مجلس العشائر: «داعش» يلفظ أنفاسه الأخيرة في الأنبار

تعزيزات عسكرية بألف مقاتل إلى قاعدة عين الأسد

مجلس العشائر: «داعش» يلفظ أنفاسه الأخيرة في الأنبار
TT

مجلس العشائر: «داعش» يلفظ أنفاسه الأخيرة في الأنبار

مجلس العشائر: «داعش» يلفظ أنفاسه الأخيرة في الأنبار

أعلن مجلس العشائر العشائر العراقية المتصدية لتنظيم داعش في العراق عن قرب نهاية وجود التنظيم المتطرف في الأنبار والعراق بعد سلسلة الهزائم التي تلقاها على أيدي القوات الأمنية العراقية ومقاتلي العشائر وبفعل الضربات الموجعة التي نفذتها طائرات التحالف الدولي على مواقع وجود قيادات كبيرة للتنظيم في مدن الأنبار ونينوى.
وأشار المجلس إلى أن مسلحي تنظيم داعش وفي مقدمتهم القيادات الأجنبية يعيشون في ظل حالة من الخوف والفزع والتفكير في كيفية الهروب من مدن الأنبار عائدين إلى الأراضي السورية التي جاءوا منها.
وقال رئيس مجلس العشائر المتصدية لتنظيم داعش في العراق الشيخ رافع عبد الكريم الفهداوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «تنظيم داعش الإرهابي يعيش حاليًا مرحلة لفظ أنفاسه الأخيرة في أرض العراق بعد تكبيده خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات وخسارته أكثر من 70 في المائة من سيطرته على مدن الأنبار بعد نجاح قواتنا الأمنية في تحرير مدن الرمادي وهيت والفلوجة والرطبة ومناطق وبلدات أخرى واسعة كانت قبل ذلك في سيطرة التنظيم الإرهابي». وأضاف الفهداوي: «نحن أعرف الناس بالتنظيم الإرهابي الذي ورث تنظيم القاعدة الذي قاتلناه في الأعوام 2006 و2007، وتمكنا من خلال مقاتلي عشائر الأنبار من القضاء على تنظيم القاعدة وإرساء الأمن في مدن الأنبار، وفتح البوابة الغربية للعراق مع جيرانه، بعد أن أغلقها الإرهابيون في ذلك الحين».
ومع تجدد المشهد بظهور تنظيم إرهابي «داعش» سيطر على أكثر من 90 في المائة من مدن محافظة الأنبار، قال الفهداوي: «لم تصمد أمام هجمة تنظيم داعش سوى ثلاث مدن فقط من مجموع مدن الأنبار الأربعين، وهي حديثة والبغدادي والخالدية، التي تضم قاعدة الحبانية.. ومن جديد شمّر أبناء العشائر عن سواعدهم ليتصدوا لهذه الهجمة الشرسة لتنظيم داعش، وكانت مدينة الخالدية منطلقًا لقوات العشائر في رحلة الدفاع عن المتبقي من مدن الأنبار وتحرير المناطق المغتصبة».
وتابع بالقول: «كسب مقاتلونا خبرة كبيرة جدًا في مقاتلة التنظيم الإرهابي فاقت قدرة قوات الجيش والشرطة في مجابهة المسلحين رغم أن مقاتلينا لا يمتلكون سوى الأسلحة الخفيفة ولكن درايتهم بالمنطقة أعطتهم التفوق على مسلحي التنظيم الإرهابي الذي يعتمد على المسلحين العرب والأجانب في الهجوم على المدن».
وبعد سلسلة كبيرة من المواجهات، يقول الفاهدي: «اقتنعت الإدارة الأميركية بقوة مقاتلينا في التصدي للتنظيم الإرهابي وأخذت على عاتقها تدريب وتسليح مقاتلينا ودعم مشروعنا في التصدي للإرهاب وتحرير مناطقنا بأيدينا، وهذا ما دعا الحكومة العراقية لإرسال القوات الحكومية من أجل مساندتنا في تحرير مدن الأنبار، مما تسبب في ضعف التنظيم وخسارته لمساحات واسعة من أرض الأنبار التي تمثل ثلث مساحة العراق، وما عمليات هروب مقاتلي التنظيم الإرهابي وقياداته إلى الأراضي السورية إلا دليل على انتصاراتنا، والقضاء الحتمي على هذا التنظيم الإرهابي».
وأشار الفهداوي إلى أن «تنظيم داعش بدء بشن هجمات في داخل مدن العراق الآمنة عبر إرسال الانتحاريين بعجلات مفخخة انتقامًا من خسائره الكبيرة التي كان آخرها رتل العجلات المتكون من أكثر من 600 عجلة والتي استهدفها مقاتلونا قرب عامرية الفلوجة أثناء هروبهم من أرض الفلوجة، كما سعى التنظيم الإرهابي عبر الإيعاز لمسلحيه إلى مصادرة وتدمير أجهزة الستالايت في المدن التي ما زالت خاضعة لسيطرته في غرب الأنبار وفي محافظة نينوى من أجل عدم علم الأهالي بالخسائر الفادحة التي تكبدها التنظيم الإرهابي والتي لا يزال يتلقى الضربات تلو الضربات الموجعة التي قصمت ظهر التنظيم معلنة قرب نهايته المحتومة في العراق، بعد قيام سلسلة من الانتفاضات الشعبية المسلحة في مدن غربي الأنبار ومحافظة نينوى حيث بدأ الثوار من الأهالي في قتل مسلحي التنظيم الإرهابي في تلك المدن». وطالب رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بإصدار قرارات من شأنها لملمة الصف وردع كل جهة تدعو إلى الطائفية واحتضان أهالي المدن المحررة من قبضة تنظيم داعش، فالانتصار العسكري ليس وحده كافيا لاستئصال بؤرة التنظيم الإرهابي، بل التهيؤ لمحاربة فكره في الحواضن التي انطلق من خلالها، وكذلك على المعنيين بالأمر إطلاق الدعوات للم شمل العراقيين على أساس الوطنية فقط. ميدانيًا، أعلنت قيادة الحشد العشائري في محافظة الأنبار عن وصول تعزيزات عسكرية متمثلة بواقع ألف مقاتل إلى قاعدة عين الأسد في ناحية البغدادي 90 كلم غرب مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار استعدادا لتطهير المناطق الغربية للمحافظة من سيطرة تنظيم داعش، فيما أشارت إلى وصول أسلحة وتجهيزات عسكرية استعدادًا للمعارك، وقال مدير استخبارات لواء الصمود التابع للحشد العشائري في مدينة حديثة المقدم ناظم الجغيفي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات قتالية وصلت إلى قاعدة عين الأسد في ناحية البغدادي قادمة من بغداد قوامها ألف جندي من الجيش العراقي مع أسلحة وتجهيزات عسكرية استعدادا لتطهير المناطق الغربية للأنبار». وأضاف الجغيفي: «إن القوات الأمنية أنهت جميع الاستعدادات لتطهير ما تبقى من المناطق الغربية منها القائم وراوة وعنة والعبيدي وناحية العبيدي والدولاب التي يتمركز فيها التنظيم الإرهابي وتدمير نقاط تمركزهم فيها». وأشار الجغيفي إلى أن «الساعات القليلة المقبلة ستشهد بدء عملية تحرير المناطق الغربية وبمشاركة جميع صنوف الأجهزة الأمنية من الجيش والشرطة وأفواج الطوارئ ومقاتلي لواء الصمود في حديثة والفرقة السابعة للجيش وبدعم من الطيران العراقي الذي تمكن من قصف رتلا لعناصر داعش مكون من 11 عجلة تحمل أسلحة وأشخاص كانت يرمون مهاجمة القطعات العسكرية المتمركزة بالقرب من منطقة السكرنات التابعة لقضاء حديثة غربي الأنبار، ما أدى إلى مقتل أكثر من 15 مسلحًا من التنظيم الإرهابي وإعطاب عجلات الرتل بالكامل»، مبينا أن «استهداف الرتل استند إلى معلومات استخباراتية أفادت بأن التنظيم الإرهابي كان يحاول مهاجمة القطعات العسكرية في مناطق غربي الأنبار للتخفيف الضغط على عناصره المنهارة في مدن الأنبار».
من جانب آخر كشف رئيس مجلس قضاء الخالدية بمحافظة الأنبار علي الدليمي، عن هروب العشرات من قادة وعناصر تنظيم داعش من منطقة جزيرة الخالدية شرقي الرمادي، وقال الدليمي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أعدادا كبيرة من قادة وعناصر التنظيم فروا من منطقة جزيرة الخالدية شرقي مدينة الرمادي، باتجاه مناطق صحراء الأنبار الغربية ومنها إلى الأراضي السورية على خلفية عزم القوات الأمنية والقوات الساندة لها اقتحام المنطقة في غضون الساعات القليلة المقبلة». وأضاف: «إن هروب عناصر تنظيم الإجرامي جاء على خلفية الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات الأمنية على فلول داعش وعدم قدرته على الصمود بوجه تقدم تلك القوات باتجاه تطهير ما تبقى من القاطع الشرقي للمدينة»،
وأشار الدليمي إلى أن «مسلحي تنظيم داعش الموجودين داخل منطقة جزيرة الخالدية والمناطق المحيطة بها يعيشون حالة من الفوضى والانكسار بعد تقدم القوات الأمنية نحو تطهير أهم معاقل ارتكاز التنظيم الإجرامي». يذكر أن أغلب مدن محافظة الأنبار تمت السيطرة عليها من قبل عناصر تنظيم داعش، فيما تمكنت القوات الأمنية ومن خلال معارك واسعة مع تنظيم داعش من استعادة السيطرة على مدينة الرمادي وقضاء هيت والرطبة وقضاء كرمة الفلوجة بعد معارك عنيفة مع تحرير مدينة الفلوجة بالكامل ضمن عملية كسر الإرهاب، مما أسفر عن مقتل المئات من مسلحي التنظيم.



مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended


هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
TT

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة يتوقع مراقبون أنها «ستفضي إلى حل الأزمة»، وسط تلويح أميركي بفرض عقوبات جديدة ضد أي مؤسسات متورطة في تحويلات مشبوهة لصالح إيران.

ورجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لـ«رويترز»، أن تكشف وزارة الخزانة عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (أ.ب)

وبعد فرض إجراءات وتدابير خاصة، يوم الجمعة الماضي، على فرع لـ«بنك مصر» في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية ‌بإيران، قال بيسنت ‌في مقابلة، مساء الأحد، إن «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار»، وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري»، أكدا في بيان مشترك، مساء الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

عملية ضغط

ويرى الأكاديمي الاقتصادي المصري كريم العمدة أن «البنك المركزي المصري ونظيره الإماراتي لديهما القدرة على تدارك الأزمة... المركزي المصري والإماراتي لا يسمحان بحدوث أي مخالفات، وهو ما سيعمل البنكان على إثباته للسلطات الأميركية، ومن ثم حل الأزمة نهائياً».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث ليس مستهدفاً به بنك مصر ولا القطاع المصرفي الإماراتي أو المصري، بل هو عملية ضغط على إيران، وحينما تحقق واشنطن أهدافها فإن هذا الضغط سيخفف ولن تكون هناك أزمة، خصوصاً أن هناك بنوكاً كثيرة حول العالم تتعامل مع إيران في التجارة وبعلم الولايات المتحدة والهدف من ذلك تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني».

وأعلن «مصرف الإمارات المركزي» السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات بوصفها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

تحقيق شفاف

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن «المصرفين المركزي الإماراتي والمصري يعملان حالياً على إجراء تحقيق شفاف ومتكامل حول ما أثارته وزارة الخزانة الأميركية تجاه فرع بنك مصر لتوضيح كل الملابسات، وإثبات أن البنك المعني لم يتورط في أي أنشطة مخالفة، سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيق قد يشمل معاملات معينة أو فترة معينة تغطي كل ما أثارته السلطات الأميركية، وبالتالي حين إثبات عدم صحة كل ما أثير ستنتهي الأزمة ولن يصل الأمر لحظر أو عقوبات مباشرة على البنك، خصوصاً أن القطاع المصرفي الإماراتي وأيضاً المصري يتعاملان بجدية وشفافية كاملة مع أي مخالفات، لكن ستستمر عملية قيود وزارة الخزانة الأميركية على خدمة المراسل بالدولار التي تقدمها لبنك مصر في الإمارات أو غيره من البنوك الأخرى من أجل تشديد الضغط على إيران».

تجدر الإشارة إلى أن بيسنت قال الأحد إنه يعتزم نقل ‌الرسالة بوضوح لوزراء مالية «مجموعة العشرين» ‌ومحافظي البنوك المركزية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإلا فسوف يواجهون عقوبات ثانوية.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم «عملية ‌الإقصاء الاقتصادي»، الأسبوع الماضي.

فرص الاحتواء

فيما يرى مدير الاستثمار والمحلل المالي المقيم في الإمارات حسام الحسيني أن «فرص احتواء أزمة بنك مصر ما زالت مرتفعة، خصوصاً أن الإجراء الأميركي الحالي يخص فروع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الأم في مصر، كما أنه ما زال في مسار تنظيمي وليس عقوبة نهائية شاملة، والأهم هنا هو سرعة استجابة السلطات الإماراتية؛ فمصرف الإمارات المركزي بدأ فحصاً عاجلاً ومراجعة متعمقة للمعاملات محل الملاحظات الأميركية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وبنك مصر. هذه الاستجابة المؤسسية السريعة تعزز فرص معالجة أي ثغرات امتثال قبل تحول الملف إلى مستوى أكثر تشدداً».

وأوضح الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات وزير الخزانة الأميركي تعني أن واشنطن ستواصل تشديد الضغط على المؤسسات المرتبطة بالمعاملات الإيرانية، لذلك سيعتمد احتواء الأزمة على نتائج الفحص الإماراتي، وشفافية الإجراءات التصحيحية، ومدى اقتناع الجانب الأميركي بأن المخاطر عولجت بالكامل. وحتى الآن، لا أرى ما يبرر الحديث عن عقوبات مباشرة على بنك مصر ككل أو عن أزمة أوسع في القطاع المصرفي المصري».


الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

بعد أسابيع من التصعيد الحوثي متعدد المسارات، بدت خطوط المواجهة أكثر هدوءاً خلال اليومين الأخيرين، وسط مخاوف الجماعة المدعومة من إيران من عملية برية متزامنة تحضر لها القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها.

وشهد أغسطس (آب) تصعيداً حوثياً واسعاً امتد من جبهات مأرب، وشبوة، وحضرموت، وتعز، والضالع، إلى الساحل الغربي، وباب المندب، واستخدمت خلاله الجماعة الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في واحدة من أكثر موجات التصعيد اتساعاً منذ 2022.

وفي المقابل، ردت القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها بعمليات عسكرية، وضربات بالطيران المسيّر، إلى جانب التصدي للهجمات الحوثية على خطوط التماس، وإسقاط أعداد من الطائرات المسيّرة، في حين أظهرت التطورات الميدانية أن الجماعة لم تتمكن من تحويل تصعيدها إلى تغيير واضح في موازين السيطرة على الأرض.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرّمي يجتمع عبر الفيديو مع قادة عسكريين (إكس)

وتتزايد، وفق مصادر عسكرية، مخاوف الحوثيين من أن يكون رفع الجاهزية الحكومية جزءاً من استعداد لعملية برية مباغتة، خصوصاً في ظل تعزيز التنسيق بين الوحدات المنتشرة في قطاعات المواجهة، ورفع مستوى الرصد، والمتابعة.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، مع قيادة محور المشاة والإسناد الثاني مستوى الجاهزية، والاستعداد في مختلف قطاعات المحور، والتطورات في جبهات المسيمير، وكرش، وحيفان، إلى جانب إجراءات تأمين باب المندب.

شهر من التصعيد والردود

لم يكن التصعيد الحوثي خلال أغسطس محصوراً في جبهة واحدة. فقد امتدت الهجمات من مناطق التماس في مأرب، وشبوة، وحضرموت، إلى الساحل الغربي، بينما تحولت مدينة المخا وميناؤها إلى أحد أبرز مسارح المواجهة، مع إطلاق الجماعة صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة باتجاه المدينة، والمنشآت الساحلية.

وفي إحدى أبرز الهجمات، تعرضت المخا لقصف صاروخي ومسيّر أدى إلى سقوط قتلى، وجرحى، وأضرار في الميناء، والمنشآت، كما امتدت المواجهات خلال الشهر إلى جبهات أخرى، بينها مأرب، وشبوة، وحضرموت، والضالع، وتعز.

طائرة مسيرة يستخدمها الجيش اليمني في الرد على تصعيد الحوثيين (إكس)

وبينما واصلت الجماعة تحركاتها على خطوط التماس، ومحاولاتها استخدام مناطق مدنية وريفية قريبة من الجبهات لإطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ردت القوات الحكومية على هذا التصعيد بعمليات وضربات استهدفت قدرات حوثية، ومواقع إطلاق، إلى جانب التصدي للهجمات على الأرض.

كما اتخذت المواجهة بعداً بحرياً خلال الشهر، مع استهداف الحوثيين سفناً تجارية في منطقة باب المندب، وجنوب البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد المخاوف الدولية من التهديد الذي تشكله الجماعة لحركة التجارة والملاحة العالمية.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية ضبط شحنة معدات عسكرية في البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين، وقالت إن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لنشاط شبكات تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وضمت الشحنة أنظمة توجيه وتحكم للطائرات المسيّرة، ومعدات لبث ومعالجة الفيديو، وهوائيات اتصال، ومكونات إلكترونية، إضافة إلى أجزاء لأنظمة حقن الوقود، وأجهزة اتصال لا سلكية مخصصة للطائرات المسيّرة.

تذكير بالدعم الإيراني

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تكثف القيادة السياسية اليمنية رسائلها إلى المجتمع الدولي بشأن طبيعة التهديد الحوثي، خصوصاً مع ارتباط التصعيد الداخلي بأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون بمناسبة انتهاء فترة عملها، مشيداً بالدعم السياسي والدبلوماسي الفرنسي للحكومة اليمنية، وموقف باريس الرافض للجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة الفرنسية (سبأ)

وربط مجلي بين القدرات العسكرية الحوثية والدعم الإيراني، مشيراً إلى ضبط أسلحة، ومعدات، وخبراء إيرانيين، ومعتبراً أن استمرار هذا الدعم يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الجماعة على مواصلة نشاطها العسكري.

كما أكد أهمية الدعم السعودي لليمن، وحكومته، وربط استعادة الاستقرار اليمني بحماية أمن المنطقة، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق هرمز.