تحركات واسعة للحرس الثوري في حدود إقليم كردستان

تحركات واسعة للحرس الثوري في حدود إقليم كردستان
TT

تحركات واسعة للحرس الثوري في حدود إقليم كردستان

تحركات واسعة للحرس الثوري في حدود إقليم كردستان

تشهد المرتفعات الواقعة في حدود ناحية سيد صادق التابعة لمحافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق تحركا واسعا للحرس الثوري الإيراني، الذي يواصل منذ أشهر العمل في بناء أكبر قاعدة عسكرية تضم قاعدة صواريخ تطل على إقليم كردستان والعراق. بينما تجوب المروحيات سماء تلك المنطقة الاستراتيجية حاملة معها في كل مرة مسؤولين عسكريين إيرانيين للاطلاع على سير العمل.
وفي إطار التحقيق الاستقصائي الذي بدأته «الشرق الأوسط»، منذ أشهر لكشف المخططات العسكرية الإيراني للسيطرة على إقليم كردستان، واستقطاع مساحات واسعة منه لضمها إلى إيران، حصلت الجريدة وبعد محاولات كثيرة لم تخل من الخطورة ومن التشديد الذي تفرضه السلطات الحكومية في محافظتي السليمانية وحلبجة على المعلومات المتعلقة بإيران، على شريط مصور تظهر فيه آليات وعناصر الحرس الثوري، وهي تعمل على إتمام مشروع قاعدة الصواريخ في مرتفعات سورين المطلة على ناحية سيد صادق، بينما تواصل شركات إيرانية تابعة للحرس الثوري أعمال إتمام النفق الذي يقطع الجبل، ويربط كردستان العراق بإيران عن طريق مباشر، ويظهر في الشريط إنشاء طريق يمتد من المنطقة الواقعة أسفل الجبل إلى قمته. وحشدت طهران عددا كبيرا من جنودها لحماية المنطقة، وتسعى إلى إتمام المشروع بسرية تامة.
في هذا الصدد، كشف مصدر حكومي في ناحية سيد صادق لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم الكشف عن اسمه لأسباب تتعلق بأمنه الشخصي، بالقول إن «هذا الشريط الذي حصلت عليه (الشرق الأوسط) تُبين المرتفعات الواقعة داخل حدود إقليم كردستان العراق، وهذه المناطق الاستراتيجية تشهد ومنذ فترة تحركا كثيفا للحرس الثوري الإيراني، لدرجة أن سكان القرى القريبة منزعجون من هذه التحركات المستمرة ليل نهار، وأصوات المروحيات والآليات، لكن لا يستطيع أي شخص أن يتكلم؛ لأن هناك نفوذا إيرانيا كبيرا في هذه المناطق، ويد الإرهاب الإيراني طويل في المنطقة، إيران تعمل على بناء قاعدة صواريخ كبيرة فوق قبة جبل سورين، وهذه القاعدة مع إتمام العمل فيها ستهدد أمن المنطقة بأسرها وليس إقليم كردستان فقط، وهناك معلومات دقيقة بين يدينا تشير إلى أن النظام الإيراني نقل أول مجموعة من صواريخه إلى هذه القاعدة».
وتشهد المناطق الكردية في إيران توترا أمنيا كبيرا؛ بسبب معارك شرسة دارت بين قوات الحرس الثوري والأحزاب الكردية، وبحسب المصادر الكردية فإن عدد قتلى الحرس الثوري بلغ 13 في المناطق التي شهدت المعارك.
بداية هذا الأسبوع أعلنت «صقور حرية كردستان» الجناح العسكري التابع لحزب الحرية الكردستاني مسؤوليته عن كمين استهدف موكب للمسؤولين الإيرانيين، وقتل فيه مساعد المحافظ في إقليم كرمانشاه وحاكم مدينة إسلام آباد غرب، بينما أصيب عضو لجنة السياسة الخارجية ولجنة الأمن القومي حشمت الله فلاحت بيشه في الهجوم.
القيادات الكردية المعارضة لنظام الملالي في طهران، هي الأخرى تؤكد وجود هذه القاعدة العسكرية فوق مرتفعات سورين، وتشير إلى تفاصيل أكثر في هذا السياق.
من جهته يقول القيادي العسكري في حزب الحرية الكردستاني الإيراني، خليل نادري، لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تحركات واسعة للحرس الثوري في المنطقة الجبلية لناحية سيد صادق، وقاعدة الصواريخ التي تبنيها طهران على قمة هذه الجبال ظاهرة للعيان بشكل واضح، وتظهر أضواء القاعدة العسكرية التي يؤسسها الحرس الثوري في المنطقة بوضوح أثناء الليل ومن مسافات بعيدة، وهي لم تكن موجودة في السابق، ومدوا خطوط الكهرباء إلى المنطقة التي يعملون فيها، حتى إن القوة الإيرانية الخاصة التي دخلت إلى عمق حدود ناحية سيد صادق بداية الشهر لاستكشاف المنطقة استقرت في هذه القاعدة العسكرية التي تضم عددا كبيرا من جنود الحرس الثوري، بالإضافة إلى ذلك الشركات التابعة للحرس الثوري تواصل مد الأنفاق بين كردستان إيران والعراق، وهي ثلاثة أنفاق بحسب المعلومات المتوفرة لدينا، اثنان منها تقع في حدود قضاء بنجوين التابعة لمحافظة السليمانية، أما الثالث، وهو المهم بالنسبة إلى الحرس الثوري فيتمثل في النفق الذي تستكمل القوات الإيرانية حفره، وهذا النفق يقطع جبل سورين، ويجمع بين كردستاني إيران وعراق»، مضيفا أن «حشود الحرس الثوري مستمرة على الحدود مع إقليم كردستان».
وإلى جانب قاعدة الصواريخ الواقعة في مرتفعات ناحية سيد صادق، يحدد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني - إيران، ورئيس مجلسه العسكري، رستم جهانكيري، لـ«الشرق الأوسط»، موقع قاعدة عسكرية أخرى للحرس الثوري، ويضيف أن «الحرس الثوري الإيراني يؤسس قاعدة عسكرية كبيرة تبدأ من المناطق التابعة لمدينة مريوان في كردستان إيران، وتنتهي في كردستان العراق؛ حيث دخلت هذه القاعدة حدود إقليم كردستان العراق لمسافة عدة أمتار في مناطق بنجوين وسيد صادق التابعتين لمحافظة السليمانية، وهذه القاعدة تضم مهابط للمروحيات، وجلب النظام الإيراني إليها الدبابات والمدفعية الثقيلة، ويواصل بناء المواقع وحفر الأنفاق في هذه المنطقة»، وتابع أن «القوات الإيرانية تسيطر على الطرقات والحركة فيها أثناء الليل، وتواصل الأجهزة القمعية الإيرانية اعتقال المواطنين الكرد داخل كردستان إيران، وأبقى النظام الإيراني على قواته المتألفة من عشرات الآلاف من الجنود المدججين بالأسلحة الثقيلة على الحدود مع إقليم كردستان».



مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأفاد المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد «الثرثرة» الاستخباراتية - وهو مصطلح استخباراتي يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات - يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا «حزب الله» النائمة، أو حتى تنظيم «القاعدة» أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

وصرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون «كثيراً» من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

وقال كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك: «بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية».

تهديد وجودي

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة بعد تجاه إيران - والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي - قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى عدّ أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً.

ونتيجة لذلك، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو (حزيران)، أو بعد اغتيال الجيش الأميركي للجنرال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، عام 2020.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات «باتريوت» إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

وقال كلارك: «إذا كانت الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فأتوقع تماماً أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا».

تحذيرات من حرب إقليمية واسعة

صرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر «الردود الهجينة» المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية «تُراجع باستمرار» التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

ويوم الجمعة، حذّر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة.

وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان: «توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ويُعرّض القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، ويُزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تُلحق الضرر بالمواطنين الأميركيين العاديين».

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً: «قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يُقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد».

ويحذر خبراء أمن أيضاً من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إنه «على الرغم من أن وكلاء إيران في المنطقة - (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وحكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد - قد مُنيوا بهزيمة نكراء أو أُطيح بهم خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يٌشكّل تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط».

وقال ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، والمسؤول السابق رفيع المستوى في البنتاغون والمتخصص في سياسات مكافحة الإرهاب: «(محور المقاومة) العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير في المناطق المتاخمة لإسرائيل مباشرة، ولكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجوده أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً».

مخاوف من هجوم ينفذه تنظيم «القاعدة»

وتأتي المخاطر الكثيرة من إيران ووكلائها في وقتٍ يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم «القاعدة» في أوروبا.

ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم «القاعدة» يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه واستقطاب مزيد من الأنصار. وخلص تقييمٌ لمكافحة الإرهاب صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن «طموح (القاعدة) في تنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعاً، بل وربما يزداد».

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لتنظيم «القاعدة»، في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أنه قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ازدادت المخاوف من تخطيط التنظيم لهجوم، وفقاً لما صرّح به مسؤولٌ فيدرالي في مجال إنفاذ القانون.

وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو (تموز) الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه «بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا».

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تدل على «استمرار نية تنظيم (القاعدة) على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية».


الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
TT

الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)

طلبت وزارة الخارجية الهندية، اليوم (الاثنين)، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران، وسط تصاعد المخاوف من ضربات أميركية محتملة على طهران.

وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل: «نظراً إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية».

وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو 10 آلاف.

وحذَّرت إيران، اليوم، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
TT

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أيُّ عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد على أن «أيّ دولة ستردّ بقوة على العدوان، استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به».

كان السؤال الموجّه إلى بقائي يتعلّق بتصريح ترمب، الجمعة، بأنه «يدرس» توجيه ضربة محدودة لطهران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها في المباحثات الجارية بينهما بوساطة عُمانية.

واستأنف الطرفان، في مطلع فبراير (شباط) الحالي، المباحثات غير المباشرة بينهما بوساطة عُمانية، وعقدا جولتين في مسقط وجنيف. ومن المقرر أن تُعقد الجولة الثالثة في المدينة السويسرية، الخميس، وفق ما أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، الأحد، عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن.

وقال، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع»، مشيراً إلى أن المفاوضين «يعملون على عناصر اتفاق ومسوَّدة نصّ»، بعد جولتي التفاوض، هذا الشهر.

إلا أنه تمسّك بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن. وقال: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال.

واستؤنفت المباحثات بين طهران وواشنطن، على وقْع تهديد ترمب إيران بعمل عسكري منذ أسابيع، بدايةً على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات، وبعدها في حال عدم إبرام اتفاق، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملتيْ طائرات إلى المنطقة، إضافة إلى أسراب من المُقاتلات وطائرات الشحن العسكرية، وأخرى للتزود بالوقود جواً.

حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن الموجودة في بحر العرب (أ.ف.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، في تصريحات صحافية، السبت، إن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وتعقيباً على ذلك، قال بقائي إن الاستسلام ليس من شِيم الإيرانيين، وأنهم لم يقوموا بذلك على مر تاريخ بلادهم.