شهدت الحلبة السياسية الإسرائيلية هجمة متصاعدة على قوى اليسار وجمعيات حقوق الإنسان، من أحزاب الائتلاف الحكومي ووزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان بشكل خاص. فمن جهة، صادق الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، على قانون معاقبة الجمعيات التي تنشط في مجال حقوق الإنسان. ومن جهة ثانية، جرى منع يهود مؤيدين للسلام من السفر إلى رام الله للقاء شركائهم في النشاط. فيما بادر أدباء من اليمين الإسرائيلي إلى إبطال زيارة خطط لها مجموعة من المبدعين اليهود للالتقاء بالرئيس الفلسطيني في مقره في رام الله، وذلك بدعوى أنه يمتنع عن استنكار العمليات الفلسطينية ضد الإسرائيليين.
وكانت الضربة الأولى من قانون الجمعيات، الذي أقر مساء أول من أمس، بالقراءتين الثانية والثالثة، بغالبية أصوات الائتلاف الحكومي (57 نائبا مقابل 48 معارضا)، ولم تجري المصادقة على أي تحفظ من بين مئات التحفظات التي قدمتها المعارضة. وقد آثار القانون، الذي بادرت إليه وزيرة القضاء اييلت شكيد بدعم من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، انتقادات دولية خلال العام المنصرم، كونه يهدف إلى التضييق على الجمعيات اليسارية في إسرائيل. وسيلزم القانون هذا، جمعيات حقوق الإنسان التي تصل غالبية مصادر دعمها من دول أوروبية، على التصريح بذلك أمام مسجل الجمعيات، والإشارة إليه في منشوراتها الرسمية.
وكرست الهيئة العامة للكنيست جدول أعمالها كاملا، أول من أمس، لمناقشة هذا القانون والمصادقة عليه. واتهم أعضاء المعارضة تباعا، الحكومة بملاحقة جمعيات حقوق الإنسان، في محاولة لإهانة ممثليها خلال النقاشات العلنية، وإسكات الانتقادات الشرعية لسلوكيات الحكومة. وحذرت النائبة تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني)، من الضرر الذي سيصيب إسرائيل في العالم من جراء سن القانون، وقالت: «إذا كنا نتحدث عن العداء لإسرائيل، فإن هذا القانون هو الذي يسبب لنا الضرر. إنه سيشوه سمعتنا أكثر من أي جمعية ستضطر للقول بأنها تتلقى دعما من دولة أجنبية». ولخصت وزيرة القضاء شكيد، النقاش الذي استغرق ست ساعات، وقرأت أرقام الميزانيات التي حولتها دول أجنبية خلال العام الماضي، إلى بعض الجمعيات اليسارية، وقالت: «تخيلوا لو أن إسرائيل تمول تنظيمات في بريطانيا وتشجعها على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي». وأضافت: «بريطانيا تحافظ على كرامتها القومية ولن تجرؤ على السماح لإسرائيل بالنبش في قضاياها الداخلية. لقد أحنينا رؤوسنا حتى اليوم، ولكننا لن نفعل ذلك بعد اليوم. افتخر بأن الأمور التي أراها من هنا رأيتها من هناك. أنا وزيرة ذات آيديولوجية».
وقالت عضو الكنيست زهافا غلؤون، رئيسة حزب «ميرتس» الصهيوني، إنه تمت حياكة هذا القانون ليتلاءم مع الجمعيات المتماثلة مع اليسار. وأضافت: «هذه مبادرة هدفها كم أفواه كل من يريد انتقاد سياسة هذه الحكومة، وحقيقة أن إسرائيل تسيطر على ملايين البشر تحت الاحتلال». واحتجت غلؤون على كون القانون يتطرق، فقط، إلى تبرعات الدول وليس إلى التبرعات التي تصل من أفراد، الذين يغذون جمعيات اليمين واليمين المتطرف. أما رئيس «القائمة المشتركة» (التي تضم كل الأحزاب العربية الوطنية)، أيمن عودة، فقال إن السياسة التي تروجها الحكومة تجعل من الجمعية التي تناضل لأجل الإنسان مشبوهة ومتهمة، بينما الجمعيات التي تقبض كميات مضاعفة من المال وتعمل على تخليد الاحتلال تصبح حركات مدللة لدى الحكومة. وذلك تماما كما تفعل قوى اليمين مع قضية الجندي اليؤور أزاريا، الذي قتل فلسطينيا جريحا وهو حي. وتابع: «كيف يمكن اعتبار الجندي الذي يطلق النار على شخص جريح ملقى على الأرض، بمثابة بطل و(ابن لكم جميعا)، بينما يتحول الجندي الذي يذهب للحديث عن مشاعره كمحتل إلى خائن وعميل؟».
وردًا على المصادقة على القانون، قال مركز «عدالة»، المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل إن «الحديث عن لعبة أقنعة بشعة. كلٌ من وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست الذين صادقوا على القانون، يعرفون أن الجمعيات المسجلة تقدم بموجب القانون تقارير مالية إلى مسجل الجمعيات، التي تتضمن كل مصادر تمويلها، ويمكن الوصول إلى هذه المعطيات في المواقع المختلفة. علاوة على ذلك فإن القانون يسري بشكل متعمّد فقط على تبرعات من دول ويستثني تبرعات من جهات خاصة، التي تتحوّل بغالبيتها إلى جمعيات اليمين. ولذلك فمن الواضح أن القانون يستهدف مجموعات سياسية تعبّر عن مواقف مغايرة وتنتقد سياسة الحكومة».
من جهة ثانية، منع وزير الدفاع، ليبرمان، لقاء بين رجال «مبادرة جنيف» وفلسطينيين في رام الله. كان من المقرر أن يجتمع هؤلاء مع محمد المدني، المسؤول عن الاتصالات مع المجتمع الإسرائيلي في منظمة التحرير الفلسطينية، الذي سحب ليبرمان منه، أخيرا، التصريح الذي يسمح له بدخول إسرائيل، بادعاء أنه «يتآمر على المجتمع الإسرائيلي». وكان من المفروض أن يسافر الوفد الذي يضم يوسي بيلين وثلاثة من رؤساء فروع حزب الليكود، إلى رام الله لالتقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أيضا. وقبل أسبوعين توجه رجال المبادرة إلى قيادة المنطقة الوسطى طالبين المصادقة على دخولهم إلى الضفة، وفي الأسبوع الماضي، تسلموا قرار الرفض بادعاء أنه في ظل الوضع الأمني لا يمكن السماح بدخول الإسرائيليين إلى المدينة. لكن سبب الرفض، كما اعترفوا في مكتب وزير الأمن، أمس، كان نية أعضاء الوفد التقاء المدني. وقال الناطق بلسان الوزير الإسرائيلي، إنهم «لم يطلبوا التقاء أبو مازن وإنما المدني، الذي وصلت إلى الجهاز الأمني معلومات تشير إلى أنه يتآمر على سلطات الدولة، ويحاول إيصال شخصيات إلى السلطة تهدف إلى خدمة السلطة الفلسطينية». ورفض الجيش تفسير سبب رفضه السماح بالزيارة، في البداية، بادعاء المعايير الأمنية، علما بأنه منذ بداية موجة العنف في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سمح لرجال مبادرة جنيف عدة مرات بدخول رام الله. وقال المدير العام لمبادرة جنيف، غادي بلتيانسكي، لصحيفة «هآرتس»: «من الواضح هنا من هو الشريك ومن ليس شريكا. الحكومة هي التي تمنع نفسها والمواطنين من التحدث مع المسؤول عن الاتصال مع المجتمع الإسرائيلي. وزير الأمن ارتبك بين منصبه كوزير ومنصبه كسياسي. لا يمكن القول للجيش بأن يقدم جوابا أمنيا على مسألة سياسية».
8:57 دقيقه
الكنيست الإسرائيلي يقر قانونًا ينتقم من جمعيات حقوق الإنسان
https://aawsat.com/home/article/688231/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D8%B1-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8B%D8%A7-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D9%82%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86
الكنيست الإسرائيلي يقر قانونًا ينتقم من جمعيات حقوق الإنسان
الجندي الذي يقتل فلسطينيًا يعد بطلاً.. بينما من يقف ضد الاحتلال يصبح خائنًا وعميلاً
موظفون يعملون في مكتب تابع لجماعة «كسر الصمت» الحقوقية الإسرائيلية في تل أبيب (رويترز)
- تل أبيب: نظير مجلي
- تل أبيب: نظير مجلي
الكنيست الإسرائيلي يقر قانونًا ينتقم من جمعيات حقوق الإنسان
موظفون يعملون في مكتب تابع لجماعة «كسر الصمت» الحقوقية الإسرائيلية في تل أبيب (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






