إجبار مشار على مغادرة جوبا.. ومطالب بتولي الأمم المتحدة حماية العاصمة

وزير الإعلام بجنوب السودان: نرفض قرار دول «الإيقاد» نشر قوة عسكرية

نازحات فن جنوب السودان ينتظرن في طابور لاستلام المساعدات الغذائية (رويترز)
نازحات فن جنوب السودان ينتظرن في طابور لاستلام المساعدات الغذائية (رويترز)
TT

إجبار مشار على مغادرة جوبا.. ومطالب بتولي الأمم المتحدة حماية العاصمة

نازحات فن جنوب السودان ينتظرن في طابور لاستلام المساعدات الغذائية (رويترز)
نازحات فن جنوب السودان ينتظرن في طابور لاستلام المساعدات الغذائية (رويترز)

قالت حكومة جنوب السودان إنها أرغمت النائب الأول للرئيس، الدكتور رياك مشار، على الخروج من جوبا، بعد هجوم قواته على الجيش الحكومي، والذي أعقبته أحداث عنف خلال الأسبوع الماضي، وشددت القول على أنها ترفض قرار مجلس وزراء دول «الإيقاد» بأن تتولى بعثة الأمم المتحدة في البلاد مهمة تأمين وحماية العاصمة والمطار، مؤكدة أنها ستقوم بنقل مقر البعثة الدولية. وطالب رئيس حزب التغيير الديمقراطي الدكتور لام أكول، بأن تتولى الأمم المتحدة مهمة حفظ الأمن في جوبا، فيما قالت المعارضة المسلحة السابقة، إن منزل زعيمها مشار قد تم تدميره بالكامل من قبل القوات الحكومية خلال الأحداث الدامية.
وقال مايكل مكواي، وزير الإعلام في جنوب السودان والمتحدث الرسمي باسم الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الحكومية أرغمت مشار على الخروج من جوبا، نافيًا بشدة إلغاء الحكومة لاتفاقية السلام، وأوضح أن مجموعة كبيرة من أعضاء الحركة التي يقودها مشار ما زالت في جوبا، وقال إن على مشار أن «يعود لمباشرة مهامه كنائب أول ولتنفيذ اتفاقية السلام»، وتابع موضحا أن «الاتفاقية التي وقعتها حكومته مع مشار في أغسطس (آب) الماضي لا تزال سارية ولم يتم نقضها».
وأوضح مكواي أن حكومته بعثت برسالة إلى دول «الإيقاد» ترفض فيه قرارها الأخير بشأن الوضع في جنوب السودان، وبخاصة المتعلق بتولي الأمم المتحدة مهمة تأمين العاصمة جوبا والمطار الدولي، وقال إن «هذا القرار مرفوض، وقد أرسلنا إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي قرارنا، وسنثيره في قمة الاتحاد الأفريقي الأسبوع القادم.. فهذا قرار يمس السيادة الوطنية ولن نقبله»، مؤكدًا أن القرار الذي أصدره رئيس البلاد سيلفا كير ميارديت بإعفاء وزير الدولة للخارجية شرينو إتينق، جاء بسبب توقيع الأخير على قرار «الإيقاد» دون أي تفويض من وزير الخارجية دينق ألور، موضحا أن كير لن يشارك في قمة «الإيقاد» بسبب الأوضاع في البلاد، وسينوب عنه مسؤول آخر وبمشاركة وزير الخارجية.
وكشف الوزير أن حكومته عازمة على نقل بعثة الأمم المتحدة من مقرها الحالي بجوار المطار إلى مكانها الأصلي، وقال إن عددا من النازحين في أعمال العنف، التي اندلعت قبل عامين بين القوات الحكومية والمعارضة، استخدموا معسكر البعثة لإطلاق الرصاص على المطار، حيث تمت إصابة طائرات كانت جاثمة في المدرج، واتهم دولاً في المجتمع الدولي وبلدان أفريقية، دون تحديدها، بأنها تعمل على تغيير نظام الحكم في بلاده، وأوضح أن حكومته ستقف بقوة ضد هذه المخططات، التي قال إن بعض القيادات من المعتقلين السابقين يقفون وراءها.
إلى ذلك، قال جيمس قاديت، المتحدث باسم المعارضة المسلحة السابقة في جنوب السودان، إن مقر زعيمها النائب الأول للرئيس الدكتور رياك مشار قد تم تدميره بالكامل خلال حرب الأربعة أيام الماضية، التي شهدتها عاصمة البلاد جوبا، بين قواته والجيش الشعبي الحكومي، وأضاف أن قوات الرئيس سيلفا كير هاجمت مقر النائب الأول بالمروحيات المقاتلة، معتقدة أن مشار كان يوجد في الداخل أثناء أعمال العنف التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن هذه هي المرة الثانية التي يتم فيها استهداف مقر مشار، حيث تم الهجوم عليه في أحداث ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 بالدبابات، لكنه كان قد غادر قبل الهجوم.
من جانبه، قال الدكتور مجاك أقوك، وزير الدولة الأسبق في وزارة الدفاع في جنوب السودان وأحد قيادات مجموعة المعتقلين السابقين، إن على الرئيس سيلفا كير ونائبه الأول رياك مشار التنحي عن السلطة؛ لأنهما فقدا السيطرة على قواتهما، مشيرًا إلى أن طرفي اتفاقية السلام يعملان على عرقلة استقرار البلاد من خلال استخدام العنف المسلح الذي شهدته العاصمة جوبا مؤخرًا، وأضاف موضحًا أن ما جرى «أمر مخجل ومؤسف ووضع شعب جنوب السودان في مأساة كبيرة»، مشددًا على ضرورة أن تصبح جوبا منزوعة السلاح مع وجود قوة ثالثة لحماية المدنيين.
من جانبه، دعا رئيس حزب التغيير الديمقراطي الدكتور لام أكول أجاوين، بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان إلى تولي مهمة حفظ الأمن في جوبا، وإخلاء المدينة من القوات الحكومية والمعارضة المسلحة لتجنب حدوث مواجهات أخرى، ولكي يتسنى لحكومة الوحدة الوطنية الانتقالية القيام بمهامها خلال الثلاثين شهرًا المحددة في الاتفاقية، وقال إنه «لا بد من إخلاء جوبا من الوجود العسكري الضخم، وخصوصا أن اتفاقية السلام تنص على ذلك»، معتبرًا أن أزمة الثقة بين أطراف الاتفاقية قادت إلى تفجر الأوضاع في البلاد.
إلى ذلك بدأت عدة دول في إجلاء مواطنيها من جوبا، ومن بين هذه الدول إسرائيل التي تحدثت عن وجود 15 رجل أعمال، وعاملين في منظمات الإغاثة المختلفة، لا يزالون عالقين في جنوب السودان ولا يستطيعون العودة بسبب الحرب الأهلية الدامية. لكن بعضهم نجح في الهرب من العاصمة ووجد ملجأ في مبانٍ تابعة للأمم المتحدة.
وقال تامير غال، الذي عمل سابقًا في السودان الجنوبي ولديه اتصال ببعض الإسرائيليين العالقين هناك: «قمت بمراسلة أحدهم عبر خدمة الرسائل الهاتفية القصيرة، فقال لي إن كل شيء على ما يرام». وقد أخبر الطاقم الموجود في جوبا غال بأنهم «لا يتوقعون أنهم سيتمكنون من الخروج من هناك. وفي الاتصال الأخير لي مع أحدهم قال لي إن الوضع تحت السيطرة».
وأضاف موضحا: «تحدثت أمس مع أحد الوزراء من المعارضة، وكان أزيز الرصاص مسموعا في الخلفية، وقد وجّهت إليه سؤالا حول رؤيته للحل، فأجابني بأنه من دون تدخل أي طرف ثالث وسيط من خارج القبائل المتصارعة، فما من أمل بأن يسود السلام في البلاد».
يذكر أن وفدا إسرائيليا رسميا قد سافر بهدف الدفع قدما بمشاريع مختلفة ومن ضمنها مشروع زراعي. وفي هذا السياق قالت إحدى عاملات الإغاثة الإسرائيليات، وهي مبعوثة عن الأمم المتحدة: «هناك علاقات وثيقة بين الدولتين، ولذلك فإن الواجب الأخلاقي يلزم إسرائيل بوقف هذا التصعيد قبل أن تنزلق البلاد مجددا إلى حرب أهلية شاملة».



أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.


مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعزيز المعارضة لها، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول محللون إن هذه «الميمز» تبدو صادرة عن مجموعات مرتبطة بالحكومة في طهران، وتشكل جزءاً من استراتيجية تعتمد على توظيف الموارد المحدودة لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة، حتى بشكل غير مباشر. ويشمل ذلك أيضاً كيفية استخدام إيران للهجمات والتهديدات للسيطرة على تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز. وكان إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء قد أثار آمالاً بوقف الأعمال العدائية، إلا أن العديد من القضايا بقيت من دون حل.

وقال نيل لافي - درايفر، الباحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كامبريدج البريطانية: «هذه حرب دعائية بالنسبة لهم»، في إشارة إلى إيران. وأضاف: «هدفهم هو زرع قدر كافٍ من السخط تجاه الصراع، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إجبار الغرب على التراجع، ولذلك فإن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليهم».

"ميمز" تتقن الثقافة الأميركية وتستهدف ترمب

ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها «الميمز» في النزاعات، لكنها تطورت في السنوات الأخيرة لتشمل صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فقد أغرقت هذه الصور الأوكرانيين بعد الغزو الروسي عام 2022. وفي العام الماضي، شاع مصطلح «AI slop» لوصف سيل الصور غير المتقنة المنشورة على الإنترنت خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، في محاولة لتقويض البرنامج النووي لطهران.

وفي النزاع الذي بدا في 28 فبراير (شباط) بضربات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، استخدمت «الميمز» رسوماً كرتونية متقنة تسخر من المسؤولين الأميركيين.

وتتميّز هذه «الميمز» بإتقانها ليس فقط للغة الإنجليزية، بل أيضاً للثقافة الأميركية وأسلوب «التصيّد». وقد نُشرت عبر منصات اجتماعية مختلفة، وحققت ملايين المشاهدات، رغم عدم وضوح مدى تأثيرها الفعلي.

وقد صوّرت هذه «الميمز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشخص مسن، غير مواكب للتطورات، ومعزول دولياً. كما أشارت إلى كدمات في ظهر يده اليمنى أثارت تكهنات بشأن حالته الصحية، وإلى الخلافات داخل قاعدة «ماغا» المؤيدة له، إضافة إلى جلسة تثبيت وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث المثيرة للجدل العام الماضي، من بين أمور أخرى.

وقالت نانسي سنو، الباحثة التي ألّفت أكثر من عشرة كتب حول الدعاية: «إنهم (المجموعات الموالية لإيران) يستخدمون الثقافة الشعبية ضد الدولة الأولى في هذا المجال، أي الولايات المتحدة».

وتشمل الصور المتداولة سلسلة تستخدم أسلوب أفلام الرسوم المتحركة «ليغو». وفي أحدها، يظهر قائد عسكري إيراني وهو يؤدي مقطع «راب» يقول فيه: «ظننت أنك تحكم العالم جالساً على عرشك، والآن نحول كل قاعدة (عسكرية) إلى سرير من حجر»، بينما يسقط ترمب في موقع دائري مصنوع من «ملفات إبستين»، في إشارة إلى سجلات التحقيق الأميركية بشأن رجل الأعمال المدان جيفري إبستين.

تعاون محتمل مع جهات حكومية

ويرى محللون أن المجموعات التي تنتج هذه «الميمز» تتعاون مع الحكومة الإيرانية. وقالت مهسا عليمرداني، مديرة في منظمة «ويتنس» المعنية بحقوق الإنسان وأدلة الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إن هذه الرسوم المتحركة تُظهر مستوى من التعقيد وإمكانية الوصول إلى الإنترنت يشيران إلى صلات بمؤسسات رسمية.

وأضافت: «إذا كنت قادراً على توفير النطاق الترددي اللازم لإنتاج مثل هذا المحتوى وتحميله، فأنت تتعاون بشكل رسمي أو غير رسمي مع النظام (الإيراني)»، مشيرة إلى القيود الشديدة التي فرضتها إيران على الإنترنت، ضمن حملة قمع احتجاجات واسعة هذا العام.

وقد أعادت وسائل الإعلام الرسمية نشر بعض هذه «الميمز»، بما في ذلك مقاطع من الحساب الذي يقف وراء فيديوهات «ليغو»، واسمه «Akhbar Enfejari»، أي «أخبار مثيرة».

ووصف هذا الحساب نفسه بأنه لمجموعة من الإيرانيين ينتجون وينشرون المحتوى من داخل إيران، بهدف كسر هيمنة الغرب المستمرة منذ عقود على المجال الإعلامي.

وقال القائمون على الحساب لوكالة «أسوشييتد برس» عبر تطبيق «تلغرام»: «لقد هيمنوا طويلاً على المشهد الإعلامي، ومن خلال تلك القوة فرضوا رواياتهم على العديد من الدول. لكن هذه المرة، يبدو الأمر مختلفاً. لقد عطّلنا قواعد اللعبة. هذه المرة، نحن نفعل ذلك بشكل أفضل».

وبعد إعلان وقف إطلاق النار، نشر الحساب: «إيران انتصرت! لقد أُظهر للعالم طريق سحق الإمبريالية. ترمب استسلم».

رسائل مضادة محدودة من أميركا وإسرائيل

إلى جانب «الميمز» الصادرة عن مجموعات موالية لإيران، نشرت حسابات حكومية إيرانية محتوى ساخراً يستهدف الولايات المتحدة، من بينها منشور لسفارة إيران في جنوب أفريقيا جاء فيه: «قولوا مرحباً بالقوة العظمى الجديدة في العالم»، مرفقاً بصورة للعلم الإيراني. وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران النصر بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ويرى محللون أن الفهم العميق للسياسة والثقافة الأميركيتين يعود إلى أساليب دعائية تقليدية أقدم، تمثلت في برنامج حكومي إيراني استمر لعقود لترويج روايات معارضة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت عليمرداني: «هذه حرب (الميمز) تنطلق من مؤسسات تدرك جيداً ما يعرفه الجمهور الأميركي، وتفهم الإشارات الثقافية الشعبية التي يمكن أن تؤثر فيه».

في المقابل، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حملة مماثلة، وفقاً للمحللين. ومع القيود التي تفرضها إيران على الإنترنت، فإن إيصال مثل هذه الرسائل إلى الإيرانيين العاديين يبقى أمراً صعباً.

وفي وقت مبكر من الحرب، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو استخدم فيه الذكاء الاصطناعي ليبدو وكأنه يتحدث بالفارسية، داعياً الإيرانيين إلى الإطاحة بحكومتهم. كما نشر البيت الأبيض سلسلة من «الميمز» الموجهة للجمهور الأميركي، تضمنت مقاطع من برامج تلفزيونية وأحداث رياضية.

ولا تزال إذاعة «صوت أميركا»، التي تديرها الحكومة الأميركية، تبث باللغة الفارسية، رغم أنها تعمل بطاقم محدود منذ أن أمر ترمب بإغلاقها.


البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».