مسؤولون عراقيون يصفون تصريحات العبادي حول انتهاكات الفلوجة بالاستخفاف

ميليشيات الحشد الشعبي أحرقت المساجد وارتكبت انتهاكات واسعة

عمليات احتجاز وتعذيب المدنيين من أهالي مدينة الفلوجة على أيدي عناصر ميليشيا الحشد الشعبي ({الشرق الأوسط}) - صور لمساجد مدينة الفلوجة بعد أن تم تدميرها من قبل عناصر الحشد  ({الشرق الأوسط})
عمليات احتجاز وتعذيب المدنيين من أهالي مدينة الفلوجة على أيدي عناصر ميليشيا الحشد الشعبي ({الشرق الأوسط}) - صور لمساجد مدينة الفلوجة بعد أن تم تدميرها من قبل عناصر الحشد ({الشرق الأوسط})
TT

مسؤولون عراقيون يصفون تصريحات العبادي حول انتهاكات الفلوجة بالاستخفاف

عمليات احتجاز وتعذيب المدنيين من أهالي مدينة الفلوجة على أيدي عناصر ميليشيا الحشد الشعبي ({الشرق الأوسط}) - صور لمساجد مدينة الفلوجة بعد أن تم تدميرها من قبل عناصر الحشد  ({الشرق الأوسط})
عمليات احتجاز وتعذيب المدنيين من أهالي مدينة الفلوجة على أيدي عناصر ميليشيا الحشد الشعبي ({الشرق الأوسط}) - صور لمساجد مدينة الفلوجة بعد أن تم تدميرها من قبل عناصر الحشد ({الشرق الأوسط})

اعتبر مسؤولون حكوميون وأعضاء في مجلس محافظة الأنبار التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال اجتماعه مع القيادات الأمنية والعسكرية، حول مجريات الأحداث والانتهاكات التي شهدتها مدينة الفلوجة بعد تحريرها من قبضة «داعش»، استخفافًا بكل التقارير الدولية والمحلية وروايات شهود العيان، وانصياعًا للضغوطات التي تمارس عليه من قبل ميليشيا الحشد، ولعدم إظهار نفسه بموقف الضعيف والفاقد للسيطرة على مجريات الأحداث، عندما هاجم العبادي المنتقدين لتلك الانتهاكات، قائلا إن الذين يتحدثون عن هذه الانتهاكات هم الآن في خانة الأعداء لأنهم سكتوا طوال عامين عن انتهاكات «داعش» في الفلوجة. وقال عضو المجلس راجح بركات في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس الوزراء حيدر العبادي لم يتخذ إجراءات صارمة من شأنها إيقاف ما شهدته مدينة الفلوجة بعد تحريرها من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، من انتهاكات تمثلت في قتل العشرات من أبناء المدينة وخطف المئات وتعرض المساجد ودور المواطنين لعمليات الحرق والتدمير وأعمال السلب والنهب التي اطلع عليها القاصي والداني، واكتفى العبادي باتخاذ إجراءات ضعيفة لا ترتقي أصلاً لحجم الخروقات والانتهاكات الحاصلة، وأعتقد أنه كان غير جاد في حسم موضوع الانتهاكات ولم يكن بمستوى المسؤولية، خصوصا أن هناك المئات من أبناء مدينة الفلوجة وباقي مدن الأنبار تم اختطافهم من قبل الميليشيات المسلحة التي تعمل بعلم الحكومة وتحت غطائها، وعلى رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة تحمل كافة مسؤولياته تجاههم، فهو المسؤول عن الملف الأمني بالكامل».
وأضاف بركات: «على الأمم المتحدة التدخل الفوري في حسم هذه القضية وإيقاف الانتهاكات بحق مدينة الفلوجة وأبنائها، لأننا أصبحنا لا نعول على إيجاد حل من قبل الحكومة بسبب ضعفها في محاسبة العناصر التي قامت بانتهاك حقوق المدنيين رغم معرفة الحكومة بهؤلاء الأشخاص وظهورهم بالصوت والصورة وهم يقومون باعتداءاتهم بشتى وسائل التعذيب وإطلاق العبارات الطائفية على المواطنين العزّل إضافة إلى مشاهد وصور تؤكد باليقين عمليات حرق وتدمير المساجد ومنازل المواطنين ومحالهم التجارية مما جعل نسبة وإحصائية الدمار الذي تعرضت له مدينة الفلوجة نتيجة العمليات العسكرية تتصاعد أرقامه بشكل يومي بعد أن انتهت العمليات العسكرية لتحرير المدينة».
وأشار بركات إلى أن «هناك أسبابا أخرى جعلت رئيس الحكومة حيدر العبادي غير جاد في إدانة هذه الانتهاكات والجرائم ومحاسبة مرتكبيها، ومن هذه الأسباب وجود صراع بين أعضاء مجلس محافظة الأنبار للحصول على مكاسب سياسية ومصالح شخصية، لذلك دور مجلس المحافظة كان مخجلا جدًا ولم يقدم أي شيء تجاه معاناة أهلنا من النازحين، بالإضافة إلى تردد أغلب الأعضاء في الحديث لوسائل الإعلام عن هذه القضية لتخوفهم من التهديدات التي تصلهم إذا كشفوا عن الخروقات والانتهاكات الحاصلة، كما أن الارتباك الحاصل في مجلس المحافظة وإقالة المحافظ صهيب الراوي ألقى بظلاله على وضع النازحين وعدم تقديم الخدمات والحاجات الضرورية لهم بسبب اشتغال أعضاء المجلس بمصالحهم دون الالتفات لوضع النازحين».
وأكد بركات: «ظهور الكثير من المقاطع المرئية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تثبت تعرض العشرات من المعتقلين في الفلوجة والكرمة إلى عمليات تعذيب ممنهجة من قبل ميليشيا الحشد الشعبي، وهو ما أعلنته وأكدته أيضا لجنة التحقيق التي شكلها محافظ الأنبار صهيب الراوي حيث أثبتت صحة هذه المزاعم وبالأدلة، لكن الحشد الشعبي والمتحدث باسمه كريم النوري دائمًا ما ينفي حصول هذه الانتهاكات أو يُقر بها لكن يبررها بأنها أعمال فردية، وهو ما دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى فتح تحقيق حول تلك الانتهاكات لحقوق الإنسان خلال عمليات تحرير مدينة الفلوجة، لكن هذه التحقيقات لم تسفر عن أي نتائج حقيقية».
إلى ذلك، قالت عضوة مجلس النواب العراقي عن محافظة الأنبار، لقاء وردي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الانتهاكات والجرائم التي قام بها عناصر تابعة للحشد الشعبي يعملون إلى الآن تحت غطاء بعض الأجهزة الأمنية مثل الشرطة الاتحادية، وتصلنا أخبار من مسؤولي الدوائر بأن هناك عمليات حرق وتدمير لبعض الجوامع ودور المواطنين خاصة في منطقة الرسالة».
وأضافت وردي: «إن هذه الممارسات تعطي رسالة سلبية للمواطنين الذين يطمحون بالعودة حيث إن هناك الكثير من النازحين المترددين في العودة نتيجة هذه الأفعال، وفي حال بقاء هذه العناصر فلا أعتقد ستكون هناك عودة إلى هذه المدينة إلا بوجود قرار بات وقابل للتطبيق بقيام السيد العبادي بمتابعة هذا الموضوع وخروج العناصر المسيئة من الحشد الشعبي من المدينة حتى يتم تفعيل ملف العودة، بقرار من العبادي بسحب الحشد نتيجة بعض الإساءات التي تمت ممارستها في المدينة، كما أن ملف تحرير مدينة الفلوجة قد انتهى، كما انتهى دور القوات المقاتلة، ويأتي دور الشرطة المحلية وعشائر المدينة الآن في الحفاظ على الأمن ومسك الأرض وإعادة الإعمار وتهيئة المدينة لاستقبال النازحين، ويجب محاسبة مرتكبي التجاوزات والانتهاكات سواء تجاه أبناء المدينة أو الأملاك العامة، وبالتأكيد نحن ندفع باتجاه أن يمسك الشرطة المحلية وأبناء المدينة الأرض، حتى يكون هناك حافز قوي لعودة النازحين لمدينة الفلوجة».
وبشأن موضوع إقالة محافظة الأنبار، صهيب الراوي من قبل مجلس المحافظة، وتكليفه في الوقت ذاته من قبل رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي برئاسة لجنة تحقيقية، كشفت وردي أن «هناك إشكالية قانونية في عملية الإقالة استند إليها المحافظ الذي قدم طلبا للمحكمة الاتحادية بأنه كان غائبًا عن عملية الاستجواب ولم يمنح مهلة أسبوع التي طلبها من المجلس قبل عملية الاستجواب، وبالتالي هو لا يزال ممارسًا لعمله، لحين أن يكون هناك استجواب آخر من قبل مجلس محافظة الأنبار».
ميدانيًا، أعلن قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي عن نجاح القطعات العسكرية العراقية في تحرير منطقتي البوريشة والطوي الواقعتين شمال مدينة الرمادي. وقال المحلاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «القطعات العسكرية التابعة لقوات الفرقة السادسة عشرة بالجيش العراقي وطوارئ شرطة الأنبار وجهاز مكافحة الإرهاب ومقاتلي عشائر الأنبار من تقوم بتطهير منطقتي طوي والبوريشة شمال الرمادي من جيوب تنظيم داعش الإرهابي بعد الاشتباك مع مسلحي التنظيم».
وأضاف المحلاوي: «لقد تمكنت قواتنا التي شاركت معها قوات عشائر الأنبار بواقع 2000 مقاتل، من إيقاع خسائر جسيمة في صفوف التنظيم الإرهابي حيث وصل عدد قتلى المسلحين التابعين للتنظيم الإرهابي لأكثر من 600 قتيل فيما تم تدمير العشرات من العجلات والآليات وهرب المتبقي منهم إلى عمق جزيرة الرمادي عبر نهر الفرات».
وأشار المحلاوي إلى أن «القطعات العسكرية شكلت لجانا وشرعت بعمليات تطهير المنازل والطرق من المواد المتفجرة التي زرعها عناصر تنظيم داعش، ونصب العشرات من النقاط الأمنية لمنع دخول وصد أي هجوم لـ(داعش) لعدم سقوطها مرة أخرى، بعد أن حررتها القطعات العسكرية في وقت سابق عند تحرير مدينة الرمادي مطلع العام الحالي».
من جانب آخر، أفاد مصدر أمني في محافظة الأنبار، بأن تنظيم داعش قام بإعدام ثمانية مدنيين من أهالي منطقة أبو طيبان غرب الرمادي بينهم امرأتان، لافتا إلى أن القوات الأمنية سيطرت على المنطقة بشكل كامل. وقال المصدر: «إن عناصر لتنظيم داعش قاموا بشن هجوم على منطقة أبو طيبان غرب الرمادي، واشتبكوا مع القوات الأمنية الموجودة في المنطقة، ما أدى إلى وقوع خسائر بين الطرفين».
وتابع المصدر أن «القوات الأمنية الموجودة في المنطقة تصدت للهجوم وتمكنت من قتل عدد من عناصر التنظيم، وأجبرت بقية المهاجمين على الهروب»، مشيرا إلى أن «المنطقة تحت سيطرة القوات الأمنية بالكامل».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.