دافع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن الاتفاق النووي مع إيران الذي أبرمته بلاده قبل عام، مؤكدا أنه نجح في إعاقة وتقدم البرنامج النووي الإيراني، وجنب العالم المزيد من الصراع، وجعله أكثر أمنا.
وقال أوباما بمناسبة مرور عام على توقيع خطة العمل المشتركة الشاملة (برجام)، الذي شارك فيه ممثلون عن بريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي «خلال العام الماضي نفذت إيران التزاماتها المتعلقة ببرنامجها النووي، وتم التحقق من ذلك من قبل الوكالة الدولية للطاقة النووية وقامت إيران بشحن 98 في المائة من مخزونها من اليورانيوم المخصب، وتفكيك ثلثي أجهزة الطرد المركزي، وأغلقت مفاعل إنتاج البلوتونيوم بالخرسانة، واعتمدت برنامج تفتيش أكثر دقة».
وأضاف الرئيس الأميركي «لقد أكدت تقارير الوكالة الدولية أن إيران أذعنت لالتزاماتها؛ ولذلك كل مسارات إيران لإنتاج سلاح نووي أصبحت مغلقة، ويدل الاتفاق على ما يمكن تحقيقه عن طريق الدبلوماسية، وسنستمر في التزاماتنا طالما استمرت إيران في الالتزام بالاتفاق». واعترف الرئيس الأميركي بوجود خلافات وصفها بالخطيرة مع إيران، وقال: «لا يزال لدينا خلافات خطيرة مع إيران، لكن الولايات المتحدة وشركاءنا والعالم أصبح أكثر أمنا بسبب الاتفاق».
وأعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال زيارته باريس أمس عن رضائه عما تحقق خلال العام الماضي من تنفيذ للاتفاق، مشيرا إلى أنه من «لحظة» توقيع الاتفاق وضعت إيران 19 ألف جهاز للطرد المركزي تحت رقابة وكالة الطاقة الذرية، وفككت المفاعلات للبلوتونيوم وأغلقت مفاعل أراك، ونقلت مخزونها من اليورانيوم المخصب، مشيرا إلى أن أصواتا كثيرة ادعت أن الاتفاق لن يعمل ومحكوم عليه بالفشل، وسيجعل إيران أكثر خطورة، بينما في الواقع أصبح العالم أكثر أمنا مع التزام إيران.
وقال كيري «العالم أصبح أكثر أمنا بعد استبعاد حدوث صراع في المنطقة واحتمالات مواجهة نووية أو انفجار نووي، وكان لدينا القدرة للعمل على بعض القضايا، مثل التفاوض لإطلاق سراح البحارة الأميركيين في المياه الإيرانية خلال 24 ساعة فقط، ما يؤكد على قيمة الدبلوماسية».
ولفت كيري النظر أيضا إلى خلافات وتحديات تواجهها بلاده مع إيران، مشيرا إلى أن بلاده ستواصل العمل على قضايا مثل سوريا واليمن، ومكافحة الإرهاب، وقال: «لا أحد يدعي أن الخلاقات والتحديات انتهت في علاقاتنا مع إيران، لكننا سنستمر في التركيز على قضايا مثل سوريا واليمن والإرهاب، ونعتقد أن الباب قد تم فتحه نتيجة الاتفاق ليعطينا فرصة لنكون قادرين على القيام بذلك، ونكون قادرين على حل أي مشكلات لتلبية احتياجات شريحة واسعة من البلدان والشعوب».
قال جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية: إنه «لن يتم السماح بمبيعات لطائرات تجارية إلى إيران، وسيتم منع صفقة طائرات لشركة الخطوط الجوية الإيرانية إذا استمرت شركة الطيران الوطنية الإيرانية في القيام بالأنشطة نفسها التي تعد مدرجة على لائحة العقوبات الأميركية» وأشار كيربي «يبدو أنه من شبه المؤكد أن الشركة الإيرانية واصلت هذا السلوك بالفعل».
وتأتي تصريحات مسؤول الخارجية في الوقت الذي تباهت فيه الإدارة الأميركية بالتزام إيران بالامتثال للاتفاق النووي الإيراني خلال العام الماضي، وأشارت تقارير عدة إلى انتهاكات إيرانية «ضخمة» للاتفاق. وأشارت مجلة «ذا ناشيونال إنترست» الأميركية إلى أن قرابة 200 رحلة طيران أقلعت من إيران باتجاه سوريا منذ توقيع الاتفاق النووي الإيراني العام الماضي، ونقلت أسلحة إلى سوريا للمشاركة في القتال إلى جانب النظام السوري، وقالت المجلة: «إن شركة إيران الوطنية للطيران وشركة ماهان إير، وهي شركة خاصة لها علاقات وثيقة بفيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قامت برحلات متعددة إلى سوريا».
وتأتي تلك العمليات العسكرية الموثقة واستخدام إيران أسطولها التجاري لنقل أسلحة وإمدادات عسكرية إلى نظام الأسد مع إعلان شركتي بوينغ وإيرباص عن خطط بمليارات الدولارات لبيع نحو 200 طائرة تجارية إلى إيران.
وفي مثل هذا الوقت من العام الماضي دارت مفاوضات بين زعماء العالم ومجموعة الخمسة زائد واحد؛ للتفاوض مع إيران لإبرام اتفاق يستهدف منع إيران من الحصول على سلاح نووي، وأحاطت المفاوضات في العاصمة النمساوية فيينا بالكثير من التشويق، ما بين الرهانات على قدرة القوى الدولية على تقييد قدرة إيران في تجاربها النووية، وغلق كل المسارات لإنتاج سلاح نووي، وبين رهانات على قدرة إيران على التلاعب بالمجتمع الدولي والاستمرار في مخططاتها النووية.
وخلال العام الماضي (بعد توقيع الصفقة) أصدرت إدارة أوباما تصريحات عدة تؤكد التزام إيران ببنود الاتفاق النووي اعتمادا على تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. في المقابل، رفع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة العقوبات الاقتصادية عن إيران، وسمح لها ببيع النفط والوصول المحدود «لأموالها المحتجزة»، لكن منتقدي الاتفاق يقولون: إن الاتفاق لم يحقق ما يأمل فيه المجتمع الدولي، مع مخاوف أن تسفر نتائج الانتخابات المقبلة في كل من الولايات المتحدة وإيران عما يعرقل الاتفاق مع تصريحات المرشح الجمهوري دونالد ترامب أنه سيقوم بإعادة التفاوض مع إيران، وتصريحات المرشحة الديمقراطي هيلاري كلينتون بأنها ستعدل بعض بنود الصفقة، لكنها ستبقي عليها.
ورغم الاحتفاء الأميركي بالاتفاق النووي مع إيران فإن الخبراء يشيرون إلى أن الاتفاق لم يؤدِ إلى تحسين كبير في العلاقة بين واشنطن وطهران مع مواصلة طهران انتهاكات حقوق الإنسان وسلوكها الاستفزازي في المنطقة، وتنفيذ سلسلة من التجارب الصاروخية في الأشهر الأخيرة التي تتعارض مع الاتفاق ومع التزاماتها مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
في المقابل، اشتطت إيران مرارا من تأخر حصولها على مستحقاتها المالية وتأخر إجراءات رفع العقوبات الاقتصادية، وصعوبة حصولها على الدولار الأميركي والدخول في معاملات مالية دولية. وهو ما نفته إدارة أوباما وأكدت أنها تدرس «سبل مساعدة إيران على الاندماج في الاقتصاد العالمي».
ولا تزال إيران تخضع لعقوبات أميركية من جانب واحد، وهو ما يصعّب من قدرة إيران للوصول للنظام المصرفي الدولي وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبيرة.
وتعد صفقة المليار دولار التي أعلنت عنها شركة بوينغ لبيع الطائرات إلى إيران خطوة لتمهيد الطريق لصفقات تجارية في المستقبل، لكن الكونغرس الأميركي يضع الكثير من العراقيل على هذا الطريق، ويتشكك بشدة في نوايا إيران ومدى التزاماها بوقف الأنشطة النووية والامتناع عن السعي لتصنيع سلاح نووي، إضافة إلى تصرفاتها الاستفزازية لزعزعة استقرار جيرانها بالمنطقة العربية.
وقد أصدر مجلس النواب الأميركي اثنين من الإجراءات المقيدة للصفقة، فيما وعدت إدارة أوباما باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع قانون يعرقل ويقوض الاتفاق النووي.
ولا يزال الاتفاق النووي مع إيران يواجه معارضة ثقيلة في الكونغرس، وقد وعد زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب كيفين مكارثي على طرح ثلاثة مشروعات قوانين تتعلق بإيران بعد الإجازة الصيفية للكونغرس.
وقد أثارت تصريحات إدارة أوباما بالتخطيط لصفقة في أبريل (نيسان) الماضي لشراء الماء الثقيل من إيران بقيمة 8.6 مليون دولار، غضب الجمهوريين في الكونغرس، وأقر مجلس النواب مساء أول من أمس (الأربعاء) تشريعا يحول دون تنفيذ صفقة الماء الثقيل من إيران في تحد جديد لتهديدات أوباما باستخدام حق النقض، وصوّت مجلس النواب بأغلبية 249 صوتا مقابل 176.
من جانب آخر، قدم السيناتور الجمهوري بوب كروكر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والسيناتور ماركو روبيو، والسيناتور الديمقراطي روبرت مننديز، وجو مانشين، مقترحا لتوسيع العقوبات ضد إيران لقيامها بتجارب صواريخ باليستية. ويسعى التشريع لتشديد العقوبات ضد أفراد وكيانات تتعامل مع برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية والحرس الثوري الإيراني والتهديدات السيبرانية (الحرب الإلكترونية) والتجسس، وتمديد العقوبات المفروضة سابقا - وتنتهي سيريانها العام الحالي - إلى عام 2026، إضافة إلى مقترحات لحظر تعامل المؤسسات الإيرانية في معاملات مالية بالدولار لدى مصارف في دولة ثالثة.
وقال السيناتور الجمهوري بوب كروكر، الذي يقود جهود فرض عقوبات ضد إيران «إننا نريد ضمان أن أي رئيس لا يمكنه أن يرفع العقوبات، ويقوم بتنفيذ اتفاق دولي دون موافقة الكونغرس»، وكان 98 من أعضاء مجلس الشيوخ صوتوا العام الماضي لصالح إعادة النظر في الاتفاق الإيراني. وفي المقابل، تتذبذب مواقف الديمقراطيين الذين يعارضون الاتفاق النووي مع طهران، لكنهم لم يوقعوا على مشروعات القوانين المقترحة لتشديد العقوبات ضد إيران.
{النواب} الأميركي يعرقل صفقات لإيران.. و{الشيوخ} يعد لعقوبات
الرئيس أوباما في ذكرى {النووي}: لدينا خلافات خطيرة مع طهران.. لكن العالم أصبح أكثر أمنًا بسبب الاتفاق
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني جواد ظريف خلال المحادثات النووية في لوزان بسويسرا خلال أبريل 2015 (نيويورك تايمز)
{النواب} الأميركي يعرقل صفقات لإيران.. و{الشيوخ} يعد لعقوبات
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني جواد ظريف خلال المحادثات النووية في لوزان بسويسرا خلال أبريل 2015 (نيويورك تايمز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




