اعتداءات نيس «تدهس» انتعاشة الأسهم الأوروبية.. والطيران والسياحة الأكثر تضررا

«نيكي» يحقق أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ أكثر من 6 سنوات.. وتوقعات باستمرار مكاسب «وول ستريت»

شخصيات كرتونية تمثل شركة «لاين» للاتصال الإلكتروني لدى طرح أسهم الشركة للاكتتاب في بورصة نيويورك أول من أمس (رويترز)
شخصيات كرتونية تمثل شركة «لاين» للاتصال الإلكتروني لدى طرح أسهم الشركة للاكتتاب في بورصة نيويورك أول من أمس (رويترز)
TT

اعتداءات نيس «تدهس» انتعاشة الأسهم الأوروبية.. والطيران والسياحة الأكثر تضررا

شخصيات كرتونية تمثل شركة «لاين» للاتصال الإلكتروني لدى طرح أسهم الشركة للاكتتاب في بورصة نيويورك أول من أمس (رويترز)
شخصيات كرتونية تمثل شركة «لاين» للاتصال الإلكتروني لدى طرح أسهم الشركة للاكتتاب في بورصة نيويورك أول من أمس (رويترز)

ما كادت أسواق الأسهم الأوروبية تلتقط الأنفاس وتحقق مكاسب تصاعدية، وبخاصة مع حالة الاطمئنان النسبي التي تسللت إلى الأسواق عقب الصدمة الكبرى التي سببتها نتائج الاستفتاء البريطاني على الانفصال عن أوروبا في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، حتى أصابتها طعنة جديدة، حيث انخفضت أسواق الأسهم الأوروبية في بداية التعاملات أمس مع هبوط أسهم شركات السياحة والترفيه، متأثرة بالهجوم الذي شهدته مدينة نيس الفرنسية، وأسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصا، لتنكسر موجة الصعود والانتعاش التي توقعها أغلب الخبراء مدعومة بقرار المركزي البريطاني تثبيت سعر الفائدة قبل يومين.
وجاء ذلك الهبوط عقب ساعات من تسجيل مؤشري «داو جونز» و«ستاندرد آند بورز» الأميركيين مستويات قياسية مرتفعة جديدة مساء الخميس، بعد أن أعلن بنك «جيه بي مورغان» نتائج فصلية قوية، متزامنا مع بيانات اقتصادية أميركية إيجابية عززت التوقعات بأن المكاسب الحالية لبورصة وول ستريت يمكن أن تستمر. كما حقق مؤشر «نيكي» للأسهم اليابانية أمس أكبر مكاسبه الأسبوعية في ست سنوات ونصف السنة، بعدما صعد للجلسة الخامسة على التوالي مدعوما بمستويات قياسية لبورصة وول ستريت وتراجع الين.
أوروبيًا، كان أثر حادث «نيس» بالغا في البورصات الأوروبية، التي شهدت صعودا خلال الأيام الماضية، ليتحول الانتعاش إلى انتكاسة وخسائر كبرى، خصوصا على قطاعات الطيران والسياحة.
وفتح مؤشر «فايننشال تايمز 100» الرئيس في لندن تعاملاته على انخفاض بلغت نسبته 0.3 في المائة، وخسرت شركة «آي إيه جي» المالكة لـ«بريتش إيروايز» للطيران، و«إيزي جت» و«فلا بي»، نحو 3 في المائة من قيمتها السوقية خلال الدقائق الأولى من بدء التداول.
كما تراجعت أسهم شركة «توي» للسياحة المالكة لشركة «طومسون» و«فيرست تشويس» بنسبة 1.2 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركة «توماس كوك» بنسبة 1.3 في المائة.
وانخفض مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.3 في المائة، في حين هبط مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.5 في المائة، في حين تراجع «داكس الألماني» بنسبة 0.4 في المائة في بداية التداول.
وهبطت أسهم شركة «أكور» الفرنسية لإدارة الفنادق 4 في المائة، كما هبطت أسهم شركات أوروبية للسلع الفاخرة أيضا؛ إذ هوى سهم «سواتش» بنسبة 13 في المائة ليصل إلى أدنى مستوياته في ست سنوات ونصف السنة، بعدما حذرت أكبر شركة لصناعة الساعات في العالم من هبوط أرباحها في النصف الأول بنسبة تراوح بين 50 و60 في المائة.
ولامس سهم «سواتش» أدنى مستوى له منذ أواخر 2009 بعدما قالت الشركة إنها «تتوقع انخفاض المبيعات نحو 12 في المائة في النصف الأول بسبب تراجع المبيعات في هونغ كونغ وأوروبا».
وانخفضت أيضا أسهم شركات أخرى للسلع الفاخرة، حيث هبط سهم «ريتشمونت» 3.3 في المائة، في حين نزل سهم «إل.في.إم.إتش» بنسبة 2.5 في المائة.
وعلى العكس، شهد مؤشر «نيكي» للأسهم اليابانية تحقيق أكبر مكاسبه الأسبوعية في ست سنوات ونصف السنة، بعدما صعد أمس للجلسة الخامسة على التوالي مدعوما بمستويات قياسية لبورصة وول ستريت وتراجع الين، في حين أغلق سهم «لاين كورب» مرتفعا بنسبة 32 في المائة فوق سعر طرحه العام الأولي.
وقفز سهم «فاست ريتيلنغ»، ذو الثقل، بنسبة 18 في المائة، ليصل إلى الحد الأقصى اليومي مسجلا 32660 ينا، ويضيف 197 نقطة إلى المؤشر القياسي، بعد إعلان الشركة التي تدير متاجر يونيكلو للملابس نتائج قوية في الفترة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) الماضيين.
وزاد مؤشر نيكي 0.7 في المائة، ليغلق عند 16497.85 نقطة، مسجلا أعلى مستوى إغلاق له منذ العاشر من يونيو الماضي.
وبدعم من آمال «التحفيز المالي والنقدي»، وانحسار المخاوف المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانخفاض الين، صعد المؤشر الياباني القياسي 9.2 في المائة على مدى الأسبوع، مسجلا أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2009.
وفتح سهم «لاين كورب» عند 4900 ين (نحو 46.17 دولار)، في أولى جلسات تداوله ببورصة طوكيو، بما يزيد 48 في المائة على سعر الطرح الأولي البالغ 3300 ين، ثم ارتفع إلى 5000 ين بعدما جمعت شركة التراسل الفوري اليابانية 115 مليار ين من إدراج مزدوج ببورصتي نيويورك وطوكيو، وأغلق السهم عند 4345 ينا. وصعد سهم «نينتندو» بنسبة 9.8 في المائة بدعم من استمرار الإقبال على لعبة «بوكيمون غو»، وبلغ حجم تداوله مستوى قياسيا مرتفعا لسهم منفرد في بورصة طوكيو.
كما ارتفع مؤشر «توبكس»، الأوسع نطاقا، بنسبة 0.5 في المائة، إلى 1317.10 نقطة، مع وصول قيمة التداول إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 3.1 تريليون ين. وزاد مؤشر «جيه. بي. إكس - نيكي 400» بنسبة 0.4 في المائة، لينهي الجلسة عند 11830.47 نقطة.
وفي السياق التصاعدي ذاته، وفي الولايات المتحدة، فتحت الأسهم الأميركية أمس (الجمعة) على ارتفاع طفيف مع صدور بيانات أفضل من المتوقع عن مبيعات التجزئة بالولايات المتحدة في يونيو، طغت على تأثير نتائج أعمال متباينة لبنكي «سيتي غروب» و«ويلز فارغو». وكانت مكاسب لأسهم المؤسسات المالية قد دفعت مؤشري «داو جونز» و«ستاندرد آند بورز» إلى مستويات قياسية مرتفعة جديدة مع إغلاق الخميس، بعد أن أعلن بنك «جيه بي مورغان» نتائج فصلية قوية، في حين عززت بيانات اقتصادية إيجابية التوقعات بأن المكاسب الحالية لبورصة وول ستريت يمكن أن تستمر.
وأنهى مؤشر «داو جونز» الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى، جلسة الخميس مرتفعا 134.29 نقطة، أو ما يعادل 0.73 في المائة، إلى 18506.41 نقطة. في حين صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، الأوسع نطاقا، بنسبة 11.32 نقطة، أو 0.53 في المائة، ليغلق عند 2163.75 نقطة. وأغلق مؤشر «ناسداك المجمع»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، مرتفعا بنسبة 28.33 نقطة، أو 0.57 في المائة، ليصل إلى 5034.06 نقطة.



أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفزت أرباح الربع الأول لـ«الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» بأكثر من 303 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 2.15 مليار ريال (573.2 مليون دولار)، مقارنة مع 533 مليون ريال (142.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وعزت «البحري» هذا الارتفاع الكبير، في بيان على «تداول»، الخميس، إلى زيادة مجمل الربح بمقدار 1.65 مليار ريال (440 مليون دولار)، مدفوعاً بتحسن الأداء التشغيلي وارتفاع أسعار النقل العالمية عبر عدد من القطاعات، وهو ما انعكس بصورة رئيسية على قطاع نقل النفط الذي ارتفع مجمل ربحه بنحو 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، إلى جانب قطاع الكيميائيات الذي زاد بنحو 146 مليون ريال (38.9 مليون دولار).

وفي المقابل، حدَّ من نمو صافي الدخل تراجع أرباح الشركات المستثمر فيها بمقدار 19 مليون ريال (5.1 مليون دولار)، وارتفاع المصاريف التمويلية بنحو 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار).

وسجَّلت الإيرادات الفصلية للشركة ارتفاعاً لافتاً بنحو 129 في المائة لتبلغ 4.96 مليار ريال (1.32 مليار دولار)، بدعم نمو إيرادات عدة قطاعات، خصوصاً القطاع النفطي الذي ارتفعت إيراداته بمقدار 2.6 مليار ريال (693.2 مليون دولار)، وقطاع الكيميائيات بمقدار 101 مليون ريال (26.9 مليون دولار)، نتيجة زيادة العمليات التشغيلية وارتفاع أسعار النقل العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أحمد السبيعي في بيان إن «البحري» سجَّلت أداءً قوياً واستثنائياً خلال الربع الأول، مدعوماً بارتفاع أسعار الشحن واستفادة الشركة من تنامي حجم أسطول ناقلاتها، فضلاً عن زيادة نشاط استئجار الناقلات لتلبية الطلب المرتفع على الشحن. وأضاف أن الشركة حافظت في الوقت ذاته على تركيزها في تقديم خدمات آمنة وموثوقة لعملائها رغم بيئة العمل الأكثر تعقيداً وتقلباً.

وأشار السبيعي إلى أن «البحري» أظهرت مرونة تشغيلية عالية رغم الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتصاعد حالة عدم اليقين الإقليمية، موضحاً أن الشركة واصلت التوظيف التجاري الكامل لناقلاتها، وضمنت سلامة الطواقم والموظفين واستمرارية الأسطول في خدمة العملاء بشكل موثوق.

وعلى صعيد السيولة، حقَّقت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية صافية بلغت 1.34 مليار ريال (357.2 مليون دولار) خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 174 في المائة على أساس سنوي، بما يعكس قوة الأرباح المحققة خلال الفترة.


بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
TT

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية، تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) 2026، وبدلاً من ذلك قدّم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وفيما يلي أبرز ملامح السيناريوهات الثلاثة:

السيناريو أ – أقل تضخماً:

تفترض هذه الحالة أن أسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الآجلة، مع تسجيل تراجع في إنفاق الأسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الأسر إلى تعزيز الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وفق «رويترز».

ويرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبياً مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.

ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلاً 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن تكون أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من تقديرات الأسواق في فبراير (شباط).

السيناريو ب:

تصل أسعار الطاقة إلى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الأول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. ويُفترض أن سلوك الادخار لدى الأسر يظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مع تأثيرات ثانوية محدودة.

يبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلاً على 3.5 في المائة بنهاية 2026، ثم يتراجع تدريجياً ليقترب من 2 في المائة. كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة أعلى من توقعات الأسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.

السيناريو ج - الأكثر تضخماً:

يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل أكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى آثار ثانوية أقوى بكثير.

يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة بنهاية الأفق الزمني، أي أعلى من مستهدف البنك. وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة المصرفية إلى مستويات «أعلى بكثير» مما كانت تتوقعه الأسواق المالية في منتصف أبريل، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.

خبراء: حذر بنك إنجلترا يرجّح رفع الفائدة

قال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك «لويدز»: «الموقف يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب. إنه نهج حذر ومتأنٍ، ولا يبدو أن البنك في عجلة من أمره في الوقت الراهن».

أما إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في «أفيفا إنفستورز»، فصرح قائلاً: «في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسّخها، يصبح رفع أسعار الفائدة سيناريو مرجحاً للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو. وبالنظر إلى هذه الخلفية، إلى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط. وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد أكثر جاذبية».

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «شرودرز»: «لم يشهد اليوم أي تغيير في أسعار الفائدة أو في نبرة البنك المتشددة. ومع ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في أن تصبح هذه الصدمة أكثر استدامة».

وأضاف: «كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقاً هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. وقد أسهمت مخاطر استمرار التضخم، إلى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين».

وتابع: «ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة. لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو إذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي لاستيعابه».


بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مقدّماً في الوقت نفسه مجموعة من السيناريوهات لتأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد، أحدها قد يستدعي تشديداً «قوياً» في السياسة النقدية ورفع تكاليف الاقتراض.

وصوّت أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة بأغلبية 8 مقابل 1 لصالح تثبيت سعر الفائدة القياسي عند 3.75 في المائة، بينما دعا كبير الاقتصاديين هيو بيل إلى رفعه إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز».

ويأتي القرار بعد تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة، وقبيل اجتماع متوقع للبنك المركزي الأوروبي لاتخاذ قرار مماثل، في حين أكد بنك إنجلترا أنه سيواصل مراقبة تطورات الشرق الأوسط من كثب.

ورغم تحذيره من مخاطر «تداعيات ثانوية كبيرة» لصدمة أسعار الطاقة، مثل مطالبات رفع الأجور أو تمرير التكاليف إلى المستهلكين، أشار البنك إلى أن تباطؤ سوق العمل وارتفاع عوائد الأسواق المالية قد يحدّان من الضغوط التضخمية.

وأكدت لجنة السياسة النقدية، في بيانها، استعدادها لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» لضمان بقاء التضخم قريباً من هدف 2 في المائة على المدى المتوسط.

وتُعد بريطانيا من أكثر الاقتصادات حساسية لارتفاع أسعار الطاقة نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الغاز الطبيعي، في حين أظهرت بيانات حديثة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد توقعات الشركات لرفع الأسعار خلال العام المقبل.

سيناريوهات الحرب وتأثيرها الاقتصادي

وبسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بمدة الحرب وتأثيراتها، تخلى البنك عن توقعاته التقليدية المركزية للتضخم، واستعاض عنها بثلاثة سيناريوهات مرتبطة بأسعار الطاقة وحجم الآثار الاقتصادية غير المباشرة.

وفي السيناريو الأكثر سلبية؛ حيث تبقى أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، قد يصل التضخم إلى ذروته عند 6.2 في المائة، أي ما يقارب ضعف مستواه الحالي، مع بقائه فوق هدف البنك البالغ 2 في المائة على مدى 3 سنوات، ما قد يستدعي تشديداً قوياً للسياسة النقدية.

في المقابل، تشير السيناريوهات الأقل حدة إلى حاجة أقل لتقييد السياسة النقدية، مع مساهمة ارتفاع العوائد السوقية بالفعل في تخفيف الضغوط التضخمية.

واستندت هذه التقديرات إلى بيانات السوق خلال فترة 15 يوماً انتهت في 22 أبريل (نيسان)، دون احتساب الارتفاعات الإضافية في أسعار النفط هذا الأسبوع، والتي سجلت أعلى مستوياتها في 4 سنوات.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إنه يميل أكثر إلى السيناريو المتوسط الذي يفترض آثاراً ثانوية محدودة، مع إبقاء احتمال السيناريو الأكثر تشدداً قائماً.

وأشار عدد من أعضاء اللجنة إلى تباين وجهات النظر داخل البنك، بين من يفضل التحرك الوقائي المبكر لتفادي ارتفاع التضخم، ومن يرى ضرورة انتظار بيانات أوضح.

وقبل القرار، كان المستثمرون يتوقعون رفع أسعار الفائدة بنحو 0.75 نقطة مئوية خلال العام الحالي، لكن هذه التوقعات باتت أكثر حذراً في ظل الغموض الجيوسياسي.

ومن المقرر أن يعقد محافظ البنك مؤتمراً صحافياً لاحقاً لشرح تفاصيل القرار.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاوف سياسية داخلية، بينما تظل عوائد السندات البريطانية من بين الأعلى في دول مجموعة السبع.