مقتل ضابط شرطة وإصابة خمسة آخرين في ثلاثة انفجارات بمحيط جامعة القاهرة

الدكتور جابر نصار لـ : مصرون على استمرار الدراسة

محاولات لإسعاف مصاب عقب سلسلة انفجارات في محيط جامعة القاهرة أمس  (إ.ب.أ)
محاولات لإسعاف مصاب عقب سلسلة انفجارات في محيط جامعة القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

مقتل ضابط شرطة وإصابة خمسة آخرين في ثلاثة انفجارات بمحيط جامعة القاهرة

محاولات لإسعاف مصاب عقب سلسلة انفجارات في محيط جامعة القاهرة أمس  (إ.ب.أ)
محاولات لإسعاف مصاب عقب سلسلة انفجارات في محيط جامعة القاهرة أمس (إ.ب.أ)

قتل ضابط شرطة مصري برتبة عميد، وأصيب خمسة آخرون من قوة مديرية أمن الجيزة، (غرب العاصمة)، في ثلاثة انفجارات متتالية وقعت صباح أمس بمحيط جامعة القاهرة. وعقد رئيس الوزراء إبراهيم محلب اجتماعا أمنيا طارئا - رفيع المستوى - بحضور وزراء الدفاع والداخلية والعدل ورؤساء أجهزة المخابرات العامة والمخابرات الحربية والأمن القومي، مؤكدا أن «هذا الحادث الجبان لن يثني الدولة عن عزمها على اتخاذ كافة الإجراءات لمنع الإرهاب من العبث بأمن وسلامة الوطن».
وتزايدت أعمال العنف التي استهدفت عناصر ومقار أمنية تابعة للجيش والشرطة، عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، في يوليو (تموز) الماضي. واتهمت الجماعة، المصنفة رسميا وقضائيا كجماعة إرهابية، بالوقوف وراء هذه التفجيرات.
وأصدرت جماعة تدعى «أجناد مصر» مساء أمس بيانا تتبنى فيه العملية، ناسبة
إلى نفسها عمليات تفجيرات سابقة خلال الأشهر الماضية.
وجاء الحادث أمس قبيل ساعات من مظاهرة دعا إليها ائتلاف يسمى «طلاب ضد الانقلاب»، الذي ينتمي معظم أفراده إلى «الإخوان»، للتنديد بالإدارة الحالية للبلاد، وضبط زملاء لهم في مظاهرات سابقة.
وأثار الحادث، الذي وقع في الشارع المواجه لكلية الهندسة، أمام البوابة الرئيسة لجامعة القاهرة، الذعر بين الطلاب داخل الجامعة، الذين تكدسوا على الأبواب الجانبية في محاولة للخروج خوفا من وجود قنابل أخرى في الداخل، لكن رئيس الجامعة الدكتور جابر نصار قال لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «الدراسة مستمرة. ولم يجر إخلاء الجامعة، ومصرون على استكمالها لنهاية العام الدراسي»، مشددا على أن «الإرهاب لن يمنعهم من استكمال العملية التعليمية». وأضاف أن «قوات الأمن قامت بتمشيط الجامعة عقب الانفجارات ولم يجر العثور على أي قنابل (داخلها)».
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت أن «انفجارين وقعا بالشارع المواجه للباب الرئيس لجامعة القاهرة، حيث تبين زرع عبوتين ناسفتين بإحدى الأشجار بالمنطقة، مما أسفر عن استشهاد العميد طارق المرجاوي، رئيس مباحث قطاع غرب الجيزة، وإصابة خمسة من الضباط من قوة مديرية أمن الجيزة». وأضاف المركز الإعلامي للوزارة في بيان أمس أن «رتب الضباط المصابين هي لواء وعقيد وعميد ومقدم».
وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن «الانفجارات استهدفت سيارات للشرطة أمام كلية الهندسة، وأن من بين المصابين اللواء عبد الرؤوف الصيرفي نائب مدير أمن الجيزة لقطاع الغرب»، مشيرا إلى أنه «جرى نقل المصابين إلى مستشفى الشرطة بالعجوزة لإسعافهم».
وأعقب الانفجارين المتزامنين، انفجار لقنبلة ثالثة أمام الباب الرئيس لجامعة القاهرة، خلال معاينة المعمل الجنائي لآثار انفجار القنبلتين السابقتين. وأكد مصدر أمني أن الانفجار الثالث لم يسفر عن أي إصابات، وأنه ناجم عن عبوة ناسفة جرى أيضا تعليقها على إحدى الأشجار المواجهة للبوابة الرئيسة للجامعة.
وقال قيادي أمني رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الأمن عززت من وجودها بالمنطقة، وأغلقت ميدان «النهضة» والشوارع المحيطة به لتمشيط المنطقة باستخدام الأجهزة الحديثة والكلاب البوليسية للتأكد من أنه لا وجود لأي عبوات ناسفة أخرى، كما جرى ضبط عدد من المشتبه فيهم، للوصول إلى المعلومات الأولية حول الحادث، والجهات التي تقف وراءه.
وبينما جرى إخلاء حديقتي الحيوان والأورمان (المجاورتين لموقع الانفجارات) من الزوار لتمشيطهما تحسبا لوجود أي متفجرات، أجرى فريق من محققي النيابة العامة معاينة لموقع التفجيرات الثلاثة، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله، كما قام محققو النيابة بمناظرة جثمان العميد طارق المرجاوي، والتصريح بدفن جثمانه عقب تشريحه بمعرفة الطب الشرعي.
وأمرت النيابة أيضا بندب خبراء مصلحة الأدلة الجنائية «قسم المفرقعات» لرفع الآثار الفنية للحادث والانفجار، وتحديد نطاق الانفجار وطبيعة المواد المستخدمة في صنع العبوات الناسفة التي تسببت في وقوعه، وبيان التلفيات التي أسفر عنها التفجير وما ترتب عليه من أضرار.
وفي جنازة عسكرية مهيبة، شيع جثمان العميد المرجاوي من مسجد أكاديمية الشرطة بحي العباسية (شرق القاهرة). وكان في مقدمة مشيعي الجنازة رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، ووزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، ورئيس أركان القوات المسلحة الفريق محمود حجازي.
ونعى محلب مقتل ضابط الشرطة، مشيدا بتضحيات رجال الشرطة، ودورهم في حماية أبناء مصر في الجامعات من عبث الخائنين من أنصار الجماعات الإرهابية، مشددا على أن «هذا الحادث الجبان لن يثني الدولة عن عزمها على اتخاذ كافة الإجراءات لمنع الإرهاب من العبث بأمن وسلامة الوطن والمواطنين، واستمرار العمل والإنتاج للنهوض بالوطن في كافة القطاعات لبناء مصر». ووجه رئيس الوزراء بسرعة عقد لجنة أمنية بحضور وزراء الدفاع والداخلية والعدل، ورؤساء أجهزة المخابرات العامة والمخابرات الحربية والأمن القومي.
كما أدان الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، التفجيرات. وقال في بيان له إن «ما يقع من أحداث وعمليات إرهابية الغرض منها عرقلة المسيرة الوطنية، التي من شأنها أن تصل بالبلاد إلى بر الأمان»، مشيرا إلى أنه «يجب أن نكون جميعا على قدر كبير من اليقظة والحذر في المرحلة المقبلة، وأن نقف جميعا يدا واحدة ضد الإرهاب الأسود الذي يطل برأسه داخل مصرنا الحبيبة».
وتشهد معظم الجامعات المصرية، منذ بدء العام الدراسي، مظاهرات لطلاب «الإخوان»، واشتباكات عنيفة مع قوات الشرطة، التي تعمل على تطبيق قرار الحكومة بحظر المظاهرات داخل الجامعات. وقال مراقبون إن فشل جماعة الإخوان في حشد أنصار لها في الشارع دعاها للجوء إلى الطلاب، الذين يقومن بأعمال عنف بهدف تعطيل الدراسة لإثبات فشل إدارة الدولة.
وشهدت جامعة المنصورة أمس اشتباكات بين مجموعة من الطلاب المنتمين إلى جماعة الإخوان وعدد من الإداريين والعمال بالجامعة، قام خلالها طلاب الجماعة بإلقاء الطوب والحجارة وإطلاق الشماريخ والألعاب النارية على العمال وتدخلت قوات الشرطة وتمكنت المباحث الجنائية، بالتنسيق مع قوات الأمن المركزي، من ضبط ستة من طلاب الجماعة. وكان المئات من طلاب الجماعة قد نظموا مسيرة داخل حرم الجامعة رددوا خلالها الهتافات المعادية للجيش والشرطة، وتصدى لهم بعض الإداريين والعمال، فقام الطلاب بقذفهم بالطوب والحجارة.
وفي جامعة الأزهر، الأكثر عنفا بين الجامعات، سادت حالة من الهدوء أمس وانتظمت الدراسة بكليات الجامعة للبنين والبنات وسط إجراءات أمنية مشددة داخل وخارج الحرم الجامعي. وأوضحت مصادر بجامعة الأزهر أن قوات الأمن الداخلي تواصل إجراءاتها الاحترازية على الباب الرئيس للجامعة والأبواب الجانبية بتفتيش الطلاب والسيارات، بينما توجد قوات الأمن بشكل رمزي أمام المبنى الإداري للجامعة كإجراء وقائي، في الوقت الذي تستمر فيه أعمال الدراسة بشكل طبيعي.
وأعرب الدكتور أسامة العبد، رئيس جامعة الأزهر، عن أسفه لما حدث في جامعة القاهرة «على يد الإرهابيين الذين يستهدفون زعزعة الطلاب وتعكير العملية التعليمية في الجامعات»، على حد وصفه. مؤكدا في بيان له أمس، أن «الإسلام بريء من هذه الأفعال الإجرامية التي ترفضها الإنسانية»، مؤكدا أن «الإنسان بنيان الله ملعون من هدمه، ومن روع مؤمنا روعه الله يوم القيامة».
وفي جامعة حلوان، قام خبراء المفرقعات بعملية تمشيط بمحيط الجامعة ومن الداخل بأكملها، تحسبا لوجود أي متفجرات. بينما قام عدد من الطلاب، بينهم ملثمون، بإشعال النيران في البوابة الخلفية بالجامعة بعد فشلهم في اقتحامها، مما أدى إلى وقوع اشتباكات بينهم وبين قوات الأمن التي تمكنت من فضهم.
وفي السياق ذاته، قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن ملثمين مجهولين يستقلون دراجة نارية ألقوا عبوة مواد حمضية حارقة (مياه نار) على وجه اثنين من أمناء الشرطة بمركز أبشواي بمحافظة الفيوم، مما أدى إلى إصابة الأمينين بحروق في الوجه وأنحاء متفرقة من الجسد، وجرى نقلهما لمستشفى الفيوم العام.



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».