مصر حائرة بين المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الفردية الفذة

الحكومة تروج للإنجازات الضخمة.. ورواد الأعمال يبتكرون طرقًا جديدة للنجاح

مي مدحت رائدة أعمال مصرية التقت الرئيس الأميركي ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب الشهر الماضي
مي مدحت رائدة أعمال مصرية التقت الرئيس الأميركي ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب الشهر الماضي
TT

مصر حائرة بين المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الفردية الفذة

مي مدحت رائدة أعمال مصرية التقت الرئيس الأميركي ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب الشهر الماضي
مي مدحت رائدة أعمال مصرية التقت الرئيس الأميركي ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب الشهر الماضي

منذ شهر أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر كتاب «المشروعات القومية العملاقة.. قاطرة التنمية»، تضمن الكتاب 17 مشروعا قوميا تعمل الدولة على إنشائها والانتهاء منها في أسرع وقت ممكن، وتضمنت القائمة مشروعات بحجم «محور تنمية قناة السويس»، و«المليون ونصف المليون فدان»، و«إنشاء جيل جديد من المجتمعات العمرانية»، وغيرها من المشروعات الضخمة، ويُعتبر إصدار الكتاب أمرا متسقا تماما مع سلوك الحكومة المصرية خلال الأعوام الماضية، حيث يركز رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي ومعاونوه على الانتهاء من أكبر قدر من هذه المشروعات خلال أقصر فترة ممكنة.
ولكن خلال الأيام الماضية برزت للفضاء العام مرة أخرى نقاشات حول أهمية دعم الدولة المبادرات الشخصية والمشروعات الصغيرة ورواد الأعمال خصوصا في مجال التكنولوجيا الحديثة، ليس فقط بسبب الإيرادات الكبيرة التي تجنيها الدول والشركات بل والأفراد من نجاح هذه التطبيقات، مثلما الحال في شركة «نينتندو» التي ارتفعت قيمتها السوقية 5.7 مليار دولار في يومين بفضل لعبة بوكيمون جو الجديدة، وليس أيضا بسبب التوجه العالمي لدعم أصحاب هذه التطبيقات خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا، بل في دول الخليج أيضا، خصوصا دولة الإمارات والملكة العربية السعودية، بل لأن رواد الأعمال المصريين بدأوا في تحقيق نجاحات معقولة على المستوى الدولي كان آخرها اختيار مي مدحت، صاحبة شركة إيفنتوس ضمن 3 شباب حول العالم للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب.
وفقا للبيانات الحكومية المصرية، فإن المؤسسات التي يعمل بها أقل من 10 أفراد تبلغ 2.2 مليون منشأة من إجمالي 2.4 مليون منشأة في مصر، توظف 97 في المائة من العاملين في القطاع الخاص، ما يمثل أكثر من 60 في المائة من الأيدي العاملة المصرية، وهذه المؤسسات الصغيرة تُمثل شبكة ضمان اجتماعي في وقت الأزمات، لأنها تستطيع توفير فرص عمل لمن لا يجد فرصة عمل رسمية، وهو الوضع الحالي في مصر، ومع ذلك لا يجد هذا القطاع الواسع دعما يُذكر من الدولة، لهذا تُغلق معظم هذه المؤسسات أبوابها بعد فترة، أو تبقى صغيرة دون القدرة على التوسع، إذا حالفها الحظ.
من ضمن الناجين القلائل في السوق المصرية، كانت الشابة مي مدحت، التي، قبل أسبوعين، توسطت بين الرئيس الأميركي باراك أوباما، ومبتكر «فيسبوك» أغنى ملياردير شاب في العالم مارك زوكربرج، في جلسة خصصت لعرض أبرز نماذج النجاح في ريادة الأعمال حول العالم.
ومن ضمن أكثر من 46 ألف متقدم بطلب لحضور قمة رائد الأعمال الدولي، تم اختيار 1400 شخص للحضور، منهم 3 أشخاص فقط قاموا بمشاركة أوباما وزوكربرج أفكارهم ومشاريعهم أمام ممثلي 20 حكومة وعدد كبير من رجال الأعمال الدوليين، هم ماريان من بيرو وجون بوسكو من رواندا ومي مدحت من مصر، التي عرضت تجربتها بصفتها مُنظِمة لـ8000 فاعلية في مصر والإمارات و13 دولة أخرى منها الهند والولايات المتحدة وإسبانيا.
تخصص إيفنتوس هو إقامة الفاعليات من مؤتمرات ومعارض ورحلات وحفلات، مع التركيز على فاعليات الأعمال، حيث يقوم تطبيق إيفنتوس محل كل الأوراق المرتبطة بالفاعلية من أجندة أعمال ومعلومات وتذاكر دخول وغيرها «في كثير من الفاعليات يتم تغيير المواعيد أو المتحدثين، وقتها تصبح الأوراق بلا قيمة، ولكن التطبيق يتم تحديثه بسهولة، ويتم إبلاغ الحضور بهذا التغيير، وفي النهاية هدفنا مساعدة المنظمين والجمهور على إقامة أو توطيد علاقات العمل».
وعلى عكس شركات تنظيم المؤتمرات التقليدية، فإن السمة الغالبة على مقر إيفنتوس في التجمع الخامس هي البساطة الشديدة، فلا توجد لافتة واحدة توضح مقر الشركة إلا على خرائط جوجل الافتراضية، ويرتدي الـ15 موظفا الذين يعملون في المقر ملابس شديدة البساطة، ولم نلحظ شعار الشركة إلا على لافتة طولية، تشبه تلك المستخدمة في فاعليات طلاب الجامعات، ولكن هذا لم يكن عائقا أمام اجتذاب رجل أعمال هندي لتنفيذ فاعليته عبر تطبيق صنع في مصر.
«لا أحد كان يعلم إن كان أوباما أو مارك زوكربرج سيحضرون الفاعلية، هذا الترتيب تم في اللحظة الأخيرة»، تقول مي مدحت، التي أسست إيفنتوس منذ 4 سنوات: «التطبيق يمكن رعاة ومنظمي المؤتمرات والفاعليات من معرفة مدى نجاح الفاعلية ومدى جدوى هذا الإنفاق، حيث يقيس التطبيق عدد الحضور ويتعرف ردود أفعالهم وما الشيء المميز أو من المتحدث الجيد أو الأمر الذي لاقى إعجاب الحضور، وهذا عبر تفاعل الحضور على التطبيق». وتتنوع الفاعليات التي يدعمها إيفنتوس من حيث الحجم: «نحن ننظم ورش عمل لـ15 فردا وننظم فاعلية بحجم فاعلية (قومي يا مصر)، التي حضرها نحو 5000 فرد، كما قمنا بتنظيم فاعلية تمهيدية في دبي تابعة لإكسبو 2020. حيث يقومون بتنظيم من 4 إلى 5 فاعليات سنوية تحضيرا لهذا الحدث المهم، هذا بالإضافة إلى فاعليات مع مؤسسات مثل عرب نت في لبنان والسعودية ودبي»، وفقا لمي مدحت.
ووفقا لمديرة التطبيق، فإن عددا كبيرا من حضور «قومي يا مصر» الـ5000 بقوا على تواصل عبر التطبيق، وكان المنظمون مهتمين بقياس ردود فعل الحضور بعد انتهاء الفاعلية سواء بالتعليقات أو استطلاعات الرأي، وهذا يفيد المنظمين في تطوير الفاعلية السنوية.
ووفقا لمي مدحت فإن 9 من كل 10 حضور في مؤتمرات يدعمها «إيفنتوس» يقومون باستخدام التطبيق «هذه نسبة انتشار كبيرة، فهذا هو جمهورنا، وليس كل الناس، هؤلاء مشتركون فاعلون وهذا الرقم أضعاف أضعاف ما يصل إليه منافسونا».
وأكدت مي مدحت - باسمة - أن طفرة حدثت في عدد المشتركين على التطبيق منذ لقائها بأوباما: «لدينا 20 تطبيقا على الهواتف، منها التطبيق الرئيسي ولدينا تطبيق خاص بالمنظمين، منه يمكنهم إضافة البيانات واستخدام الأدوات التحليلية، وعرض التذاكر، هذان التطبيقان زاد عدد مستخدميهما 50 في المائة خلال الـ4 أيام الماضية».
وفقا لمي مدحت، تحولت الشركة للربحية لأول مرة في العام الماضي، ومن المرجح أن تستمر الشركة في جني الأرباح وزيادة عدد العملاء بعد لقاء أوباما وما صاحبه من تغطية إعلامية موسعة، بعد أن بدأت استثمارها بأموالها الشخصية: «نحن مبرمجون نستطيع بناء الأكواد فلم نحتج إلى تعيين آخرين وبالتالي كانت تكلفة الاستثمار منخفضة للغاية»، هكذا تقول خريجة هندسة عين شمس.
ويتوفر الدخل الرئيسي للشركة عبر منظمي المؤتمرات، فهناك نسخة مجانية من التطبيق ثم تتدرج النسخ التي يدفع المشتركون مصروفات منتظمة فيها تتراوح بين 600 دولار إلى 1400 دولار، وهناك تسعيرة أخرى خاصة بالفاعليات الكبرى.
ونفت مي مدحت تلقي الشركة عروضا جادة للاستحواذ أو الاندماج مع إيفنتوس: «نحن منفتحون على أي عرض ولكننا نعرف أننا أمام طريق طويل ونجاحات أخرى يمكن تحقيقها وأحلام أكبر، وما أنجزناه شيء بسيط، لا نخشى الاستحواذ، ولكن أمامنا طريق طويل وأفكار للتوسع داخل وخارج العالم العربي».
أما عن المصاعب التي تواجه رواد الأعمال في مصر فتقول مي مدحت إنه لا يوجد دعم كاف من الحكومة أو من غيرها، بالإضافة إلى تقصير من الإعلام بالتعريف بالمبادرات، ما يقلل الفجوة بين رواد الأعمال وكبار المستثمرين والفئة المستهدفة من الخدمات التي يقدمونها، فكبار المستثمرين لا يثقون في جدية رواد الأعمال في مصر، على عكس الوضع في دول أخرى مثل الولايات المتحدة التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على رواد الأعمال والمبادرات الفردية: «على سبيل المثال فإن قمة رائد الأعمال الدولية التي التقيت فيها بأوباما وزوكربرج، هي فاعلية تابعة لحكومة الولايات المتحدة يحضرها رجال أعمال وممثلون لـ20 حكومة، جاءوا للاستماع إلى رواد الأعمال».
وتضيف أنه على الحكومة وصناع القرار في مصر أن يعرفوا أن توفير التمويل من القطاع البنكي وغيره هو أولوية لرواد الأعمال، بالإضافة إلى حماية أموال المستثمرين، وضرورة تسهيل الإجراءات فيما يتعلق بتأسيس الأعمال، خصوصا تلك المرتبطة بالإنترنت، وهناك حاجة أيضا إلى دعم البنية التحتية، خصوصا فيما يتعلق بسرعة الإنترنت واستمرارية إتاحته من الأساس.
وعن الفارق بين فرعي الشركة في دبي والقاهرة، تقول مي مدحت: «الموضوع واضح في دبي، حيث يتم التسجيل في استمارة معينة بغرض تأسيس الشركة، ومن المعروف أن الوقت المطلوب للانتظار هو ما بين أسبوع وأسبوعين مع تكلفة أعلى، في مصر الموضوع مُبهم قليلا، فربما يتم التسجيل في أسبوعين أيضا لكن لا توجد إرشادات بدرجة الوضوح نفسها الموجودة في دبي».
أما بالنسبة لفوارق الطلب بين البلدين، فترى مي مدحت أن الطلب أعلى في دبي، فسياحة الفاعليات جزء أساسي من الاقتصاد، والدولة تشجعه بشدة، وكثير من الناس تسافر إلى دبي بغرض حضور المؤتمرات والفاعليات: «وبالتالي هذا يفتح لنا فرصا للعمل في دول الضيوف الذين يحضرون الفاعليات بعد التعرف عليهم، بالإضافة إلى الانتشار الواسع لاستخدام التكنولوجيا».
وتخطط إدارة «إيفنتوس» للتوسع خارج مصر ودبي: «لدينا فاعليات في كثير من الدول، ونستهدف أن يصل التطبيق لأكبر عدد ممكن في العالم، وهذا مرتبط بتطبيقنا الذي يسهل انتشاره في كل دول العالم على عكس كثير من التطبيقات ذات الطابع المحلي، ونريد أيضا جذب استثمارات أجنبية للتطبيق، وإظهار قدرة المواهب المصرية على النجاح عالميا، وهذا أمر أصعب، ولكننا ككثير من التطبيقات المصرية قادرة على المنافسة في الخارج، وفي النهاية ستبقى السوق المصرية أساسية بالنسبة للشركة وسيبقى فريق العمل المصري مستمرا، المهم أننا نخطط خلال عامين لأن يكون لنا مكتب في أوروبا».
وعن أفضل النماذج لرواد الأعمال في مصر، اختارت مي مدحت شركة كيجامي التي تدير صفحات التواصل الاجتماعي العربية لعدد كبير من العملاء الدوليين مثل نت فليكس، وإي سي روما، وغيرها من الأندية العالمية.
وقد أعلن موقع كليك المتخصص في التكنولوجيا على قناة دويتش فيلة، منذ أشهر، أن متخصصي صفحات السوشيال ميديا المصرية هم الأفضل عالميا في التعامل مع العملاء، وفقا للإحصاءات، بالإضافة إلى شركة «وظف» التي تم الاستثمار فيها من شركات أوروبية. وتفتخر مي مدحت بتعليمها الحكومي وتخرجها في كلية الهندسة بجامعة عين شمس «لم أكن لأصل إلى ربع ما وصلت إليه دون تعليمي، واستفدت للغاية بالطبع، ولكن هذا لا يمنع أن تعليم طلبة الهندسة مادة مرتبطة بريادة وإدارة الأعمال أمر مهم حتى يستطيعوا إدارة الشركات».
وعن سؤالها حول إمكانية تكرار تجربة «فيسبوك» في مصر، قالت: «صعب تتكرر في العالم كله وليس مصر فقط، ولكن ليس مستحيلا، المهم أن يكون هناك رؤية وعمل جاد، و(فيسبوك) حتى اليوم يقومون بالتحديث بشكل يومي».
* اهتمام دولي بريادة الأعمال في مصر
* في شهر فبراير (شباط) الماضي قال تقرير نشره موقع صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن مشروعات ريادة الأعمال تعيش حالة من الازدهار في مصر «رغم سنوات الاضطراب الماضية التي مرت بها البلاد والضغوط الاقتصادية». ونقلت الصحيفة عن أحمد الألفي، مؤسس شركة سواري فنجرز، قوله إن «مشروعات ريادة الأعمال في القاهرة مستمرة في الازدهار رغم الظروف الاقتصادية والوضع السياسي».
وأضاف الألفي، الذي أسس أيضا شركة فلات 6 لابس، أول شركة قطاع خاص لتحفيز مشروعات ريادة الأعمال، أن ريادة الأعمال «واحدة من النقاط المضيئة في السنوات القليلة الماضية». وأرجع الألفي ازدهار استثمارات ريادة الأعمال إلى نشاطها على المستوى العالمي، بالإضافة إلى أن الشباب لا يتوقعون أو يطمحون للعمل مع شركة واحدة بقية حياتهم، بالإضافة إلى دور التكنولوجيا وأنشطة الاتصالات العالمية في تحفيز هذه الاستثمارات.
وسرد تقرير كريستيان ساينس مونيتور، الذي جاء بعنوان «انتفاضة أخرى في مصر: شركات ريادة الأعمال تزدهر»، تجربة مي مدحت التي تركت في 2011 وظيفتها باعتبارها مهندسة سوفت وير في شركة كبرى للعمل في مجال ريادة الأعمال. وبحسب التقرير، كانت أسرة مي تشعر بالانزعاج من تركها لوظيفتها بالشركة ولكن نشاطها الريادي في تقديم خدمات على الإنترنت للتواصل وتنظيم الفعاليات تطور بحيث يوظف حاليا 15 عاملا في مكتبين للشركة بالقاهرة ودبي. ولكن الصحيفة الأميركية تقول إن الأوضاع بمصر لا تزال تفرض تحديات على نشاط ريادة الأعمال.
ونقلت عن مي مدحت قولها إن عدم الاستقرار ساهم في إلغاء كثير من الفعاليات في مصر، كما أن تعيين الكوادر قد يكون صعبا بسبب ما وصفته بحالة «استنزاف العقول في مصر». ولكن في الوقت ذاته يعتبر جابر «التفكير في أننا بنينا شركة نجحت في وسط ثورتين.. هذا يجعلنا مصممين على العمل بشكل أفضل وأسرع وأكثر من أي أحد».
وفي نهاية 2015، نشر موقع «فوربس» مقالا عن أهم 10 مدن لبدء الأعمال في العالم، كانت القاهرة واحدة منها، وقالت الكاتبة إيمي جوتمان في المقال إن القاهرة تحتوي على مجموعة هائلة من شباب الخريجين المتعلمين المستنيرين في مصر، الذين اتجهوا لإنشاء مجموعة من الشركات الناشئة، على الرغم من التحديات، وذكرت أن رجال الأعمال الصغار اكتشفوا طرقا جديدة للنجاح ومنها إنشاء حاضنات الأعمال ومعالجاتها.



ارتفاع الأسهم الآسيوية مدفوعةً بمكاسب «وول ستريت»

متداولون في سوق العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/الوون في سيول (أ.ب)
متداولون في سوق العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/الوون في سيول (أ.ب)
TT

ارتفاع الأسهم الآسيوية مدفوعةً بمكاسب «وول ستريت»

متداولون في سوق العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/الوون في سيول (أ.ب)
متداولون في سوق العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/الوون في سيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، مدفوعةً بمكاسب «وول ستريت»، في وقت واصلت فيه أسعار النفط صعودها على خلفية وقف إطلاق النار الهش في الحرب مع إيران، وقبيل محادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وفي التفاصيل، صعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 1.8 في المائة ليصل إلى 5879.71 نقطة، كما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.6 في المائة إلى 56789.58 نقطة. وقفزت أسهم شركة «فاست ريتيلينغ»، المالكة لسلسلة «يونيكلو»، بأكثر من 10 في المائة عقب رفع توقعاتها للأرباح السنوية.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.7 في المائة إلى 25919.12 نقطة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.6 في المائة إلى 3991.14 نقطة. وأظهرت بيانات رسمية صينية أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 1 في المائة في مارس (آذار) على أساس سنوي، وهو أقل من توقعات المحللين ومن قراءة فبراير (شباط) البالغة 1.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.4 في المائة، فيما سجل مؤشر «تايكس» التايواني مكاسب بنسبة 1.3 في المائة، وارتفع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.7 في المائة.

ومن المقرر أن تنطلق يوم السبت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بهدف التوصل إلى اتفاق محتمل لوقف إطلاق نار دائم، برئاسة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس.

إلا أن التطورات الميدانية لا تزال تلقي بظلال من الشك على استدامة الهدنة، عقب الغارات الإسرائيلية الدامية على لبنان، يوم الأربعاء، ما أثار تساؤلات بشأن صمود وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين. وفي الوقت ذاته، تواصل إيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقاً إلى حد كبير رغم الضغوط الأميركية لإعادة فتح هذا الممر الحيوي لتدفقات النفط والغاز عالمياً.

وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على إجراء محادثات مع لبنان، على أن تُعقد في واشنطن الأسبوع المقبل.

على صعيد الطاقة، واصلت أسعار النفط ارتفاعها الطفيف، إذ صعد خام برنت بنسبة 0.5 في المائة ليبلغ 96.42 دولار للبرميل، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.4 في المائة إلى 98.28 دولار للبرميل.

وفي مذكرة بحثية، أشار أجاي راجادياكشا من «بنك باركليز» إلى أن أسعار النفط لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب التي تراوحت بين 65 و70 دولاراً للبرميل، متوقعاً أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 85 دولاراً للبرميل خلال العام الحالي، مضيفاً أن وقف إطلاق النار قد ينهي النزاع عسكرياً، لكنه لا يمحو آثاره الاقتصادية.

وفي «وول ستريت»، دعمت الآمال بوقف إطلاق النار أداء الأسواق، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة إلى 6824.66 نقطة، وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة مماثلة إلى 48185.80 نقطة، فيما زاد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 22822.42 نقطة.

وسجلت بعض الأسهم مكاسب لافتة، إذ قفزت أسهم «كونستليشن براندز» بنسبة 8.5 في المائة بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات، كما ارتفعت أسهم «كورويف» بنسبة 3.5 في المائة عقب توسيع اتفاقيتها مع «ميتا بلاتفورمز» حتى عام 2032، فيما صعد سهم «ميتا» بنسبة 2.6 في المائة.


وقف إطلاق النار يدفع الدولار نحو أكبر خسارة أسبوعية منذ يناير

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

وقف إطلاق النار يدفع الدولار نحو أكبر خسارة أسبوعية منذ يناير

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

يتجه الدولار يوم الجمعة نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ يناير (كانون الثاني)، مع إقبال المستثمرين على بيع الأصول الآمنة، في ظل تفاؤل بإمكانية استئناف شحنات النفط إذا صمد وقف إطلاق النار في الخليج.

وكان الدولار قد برز خلال مارس (آذار) كأحد أبرز الملاذات الآمنة، في خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتراجع الأسهم والذهب، بينما ساهمت مخاوف التضخم في الضغط على أسواق السندات.

إلا أنه منذ التوصل إلى اتفاق هش لوقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، بدأت هذه المراكز الاستثمارية في التراجع والتصفية.

في المقابل، سجل اليورو مكاسب هذا الأسبوع، متجاوزاً متوسطه المتحرك لـ200 يوم ليصل إلى 1.1694 دولار، مخترقاً مستويات مقاومة فنية، ما يعزز احتمالات تحقيق مزيد من الارتفاع.

كما حقق كل من الدولار الأسترالي والنيوزيلندي، وهما من العملات الحساسة للمخاطر، مكاسب أسبوعية تقارب 3 في المائة مقابل الدولار الأميركي، حيث استقر الدولار الأسترالي فوق مستوى 70 سنتاً بقليل، فيما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.5847 دولار. كذلك، صعد الجنيه الاسترليني بنسبة 1.8 في المائة، متجاوزاً متوسطه المتحرك لـ200 يوم ليصل إلى 1.3424 دولار.

وظلت تحركات التداول خلال الجلسة الآسيوية يوم الجمعة محدودة، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية لاحقاً اليوم، بينما يُرجّح أن تتحدد اتجاهات السوق بناءً على نتائج المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال جيسون وونغ، كبير الاستراتيجيين في «بنك نيوزيلندا»: «كان المستثمرون يتجهون إلى شراء الدولار خلال ذروة التوترات، لكنهم الآن يعمدون إلى بيعه مع تراجع احتمالات السيناريوهات الكارثية بشكل ملحوظ».

وأضاف أن وقف إطلاق النار، رغم هشاشته، يحمل تأثيراً إيجابياً من الناحية المعنوية، لكنه حذّر من أن الأوضاع قد تنقلب سريعاً في حال تعثرت محادثات السلام.

من جانبه، استعاد الين الياباني بعض خسائره مقابل الدولار، وإن بشكل محدود، لكنه لا يزال تحت ضغط عند مقارنته بعملات أخرى، في إشارة إلى استمرار ضعف جاذبيته. وسجل الين نحو 159.2 ين للدولار، بينما استقر مؤشر الدولار متجهاً لتراجع أسبوعي بنحو 1.3 في المائة.

في غضون ذلك، لم تظهر مؤشرات ملموسة على تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ عبرت ناقلة واحدة فقط للمنتجات النفطية وخمس سفن شحن جافة خلال أول 24 ساعة من وقف إطلاق النار، مقارنة بنحو 140 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.

ووصل مسؤولون إيرانيون إلى إسلام آباد، يوم الخميس، على أن يصل وفد أميركي برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس يوم الجمعة، في إطار محادثات يُعوّل عليها المستثمرون لتحقيق تقدم نحو سلام دائم.

وأشار وونغ إلى أن أي تقدم إيجابي في هذه المحادثات قد يضغط على الدولار، في حين أن تعثرها قد يؤدي إلى انعكاس سريع في اتجاه الأسواق، خصوصاً في ظل استمرار اضطراب حركة الشحن.

وفي كوريا الجنوبية، أبقى البنك المركزي سعر الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً، ليستقر الوون عند 1480 مقابل الدولار، بعد تعافيه من مستويات تجاوزت 1500.

أما اليوان الصيني، فقد برز كإحدى المفاجآت الإيجابية خلال الأزمة، إذ يتجه لتسجيل أكبر مكسب أسبوعي له منذ 15 شهراً، متداولاً عند أعلى مستوياته منذ عام 2023، رغم كون الصين أكبر مستورد للنفط عالمياً.

وأظهرت بيانات صدرت الجمعة ارتفاع أسعار المصانع لأول مرة منذ ثلاث سنوات، في مؤشر على بدء عودة الضغوط التضخمية بعد فترة طويلة من الانكماش.

وقالت لين سونغ، الخبيرة الاقتصادية في بنك «آي إن جي»، إن اليوان كان من أبرز المستفيدين خلال الحرب، مشيرة إلى أن الأسواق بدأت تعيد تقييم «علاوة المخاطر المرتبطة بالصين» في ظل تصاعد عدم اليقين العالمي، ما يعزز من صورة الاقتصاد الصيني وجهةً أكثر استقراراً نسبياً.


الذهب يتجه لتحقيق ثالث مكاسبه الأسبوعية

زبائن يتجمعون داخل صالة عرض للمجوهرات في متجر للذهب في كوتشي الهند (رويترز)
زبائن يتجمعون داخل صالة عرض للمجوهرات في متجر للذهب في كوتشي الهند (رويترز)
TT

الذهب يتجه لتحقيق ثالث مكاسبه الأسبوعية

زبائن يتجمعون داخل صالة عرض للمجوهرات في متجر للذهب في كوتشي الهند (رويترز)
زبائن يتجمعون داخل صالة عرض للمجوهرات في متجر للذهب في كوتشي الهند (رويترز)

يتجه الذهب نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مدعوماً بازدياد رهانات المستثمرين على خفض مبكر وأوسع لأسعار الفائدة الأميركية، رغم استمرار قوة الدولار وحالة عدم اليقين المحيطة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4764.54 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:32 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 1.8 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.6 في المائة لتسجل 4787.80 دولار، وفق «رويترز».

وجاء هذا الأداء في ظل ارتفاع مؤشر الدولار، ما يجعل الذهب المسعّر بالعملة الأميركية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ويحدّ من مكاسبه.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إن حالة الغموض لا تزال تكتنف تطورات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط وانعكاساتها على أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن الأسواق تتبنى نهج الترقب مع اقتراب نهاية الأسبوع.

وعلى الرغم من مكاسبه الأخيرة، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو 10 في المائة منذ اندلاع الصراع في 28 فبراير (شباط)، إذ أسهم ارتفاع أسعار الطاقة حينها في تأجيج المخاوف التضخمية وتعزيز توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية.

وفي السياق الجيوسياسي، تصاعدت التوترات مجدداً، بعدما اتهمت الولايات المتحدة إيران بخرق تعهداتها المتعلقة بمضيق هرمز، ما يضع استدامة وقف إطلاق النار الهش موضع تساؤل.

في المقابل، تراجعت أسعار النفط بشكل حاد هذا الأسبوع، حيث فقد خام برنت أكثر من 11 في المائة من قيمته، وسط تفاؤل بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وأشار رودا إلى أن مسار الذهب سيبقى رهين تطورات المشهد، موضحاً أنه في حال تصاعد التوترات، قد يعود السعر سريعاً إلى مستويات منتصف 4000 دولار، بينما قد يتجاوز 5000 دولار إذا صمد وقف إطلاق النار وظهرت مؤشرات على اتفاق سلام.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت مؤشرات التضخم استمرار الضغوط، إذ ارتفع مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي - المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي - بنسبة 2.8 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير (شباط)، بما يتماشى مع التوقعات، مع ترجيحات بارتفاعه مجدداً في مارس (آذار).

ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأميركي لشهر مارس في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن إشارات أوضح بشأن توجهات السياسة النقدية المقبلة.

وتعكس توقعات الأسواق ارتفاع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأميركية، إذ تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو إلى احتمال بنسبة 31 في المائة لخفض لا يقل عن 25 نقطة أساس في اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بـ20 في المائة في الجلسة السابقة.

أما في أسواق المعادن الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1.3 في المائة إلى 76.03 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 2 في المائة إلى 2061.10 دولار، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.2 في المائة إلى 1553.92 دولار.