هدوء في جوبا.. والأمم المتحدة تدعو لمحاكمة منتهكي حقوق الإنسان

أزمة غذاء حادة.. ومناشدات للمنظمات الدولية بالعودة للعمل وتقديم المساعدات للمواطنين

مدنيون من جنوب السودان لجأوا إلى مقر الأمم المتحدة خلال الاشتباكات في جوبا أمس (إ.ب.أ)
مدنيون من جنوب السودان لجأوا إلى مقر الأمم المتحدة خلال الاشتباكات في جوبا أمس (إ.ب.أ)
TT

هدوء في جوبا.. والأمم المتحدة تدعو لمحاكمة منتهكي حقوق الإنسان

مدنيون من جنوب السودان لجأوا إلى مقر الأمم المتحدة خلال الاشتباكات في جوبا أمس (إ.ب.أ)
مدنيون من جنوب السودان لجأوا إلى مقر الأمم المتحدة خلال الاشتباكات في جوبا أمس (إ.ب.أ)

سادت حالة من الهدوء الحذر في عاصمة جنوب السودان جوبا بعد قرار وقف إطلاق النار، الذي أصدره الرئيس سلفا
كير، ونائبه الأول رياك مشار، أول من أمس. وبدأت الحياة تعود تدريجيا للمدينة، في حين عاد مطارها للعمل مجددًا بعد أن كان مغلقًا طوال فترة المواجهات الشرسة والدامية بين قوات كير ومشار، التي حصدت أرواح المئات وشردت الآلاف.
وفي غضون ذلك دعا مسؤول أممي رفيع حكومة جنوب السودان المكونة من الجانبين لإنشاء محكمة مختلطة لمحاكمة قضايا الإبادة الجماعية، وتشكيل لجان لمحاسبة الجناة ومرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، وللحيلولة دون إفلات الجناة من العقاب لتحقيق المصالحة وتضميد الجراح.
وقال سفير جنوب السودان في الخرطوم، ميان دوت، لـ(«الشرق الأوسط»، أمس، إن الأوضاع عادت للهدوء مجددًا، وإن كلا من الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار يبذلان جهودًا كبيرة للسيطرة على الأوضاع وفرض قرار وقف إطلاق النار. وأوضح دوت أن الحياة في المدينة بدأت في العودة التدريجية لحالتها الطبيعة، وعاد مطار جوبا للعمل وغادرته طائرتان، خلال أمس، بعد أن ظل مغلقًا أمام حركة الطيران طوال اليومين الماضيين، وأن العاملين في الدولة عادوا إلى مكاتبهم تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية لهم مساء أمس، وأن المتاجر فتحت أبوابها، وبدأ الناس يتجولون في المدينة.
من جهته، أعرب مستشار الأمين العام للأمم المتحدة الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية، آداما دينغ، عن قلقه البالغ مما سماه الخطر المحدق بسكان جنوب السودان حال تجدد القتال بين القوات المتحاربة مرة أخرى. ورغم عدم كشف الدوائر الرسمية عن الأعداد الفعلية للقتلى والجرحى، قال مستشار الأمين العام آداما دينغ في بيانه، إن عدة مئات من الأشخاص قتلوا بما فيهم المدنيون الذين كانوا يحاولون اللجوء إلى ملاذات آمنة، وأضاف: «يقال إن بعض المدنيين قتلوا استنادًا إلى انتمائهم العرقي».
ودعا دينغ الرجلين المتقاتلين للقيام بما في وسعهما لوقف تصعيد الأعمال العدائية، وضمان انسحاب القوات إلى قواعدها، وحذر بقوله: «إذا فشلوا في القيام بذلك، يمكن أن تسقط جنوب السودان مرة أخرى في الحرب الأهلية، بتكلفة بشرية لا يمكن تصورها».
وذكّر المسؤول الأممي الرفيع في بيانه حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية التي تشكلت تنفيذًا لاتفاقية السلام الموقعة بين الرجلين في أغسطس (آب) الماضي، بما سماه مسؤوليتها في حماية السكان بغض النظر عن العرق والانتماء السياسي. وفي الوقت ذاته شدد على الحاجة الملحة لوضع حد للإفلات من العقاب، وتقديم المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من الطرفين للمحاسبة.
ودعا مستشار بان كي مون الخاص الرجلين لتنفيذ الفصل الخامس من اتفاقية السلام الموقعة بينهما، والقاضي بإنشاء محكمة مختلطة لمحاكمة قضايا الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، فضلاً عن سائر الجرائم الجسيمة بموجب القانون الدولي.
كما طالبهما بإنشاء لجنة لتقصي الحقائق وتضميد الجراح والمصالحة، وقال في البيان: «سيكون خطأ أن نعتقد أنه بمجرد توقيع اتفاقية السلام، يمكن تحقيق المصالحة وتضميد الجراح الوطنية في جنوب السودان، دون أي مساءلة عن الجرائم المرتكبة»، وأضاف أن «العفو ليس خيارًا، وأولئك الذين يعارضون المساءلة يسمح بالتحريض على ارتكاب الفظائع عن طريق حماية الجناة».
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك إن وقف إطلاق النار الذي تم الدعوة إليه، ما زال «صامدا» على الرغم من سماع إطلاق بعض العيارات النارية بأماكن متفرقة.
وقال دوجاريك، خلال الموجز الإعلامي اليومي، أمس، إن الأمم المتحدة تطالب الأطراف باحترام وقف إطلاق النار والإيعاز للقوات المسلحة المختلفة بالعودة إلى معسكراتها مشيرا إلى ضرورة السماح للأمم المتحدة للوصول إلى المحتاجين لتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية لهم. يذكر أن سلفا كير ونائبه الأول رياك مشار أعلنا وقفا لإطلاق النار الأحد، لوقف العنف الذي استشرى في البلد حديثة الاستقلال منذ الخميس الماضي، واستخدمت فيه المدفعية الثقيلة والمدرعات والمروحيات وأدى لمقتل المئات وتشريد عشرات الآلاف.
وشهدت جوبا نقصًا في الغذاء ومياه الشرب، أمس. وناشدت قيادات أهلية الحكومة والمنظمات الدولية إلى تقديم المساعدات العاجلة للمواطنين وتوصيل المياه إلى أحياء المدينة، خصوصا الطرفية منها. وناشد رئيس سلاطين قبائل جنوب السودان دينق مشام، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الحكومة بالإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية لسكان جوبا. وقال: «نواجه مشكلات في الطعام ومياه الشرب في جوبا وحولها... ندعو أصحاب السيارات التي تنقل المياه أن تعود للعمل بعد وقف إطلاق النار لأن المواطنين يعانون معاناة شديدة»، مناشدًا المواطنين الذين فروا من منازلهم بالعودة إليها حتى تعود المدينة إلى طبيعتها وأن يمارسوا حياتهم الطبيعية. وقال: «لا بد أن يعود الموظفين والتجار إلى ممارسة أعمالهم بشكل طبيعي بعد انتهاء الأحداث».



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...