تقنية «سينما لايترو» الثورية تعيد تعريف التصوير السينمائي

كاميرات مطورة تقيس بعد العناصر وترسمها رقميًا أثناء التصوير وتسهل عملية إضافة الرسومات الكومبيوترية

المسح الرقمي يقدم حلولا تقنية حديثة في صناعة السينما («الشرق الأوسط»)
المسح الرقمي يقدم حلولا تقنية حديثة في صناعة السينما («الشرق الأوسط»)
TT

تقنية «سينما لايترو» الثورية تعيد تعريف التصوير السينمائي

المسح الرقمي يقدم حلولا تقنية حديثة في صناعة السينما («الشرق الأوسط»)
المسح الرقمي يقدم حلولا تقنية حديثة في صناعة السينما («الشرق الأوسط»)

تقدم عروض الأفلام الحديثة تكاملا رائعا بين الرسومات الكومبيوترية، والواقع؛ وذلك بهدف زيادة مستوى الانغماس ومتعة المشاهدة لإيصال القصة بأفضل شكل إلى المشاهد. ويتم هذا الأمر حاليا باستخدام خلفيات خضراء يتم استبدالها بالرسومات الكومبيوترية والمؤثرات البصرية الرقمية بعد إتمام عملية التصوير. ولكن هذا الأمر من شأنه تشتيت تركيز الممثلين أثناء التصوير؛ ذلك أنهم مضطرون إلى تخيل ما يدور حولهم والتفاعل مع شخصيات وبيئة خيالية لا يرونها إلا بعد إكمال التصوير، والأمر نفسه ينطبق على المخرج وباقي طاقم التصوير. إلا أن تقنية حديثة من شأنها إحداث ثورة في عالم تصوير العروض الترفيهية والتخلص من الشاشات الخضراء بضربة واحدة، وهي كاميرات بدقة غير مسبوقة إلى الآن تمسح بيئة التصوير رقميا وتسمح بإزالة العناصر والبيئة فورا واستبدالها بأخرى كومبيوترية ومؤثرات بصرية خاصة بسهولة كبيرة. وليس من البعيد أن تدخل هذه التقنية في الكاميرات الشخصية المستخدمة يوميا بعد بضع سنوات فقط.

آلية العمل

اسم التقنية «سينما لايترو» Lytro Cinema، وهي تسجل عروض الفيديو بدقة 755 ميغابيكسل (تصل الدقة إلى 40K، أي نحو 40 ضعف الدقة العالية الحالية) وبسرعة 300 صورة في الثانية Frames per Second FPS، وتقوم بمسح البيئة التي يتم تصويرها رقميا وتحتسب عمق كل عنصر عن الكاميرا وتسجل جميع هذه البيانات في خريطة رقمية مجسمة تسمح للمخرج وطاقم الإنتاج تحريرها بكل سهولة، وإضافة وحذف ما يلزم من البيئة والعناصر بضغطة زر واحدة.
وتقدم هذه التقنية الحرية المطلقة للمخرج لتعديل الفلم بالطريقة التي تعجبه بعد الضغط على زر التسجيل، ومن دون إعادة تسجيل اللقطات لإضافة أو حذف العناصر لتحقيق رؤيته. ويمكن تصوير الممثلين أثناء السير على جبل ما، لحذف الجبل آليا واستبداله بسطح القمر، وبالتضاريس نفسها للجبل؛ الأمر الذي يسهل العملية على الممثل وطاقم الفنيين بشكل كبير.
ويقدم هذا النظام حلا رائعا لمعضلة طالما واجهت المخرجين، وهي أن العروض المسجلة ثنائية الأبعاد، بينما الرسومات الكومبيوترية والمؤثرات البصرية ثلاثية الأبعاد؛ الأمر الذي يعني أن مزجهما مع بعضهما بعضا سيؤدي إلى انخفاض في مستوى الواقعية المرغوبة؛ وهذا ما يجعل طاقم العمل يستخدم حيلا كثيرة لضمان عدم ملاحظة المشاهدين لهذا الأمر، مثل التصوير في ظروف الإضاءة المنخفضة، أو في العواصف المطرية، أو بوجود الضباب والمياه سريعة الحركة؛ وذلك لإخفاء العيوب التي لم يستطيعوا حذفها بعد مزج الرسومات الكومبيوترية والمؤثرات الخاصة مع العروض المسجلة. ونظرا لأن هذا النظام يلتقط كل صورة بشكل مجسم ثلاثي الأبعاد (من خلال تحليل عمق جميع العناصر وبعدها عن الكاميرا)، فإن المقام أصبح مشتركا، وهو البيئة المجسمة ثلاثية الأبعاد.

فوائد تصويرية جمة

وتقدم هذه التقنية الأدوات اللازمة لتعديل تركيز الصورة Focus على أي عنصر في الشاشة من دون استخدام عدسات مختلفة، وتعديل سرعة إغلاق فتحة العدسة بعد التسجيل لتعديل الألوان الفنية Shutter Speed، وتقريب الكاميرا من العناصر والابتعاد عنها Zooming كما لو أن الكاميرا هي التي تقترب أو تبتعد عن العناصر المختلفة أثناء التصوير الحقيقي، وغيرها من القدرات الأخرى. وتسمح هذه التقنية أيضا بمزج الرسومات الكومبيوترية والمؤثرات البصرية الرقمية مع التسجيلات الحقيقية بشكل أكثر واقعية من قبل، وأكثر سلاسة وسرعة بالنسبة للمخرج. ومن شأن هذه التقنية كذلك تطوير عروض الفيديو للواقع الافتراضي التي تعتبر النقلة الجديدة في عالم الترفيه.
ويمكن للمخرج، مثلا، تصوير عائلة تتناول وجبة الغداء في المنزل، ووضع العائلة في حفل عشاء فاخر في قلعة تاريخية، مع استبدال المنضدة والديكورات بكل سهولة ومن دون أن يسافر الممثلون إلى تلك القلعة. ويمكن للنظام أيضا التعامل مع عناصر صغيرة كثيرة، مثل مشاركة الممثل بلعبة بلياردو أثناء التصوير، وتغيير اتجاه الكرات التي يضربها لتدخل أو تخرج أو تتفاعل مع بعضها بعضا، وكأنها كرات رقمية وليست حقيقية. ويمكن كذلك استبدال أوقات الليل والنهار بعد انتهاء التصوير، وتغيير حالة الجو من الممطر إلى المشمس أو المثلج، مع تفاعل كل قطرة مطر أو رقاقة ثلج مع البيئة التي تسقط فوقها، ومن دون أن يبتل أي ممثل.
وستخفض هذه التقنية من تكاليف إعادة التصوير لتغيير بعض الإعدادات التقنية للكاميرات التقليدية، أو لتلافي أخطاء التمثيل جراء عدم مشاهدة ما يحدث من حول الممثلين أمام الشاشة الخضراء، إضافة إلى خفض تكاليف سفر طاقم العمل الكامل حول العالم، وخفض تكاليف التحرير بعد انتهاء التصوير، وبشكل كبير.

تحديات وعقبات

ونظرا للمواصفات التقنية العالية جدا لهذا النظام، فإنه ليس متوافرا للشراء بالكامل، بل يمكن استئجاره بتكلفة تبلغ 125 ألف دولار؛ الأمر الذي يجعله أداة مبهرة للمحترفين الذين يرغبون في التصوير بسلاسة ومن دون انقطاع، وجعل الممثلين يشعرون بالبيئة الخيالية من حولهم، ويتفاعلون معها أثناء التصوير عوضا عن تخيلها أمام شاشة خضراء في استوديو التصوير.
ومن التحديات التي تواجه هذه التقنية هي السعة التخزينية المطلوبة لتسجيل بيانات عروض الفيديو الكاملة، حيث إن الدقة الفائقة لكل صورة بمعدل 300 صورة في الثانية تعني أن الثانية الواحدة ستكلف نحو 400 غيغابايت، أي أن الفيلم الذي تصل مدته إلى ساعة ونصف سيحتاج إلى أكثر 2 مليون غيغابايت. ولكن هذه السعة ليست عبئا على المستخدم النهائي، بل على المخرج وطاقم التحرير نفسه الذي يجب عليه التعامل مع هذا الكم الهائل من البيانات واختيار ما يلزمه منها لتسجيل الفيلم النهائي بالصيغة التقليدية التي يعرفها المستخدم (أقراص «دي في دي» أو «بلو - راي» الليزرية). لكن الشركة المطورة تقدم خدمات التخزين الخاص أو السحابي، والفلاتر (المرشحات) التصويرية الرقمية مع الكاميرات على شكل نظام تقني متكامل؛ وذلك لخفض العبء التقني على طاقم العمل. يمكن الحصول على المزيد من المعلومات بزيارة موقع الشركة المطورة: https:--www.lytro.com-cinema



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.