منظمات وجمعيات مدنية: الانقلابيون يجندون 4 آلاف طفل لزجهم في معركة تعز

إحباط تهريب صواريخ كانت تستهدف مطار عدن

منظمات وجمعيات مدنية: الانقلابيون يجندون 4 آلاف طفل لزجهم في معركة تعز
TT

منظمات وجمعيات مدنية: الانقلابيون يجندون 4 آلاف طفل لزجهم في معركة تعز

منظمات وجمعيات مدنية: الانقلابيون يجندون 4 آلاف طفل لزجهم في معركة تعز

قالت ‏منظمات وجمعيات غير حكومية إن ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح زجت بالأطفال دون سن الثامنة عشرة لتشارك في حربها على محافظة تعز.
وذكرت منظمة تعنى برعاية الطفل والمطالبة والدفاع عن حقوقه، أن «الحوثي زج بقرابة 4 آلاف طفل دون سن الثامنة عشرة في حربه على تعز، وخلال عام ونصف من الحرب على تعز قتل الحوثيون قرابة 530 طفلا من أطفال تعز، وإصابة أكثر من 1480 طفلا في تعز وحدها فقط».
ميدانيا، كبدت قوات الشرعية في محافظة تعز، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وبمساندة طيران التحالف التي تقودها السعودية، ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد.
وشهدت جبهات القتال في تعز الشرقية والشمالية والغربية مواجهات عنيفة بين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، من جهة أخرى.
واشتدت المواجهات في منطقة عصيفرة ووادي الزنوج ومحيط معسكر الدفاع الجوي، شمال المدينة، إضافة إلى جبهات شهدته ثعبات والجحملية، شرقا، والضباب ومحيط السجن المركزي واللواء 35 مدرع، غرب المدينة.
ورافق المواجهات القصف العنيف من قبل ميليشيات الحوثي والموالين لهم من قوات المخلوع صالح، بمختلف أنواع الأسلحة بما فيها صواريخ الكاتيوشا ومضادات الطيران على عدد من الأحياء السكنية في مدينة تعز وقرى وأرياف المحافظة ومنطقة ظبي الأعبوس في جبهة حيفان، جنوب تعز، ما تسببت في خسائر مادية وبشرية لدى الأهالي.
كما قصفت الميليشيات الانقلابية مستشفى وحي الثورة في مدينة تعز بقذائف الهاون، وذلك بحسب شهود محليين لـ«الشرق الأوسط».
وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري بمحافظة تعز، العقيد الركن منصور الحساني، إن «طيران التحالف شن خلال الثمانية والأربعين ساعة الماضية أكثر من أربعين غارة على مواقع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في مناطق كهبوب والجبال التي تقع شرق معسكر العمري في ذباب، ما كبدهم الخسائر الكبيرة في العتاد والأرواح، حيث دمرت الغارات عددا من الآليات العسكرية والدبابات والمدفعية والعربات، إضافة إلى استهداف تجمعات للقوات البشرية للميليشيات الانقلابية، وإيقاع عشرات القتلى والجرحى وخسائر كبيرة وفادحة».
وأضاف الحساني لـ«الشرق الأوسط» أن «رجال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، قاموا بعملية التفاف ناجحة على قوات ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في كهبوب، وتمكنوا من قطع خطوط الإمداد القادمة من ذباب ومعسكر العمري إلى كهبوب، وأصبحت الميليشيات الانقلابية في كهبوب محاصرة وعلى وشك الاستسلام للجيش الوطني والمقاومة الشعبية».
ومن جهته، قال وزير حقوق الإنسان، عز الدين الأصبحي، إن «مدينة تعز تعرضت لقصف عنيف بالمدفعية الثقيلة خلال الأسبوع الماضي، واستهدف مناطق الشماسي، الكمب، الدائرة، حوث، الإشراف، الأسواق الشعبية، وإن القصف الإجرامي أدى إلى مقتل عشرة مدنيين على الأقل معظمهم من الأطفال وجرح ثلاثين وتدمير عشرات المساكن والمحلات التجارية، كما استهدف المدنيين بالقنص المباشر في منطقة الحوبان».
وذكر الوزير، في رسالة بعثها سلمت رسميا عبر البعثة الدائمة اليمنية لدى مكتب الأمم المتحدة إلى المفوض السامي لحقوقي الإنسان، زيد رعد الحسين، تضمنت مستجدات الانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية التي استهدفت المدنيين والأطفال في محافظتي تعز ومأرب، بحسب وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، أن «الميليشيات ارتكبت جرائم حرب بعد إعدامها أسيرين من المقاومة الشعبية يوم السادس من الشهر الحالي وهما: عمار حسان عبد الله جسان الحميري، ونادر أحمد غالب سعيد الحميري، من منطقة حمير في مديرية مقبنة محافظة تعز، بعد أن أسروهما أثناء المعارك»، مشددا على أن هذه جريمة حرب واضحة تحتاج إلى وقفة دولية جادة وسريعة.
وتواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز صمودها والتصدي لهجمات ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية المستمرة في محاولتها السيطرة على معسكر اللواء 35 مدرع، رغم الحشد والدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة من عناصر مسلحة وآليات عسكرية كبيرة.
وتمكنت مدفعية الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من استهداف تجمعات للميليشيات الانقلابية في مبان يتمركزون بها في منطقة حسنات، شرق المدينة، وفيها قناصة الميليشيات التي تستهدف المواطنين العُزل، وسقط من الميليشيات قتلى وجرحى.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح الحشد والدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة من عناصر مسلحة وآليات عسكرية كبيرة إلى مواقع تمركزها المحيطة بالمدينة خصوصا محيط اللواء 35 مدرع وإلى شرق مديرية صبر وشوارع الستين والخميس، شمال المدينة.
إلى ذلك، ضبطت وحدة أمنية تابعة لإدارة أمن عدن أمس الخميس ثلاثة صواريخ من نوع غراد في منطقة المحافر الواقعة بين محافظتي عدن ولحج شمال عدن، كانت معدة للإطلاق باتجاه مطار عدن الدولي ومعسكر قيادة قوات التحالف العربي.
وقال الناطق باسم شرطة عدن، عبد الرحمن النقيب، لـ«الشرق الأوسط» إن وحدة خاصة تابعة لإدارة أمن عدن تمكنت من العثور على الصواريخ المجهزة للإطلاق وكذا ثلاثة من العناصر المتورطة عقب تلقيها معلومات بهذا الشأن.
وكشف النقيب أن ضبط ثلاثة مسلحين بينما كانوا يتولون حراسة منصات الصواريخ، في حين جرى التحفظ أيضا في الموقع على جرار حفر «شيول» يقوم بتجهيز وإعداد مرابض منصات إطلاق الصواريخ الثلاثة.
وأضاف أن العملية تمت بإشراف مباشر من قبل مدير أمن عدن اللواء شلال شائع، منوها بهذا السياق إلى أن مجاميع إرهابية تنشط في مناطق زراعية وصحراوية واقعة بين محافظتي لحج وعدن وكانت استهدفت في وقت سابق مطار عدن الدولي بصاروخين لم يسفرا عن وقوع خسائر. وكانت المقاومة الجنوبية اتهمت في وقت سابق قيام ميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع بدعم تلك العناصر الإرهابية في المحافظات المحررة، موضحة أن هدف العمليات الإرهابية هو زعزعة الأمن والاستقرار في عدن وبقية المحافظات المحررة خدمة لأهداف ميليشيات الحوثي وحليفهم المخلوع صالح التي تحرك هذه الخلايا.
وكان رئيس الحكومة اليمنية، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، التقى في مقر إقامته بقصر المعاشيق، جنوب عدن، قائد كتيبة سلمان الحزم قاسم الجوهري وعددا من أفراد وضباط الكتيبة.
وأشاد رئيس الوزراء بالدور الذي تقوم به كتيبة سلمان الحزم وأفراد وضباط الكتيبة، في الدفاع عن الوطن وتطهيره من ميليشيات الانقلاب الحوثي وصالح، مترحمًا على أرواح الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن والذين ستبقى أسماؤهم محفورة في قلوب كل اليمنيين.
ودعا بن دغر جنود وضباط الكتيبة إلى اللحمة الوطنية والوقوف صفًا واحدًا في وجه الميليشيات الانقلابية التي ما زال خطرها موجودا ويتربص بأمن الوطن والمواطن.
واستمع الدكتور بن دغر إلى قائد وأفراد الكتيبة الذين تلخصت مطالبهم في رعاية أسر الشهداء، والاهتمام بمعالجة الجرحى. وأشار قائد الكتيبة لطبيعة المهام الأمنية التي تتولاها الكتيبة في هذه المرحلة، ما يستدعي الإشراف على الكتيبة من قبل وزارة الداخلية.
وأكد رئيس الحكومة لقيادات وضباط وجنود كتيبة الحزم أن الرئاسة والحكومة ستولي عنايتها واهتمامها بمشكلاتهم.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.