رفسنجاني يحذر من «غرق سفينة النظام» إن فشل الاتفاق النووي

مسؤول رفيع: كل «البرلمانات والحكومات» ساهمت في طبخ حساء الفقر

مشاعر الإحباط تخيم على الإيرانيين بعد مرور عام على الاتفاق النووي.. سوق طهران الكبير أول من أمس (رويترز)
مشاعر الإحباط تخيم على الإيرانيين بعد مرور عام على الاتفاق النووي.. سوق طهران الكبير أول من أمس (رويترز)
TT

رفسنجاني يحذر من «غرق سفينة النظام» إن فشل الاتفاق النووي

مشاعر الإحباط تخيم على الإيرانيين بعد مرور عام على الاتفاق النووي.. سوق طهران الكبير أول من أمس (رويترز)
مشاعر الإحباط تخيم على الإيرانيين بعد مرور عام على الاتفاق النووي.. سوق طهران الكبير أول من أمس (رويترز)

بينما حذر رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني من «غرق سفينة النظام»، كشفت مخابرات الحرس الثوري عن دخولها إلى ملف «فضيحة الرواتب الفلكية» التي هزت إيران خلال الشهر الماضي فيما يتوقع أن يستجوب البرلمان عددا من وزراء الحكومة على الرغم من محاولات روحاني تبرئة فريق إدارته من التورط في الفضيحة.
وشجب رفسنجاني الانتقادات الواسعة التي تتعرض لها الحكومة في ذكرى توقيع الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع الدول الغربية. وهاجم ضمنا دعاة انسحاب إيران من الاتفاق قائلا إن «ثقب سفينة النظام سيؤدي إلى إغراق الجميع».
وتضاعف الهجوم على إدارة روحاني من خصومه السياسيين في الذكرى الأولى لتوقيع الاتفاق بسبب تأخر وعوده وتفاقم الخلافات حول الانفتاح على الدول الغربية وأخذت معارضة الاتفاق منحى جديدا إلى الحكومة بعد فشل صفقة البوينغ.
وقال رفسنجاني إن «العقلاء في النظام» على حذر من إغراق سفينة النظام. وفي شبه إعادة لتصريحات سابقة من الرئيس حسن روحاني، شدد رفسنجاني على حاجة إيران إلى التعاون والتواصل مع الدول الأخرى لتحسين الوضع الاقتصادي، ويعتقد أنه يشير إلى جهات تقول إنها ترفض الحوار الإيراني الأميركي خارج الإطار النووي. وخلال الشهور الثلاثة الماضية وجه المرشد الأعلى «بمختلف الأساليب البلاغية» انتقادات إلى الاتفاق النووي، في حين ترفض الحكومة تلك الانتقادات بدعوي أنه جرى توقيعه بعد موافقة المرشد.
وتابع رفسنجاني أن مجموعات «تتسابق لادعاء فشل الاتفاق النووي وكأنهم لا يعرفون أنه يؤدي إلى ضعف النظام»، معتبرا ذلك سببا في «انهيار ثقة المستثمرين الأجانب» لدخول السوق الإيرانية. وفي جانب آخر من أقواله انتقد ما اعتبره عرقلة نمو وتطور البلاد والتواصل مع الدول الأخرى، قائلا إنه «من المستغرب أن هؤلاء وضعوا كل الخطط من أجل فشل التزام الحكومة بواجباتها والتزاماتها في الاتفاق النووي».
على الصعيد نفسه، وصف رفسنجاني من يعارضون الاتفاق النووي في الداخل الإيراني بأنهم «يضحون بالمصالح الوطنية من أجل إنجازات حزبية وفئوية». وأشار في لقاء عدد من المسؤولين في وسائل الإعلام إلى الوضع الاقتصادي الحرج للبلاد قائلا إن «عدم إدراك أوضاع العالم» سبب انهيار الاقتصاد في إيران.
على صعيد الفساد «المتفشي» الذي هز البلاد لفت رفسنجاني الانتباه إلى ملف «التهريب» الذي تعتبره الحكومة من أسباب إضعاف الاقتصاد الإيراني ومن دون أن يذكر الجهات المتورطة في «تهريب السلع» إلى داخل إيران تساءل عن «مصدر تمويل الجهات التي تنشط في التهريب». ولمح رفسنجاني إلى مفاوضات تجري بين إيران والدول الغربية والأميركية، موضحا أنها «تملك الرغبة» لدخول الصناعة الإيرانية وتنشيط الاقتصاد ورهن عودة إيران إلى الأسواق العالمية بـ«سياسة خارجية نشطة». في هذا السياق اعتبر «العناد» في السياسة الخارجية من أسباب فشل إيران في التنافس الاقتصادي داعيا إلى «حل العقدة» حسبما أوردت عنه وكالة «إيسنا».
وفي السنوات الأخيرة ارتبط اسم الحرس الثوري بملف التهريب. ففي يوليو (تموز) 2011 وصف الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد قادة الحرس الثوري بـ«الإخوة المهربين» وقال حينها في تصريحات أثارت جدلا واسعا إن «شبكات التهريب ترتبط بشخصيات متنفذة». واتهم حينها الحرس الثوري بتهريب السلع والتلاعب بسوق العملة في البلاد ومن حينها توجه الاتهامات إلى الجهاز العسكري بسبب سيطرته على المياه الدولية والموانئ خاصة في الخليج. وفي المقابل يعتبر الحرس الثوري اتهامه بالتورط في التهريب «قضية انحرافية».
من جانبه، قال قائد مخابرات الحرس الثوري حسين طائب أمس إن جهازه يبحث «التجاوزات» الأخيرة، مضيفا أن «ملف الفساد الاقتصادي الواسع» من ضمن أولويات مخابرات الحرس الثوري وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي التابع للمخابرات الإيرانية.
وفي حين وصف إجراءات جهاز مخابرات الحرس الثوري بـ«الناجحة في إعادة الأموال» لم يقدم طائب تفاصيل عن آليات «رصد التجاوزات» وكيفية تدخل الحرس لإعادة الأموال. في الأيام الأخيرة وعد المسؤولون الإيرانيون بنشر نتائج التحقيق للرأي العام حول الجهات المتورطة في الملف.
وتأتي تصريحات طائب بعدما قلل قبل أسبوعين المرشد الأعلى علي خامنئي من أهمية تورط عدد كبير من المسؤولين في حين دعا في الوقت نفسه إلى أن تكون القضية من ضمن أولويات الحكومة. وقبل أيام قال مساعد رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري إن «التجاوزات لا تنحصر بالحكومة وإن جميع أجهزة الدولة متورطة». يذكر أن الدوائر التي خارج سلطة الحكومة تعتبر تابعة لخامنئي. وكان خامنئي قبل أسبوع أمر تلك الدوائر بأن تأخذ قرارات الحكومة بعين الاعتبار وأن تتعاون مع مساعد الرئيس الأول إسحاق جهانغيري المكلف بالتحقيق حول الفساد.
ويعد طائب أعلى مسؤول أمني في الحرس الثوري يعلق على فضيحة الرواتب الفلكية التي هزت البلاد قبل نحو شهر بعدما سرب مجهولون وثائق مثيرة لتلقي مسؤولين في حكومة روحاني رواتب ومكافآت مالية خارج إطار القانون.
وفي إشارة إلى غضب الشارع الإيراني من الفضيحة وجه طائب تهديدا ضمنيا إلى حكومة روحاني والمتورطين، وطالب الجهات التنفيذية والقضاء بملاحقة المتجاوزين من دون «تسامح».
ولم يقدم طائب توضيحا حول الاتهام الموجه للحرس الثوري، كما أن المتحدث باسم الحرس الثوري رمضان شريف قال قبل أسبوعين ردا على دعوات الشفافية حول رواتب يتلقاها قادة الحرس الثوري إن أسبابا أمنية تمنع الجهاز العسكري من التجاوب للدعوات.
وفي هذا الصدد، تباينت مواقف المسؤولين الإيرانيين خلال الشهر الماضي، ففي حين حذر فريق منهم من تبعات الفضيحة على صورة النظام فإن آخرين وصفوها بتصفية حسابات سياسية.
من جانبها، توقعت صحيفة «اعتماد» المقربة من الحكومة أن يكون وزير العمل علي ربيعي أول من تطيح بهم فضيحة الرواتب بين وزراء روحاني. واعتبرت الصحيفة ما يتردد عن استجواب ربيعي في البرلمان مقدمة استجواب وزراء آخرين في الأيام المقبلة. وفي سياق مواز، دخل اسم رئيس صحيفة «كيهان» الرسمية حسين شريعتمداري إلى قائمة المسؤولين المطالبين بكشف رواتبهم، لكن عضو مجلس إدارة الصحيفة حسين شمسيان فجر مفاجأة من العيار الثقيل قائلا إن حسين شريعتمداري «من جنرالات الحرس الثوري ويتلقى راتبه من الجهاز العسكري».
في غضون ذلك، قال رئيس منظمة الأمداد الحكومية المعنية بشؤون الفقراء، برويز فتاح في خطاب أمام البرلمان إن الرواتب الفلكية «جرس إنذار» للنظام «ويجب ألا تتحول إلى وسيلة ثأر سياسي». المسؤول الإيراني عد الفضيحة «وجعا قديما برز الآن». وحذر فتاح من صعود طبقة «أرستقراطية».
وحول انتشار الفقر قال إن «البطالة والركود والتهريب من أسباب تفاقم الفقر في إيران». وفي وقت انتشرت فيه ظاهرة التخلي عن المسؤولية ولوم الآخرين بين كبار المسؤولين، شدد فتاح على أن «كل البرلمانات والحكومات ساهمت في طبخ حساء الفقر».
وبحسب وكالة «مهر» الحكومية، ذكر فتاح أن مؤسسته تضم ستة في المائة من الإيرانيين الرازحين تحت خط الفقر ووجه لوما إلى الحكومة بسبب ما قال إنه تجاهل أوضاع الفقراء في البلد.
في نهاية مايو (أيار) 2015 أفادت صحيفة «شرق» الإيرانية نقلا عن الاقتصادي والمختص بشؤون الفقر في إيران حسين راغفر بأن 40 في المائة من سكان إيران أي ما يعادل 30 مليونا من بين 80 مليون إيراني يرزحون تحت خط الفقر.
وتردد اسم فتاح مؤخرا بين المرشحين للانتخابات الرئاسية العام المقبل في الأوساط الإيرانية، ويحظى فتاح بتأييد خامنئي. وشغل فتاح منصب وزير الطاقة في حكومة أحمدي نجاد الثانية وقبل دخول المناصب السياسية كان من قادة مقر «خاتم» الذراع الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني.



ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.


ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، وشريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.