف الأفغانية: «نقل العتاد يسري وفقا للجدول».
ووفقا لبيانات الجيش الألماني، تمت إعادة 67 في المائة من المركبات و49 في المائة من الحاويات المتخصصة و55 في المائة من باقي العتاد إلى ألمانيا أو استغلالها في أمور أخرى، وأعرب شوت عن توقعه أن يوقع الرئيس الأفغاني المقبل اتفاقية الأمن مع الولايات المتحدة.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية شرط لمهمة لاحقة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لدعم وتدريب قوات الأمن الأفغانية اعتبارا من عام 2015.
ويتطلع المجتمع الدولي لانتخابات أفغانية من المقرر إجراؤها يوم السبت المقبل، هي الثالثة منذ سقوط حكم «طالبان» عام 2001 لاختيار خليفة لحميد كرزاي الرئيس الحالي الذي لا يحق له دستوريا الترشح لولاية رئاسية ثالثة، وتنتظر واشنطن من الرئيس الجديد التوقيع على الاتفاقية الأمنية الثنائية التي ستتيح إبقاء حوالي عشرة آلاف عنصر حتى نهاية عام 2016 في أفغانستان من أجل تدريب القوات الأفغانية ومواصلة «مهمة مكافحة الإرهاب» ضد فلول «القاعدة».
وقال رونالد نيومان السفير الأميركي السابق في أفغانستان إن المرشحين الرئيسين للانتخابات الرئاسية التي تجري دورتها الأولى السبت «جميعهم أشخاص يمكننا العمل معهم وستكون العلاقات معهم أفضل بكثير مما هي مع الرئيس كرزاي» وجميعهم مؤيد للاتفاقية الأمنية الثنائية.
غير أن الحفاظ على وجود عسكري أميركي يبقى بالدرجة الأولى بحسب الخبراء رهنا بالظروف التي ستجري فيها الانتخابات وبشرعية السلطات الجديدة بنظر السكان.
وقالت المسؤولة الثالثة السابقة في البنتاغون ميشال فلورنوي إنه «في حال حصول عمليات تزوير مكثفة، أو الفشل في تحقيق نتيجة ذات صفة تمثيلية، فقد نشهد انهيار الدعم السياسي في الولايات المتحدة وفي دول أخرى لمواصلة تقديم مساعدة لأفغانستان. وهذا سيضع أي حكومة أفغانية ستتشكل في وضع أزمة، تقاتل من أجل بقائها».
ولفتت إلى أن «الكونغرس يعلق أهمية كبرى على شرعية ومصداقية الحكومة التي نقدم لها المساعدة والدعم».
والكونغرس هو الذي يمسك بقرار التمويل وسبق أن أبدى استياءه في فبراير (شباط) حين خفض إلى النصف المساعدة الأميركية للتنمية في أفغانستان لعام 2014 لتتدنى إلى 1,12 مليار دولار.
وقال ستيفن بيدل من مجلس العلاقات الخارجية، مجموعة الدراسات في واشنطن، إن تمويل القوات الأفغانية المؤلفة من 352 ألف عنصر في عام 2013 كلف وحده 6,5 مليار دولار تكفلت واشنطن بـ5,7 مليار منها ما يمثل «ضعف عائدات الدولة الأفغانية».
واعتبارا من عام 2015 بعد انتهاء المهمة القتالية لقوات الحلف الأطلسي، فإن تكلفة القوات الأفغانية ستبقى بمستوى 5 مليارات دولار منها 3,2 مليار على عاتق واشنطن و1,3 مليار على عاتق الأسرة الدولية.
ورأى بيدل أن الوضع حاليا على الأرض «لا يسمح لأي من الطرفين أن يغلب» وبالتالي فإن الوضع العسكري في طريق مسدود.
وأوضح الباحث أن «الوسيلة الوحيدة أمام الجيش الأفغاني للإبقاء على الوضع الراهن هو أن تدفع أطراف أجنبية فواتيره والطرف المحوري بهذا الصدد هو الكونغرس الأميركي».
وتابع أنه «بعد عام 2014 ستتحول الحرب إلى سباق صمود بين الكونغرس الأميركي وطالبان. وما لم نكن نعتقد أن الكونغرس الأميركي يفوق طالبان صبرا، وفي حال لم يجر التوصل إلى تسوية بالتفاوض لهذه الحرب، فإن التمويل سيقطع عاجلا أم آجلا عن الجيش الأفغاني وعندها سيتفكك وسنخسر الحرب».
وقد يتسارع وقف التمويل في حال تأخر توقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية.
من جهته، قال الجنرال جون دانفورد قائد القوات الأميركية في أفغانستان الشهر الماضي أمام مجلس الشيوخ «إن مخاطر انسحاب فعلي ستكون مرتفعة اعتبارا من سبتمبر (أيلول)».
يذكر أن الرئيس باراك أوباما لم يتخذ في الوقت الحاضر أي قرار بشان مستقبل وجود عسكري أميركي في أفغانستان أو حجمه.
9:41 دقيقه
حرب أفغانستان في طي النسيان
https://aawsat.com/home/article/69091
حرب أفغانستان في طي النسيان
ملل واشنطن من الحرب يهدد تمويلها والقوات الألمانية تسحب عتادها قبل أشهر من انتهاء مهمتها
حرب أفغانستان في طي النسيان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



