مصادر ليبية رسمية لـ («الشرق الأوسط») : لا صفقات سياسية حول رئاسة الحكومة أو البرلمان

الساعدي القذافي يكشف عن اتصاله بزعيم المكتب السياسي لإقليم برقة لبيع النفط

مصادر ليبية رسمية لـ («الشرق الأوسط») : لا صفقات سياسية حول رئاسة الحكومة أو البرلمان
TT

مصادر ليبية رسمية لـ («الشرق الأوسط») : لا صفقات سياسية حول رئاسة الحكومة أو البرلمان

مصادر ليبية رسمية لـ («الشرق الأوسط») : لا صفقات سياسية حول رئاسة الحكومة أو البرلمان

بدا أمس أن مصير رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية في ليبيا على المحك، بعدما سربت مصادر في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) معلومات عن اتفاق جديد بين مختلف الكتل السياسية والأحزاب داخل المؤتمر على إبرام صفقة سياسية، يجري بمقتضاها تعيين عمر الحاسي المقرب من جماعة الإخوان المسلمين، رئيسا للحكومة بدلا من عبد الله الثني الرئيس المؤقت الذي خلف علي زيدان، مقابل إقالة نورى أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني وتعيين نائبه الأول عز الدين العوامي مكانه.
لكن مصادر رسمية في الحكومة والمؤتمر الوطني نفت لـ«الشرق الأوسط» هذه المعلومات، وقالت في المقابل إن الاتجاه الأرجح هو بقاء الثني رئيسا دائما وليس مؤقتا للحكومة، كما نفت أي اتفاق نهائي على ضرورة تنحى أبو سهمين عن منصبه طواعية أو الإطاحة به. وقال عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني إنه لم يجر أي اتفاق بين أعضاء المؤتمر على أي صفقات سياسية، وعدّ تبادل الحديث داخل أروقة المؤتمر عن مثل هذه الأفكار لا يعني تنفيذها فعليا على أرض الواقع. وأضاف: «يحتاج رئيس الحكومة الجديد إلى الحصول على تأييد 120 صوتا من بين أعضاء المؤتمر البالغ عددهم 200 عضو، ولا يوجد أي اتفاق بشأن أي مرشح من المتقدمين حتى هذه اللحظة».
من جهته، أكد أحمد الأمين، الناطق الرسمي باسم الحكومة الانتقالية، لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة، أن هناك اتجاها على ما يبدو بالفعل لبقاء الثني، وزير الدفاع السابق الذي كلفه البرلمان برئاسة الحكومة مؤقتا خلفا لزيدان المقال والفار إلى ألمانيا. وحول ما إذا كان الثني يتجه فعلا لرئاسة الحكومة بشكل دائم، قال الأمين: «فعلا نسمع هذا الكلام من عدة مصادر، هناك اتجاه شعبي أو عام، وهناك اتجاه لحلحلة وحل الأمور المجمدة منذ فترة. لكن القرار النهائي يرجع إلى المؤتمر الوطني».
في غضون ذلك، تضاربت أمس المعلومات حول قرب إنهاء أزمة حقول وموانئ النفط المغلقة في شرق ليبيا من قبل محتجين مسلحين، حيث نفى الأمين ما ردده أنصار إبراهيم الجضران، زعيم المكتب السياسي لإقليم برقة المهيمن على الحقول المغلقة، عن عقده اجتماعا سريا أول من أمس في مدينة إجدابيا مع رئيس الحكومة الانتقالية. لكنه لفت في المقابل إلى أن هناك «محادثات منذ فترة طويلة، وليست مع الجضران مباشرة»، وتابع: «ثمة اتصالات مع المجموعة المحيطة به، هو (الجضران) لا يتحرك بنفسه أو منفردا.. أشخاص حوله من القبائل والغطاء الاجتماعي المحيط به».
كما نفى الأمين ما تردد عن انزعاج الثني من الإفراج المفاجئ للنائب العام الليبي عن البحارة الليبيين الثلاثة الذين تورطوا في عملية تحميل ناقلة كورية شمالية بالنفط من ميناء السدرة بشرق البلاد، وعدّ أن إطلاق سراح هؤلاء التابعين للجضران جرى بناء على عمل قضائي منفصل عن الحكومة، وأن الحكومة ليست لها أي سيطرة على القضاء الذي اتخذ القرار بناء على معطيات هو يراها مناسبة.
لكن مقربين من الجضران قالوا في المقابل لـ«الشرق الأوسط» إن هناك ما وصفوه بـ«بوادر انفراج في أزمة برقة»، وكشفوا النقاب عن وصول وفد حكومي رفيع المستوى من طرابلس إلى إجدابيا من أجل إجراء مباحثات مع الجضران، لإيجاد سبل لحل أزمة الموانئ المغلقة منذ 5 أغسطس (آب) الماضي.
ورغم سرية المفاوضات والتعتيم حولها، بحسب المصادر، فإنها أوضحت أن الوفد المشارك من قبل المكتب السياسي لإقليم برقة ضم زعماء قبليين وأطرافا محسوبة من المكتب السياسي والتنفيذي للإقليم. وقال أسامة الجارد، وهو من المقربين للجضران، لـ«الشرق الأوسط»: «جاء وفد حكومي رفيع المستوى وتقابل مع الجضران في حجرة الضيافة. لا يوجد ما يسمى بالمفاوضات أصلا، ما يحدث هو محاولة استكشاف للآراء حول ما يطرحه كل طرف من مواقف».
ولفت الجارد إلى أن «هذه المطالب التي يجرى التباحث حولها مع الحكومة أعلنت جهارا نهارا في أكثر من مناسبة من قبل عبد ربه البرعصي رئيس المكتب التنفيذي، وفى أكثر من لقاء صحافي». وأضاف: «الحقيقة أن حكومة الثني سائرة في طريقها إلى حلحلة أزمة الموانئ النفطية دون مراوغات، وبالفعل جرى مساء أول من أمس الاستجابة إلى بعض المطالب المرفوعة من قبل المكتب السياسي لإقليم برقة، والتي تمثل حال الإقليم، وأخرى ما زالت في طور المباحثات كعودة المؤسسات إلى الإقليم». وكشف النقاب عن أن المطالب التي جرى الاتفاق عليها مبدئيا، تضمنت تشكيل لجان من الأقاليم الثلاثة لتصريف مبيعات البترول وتقسيم العائدات وفق قانون تقاسم الإيرادات لعام 1958، وصرف المرتبات الموقوفة لحرس المنشآت النفطية، وعودة المؤسسات إلى برقة.
وردا على اعترافات مفاجئة بثتها قناة «ليبيا» الرسمية مساء أول من أمس للساعدي القذافي يقر فيها بإجرائه اتصالات مع الجضران لبيع النفط الليبي بطريقة غير شرعية، قال الجارد إن الجضران كان من المفترض أن يرد على ما وصفه بـ«افتراءات الساعدي».
وزعم الساعدي تورط مجموعة من أعوان النظام السابق في سرقة النفط وزعزعة أمن البلاد، وأوضح أن الجضران ومجموعته يتعاملون مع مسؤولين من نظام القذافي في ليبيا وخارجها، وأجهزة مخابرات بعض الدول، فيما سماه بـ«تقسيم البلاد، ومحاولة بيع قوت الشعب الليبي بطرق غير شرعية وبأسعار زهيدة للحصول على أموال لشراء السلاح».
وأكد الساعدي تورط الجضران، كاشفا عن إجرائه اتصالات مكثفة معه، مؤكدا أن علاقة وثيقة وبرامج عمل مشتركة تربطهما من خلال الاتصالات التي كان الساعدي يشرف عليها من النيجر، وتجري عبر وسطاء من سرت والجنوب. كما زعم الساعدي أن الجضران وآخرين أرادوا التحدث معه في النيجر عن طريق شبكة الإنترنت، وأنه لظروف ما لم تجر المحادثة، ولكن أصبحت هنالك فيما بعد حلقة وصل معهم عبر أحد الضباط الموالين للنظام السابق.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.