تعرّف على فن إدارة صور الهاتف الذكي

مقارنة بين أهم خدمات تصنيفها وتنظيمها من «غوغل» و«آبل» و«دروبوكس»

سائحة تلتقط صورة بهاتفها لساعة بيغ بن الشهيرة في لندن («الشرق الأوسط»)
سائحة تلتقط صورة بهاتفها لساعة بيغ بن الشهيرة في لندن («الشرق الأوسط»)
TT

تعرّف على فن إدارة صور الهاتف الذكي

سائحة تلتقط صورة بهاتفها لساعة بيغ بن الشهيرة في لندن («الشرق الأوسط»)
سائحة تلتقط صورة بهاتفها لساعة بيغ بن الشهيرة في لندن («الشرق الأوسط»)

إذا كانت صورك الرقمية مرآة لحياتك، فإنها قد تخدمك أيضًا بصورة مختلفة، وهي أن تذكرك بأنه ليس هناك الكثير في العالم من حولك ما يمكنك بسط سيطرتك عليه، وأنه عند نقطة ما تقتضي الحكمة منك التخلي عن بعض الأشياء.
كان هذا تحديدًا، الدرس الذي تعلمته بعد محاولة صياغة إرشادات خطوة بخطوة لكيفية تنظيم وتصنيف صور الهاتف الذكي، بناءً على مقابلات أجريتها مع مصور محترفين وأسبوع كامل من الاختبارات عبر الكثير من الخدمات والأجهزة المعنية بالتعامل مع الصور.
وعكفت أيامًا على العمل على أنظمة ترقيم وعمليات تخزين مرهقة وإدارة ألبومات صور، وأخيرًا لجأت إلى بريان كريستيان، الفيلسوف والخبير المتخصص في علوم الكومبيوتر، طلبًا لنصيحته.

تصنيف الصور

واتضح لي آخر الأمر أن التوجه الأمثل حيال إدارة الصور، هو الامتناع عن التعامل معها كثيرًا! وأوضح كريستيان أن أحد مبادئ علم الكومبيوتر يشير إلى أنه إذا قضيت وقتًا طويلاً في التفتيش والبحث عن صورة بعينها، فإن تصنيف الصور سيكون أمرًا مجزيًا. أما إذا كنت تبحث عن صورة ما بين الحين والآخر، فإن عملية التصنيف قد تكون مضيعة للوقت.
وقال كريستيان: «إذا استغرق منك الأمر ثماني ساعات كي توسم كل صديق لك بعلامة، فإنه لا ينبغي عليك الإقدام على ذلك إلا بعد أن تكون قد أهدرت بالفعل ثماني ساعات أخرى في البحث عن صور أصدقائك». جدير بالذكر أن كريستيان شارك في تأليف كتاب «لوغاريتمات الحياة»، الذي يطرح مبادئ خوارزمية يمكنها تحسين حياة المرء.
ويرمي كريستيان من وراء هذا القول إلى توضيح حاجة الناس لأسلوب لتنظيم الصور لتوفير الوقت، ويعفيهم من الحاجة إلى تصنيف ووسم كم الصور الهائل بحوزتهم. وعليه، شرعت في تجريب الكثير من الخدمات والأجهزة المعنية بإدارة الصور في محاولة لتحديد كنه هذا الأسلوب.

نظم خزن الصور

وعلى مدار أسبوع، اختبرت ثلاث خدمات للتخزين بالاعتماد على مكتبة الصور داخل جهاز «آيفون» الخاص بي والتي تضم قرابة 8.000 صورة. كانت الأنظمة الثلاث هي: مكتبة صور «آبلز آي كلاود» و«دروبوكس» و«غوغل فوتوز»، التي تنقل صورك أوتوماتيكيًا وتخزنها في السحاب الإلكتروني. كما أجريت اختبارات لجهازي دعم بيانات من «سانديسك» و«سينولوجي».
وكانت النتيجة التي خلصت إليها أنه بالنسبة للمصورين المعتمدين على «آيفون»، يكمن سر السعادة في التقاط نفس عميق وترك «غوغل» يتولى مهمة تخزين وتنظيم كل شيء نيابة عنك.
* تميزت خدمة «آي كلاود iCloud» من «آبل» بطابعها المباشر الواضح. داخل إعدادات الكاميرا في «آيفون»، يمكنك النقر على «مكتبة صور آي كلاود» لتحميل جميع صورك على «آي كلاود» أو خدمة الحوسبة السحابية، والتي يمكن الدخول إليها باستخدام أجهزة «آبل» و«ويندوز».
* أما خدمة دروبوكس Dropbox لتخزين الصور فتتولى رفع الصور إلى حافظة «دروبوكس» الخاصة بك، والتي يمكنها التوافق مع أجهزة متنوعة مثل أجهزة الكومبيوتر المكتبية المعتمدة على «ويندوز» و«آيفون» والهواتف المعتمدة على نظام تشغيل «آندرويد».
* بالنسبة لـ«غوغل فوتوز Google Photos»، فإنه بمجرد تثبيتك للتطبيق على جهازك، يشرع في تخزين كل شيء على خدمة الحوسبة السحابية لـ«غوغل» والمعروفة باسم «درايف»، والتي يمكن الدخول إليها أيضًا باستخدام أجهزة متنوعة. وقد استغرقت الخدمات الثلاث عدة أيام لتخزين مكتبتي بأكملها عبر وصلة «واي فاي» أثناء نومي.
إلا أنه سرعان ما لفتت «غوغل فوتوز» أنظاري إليها بعناصر التصنيف التلقائي الذكية لديها، حيث تتولى الخدمة مسح صورك وتنظيمها عبر سبل متعددة. وفي واحدة منها، يمكن لـ«غوغل فوتوز» رصد صورة شخص ما وتجميع جميع الصور التي يظهر بها هذا الشخص في ألبوم واحد يمكنك اختيار اسم له.
وبالنسبة للصور التي جرى التقاطها خلال فترة زمنية قصيرة، مثل تلك التي تلتقطها أثناء رحلة لك على الشاطئ خلال عطلة نهاية الأسبوع، يمكن لـ«غوغل فوتوز» خلق مونتاج فيديو، بمعنى ترتيب المشاهد على نحو سينمائي، أو ألبوم بعنوان مثل «عطلة نهاية الأسبوع في سان فرانسيسكو». كما نجحت الخدمة في تحديد صور الأشياء، مثل الإيصالات والطعام، وضمها إلى ألبومات خاصة بها تحمل أسماءها.

تميّز «صور غوغل»

ورغم تميز كل من خدمتي «دروبوكس» و«آبل» بأدوات لترتيب الصور تلقائيًا، فإنها ليست في مستوى ذكاء خدمة «غوغل». من جهته، يوزع تطبيق «آبل» الصور على مجموعات، تبعًا لتوقيت ومكان التقاطها. أيضًا، بإمكان الخدمة تنظيم الصور تبعًا للوجوه الظاهرة بها، مثلما الحال مع «غوغل». وبالنسبة لـ«دروبوكس»، فإنه يرفع الصور إلى حافظة تدعى «كاميرا أبلودز»، ويصنف كل ملف حسب تاريخ وتوقيت التقاطها.
من بين المميزات الأخرى لخدمة «غوغل فوتوز» أنها مطروحة للتجريب المجاني، ما يشكل عرضًا بالغ السخاء كافيا لتحفيزك على تجريب الخدمة بشكل كامل قبل أن تقرر ما إذا كنت ستدفع مقابل الاستمتاع بالخدمة. وتعرض الخدمة تخزين عدد لا حصر له من الصور المضغوطة مجانًا. أما الصور الدقيقة، فأنت تحصل على مساحة تخزين مجانية بسعة 15 غيغابايت، وباستطاعتك التمتع بسعة 100 غيغابايت مقابل دولارين على الأقل شهريًا.
في المقابل، نجد أن «آبل» تعرض خمسة غيغابايت مجانًا، ثم تطلب اشتراكًا شهريًا بقيمة دولار واحد مقابل كل 50 غيغابايت. أما «دروبوكس» فتعرض اثنين غيغابايت مقابل التخزين المجاني قبل فرض رسوم بقيمة 10 دولارات شهريًا مقابل تيرابايت.
من ناحيته، قال أنيل سابهاروال، نائب رئيس «غوغل فوزتوز»، إن الشركة بنت خدمة «غوغل فوتوز» لتيسير مهام الاحتفاظ بـوإدارة والتشارك في الصور والفيديوهات. أما «آبل» و«دروبوكس»، فلم تصدر أي منهما تعليق فوري.
اختبار أجهزة خزن البيانات
أيضًا، اختبرت جهازين لإدارة الصور: «سانديسك آي إكسباند SanDisk iXpand»، وهو جهاز صغير يمكن إدخاله مباشرة في نافذة الإدخال الخاصة بالطاقة في «آيفون»، ويتولى تلقائيًا تخزين الصور، و«سينولوجيز دي إس216»
«Synology’s DS216+II، وهو نظام تخزين مكتبي جديد يمكن توصيله بالإنترنت داخل المنزل لخلق سحابة شخصية.
خلال تجربتي، لاحظت أن جهاز «إكسباند» يتسم بعيوب عميقة - فمثلاً، حاول تخزين جميع صوري على مدار ستة ساعات قبل أن ينفد شحن بطارية جهاز الـ«آيفون»، وتخفق عملية التخزين برمتها. أما برنامج إدارة الصور لدى «سينولوجيز» فأنجز تخزين صوري بسرعة، وتولى وسم عناصر مثل الوجوه والمواقع، لكن تنظيم ألبومات الصور تطلب الكثير من المجهود اليدوي.
هذا وقد أعلن مسؤولو «سانديسك» أن ما واجهته يمثل مشكلة معروفة تؤثر على عدد صغير من الأجهزة، وأن تحديث التطبيق الذي أطلق في شهر يونيو (حزيران) سيصلح هذه المشكلة. من ناحية أخرى، قالت المتحدثة الرسمية باسم «سينولوجي» إنه بالاعتماد على أنظمة التخزين المرتبطة بالشبكة الخاصة بالشركة، يمكن للعملاء تخزين مجموعة واسعة ومتنوعة من المواد الإعلامية على سحابة خاصة.

حقائق أساسية

في النهاية، يوفر «غوغل فوتوز» حلولاً لمشكلات عدة، بجانب توليه مهام التنظيم. ويخلق «غوغل فوتوز» مساحة تخزين للصور، بحيث يمكنك أفراغ مساحة على هاتفك الذكي، مع حماية الصور حال تعرض جهازك للضياع أو السرقة.
وبمجرد أن تتوافر جميع صورك على «غوغل فوتوز»، فإنه ليس هناك ما يستدعي بقائها على الهاتف. بيد أنه للأسف لا تتوافر وسيلة سريعة لإلغاء آلاف الصور. من جانبي، قمت بتوصيل جهازي بـ«ماك»، وجلبت صوري الأقدم وتفحصت الصندوق الذي يحمل عبارة «قم بمسح المواد بعد جلبها». وبعد ذلك، مسحتها جميعًا من على الكومبيوتر. (في المستقبل، سيكون من الأسهل مسح جميع المواد الأصغر حجمًا مباشرة من على الهاتف).
والآن، ماذا عن الصور الضبابية غير المرغوب فيها؟ الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من تجربتي مع «غوغل فوزتوز» التوقف عن التفكير في ألبوم الصور الرقمية كما لو كان ألبوم قصاصات فعلي. مع ألبوم الصور التقليدي، ستقضي وقتًا في تقليب الصفحات قبل أن تصل للصورة المعينة التي تبغيها.
أما «غوغل فوزتوز»، فيمكنك التعامل معه باعتباره ساحة تخزين ضخمة يمكن البحث فيها، حيث لا يتعين عليك سوى فتح تطبيق «غوغل فوتوز» أو «غوغل درايف»، وكتابة كلمة مفتاحية لما تود رؤيته، ثم اسحب الصورة المرغوبة وتجاهل أي شيء آخر. وبمقدورك إجراء بعض التغييرات هنا وهناك - مثل إعادة تسمية صورة ما أو إضافة صور إلى ألبومات.
بيد أنه ينبغي الانتباه هنا إلى أن مثل هذا التوجه لا يناسب أصحاب الكاميرات الخاصة بالمحترفين. بالنسبة للمصورين المحترفين، يعد التنظيم ميزة إضافية، بجانب أن «غوغل فوتوز» وخدمات الحوسبة السحابية ليست مثالية هنا لأن الصور الكبيرة تستغرق وقتًا طويلاً للغاية لرفعها.
في هذا الصدد، أوضح بين لونغ، وهو مصور محترف في سان فرانسيسكو، أنه وسم صوره بكلمات مفتاحية باستخدام تطبيق «أدوبيز لايتروم» بحيث يسهل على نفسه مسألة العثور عليها لاحقًا.
من ناحية أخرى، فإنه من بين الأسباب التي تدعونا لعدم الاهتمام بشأن مسح الصور الموجودة في «غوغل فوتوز»، أن «غوغل» يضيف لمسات إبداعية للصور التي ربما اعتقدت مسبقًا أنها غير مرغوبة. على سبيل المثال، حال التقاطك لقطات متعددة لغروب الشمس أو ابتسامة طفلك، فإنه يمكنه تجميعها وتحويلها إلى رسوم متحركة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
TT

تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)

قد تكون شركة «أوبن إيه آي» بصدد الاستعداد لدخول سوق الأجهزة الاستهلاكية للمرة الأولى، وفقاً لتقرير يشير إلى أن الشركة تعمل على تطوير جهاز جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، مع تركيز واضح على التفاعل الصوتي. ورغم محدودية التفاصيل المتاحة حتى الآن، يوصف المشروع بأنه خروج عن النماذج التقليدية المعتمدة على الشاشات والهواتف الذكية، لصالح نموذج حوسبة قائم على الصوت.

ويُقال إن الجهاز، الذي لا يزال غير رسمي ويُوصف بأنه «غامض»، يتم تطويره بالتعاون مع جوني آيف، الرئيس السابق للتصميم في شركة «أبل». ويُنظر إلى هذه الشراكة، التي جرى الإعلان عنها سابقاً، على أنها محاولة لإعادة التفكير في كيفية تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي خارج إطار التطبيقات والأجهزة التقليدية.

الصوت أولاً

بدلاً من أن يشبه هاتفاً ذكياً أو جهازاً لوحياً، يُعتقد أن المنتج يعتمد على الصوت بوصفه واجهة التفاعل الأساسية، وقد يأتي على شكل جهاز قابل للارتداء أو أداة محمولة باليد، وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع «ITHome» نقلاً عن صحيفة «إيكونوميك ديلي نيوز» التايوانية، في حين لم تؤكد «أوبن إيه آي» بعد الشكل النهائي للجهاز، كما لم تعلن عن موعد لإطلاقه.

ويبدو أن الطموح الأساسي وراء هذا المشروع يتمثل في ابتكار جهاز يتيح للمستخدمين التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بطريقة أكثر طبيعية، من خلال الحوار والمحادثة، بدلاً من الاعتماد على الشاشات أو لوحات المفاتيح أو الواجهات اللمسية. ويتماشى هذا التوجه مع سعي «أوبن إيه آي» الأوسع لجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر بساطة واندماجاً في الحياة اليومية.

ويمثل هذا الجهاز المحتمل أول خطوة كبيرة لـ«أوبن إيه آي» خارج نطاق البرمجيات والخدمات السحابية. فحتى الآن، ركزت الشركة على تطوير نماذج لغوية ضخمة، وإتاحتها عبر منصات مثل «تشات جي بي تي» وواجهات برمجية يستخدمها المطورون والشركات. أما الانتقال إلى مجال الأجهزة، فسيعني توسيعاً ملحوظاً لدورها داخل منظومة الذكاء الاصطناعي.

وقد شهدت الأجهزة المعتمدة على التفاعل الصوتي اهتماماً متزايداً في قطاع التكنولوجيا، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات التعرف على الصوت، ومعالجة اللغة الطبيعية، والاستدلال الفوري. ورغم الانتشار الواسع للمساعدات الصوتية، فإن معظمها لا يزال مرتبطاً بالهواتف الذكية أو السماعات الذكية. وقد يتيح جهاز مخصص للذكاء الاصطناعي تجربة أكثر استمرارية وتخصيصاً، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية والدقة وثقة المستخدمين.

المشروع يُعد رهاناً طويل الأمد على «الحوسبة المحيطة» حيث تصبح التقنية غير مرئية لكنها حاضرة دائماً (شاترستوك)

رهان طويل الأمد

كما أسهمت مشاركة جوني آيف في تسليط مزيد من الضوء على المشروع؛ نظراً لتاريخه في تصميم منتجات استهلاكية مؤثرة وواسعة الانتشار. ويُذكر أن شركته للتصميم تعمل مع «أوبن إيه آي» على تصورات لأجهزة جديدة تهدف إلى تجاوز الفئات التقليدية، مع تأكيد الطرفين أن العمل لا يزال في مرحلة استكشافية.

وبحسب التقرير، وصف مسؤولو «أوبن إيه آي» هذا الجهاز داخلياً بأنه مبادرة طويلة الأمد، وليس منتجاً وشيك الإطلاق. ويشير ذلك إلى أن الشركة لا تزال تختبر كيفية عمل الأجهزة المصممة أساساً للذكاء الاصطناعي، ومدى جاهزية المستهلكين لتبني نموذج جديد من التفاعل.

وفي حال تحقق هذا المشروع، فقد يضع «أوبن إيه آي» ضمن اتجاه أوسع نحو ما يُعرف بالحوسبة المحيطة، حيث تعمل التكنولوجيا في الخلفية وتستجيب للمستخدم عبر الصوت والسياق. ومع ذلك، يبقى نجاح مثل هذا الجهاز على نطاق واسع أمراً غير محسوم، خاصة في سوق مزدحمة بالأجهزة الذكية التي لم تحقق جميعها توقعات المستخدمين.

وفي الوقت الراهن، تعكس مساعي «أوبن إيه آي» في مجال الأجهزة اتجاهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي. فمع ازدياد قدرات النماذج الذكية، قد لا تكون المنافسة المستقبلية محصورة في مستوى الذكاء فحسب، بل في الأجهزة والواجهات التي يختبر المستخدمون من خلالها هذه التقنيات.


«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
TT

«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)

لطالما ارتبطت ملفات «PDF» على مدى عقود بالمحتوى الثابت، أي مستندات تُقرأ أو تُؤرشف أو تُعدّل بشكل محدود. لكن «أدوبي» تسعى اليوم إلى تغيير هذا التصور، بعد أن أضافت ميزات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي إلى برنامج «أكروبات» (Acrobat) يتيح ذلك للمستخدمين تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي، في خطوة تعكس تحولاً أوسع في طريقة استهلاك المستندات وإعادة استخدامها. يأتي هذا التوجه استجابة لتغير أنماط العمل حيث يُتوقع من المعلومات أن تتكيف مع سياقات متعددة من الاجتماعات إلى التنقل اليومي دون الحاجة إلى إعادة تنسيق يدوية.

من مستند إلى عرض تقديمي

من أبرز الإضافات الجديدة إمكانية إنشاء عروض تقديمية مباشرة من ملفات «PDF». فباستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي في «Acrobat» يمكن للمستخدمين تحويل المستندات الطويلة أو المعقدة إلى مخططات عروض منظمة، تستخرج الأفكار الرئيسية وتعيد ترتيبها في صيغة مناسبة للعرض.

ولا تقتصر هذه العملية على تحويل الصفحات إلى شرائح، بل تعتمد على تحليل بنية المحتوى وتحديد الموضوعات والأقسام الأساسية، ثم إعادة تقديمها بتسلسل أكثر اختصاراً ووضوحاً. ويعكس هذا النهج توجهاً متزايداً لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للتلخيص والتركيب، وليس مجرد أداة تحويل شكلي.

إنشاء بودكاست صوتي من ملفات «PDF» يعكس تزايد أهمية الصوت كوسيلة لاستهلاك المعرفة والمحتوى (أدوبي)

تحويل ملفات «PDF» إلى بودكاست

إلى جانب العروض التقديمية، أضافت «أدوبي» ميزة إنشاء بودكاست صوتي مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح تحويل النصوص المكتوبة إلى محتوى مسموع بأسلوب أقرب إلى الحوار، بدل القراءة الآلية الرتيبة.

ووفقاً لتوثيق «أدوبي»، تهدف هذه الميزة إلى مساعدة المستخدمين على استيعاب المحتوى في الأوقات التي يصعب فيها القراءة، مثل أثناء التنقل أو أداء مهام أخرى. سيقوم النظام بتلخيص المحتوى وسرده صوتياً، ما يسمح بفهم الأفكار الأساسية دون الحاجة إلى تصفح الصفحات.

ويأتي ذلك في ظل تنامي الاعتماد على الصوت كوسيلة لاستهلاك المحتوى، ولا سيما المواد الطويلة أو التقنية، حيث لا تحل هذه الميزة محل القراءة، بل تقدم بديلاً مكملاً لها.

المستندات متعددة الوسائط تصبح القاعدة

تندرج تحديثات «Acrobat» الجديدة ضمن تحول أوسع في صناعة البرمجيات نحو المحتوى متعدد الوسائط. إذ بات يُتوقع من أدوات الإنتاجية أن تنتقل بسلاسة بين النص والصوت والمرئيات. ولم تعد قيمة المستند تُقاس بشكل عرضه فقط، بل بقدرته على التكيف مع احتياجات مختلفة.

وتشير تقارير تقنية إلى أن «أكروبات» بات جزءاً من هذا التوجه، لكن من زاوية مختلفة، إذ يعمل على مستوى المستندات نفسها، ولا سيما ملفات «PDF» التي غالباً ما تحتوي على محتوى رسمي أو نهائي، مثل التقارير والعقود والأبحاث.

هذه الميزات قد تعزز الإنتاجية وإمكانية الوصول خاصة لذوي الإعاقات البصرية أو صعوبات القراءة (أدوبي)

تأثيرات على بيئة العمل

قد يكون لهذه الميزات أثر ملموس على طبيعة العمل المعرفي. فغالباً ما يقضي الموظفون ساعات في تحويل التقارير المكتوبة إلى عروض تقديمية أو ملخصات للاجتماعات. ومن شأن أتمتة جزء من هذه العملية أن تقلل من الجهد والوقت، خصوصاً في المؤسسات الكبيرة.

كما تحمل هذه الخطوة بعداً مهماً في مجال سهولة الوصول. إذ يمكن للنسخ الصوتية أن تدعم المستخدمين من ذوي الإعاقات البصرية أو صعوبات القراءة، بينما تساعد الملخصات في استيعاب المحتوى الكثيف بسرعة أكبر. وإدماج هذه القدرات مباشرة داخل «Acrobat» يجعلها متاحة في المكان الذي توجد فيه المستندات أصلاً.

ليست مجرد مسألة سرعة

ورغم أن تحسين الإنتاجية يعد فائدة واضحة، فإن هذه التحديثات تشير أيضاً إلى تحول أعمق في طريقة إعداد المستندات. فمع إدراك أن ملف «PDF» قد يتحول لاحقاً إلى عرض تقديمي أو مادة صوتية، قد يميل الكُتّاب إلى تنظيم المحتوى منذ البداية بأسلوب أوضح، مع عناوين أقوى وبنية أكثر إحكاماً.

في المقابل، تثير المخرجات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول الدقة والسياق. فالملخصات والسرد الصوتي يعتمدان على تفسير النظام للمحتوى، ما يجعل المراجعة البشرية ضرورية، خاصة عند التعامل مع وثائق حساسة أو دقيقة.

إعادة التفكير في ملف «PDF»

على مدى السنوات الماضية، وسّعت «أدوبي» دور «Acrobat» ليشمل ميزات مثل التلخيص الذكي والبحث القائم على الذكاء الاصطناعي. وتأتي إمكانية إنشاء عروض تقديمية وبودكاست امتداداً لهذا المسار، في إشارة إلى أن الشركة لم تعد ترى «PDF» صيغة جامدة، بل حاوية مرنة للمعرفة.

ومع تعمق استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في أدوات الإنتاجية، توضح هذه الخطوة فكرة أن قيمة المستند لم تعد تكمن في محتواه فقط، بل في مدى سهولة إعادة تشكيل هذا المحتوى ومشاركته وفهمه بطرق متعددة.


«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة
TT

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

يتبنى معظم قادة قطاع التكنولوجيا في الوقت الراهن، موقف الثقة المفرطة بأعمالهم، فيما يسخر خبراء الذكاء الاصطناعي اليوم من التفكير النقدي نفسه، كما كتبت كريس ميلي(*).

ها هي ذي «غوغل» تُدمج الذكاء الاصطناعي في متصفح كروم، فيما يعلن الخبراء نهاية المواقع الإلكترونية... ستتحول مئات الروابط إلى إجابات فردية، وسيختفي التفاعل، وسيُفرغ الإنترنت المفتوح من مضمونه. والمستقبل سيكون لمن يفوز بالانضمام إلى استجابة الذكاء الاصطناعي، وليس لمن يبني أفضل موقع إلكتروني.

أوهام وأكاذيب جديدة

لقد أمضينا العقد الماضي نتعلم أنه لا يُمكن تصديق كل شيء على «فيسبوك». والآن نحن على وشك ارتكاب الخطأ نفسه مع «تشات جي بي تي» و «كلود» و«جيمناي» التي قد تقدم قصة مُنمقة، أو استنتاجاً خاطئاً. هل سيتوقف الناس عن التفكير النقدي في المعلومات لمجرد أنها تأتي في غلاف أجمل؟

المشكلة نفسها... في غلاف جديد

علمتنا أزمة الأخبار الكاذبة درساً مهماً: العرض المصقول لا يعني بالضرورة معلومات موثوقة. فالتنسيق الجميل، والأسلوب الواثق، والرسومات القابلة للمشاركة لا تضمن الحقيقة.

كان علينا إعادة تعلم أساسيات الوعي الإعلامي: التحقق من المصدر، وفهم المنهجية، والبحث عن التحيز، وكذلك قراءة وجهات نظر متعددة، والتفكير النقدي.

«محركات الإجابة»

والآن، تأتي «محركات الإجابة» answer engines بوعد مغرٍ: «لا تقلق بشأن كل ذلك. فقط ثق بما نقوله لك» هذه هي «الأخبار الكاذبة 2.0».

تحذيرات من ركاكة العمل

وثّقت مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» ما يحدث عندما يتوقف الناس عن التدقيق في مخرجات الذكاء الاصطناعي. أطلقوا عليها اسم «محتوى ركاكة العمل»، وهي محتوى يبدو مهنياً واحترافياً ولكنه يفتقر إلى الجوهر. شرائح مصقولة، وتقارير منظمة، وملخصات بليغة غير مكتملة، تفتقر إلى السياق، وغالباً ما تكون خاطئة.

والآن يقضي الموظفون ساعتين في المتوسط ​​لـ«تنظيف» وتنقية كل حالة، أي كل محتوى. وقد وصف أحدهم كل هذا الأمر بأنه «يخلق مجتمعاً كسولاً عقلياً وبطيء التفكير». وقال آخر: «اضطررتُ لإضاعة الوقت في التحقق من الأمر بنفسي، ثم أضعتُ المزيد من الوقت في إعادة العمل بنفسي».

غياب الجوهر النقدي

هذا ما يحدث عندما نستعين بمصادر خارجية للتفكير النقدي. يبدو المظهر الخارجي جيداً، لكن الجوهر غائب. ويدفع شخص ما الثمن. إذا كان الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن إنتاج عمل جيد بشكل موثوق داخلياً، حيث يتوفر السياق والمساءلة، فلماذا نثق به ثقة عمياء خارجياً، حيث لا يوجد أي منهما؟

الأمور البالغة الأهمية تتطلب التحقق

تخيل أن طبيبك يستخدم ملخصاً من الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالتك. لو أن محاميك يعتمد على«تشات جي بي تي» للحصول على نصائح تعاقدية. ويثق مستشارك المالي بتوصيات «جيمناي» دون التحقق منها، حينذاك عليك أن تطالبهم بالتحقق. التحقق من المصادر. عرض المنهجية. إثبات أنهم لا يقبلون ما تقوله الخوارزمية فحسب.

قرارات طبية ومسائل مالية وحقوقية

إن القرارات الطبية، والمسائل القانونية، والخيارات المالية، ومخاوف السلامة، جميعها تتطلب شفافية المصادر. أنت بحاجة إلى رؤية العمل. أنت بحاجة إلى السياق. أنت بحاجة إلى التحقق. أما واجهة الدردشة الذكية فلا تُغير هذه الحاجة الأساسية. إنها تُسهل فقط تخطي هذه الخطوات.

المواقع الإلكترونية باقية

نعم، أنماط البحث تتغير. نعم، حركة المرور تتغير. نعم، الذكاء الاصطناعي يُظهر بعض المحتوى بينما يُخفي آخر. هذا لا يجعل المواقع الإلكترونية قديمة، بل يجعلها أكثر أهمية.

المواقع التي ستختفي ستستحق ذلك، مثل: مواقع تحسين محركات البحث التي تتلاعب بالخوارزميات، ومواقع إنتاج المحتوى الرديء. أما المواقع التي ستبقى فستقدم ما لا تستطيع الإجابات المختصرة تقديمه: مصادر موثوقة، منهجيات شفافة، سياقاً عميقاً لا يمكن تلخيصه دون فقدان المعنى.

عندما سيطرت الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكن الحل «التوقف عن استخدام المصادر»، بل «تحسين تقييمها». والأمر نفسه يحدث هنا، إذ إن محركات الإجابات مدخل جديد، وليست بديلاً عن التحقق.

إن الرد الذكي على إجابة الذكاء الاصطناعي ليس «شكراً، أصدقك»، بل «هذا مثير للاهتمام، دعني أتعمق أكثر».

لسنا كسولين إلى هذا الحد

تفترض فرضية «موت المواقع الإلكترونية» أمراً قاتماً: أن البشر سيتوقفون عن كونهم فضوليين، وناقدين، وحذرين بشأن المعلومات المهمة. أننا سنقبل بكل ما تخبرنا به «غوغل».

يريد الناس فهم الأمور بعمق، لا مجرد معرفة الإجابة. يريدون تكوين آرائهم، لا أن يرثوها من الخوارزميات. يريدون التحقق من صحة الادعاءات عندما تكون المخاطر كبيرة. وهذا يتطلب الرجوع إلى المصادر، ومقارنة وجهات النظر، والتفكير النقدي بدلاً من ترك التكنولوجيا تفكر نيابةً عنهم. لا يمكنك فعل كل ذلك في نافذة دردشة.

ارفع مستوى التحدي

إن محركات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تقضي على المواقع الإلكترونية، بل تكشف أيها لم يكن يستحق الزيارة أصلاً.

السؤال ليس عما إذا كانت المواقع الإلكترونية ستنجو، بل عما إذا كان موقعك يقدم ما لا تستطيع الخوارزمية تقديمه: خبرة حقيقية، ومصادر شفافة، ومحتوى قيّماً يدفع الناس إلى الرغبة في معرفة القصة كاملة، لا مجرد ملخصها.

لقد تعلمنا هذا الدرس مع الأخبار الكاذبة، والآن نتعلمه مجدداً مع محركات الإجابة. ثق، ولكن تحقق... تحقق دائماً.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».