برلمانيو بلجيكا: استمرار نشر الفكر المتشدد يعني هجمات إرهابية جديدة

«الشرق الأوسط» ترصد غياب الرقابة على الكتب الدينية في المكتبات الإسلامية ببروكسل

إجراءات أمنية في شوارع بروكسل بعد التفجيرات الإرهابية التي ضربت عاصمة الاتحاد الأوروبي في مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية في شوارع بروكسل بعد التفجيرات الإرهابية التي ضربت عاصمة الاتحاد الأوروبي في مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

برلمانيو بلجيكا: استمرار نشر الفكر المتشدد يعني هجمات إرهابية جديدة

إجراءات أمنية في شوارع بروكسل بعد التفجيرات الإرهابية التي ضربت عاصمة الاتحاد الأوروبي في مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية في شوارع بروكسل بعد التفجيرات الإرهابية التي ضربت عاصمة الاتحاد الأوروبي في مارس الماضي («الشرق الأوسط»)

يزداد الإقبال في بلجيكا على الكتب الدينية في فترات محددة، منها على سبيل المثال فترة العطلة الصيفية للمدارس حاليا، وأيضا خلال شهر رمضان. وهناك الكثير من التساؤلات طرحتها الفعاليات السياسية والحزبية والإسلامية، حول الرقابة على المكتبات الإسلامية، ومن يتحمل مسؤوليتها، خصوصا في أعقاب الهجمات الأخيرة التي عرفتها بروكسل؟. وأبدت أحزاب بلجيكية على لسان أعضائها، تخوفها من حدوث عمليات إرهابية جديدة في ظل وجود مكتبات توزع كتبا تنشر الفكر المتشدد، بينما ترى أحزاب أخرى أن الرقابة مسؤولية مشتركة بين السلطات وأولياء أمور شباب الجالية المسلمة.
«الشرق الأوسط» زارت بعض المكتبات وحاولت رصد عملية الرقابة، والتعرف إلى وجهة نظر الأطراف كافة، ومنها أصحاب المكتبات الإسلامية والشباب من أبناء الجالية المسلمة، والقيادات الحزبية في الحكومة، واليمين المتشدد المعارض وأيضا القيادات الدينية. وكانت مكتبة «الرسالة» واحدة من المكتبات الإسلامية الموجودة في العاصمة البلجيكية بروكسل، وتضم الكثير من الكتب الدينية وغيرها.
وخلال شهر رمضان يزداد الإقبال على شراء هذه الكتب من أبناء الجالية المسلمة من مراحل سِنية مختلفة، خصوصا الشباب، يقول أحمد المجاهدي، صاحب مكتبة الرسالة في بروكسل: «أغلب الشباب يشترون الكتب الدينية المعتدلة، ومعظم صغار السن من الشباب يتحدثون الفرنسية، ويبحثون عن الكتب المترجمة إلى الفرنسية، حيث اللغة التي يجيدونها، ونحن نشتري هذه الكتب من فرنسا وبفواتير رسمية وبعلم السلطات الفرنسية، فإذا كانت هذه الكتب ممنوعة أصلا لكانت السلطات الفرنسية قد منعتها». واعترف الشخص نفسه بأنه «لا أحد يأتي للتفتيش على محتوى هذه الكتب»، مضيفا «لكن الغالبية من الجالية المسلمة تحرص في رمضان على شراء المصاحف للتبرع بها للمساجد، وبخاصة من الرجال كبار السن، وأيضا كتب الطبخ بالنسبة للسيدات، لكن الكتب الأخرى يأتي الشباب للحصول عليها من المكتبة؛ أملا في زيادة المعرفة في المجالات المختلفة». في الوقت نفسه، يرى بعض الشبان أنهم لا يحتاجون إلى الرقابة، ويعرفون الطريق إلى من يستطيع أن يقدم لهم النصيحة ويوضح لهم الأمور بعيدا عن التطرف. وداخل المكتبة كان يقف شاب في العشرين من عمره يدعى محمد، سألته وهو يتصفح أحد الكتب «ماذا تفعل لو قرأت كتابا وكانت فيها أفكار مغايرة لما تعلمته في المنزل أو في أي مكان آخر؟ من يوضح لك الأمور؟»، فرد الشاب قائلا: «أتوجه إلى الإمام في حال واجهت صعوبات في فهم محتوى الكتاب، وهناك كتب أخرى من السهل فهم محتواها ولا تحتاج إلى توضيح أو نصيحة». وقال شاب آخر إنه «لا يظن أن هناك تركيزا حاليا على الكتب داخل المكتبات، وبخاصة أن معظم الكتب موجودة على الإنترنت».
يقول الشيخ عبد الهادي عقل، إمام مسجد المركز الإسلامي في بروكسل: «دور الإمام مهم للغاية في توعية الناس ونشر الفكر المعتدل وإقناع الشباب بأن الدعوة إلى العنف تتعارض مع مبادئ الإسلام التي تركز على السلام والتسامح والتعايش مع الآخرين». أما المؤسسات الإسلامية بدورها فتقول «أولياء الأمور يواجهون صعوبات في مراقبة كل تصرفات الأبناء»، داعية إلى ضرورة وجود لجنة مشتركة من المسؤولين الحكوميين والمنظمات الإسلامية للتأكد من عدم وجود خطاب متشدد في الكتب المعروضة في المكتبات الإسلامية.
من جهته، قال خالد حجي، رئيس المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة في بروكسل، في تصريحات «لـ«الشرق الأوسط» «السلطات الحكومية لا تستطيع أن تميز وحدها الموجود في محتوى هذه الكتب؛ لأنها لا تملك الأدوات المطلوبة لغربلة هذا المحتوى، ولذلك لا مناص من لجوء السلطات البلجيكية إلى المؤسسات العلمية للجالية المسلمة للتعامل مع هذا الأمر».
وعقب تفجيرات بروكسل التي وقعت في مارس (آذار) الماضي، وأدت إلى مقتل 32 شخصا وإصابة 300 آخرين، وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» حول هذا الصدد، قال الشيخ نور الدين الطويل، أحد أبرز القيادات الدينية في بلجيكا ورئيس جمعية المسلمون الجدد: «مصالح المسلمين في خطر، وسبق أن حذرنا من خطر الفكر المتشدد، وطالبنا بتجديد الخطاب الديني ليتسم بشكل أكبر بالوسطية والاعتدال، وهؤلاء الشباب، للأسف، أساءوا لنا وللمسلمين جميعا، وبدأنا نسمع أصواتا في بعض الحكومات تطالب بإغلاق المساجد، وهذه خطوة خطيرة جدا، وهنا مصالح الجالية المسلمة في خطر، وللأسف ما سبق أن حذرنا منه قبل سنوات نحن فيه الآن، فهناك تشديد الرقابة على المساجد وعلى الأئمة، ويواجه بعضهم خطر الملاحقة أو الإبعاد إلى خارج البلاد».
هذه هي وجهة نظر أصحاب المكتبات الإسلامية والقيادات الدينية، فماذا عن وجهة نظر الفعاليات السياسية والحزبية. أحزاب المعارضة، ومنها الحزب اليميني المتشدد، ترى أن الحكومة لا تراقب المكتبات؛ مما يعني أن التطرف مستمر، وبالتالي فرص حدوث هجمات جديدة في البلاد قائمة.
في المقابل، تقول الأحزاب الحكومية: «يمكن الاعتماد على بلاغات المواطنين مع وجود قوانين للتعامل مع مثل هذه المخالفات»، وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال سام فان روي، متحدث باسم حزب فلامس بلانغ اليميني: «إنها مشكلة حقيقية، وسبق أن حذرنا منها منذ سنوات، وهي وجود مكتبات كثيرة تبيع الكتب في بروكسل وإنتويرب وغيرهما وتنشر الفكر المتشدد، وظل الأمر على ما هو عليه حتى بعد تفجيرات بروكسل، ولا تخضع المكتبات للمراقبة، وبالتالي يستمر التشدد وقد تقع هجمات إرهابية جديدة».
أما فيليب جوفين، عضو البرلمان البلجيكي من حزب حركة الإصلاح الليبرالي، فقال في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «الرقابة مسؤولية مشتركة للسلطات الحكومية وللمسلمين، ومنهم أولياء الأمور، وفي الوقت نفسه يجب على المواطنين الإبلاغ عن مثل هذه المخالفات، ومن الجيد أن هناك عقوبات قضائية للتعامل مع جرائم نشر الفكر المتشدد، ولابد من الاتفاق على أهمية الحوار والعمل المشترك في إطار مواجهة التشدد، وبالتالي ضمان الأمن والسلام والتعايش السلمي بين كل مكونات المجتمع».
وحسب التقديرات الرسمية، من المتوقع أن يشكل المسلمون نصف سكان بروكسل عاصمة بلجيكا والاتحاد الأوروبي في أفق عام 2050، ويعيش مليون مسلم تقريبا في بلجيكا التي يبلغ تعداد سكانها 11 مليون نسمة، وكانت من أوائل الدول الأوروبية التي اعترفت بالإسلام في سبعينات القرن الماضي، وكان أول فوج من الجاليات الإسلامية وصل إلى بلجيكا في نهاية الخمسينات وجاءوا بصفتهم عمالا لإعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية، وشكّل المغاربة والأتراك العدد الأكبر منهم وأصبح هناك جيل ثانٍ وثالث منهم.
وتتنوع جنسيات المهاجرين العرب في بلجيكا ما بين المغرب، الجزائر، تونس، لبنان، ومصر وجنسيات أخرى. ويتمركزون في مناطق محددة، منها مولنبيك، إندرلخت وبوكستل للمغاربة، وسخاربيك وسان جوس للأتراك. ووصل أعداد من ذوي الأصول العربية والإسلامية لعضوية البرلمان البلجيكي ويحتلون أيضا مناصب مرموقة في مجالات مختلفة، مثل الطب والهندسة والتدريس الجامعي.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.