مجلس العشائر: «داعش» يلفظ أنفاسه الأخيرة في الأنبار

تعزيزات عسكرية بألف مقاتل إلى قاعدة عين الأسد

مجلس العشائر: «داعش» يلفظ أنفاسه الأخيرة في الأنبار
TT

مجلس العشائر: «داعش» يلفظ أنفاسه الأخيرة في الأنبار

مجلس العشائر: «داعش» يلفظ أنفاسه الأخيرة في الأنبار

أعلن مجلس العشائر العشائر العراقية المتصدية لتنظيم داعش في العراق عن قرب نهاية وجود التنظيم المتطرف في الأنبار والعراق بعد سلسلة الهزائم التي تلقاها على أيدي القوات الأمنية العراقية ومقاتلي العشائر وبفعل الضربات الموجعة التي نفذتها طائرات التحالف الدولي على مواقع وجود قيادات كبيرة للتنظيم في مدن الأنبار ونينوى.
وأشار المجلس إلى أن مسلحي تنظيم داعش وفي مقدمتهم القيادات الأجنبية يعيشون في ظل حالة من الخوف والفزع والتفكير في كيفية الهروب من مدن الأنبار عائدين إلى الأراضي السورية التي جاءوا منها.
وقال رئيس مجلس العشائر المتصدية لتنظيم داعش في العراق الشيخ رافع عبد الكريم الفهداوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «تنظيم داعش الإرهابي يعيش حاليًا مرحلة لفظ أنفاسه الأخيرة في أرض العراق بعد تكبيده خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات وخسارته أكثر من 70 في المائة من سيطرته على مدن الأنبار بعد نجاح قواتنا الأمنية في تحرير مدن الرمادي وهيت والفلوجة والرطبة ومناطق وبلدات أخرى واسعة كانت قبل ذلك في سيطرة التنظيم الإرهابي». وأضاف الفهداوي: «نحن أعرف الناس بالتنظيم الإرهابي الذي ورث تنظيم القاعدة الذي قاتلناه في الأعوام 2006 و2007، وتمكنا من خلال مقاتلي عشائر الأنبار من القضاء على تنظيم القاعدة وإرساء الأمن في مدن الأنبار، وفتح البوابة الغربية للعراق مع جيرانه، بعد أن أغلقها الإرهابيون في ذلك الحين».
ومع تجدد المشهد بظهور تنظيم إرهابي «داعش» سيطر على أكثر من 90 في المائة من مدن محافظة الأنبار، قال الفهداوي: «لم تصمد أمام هجمة تنظيم داعش سوى ثلاث مدن فقط من مجموع مدن الأنبار الأربعين، وهي حديثة والبغدادي والخالدية، التي تضم قاعدة الحبانية.. ومن جديد شمّر أبناء العشائر عن سواعدهم ليتصدوا لهذه الهجمة الشرسة لتنظيم داعش، وكانت مدينة الخالدية منطلقًا لقوات العشائر في رحلة الدفاع عن المتبقي من مدن الأنبار وتحرير المناطق المغتصبة».
وتابع بالقول: «كسب مقاتلونا خبرة كبيرة جدًا في مقاتلة التنظيم الإرهابي فاقت قدرة قوات الجيش والشرطة في مجابهة المسلحين رغم أن مقاتلينا لا يمتلكون سوى الأسلحة الخفيفة ولكن درايتهم بالمنطقة أعطتهم التفوق على مسلحي التنظيم الإرهابي الذي يعتمد على المسلحين العرب والأجانب في الهجوم على المدن».
وبعد سلسلة كبيرة من المواجهات، يقول الفاهدي: «اقتنعت الإدارة الأميركية بقوة مقاتلينا في التصدي للتنظيم الإرهابي وأخذت على عاتقها تدريب وتسليح مقاتلينا ودعم مشروعنا في التصدي للإرهاب وتحرير مناطقنا بأيدينا، وهذا ما دعا الحكومة العراقية لإرسال القوات الحكومية من أجل مساندتنا في تحرير مدن الأنبار، مما تسبب في ضعف التنظيم وخسارته لمساحات واسعة من أرض الأنبار التي تمثل ثلث مساحة العراق، وما عمليات هروب مقاتلي التنظيم الإرهابي وقياداته إلى الأراضي السورية إلا دليل على انتصاراتنا، والقضاء الحتمي على هذا التنظيم الإرهابي».
وأشار الفهداوي إلى أن «تنظيم داعش بدء بشن هجمات في داخل مدن العراق الآمنة عبر إرسال الانتحاريين بعجلات مفخخة انتقامًا من خسائره الكبيرة التي كان آخرها رتل العجلات المتكون من أكثر من 600 عجلة والتي استهدفها مقاتلونا قرب عامرية الفلوجة أثناء هروبهم من أرض الفلوجة، كما سعى التنظيم الإرهابي عبر الإيعاز لمسلحيه إلى مصادرة وتدمير أجهزة الستالايت في المدن التي ما زالت خاضعة لسيطرته في غرب الأنبار وفي محافظة نينوى من أجل عدم علم الأهالي بالخسائر الفادحة التي تكبدها التنظيم الإرهابي والتي لا يزال يتلقى الضربات تلو الضربات الموجعة التي قصمت ظهر التنظيم معلنة قرب نهايته المحتومة في العراق، بعد قيام سلسلة من الانتفاضات الشعبية المسلحة في مدن غربي الأنبار ومحافظة نينوى حيث بدأ الثوار من الأهالي في قتل مسلحي التنظيم الإرهابي في تلك المدن». وطالب رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بإصدار قرارات من شأنها لملمة الصف وردع كل جهة تدعو إلى الطائفية واحتضان أهالي المدن المحررة من قبضة تنظيم داعش، فالانتصار العسكري ليس وحده كافيا لاستئصال بؤرة التنظيم الإرهابي، بل التهيؤ لمحاربة فكره في الحواضن التي انطلق من خلالها، وكذلك على المعنيين بالأمر إطلاق الدعوات للم شمل العراقيين على أساس الوطنية فقط. ميدانيًا، أعلنت قيادة الحشد العشائري في محافظة الأنبار عن وصول تعزيزات عسكرية متمثلة بواقع ألف مقاتل إلى قاعدة عين الأسد في ناحية البغدادي 90 كلم غرب مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار استعدادا لتطهير المناطق الغربية للمحافظة من سيطرة تنظيم داعش، فيما أشارت إلى وصول أسلحة وتجهيزات عسكرية استعدادًا للمعارك، وقال مدير استخبارات لواء الصمود التابع للحشد العشائري في مدينة حديثة المقدم ناظم الجغيفي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات قتالية وصلت إلى قاعدة عين الأسد في ناحية البغدادي قادمة من بغداد قوامها ألف جندي من الجيش العراقي مع أسلحة وتجهيزات عسكرية استعدادا لتطهير المناطق الغربية للأنبار». وأضاف الجغيفي: «إن القوات الأمنية أنهت جميع الاستعدادات لتطهير ما تبقى من المناطق الغربية منها القائم وراوة وعنة والعبيدي وناحية العبيدي والدولاب التي يتمركز فيها التنظيم الإرهابي وتدمير نقاط تمركزهم فيها». وأشار الجغيفي إلى أن «الساعات القليلة المقبلة ستشهد بدء عملية تحرير المناطق الغربية وبمشاركة جميع صنوف الأجهزة الأمنية من الجيش والشرطة وأفواج الطوارئ ومقاتلي لواء الصمود في حديثة والفرقة السابعة للجيش وبدعم من الطيران العراقي الذي تمكن من قصف رتلا لعناصر داعش مكون من 11 عجلة تحمل أسلحة وأشخاص كانت يرمون مهاجمة القطعات العسكرية المتمركزة بالقرب من منطقة السكرنات التابعة لقضاء حديثة غربي الأنبار، ما أدى إلى مقتل أكثر من 15 مسلحًا من التنظيم الإرهابي وإعطاب عجلات الرتل بالكامل»، مبينا أن «استهداف الرتل استند إلى معلومات استخباراتية أفادت بأن التنظيم الإرهابي كان يحاول مهاجمة القطعات العسكرية في مناطق غربي الأنبار للتخفيف الضغط على عناصره المنهارة في مدن الأنبار».
من جانب آخر كشف رئيس مجلس قضاء الخالدية بمحافظة الأنبار علي الدليمي، عن هروب العشرات من قادة وعناصر تنظيم داعش من منطقة جزيرة الخالدية شرقي الرمادي، وقال الدليمي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أعدادا كبيرة من قادة وعناصر التنظيم فروا من منطقة جزيرة الخالدية شرقي مدينة الرمادي، باتجاه مناطق صحراء الأنبار الغربية ومنها إلى الأراضي السورية على خلفية عزم القوات الأمنية والقوات الساندة لها اقتحام المنطقة في غضون الساعات القليلة المقبلة». وأضاف: «إن هروب عناصر تنظيم الإجرامي جاء على خلفية الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات الأمنية على فلول داعش وعدم قدرته على الصمود بوجه تقدم تلك القوات باتجاه تطهير ما تبقى من القاطع الشرقي للمدينة»،
وأشار الدليمي إلى أن «مسلحي تنظيم داعش الموجودين داخل منطقة جزيرة الخالدية والمناطق المحيطة بها يعيشون حالة من الفوضى والانكسار بعد تقدم القوات الأمنية نحو تطهير أهم معاقل ارتكاز التنظيم الإجرامي». يذكر أن أغلب مدن محافظة الأنبار تمت السيطرة عليها من قبل عناصر تنظيم داعش، فيما تمكنت القوات الأمنية ومن خلال معارك واسعة مع تنظيم داعش من استعادة السيطرة على مدينة الرمادي وقضاء هيت والرطبة وقضاء كرمة الفلوجة بعد معارك عنيفة مع تحرير مدينة الفلوجة بالكامل ضمن عملية كسر الإرهاب، مما أسفر عن مقتل المئات من مسلحي التنظيم.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.