رغم تراجع السياحة.. انخفاض عجز الميزان التجاري في تركيا

نائب رئيس الوزراء: 2016 عام الانتعاش

رغم تراجع السياحة.. انخفاض عجز الميزان التجاري في تركيا
TT

رغم تراجع السياحة.. انخفاض عجز الميزان التجاري في تركيا

رغم تراجع السياحة.. انخفاض عجز الميزان التجاري في تركيا

أعلن وزير المالية التركي، ناجي أغبال، حجم العجز في الموازنة العامة لتركيا في يونيو (حزيران) الماضي، قائلا إنه «بلغ 7.9 مليار ليرة (2.74 مليار دولار)؛ ما خفض إجمالي الفائض في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي إلى 1.1 مليار ليرة (نحو 381 مليون دولار)».
ولفت أغبال في مؤتمر صحافي أمس (الجمعة) إلى أن العجز المبدئي الذي يستثني مدفوعات الفائدة بلغ 5.7 مليار ليرة (نحو 1.6 مليار دولار).
وتخطط الحكومة لتحقيق فائض في الموازنة ابتداء من عام 2017، بعد أن نجحت تركيا في خفض العجز في الموازنة إلى 0.5 في المائة من الدخل القومي، البالغ أكثر من 800 مليار دولار، في عام 2015.
في الوقت نفسه، تراجع عجز الحساب الجاري في تركيا خلال مايو (أيار) الماضي، إلى 2.9 مليار دولار، دافعًا إلى زيادة عجز الحساب الجاري السنوي إلى 27.249 مليار دولار.
ووفق بيان صادر عن البنك المركزي التركي، الخميس، حول ميزان المدفوعات في مايو 2016، فقد تراجع عجز الحساب الجاري في مايو بقيمة 1.406 مليار دولار، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
وبحسب معطيات المركزي التركي، تدنى عجز التجارة الخارجية بميزان المدفوعات لشهر مايو الماضي بقيمة 1.724 مليار دولار، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، ليستقر عند 3.764 مليار دولار، فيما تراجعت ميزانية الخدمات بقيمة 560 مليون دولار، ليستقر الفائض عند 1.378 مليار دولار.
وتراجعت إيرادات قطاع السياحة، الذي يندرج ضمن ميزان الخدمات، خلال الشهر المذكور بمقدار 559 مليون دولار.
وبينما استوردت تركيا «ذهب» خلال مايو من العام الماضي بقيمة 109 ملايين دولار «لتصحيح ميزان المدفوعات الموجب»، بلغت قيمة الصادرات التركية من المعدن النفيس خلال الشهر نفسه من العام الحالي، 505 ملايين دولار «لتوفير العملة الصعبة لسد عجز ميزان المدفوعات السالب».
وأظهرت بيانات اتحاد المصدّرين الأتراك زيادة في صادرات الصلب إلى إسرائيل خلال يونيو الماضي بنحو 23 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 1.6 مليون طن، بقيمة 909.3 مليون دولار، أي بزيادة 10 في المائة.
وبحسب اتحاد المصدرين، حقق قطاع الصلب التركي صادرات خلال النصف الأول من العام الحالي بلغت 8.4 مليون طن بقيمة 4.5 مليار دولار.
وسجلت أسواق مصر وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة أعلى زيادة في استيراد الصلب التركي خلال الأشهر الستة الأولى من العام، وبلغت صادرات الصلب التركي إلى إسرائيل، التي قامت تركيا بتطبيع علاقاتها معها مؤخرًا، 636 ألف طن، بزيادة بلغت 27.7 في المائة.
وعلق رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري الصلب التركي، نامق أكينجي، على أرقام صادرات قطاع الصلب التركي خلال النصف الأول من العام بقوله «خلال النصف الأول من العام سجلت صادراتنا، وخصوصًا إلى مصر، زيادة بنسبة 90 في المائة، حيث وصلت إلى 792.9 ألف طن، وتعطي هذه الزيادة، التي شهدتها أهم أسواق قطاع الصلب التركي، آمالا لمُصدّرينا خلال النصف الثاني من العام».
وأوضح أكينجي، أن إعادة تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل سينعكس إيجابًا على قطاع الصلب التركي قائلا: «لا شك في أن إسرائيل تقع ضمن أهم الأسواق الخارجية لقطاع الصلب التركي، وهي تحتل المرتبة الثانية كأكثر الدول التي ارتفعت فيها قيمة صادراتنا خلال النصف الأول من العالم الحالي، حيث بلغت صادراتنا إليها نحو 636 ألف طن، أي بزيادة تقدر بنحو 27.7 في المائة عن العام الماضي، ونسعى لزيادة حصتنا في السوق الإسرائيلية بالتزامن مع اتفاق التطبيع الذي تم توقيعه مؤخرًا».
من جانبه، لفت نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية، محمد شيمشك، إلى أن 2015 كان عاما صعبا بالنسبة للاستثمارات الأجنبية في تركيا، لافتا إلى أن جهودا تبذل لتحسين هذا الوضع.
وقال شيمشك: إن «حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا بلغ العام الماضي 16.8 مليار دولار»، معتبرا أن ذلك يعد إنجازا ضخما، ولافتا إلى أنه يجب التفريق بين أمرين، وهما حجم المخاطر في الاقتصاد العالمي والثقة في الاقتصاد التركي.
واعتبر شيمشك أن العام الحالي هو «عام انتعاش»، لافتا إلى أن أول شهرين من العام شهدا زيادة في مخاطر الاستثمار في أسواق الدول النامية، لكن هذا الوضع انتهى كما أن هناك رفعا لأسعار الفائدة في تركيا، ما انعكس بالتالي على سياسة التسعير في الأسواق، ولكن شيمشك أظهر تفاؤلا كبيرا رغم هذه التحديات.
وكشف شيمشك عن أن الحكومة التركية قررت تخصيص حزمة مساعدات بقيمة 35 مليار ليرة تركية نحو (12 مليار دولار) لمناطق شرق وجنوب شرقي البلاد (التي تضررت من العمليات العسكرية ضد منظمة حزب العمال الكردستاني)، وتتضمن الحزمة تقديم حوافز اجتماعية وزيادة حوافز تشغيل المصانع وضمانات الشراء.
ولفت إلى أن مجلس التنسيق الاقتصادي سيجتمع اليوم (السبت) لوضع اللمسات الأخيرة على حزمة المساعدات الاقتصادية.



الهند: إمدادات النفط مضمونة ولا مشكلات في الدفع مقابل الواردات من إيران

ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

الهند: إمدادات النفط مضمونة ولا مشكلات في الدفع مقابل الواردات من إيران

ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة النفط الهندية في منشور على منصة «إكس»، السبت، إن مصافي التكرير في البلاد حصلت على احتياجاتها من النفط الخام، بما في ذلك من إيران، وإنه لا توجد عقبات أمام الدفع فيما يتعلق بالواردات من إيران.

وأضافت الوزارة أن احتياجات الهند من النفط الخام لا تزال مضمونة بالكامل للأشهر المقبلة.

واتفقت الهند مع إيران على مرور سفنها، في وقت سيطرت طهران على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وتسمح فقط للسفن التابعة «للدول الصديقة». وفق تصريحات إيرانية رسمية.


صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد اليابان جراء الحرب

ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)
ناقلة نفط ترسو في قاعدة شيراشيما الوطنية لتخزين النفط في كيتاكيوشو جنوب غربي اليابان (رويترز)

من المتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.8 في المائة في عام 2026، تحت وطأة ضعف الطلب الخارجي، وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لما أعلنه صندوق النقد الدولي الذي أشاد بالمرونة الاقتصادية القوية لليابان في مواجهة الصدمات العالمية، لكنه أوصى بنك اليابان بمواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجياً نحو مستوى محايد، لكبح التضخم الأساسي. وتأتي هذه التوقعات في وقت أبقى فيه بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي، مؤكداً أن تطبيع السياسة سيستمر إذا تحققت التوقعات الاقتصادية، والمالية، رغم المخاطر «الجديدة، والكبيرة» التي فرضتها الحرب على آفاق ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

وذكر المجلس التنفيذي للصندوق، في ختام مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2026، أنه ينبغي على بنك اليابان «مواصلة تحريك سعر الفائدة نحو مستوى محايد»، لتحقيق مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة، مؤكداً اتفاق أعضاء المجلس على أن البنك «يسحب سياسة التيسير النقدي بشكل مناسب».

وفي ظل حالة عدم اليقين الكبيرة بشأن الأوضاع الخارجية، شدد أعضاء المجلس على دعمهم لنهج «مرن، وشفاف، ويعتمد على البيانات»، مع التنبيه إلى ضرورة حماية القوة الشرائية للأسر التي بدأت تتآكل جراء التضخم السنوي، رغم الارتفاع التاريخي في الأجور الاسمية.

وكان المدير التنفيذي لبنك اليابان، كوجي ناكامورا أشار يوم الجمعة إلى أن أثر ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن النزاع الإقليمي قد يكون أعمق من المرات السابقة؛ نظراً لاستعداد الشركات المتزايد لتمرير التكاليف إلى المستهلكين. وقد انعكست هذه التوترات الجيوسياسية مباشرة على قطاع الأعمال، حيث سجلت ثقة الشركات اليابانية في مارس (آذار) تدهوراً جماعياً شمل كافة القطاعات العشرة للمرة الأولى منذ عام 2023، متأثرة بقفزة تكاليف الشحن، والمدخلات اللوجيستية، وضعف الين بنسبة 2 في المائة منذ اندلاع الحرب، ما يضع طوكيو أمام اختبار صعب للموازنة بين التطبيع النقدي الذي يزكيه الصندوق، وحماية قطاع الخدمات الذي سجل أدنى نمو له في ثلاثة أشهر.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يحضر مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو (رويترز)

إشادة بمرونة الاقتصاد

وفي تقييمهم للمرحلة المقبلة، أشاد المديرون التنفيذيون بالمرونة الاقتصادية القوية لليابان، لكنهم اتفقوا على أن الحرب في الشرق الأوسط تشكل مخاطر جديدة كبيرة على التوقعات، مؤكدين على ضرورة مواصلة إعادة بناء الاحتياطيات المالية، والمضي قدماً في تطبيع السياسة النقدية، ودفع إصلاحات سوق العمل لدعم مكاسب مستدامة في الأجور الحقيقية.

ورحب أعضاء مجلس الإدارة بجهود اليابان في ضبط أوضاعها المالية بعد الجائحة، مشددين على ضرورة اتباع موقف مالي أكثر حيادية على المدى القريب، وإجراء تعديلات مالية داعمة للنمو على المدى المتوسط، مدعومة بإطار مالي موثوق.

وبشأن خطة الحكومة اليابانية لخفض ضريبة الاستهلاك، شدد أعضاء المجلس على ضرورة أن «تستهدف أي إجراءات الأسر، والشركات الأكثر ضعفاً، وأن تكون مؤقتة، ومحايدة من حيث تأثيرها على الموازنة» لتجنب زيادة العجز المالي. كما دعا الصندوق إلى إصلاحات هيكلية تشمل إعادة تأهيل العمالة لمواجهة النزوح الوظيفي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، لضمان استمرار نمو الأجور الحقيقية، وصمود الاقتصاد أمام صدمات العرض الخارجية العنيفة.

لوحة مؤشر الأسهم معروضة داخل مبنى بينما تمر حركة المرور عند تقاطع شارع في طوكيو (إ.ب.أ)

الدين العام

فيما يخص ملف الدين العام، حمل بيان صندوق النقد الدولي تحذيراً صريحاً من المسار المستقبلي رغم الأداء المالي الجيد مؤخراً. وأوضح الصندوق أنه رغم أن الأداء المالي الأخير لليابان قد تجاوز التوقعات، فإنه من المنتظر أن يتسع العجز في عام 2026.

وحذر المديرون التنفيذيون من أن استمرار الارتفاع في الإنفاق على الفوائد، وتصاعد تكاليف الرعاية الصحية والخدمات طويلة الأجل الموجهة للسكان الذين يعانون من الشيخوخة، سيؤديان في نهاية المطاف إلى زيادة نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي اعتباراً من عام 2035.

ولمواجهة هذا السيناريو، شدد الصندوق على النقاط التالية:

- الحذر المالي: ضرورة تبني خطة مالية حازمة تضمن وضع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على مسار نزولي مستدام.

- إطار مالي موثوق: دعا الصندوق إلى إجراء تعديلات مالية داعمة للنمو على المدى المتوسط، مدعومة بإطار عمل يضمن الحفاظ على ثقة الأسواق في ظل ضغوط الإنفاق طويلة الأجل.

- كفاءة الإنفاق: أوصى المديرون بتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز تدابير تعبئة الإيرادات المستدامة لمواجهة «الفاتورة» المتزايدة لفوائد السندات، وتكاليف الرعاية الاجتماعية.


«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً، حيث تجد الأسواق المالية نفسها محاصرة بين فكي كماشة: من جهة، بيانات التضخم الأميركي المرتقبة التي تعكس أثر صدمة الطاقة، ومن جهة أخرى، مرونة سوق العمل التي أظهرت انتعاشاً قوياً فاق التوقعات، مما يضع البنوك المركزية أمام معضلة تاريخية في تحديد مسار الفائدة.

قبل صدور بيانات التضخم المحورية، تلقى المستثمرون جرعة من التفاؤل الحذر مع صدور أرقام الوظائف لشهر مارس (آذار). فقد أضاف الاقتصاد الأميركي 178 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 65 ألفاً فقط، وهو ارتداد قوي بعد شهر فبراير (شباط) الذي تضرر بفعل الإضرابات والعواصف الشتوية.

ومع انخفاض البطالة إلى 4.3 في المائة، تبدو الصورة وردية، غير أن التفاصيل تشير إلى تركز التوظيف في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والضيافة، بينما تعاني قطاعات أخرى من حالة جمود.

ويرى المحللون أن هذا الانتعاش قد يكون مؤقتاً، حيث يهدد استمرار الصراع في الشرق الأوسط بدفع أصحاب العمل نحو سياسات تقشفية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وضغوط الربحية.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانوليف جون هانكوك»، ماثيو ميسكين: «سيكون من الصعب صرف انتباه السوق عن الشرق الأوسط وأسعار النفط والمخاطر الناشئة، فالمستثمرون يركزون على التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة».

ساعة الحقيقة

تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي ليصل إلى 3.4 في المائة، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة 2.4 في المائة المسجلة في فبراير الماضي. هذا الفارق يعكس بشكل مباشر الأثر الأولي لارتفاع أسعار الوقود والطاقة العالمية منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، مما ينهي فترة الاستقرار النسبي التي شهدتها الشهور السابقة.

عامل بناء يعمل في منزل جديد قيد الإنشاء في مدينة ألهامبرا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال بنك «بي إن بي باريبا» في مذكرة استباقية لتقرير مؤشر أسعار المستهلكين: «نتوقع أن تظهر تأثيرات أسعار النفط على الوقود بدءاً من مارس».

«العدوى» التي تخشاها الأسواق

لا يتوقف القلق عند أسعار الطاقة فحسب، بل يمتد إلى التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة). فبعد أن استقر هذا المؤشر عند 2.5 في المائة في فبراير، تتوقع الأسواق ارتفاعه إلى 2.7 في المائة في مارس. هذا الارتفاع المستمر يشير إلى أن ضغوط التكلفة بدأت تتسرب إلى السلع والخدمات الأخرى، وهو ما يعزز من مخاوف «جمود التضخم» بعيداً عن مستهدفات «الاحتياطي الفيدرالي» (2 في المائة)، ويقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في وقت قريب.

قبل صدور بيانات التضخم، سيحلل المستثمرون يوم الأربعاء محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأخير لفهم كواليس القرار وتوجهات صانعي السياسة بشأن أسعار الفائدة. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية تتوقع حالياً ثبات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، مع احتمال بنسبة 27 في المائة لخفضها بحلول نهاية عام 2026. وقال محللون إن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس «ستظهر التأثير الأولي لارتفاع أسعار الطاقة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة بمنأى نسبياً عن هذا التأثير نظراً لكونها مُصدِّراً صافياً للنفط والغاز». ورجحوا أن يُولى اهتمام كبير للرقم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، لفهم ما إذا كان التضخم ينتشر على نطاق أوسع في الاقتصاد.

كما ستصدر بيانات أخرى مهمة تشمل مسح (ISM) للخدمات يوم الاثنين، وطلبات الإعانة الأسبوعية يوم الخميس. وفي سوق السندات، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين عبر مزادات لبيع نوتات وسندات لآجال (3 و10 و30 عاماً)، وهي اختبارات حاسمة للعوائد في ظل حالة عدم اليقين.

عامل يملأ خزان سيارة في محطة وقود بشنغهاي (أ.ف.ب)

الصين وآسيا

خارج الولايات المتحدة، تعيش القوى الكبرى حالة استنفار مماثلة. إذ تترقب الأسواق يوم الجمعة أول تقرير كامل للتضخم في الصين منذ اندلاع الحرب. وتشير التوقعات إلى خروج مؤشر أسعار المنتجين من المنطقة السالبة ليصل إلى 0.5 في المائة بعد ثلاث سنوات من الانكماش، وهو ما يعكس انتقال ضغوط التكلفة العالمية.

وفي اليابان، يراقب البنك المركزي نمو الأجور والإنفاق المنزلي، بينما تستعد كوريا الجنوبية ونيوزيلندا والهند لاجتماعات بنوكها المركزية وسط توقعات بتثبيت الفائدة، مع تبني نبرة «حذرة» لمواجهة ضعف العملات المحلية أمام الدولار القوي.

الحي المالي في مدينة لندن (رويترز)

أوروبا وبريطانيا

تبدأ الأسواق الأوروبية أسبوعاً قصيراً بعد عطلة الفصح، مع التركيز على بيانات الإنتاج الصناعي في ألمانيا وإيطاليا. وفي بريطانيا، يبرز مسح «RICS» لأسعار المنازل يوم الخميس؛ حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع معدلات الرهن العقاري - مدفوعاً بتوقعات رفع الفائدة - إلى كبح الطلب في سوق الإسكان الذي بدأ يعاني بالفعل.

وتكتمل الصورة مع صدور بيانات التضخم في الفلبين وتايلاند والنرويج، وهي دول تتأثر بشكل مباشر بتقلبات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وفي تايوان، رغم ضغوط التضخم، تظل صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هي صمام الأمان، مع توقعات بنمو صادراتها بنسبة قد تصل إلى 35.5 في المائة.