مسؤولون عراقيون يصفون تصريحات العبادي حول انتهاكات الفلوجة بالاستخفاف

ميليشيات الحشد الشعبي أحرقت المساجد وارتكبت انتهاكات واسعة

عمليات احتجاز وتعذيب المدنيين من أهالي مدينة الفلوجة على أيدي عناصر ميليشيا الحشد الشعبي ({الشرق الأوسط}) - صور لمساجد مدينة الفلوجة بعد أن تم تدميرها من قبل عناصر الحشد  ({الشرق الأوسط})
عمليات احتجاز وتعذيب المدنيين من أهالي مدينة الفلوجة على أيدي عناصر ميليشيا الحشد الشعبي ({الشرق الأوسط}) - صور لمساجد مدينة الفلوجة بعد أن تم تدميرها من قبل عناصر الحشد ({الشرق الأوسط})
TT

مسؤولون عراقيون يصفون تصريحات العبادي حول انتهاكات الفلوجة بالاستخفاف

عمليات احتجاز وتعذيب المدنيين من أهالي مدينة الفلوجة على أيدي عناصر ميليشيا الحشد الشعبي ({الشرق الأوسط}) - صور لمساجد مدينة الفلوجة بعد أن تم تدميرها من قبل عناصر الحشد  ({الشرق الأوسط})
عمليات احتجاز وتعذيب المدنيين من أهالي مدينة الفلوجة على أيدي عناصر ميليشيا الحشد الشعبي ({الشرق الأوسط}) - صور لمساجد مدينة الفلوجة بعد أن تم تدميرها من قبل عناصر الحشد ({الشرق الأوسط})

اعتبر مسؤولون حكوميون وأعضاء في مجلس محافظة الأنبار التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال اجتماعه مع القيادات الأمنية والعسكرية، حول مجريات الأحداث والانتهاكات التي شهدتها مدينة الفلوجة بعد تحريرها من قبضة «داعش»، استخفافًا بكل التقارير الدولية والمحلية وروايات شهود العيان، وانصياعًا للضغوطات التي تمارس عليه من قبل ميليشيا الحشد، ولعدم إظهار نفسه بموقف الضعيف والفاقد للسيطرة على مجريات الأحداث، عندما هاجم العبادي المنتقدين لتلك الانتهاكات، قائلا إن الذين يتحدثون عن هذه الانتهاكات هم الآن في خانة الأعداء لأنهم سكتوا طوال عامين عن انتهاكات «داعش» في الفلوجة. وقال عضو المجلس راجح بركات في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس الوزراء حيدر العبادي لم يتخذ إجراءات صارمة من شأنها إيقاف ما شهدته مدينة الفلوجة بعد تحريرها من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، من انتهاكات تمثلت في قتل العشرات من أبناء المدينة وخطف المئات وتعرض المساجد ودور المواطنين لعمليات الحرق والتدمير وأعمال السلب والنهب التي اطلع عليها القاصي والداني، واكتفى العبادي باتخاذ إجراءات ضعيفة لا ترتقي أصلاً لحجم الخروقات والانتهاكات الحاصلة، وأعتقد أنه كان غير جاد في حسم موضوع الانتهاكات ولم يكن بمستوى المسؤولية، خصوصا أن هناك المئات من أبناء مدينة الفلوجة وباقي مدن الأنبار تم اختطافهم من قبل الميليشيات المسلحة التي تعمل بعلم الحكومة وتحت غطائها، وعلى رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة تحمل كافة مسؤولياته تجاههم، فهو المسؤول عن الملف الأمني بالكامل».
وأضاف بركات: «على الأمم المتحدة التدخل الفوري في حسم هذه القضية وإيقاف الانتهاكات بحق مدينة الفلوجة وأبنائها، لأننا أصبحنا لا نعول على إيجاد حل من قبل الحكومة بسبب ضعفها في محاسبة العناصر التي قامت بانتهاك حقوق المدنيين رغم معرفة الحكومة بهؤلاء الأشخاص وظهورهم بالصوت والصورة وهم يقومون باعتداءاتهم بشتى وسائل التعذيب وإطلاق العبارات الطائفية على المواطنين العزّل إضافة إلى مشاهد وصور تؤكد باليقين عمليات حرق وتدمير المساجد ومنازل المواطنين ومحالهم التجارية مما جعل نسبة وإحصائية الدمار الذي تعرضت له مدينة الفلوجة نتيجة العمليات العسكرية تتصاعد أرقامه بشكل يومي بعد أن انتهت العمليات العسكرية لتحرير المدينة».
وأشار بركات إلى أن «هناك أسبابا أخرى جعلت رئيس الحكومة حيدر العبادي غير جاد في إدانة هذه الانتهاكات والجرائم ومحاسبة مرتكبيها، ومن هذه الأسباب وجود صراع بين أعضاء مجلس محافظة الأنبار للحصول على مكاسب سياسية ومصالح شخصية، لذلك دور مجلس المحافظة كان مخجلا جدًا ولم يقدم أي شيء تجاه معاناة أهلنا من النازحين، بالإضافة إلى تردد أغلب الأعضاء في الحديث لوسائل الإعلام عن هذه القضية لتخوفهم من التهديدات التي تصلهم إذا كشفوا عن الخروقات والانتهاكات الحاصلة، كما أن الارتباك الحاصل في مجلس المحافظة وإقالة المحافظ صهيب الراوي ألقى بظلاله على وضع النازحين وعدم تقديم الخدمات والحاجات الضرورية لهم بسبب اشتغال أعضاء المجلس بمصالحهم دون الالتفات لوضع النازحين».
وأكد بركات: «ظهور الكثير من المقاطع المرئية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تثبت تعرض العشرات من المعتقلين في الفلوجة والكرمة إلى عمليات تعذيب ممنهجة من قبل ميليشيا الحشد الشعبي، وهو ما أعلنته وأكدته أيضا لجنة التحقيق التي شكلها محافظ الأنبار صهيب الراوي حيث أثبتت صحة هذه المزاعم وبالأدلة، لكن الحشد الشعبي والمتحدث باسمه كريم النوري دائمًا ما ينفي حصول هذه الانتهاكات أو يُقر بها لكن يبررها بأنها أعمال فردية، وهو ما دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى فتح تحقيق حول تلك الانتهاكات لحقوق الإنسان خلال عمليات تحرير مدينة الفلوجة، لكن هذه التحقيقات لم تسفر عن أي نتائج حقيقية».
إلى ذلك، قالت عضوة مجلس النواب العراقي عن محافظة الأنبار، لقاء وردي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الانتهاكات والجرائم التي قام بها عناصر تابعة للحشد الشعبي يعملون إلى الآن تحت غطاء بعض الأجهزة الأمنية مثل الشرطة الاتحادية، وتصلنا أخبار من مسؤولي الدوائر بأن هناك عمليات حرق وتدمير لبعض الجوامع ودور المواطنين خاصة في منطقة الرسالة».
وأضافت وردي: «إن هذه الممارسات تعطي رسالة سلبية للمواطنين الذين يطمحون بالعودة حيث إن هناك الكثير من النازحين المترددين في العودة نتيجة هذه الأفعال، وفي حال بقاء هذه العناصر فلا أعتقد ستكون هناك عودة إلى هذه المدينة إلا بوجود قرار بات وقابل للتطبيق بقيام السيد العبادي بمتابعة هذا الموضوع وخروج العناصر المسيئة من الحشد الشعبي من المدينة حتى يتم تفعيل ملف العودة، بقرار من العبادي بسحب الحشد نتيجة بعض الإساءات التي تمت ممارستها في المدينة، كما أن ملف تحرير مدينة الفلوجة قد انتهى، كما انتهى دور القوات المقاتلة، ويأتي دور الشرطة المحلية وعشائر المدينة الآن في الحفاظ على الأمن ومسك الأرض وإعادة الإعمار وتهيئة المدينة لاستقبال النازحين، ويجب محاسبة مرتكبي التجاوزات والانتهاكات سواء تجاه أبناء المدينة أو الأملاك العامة، وبالتأكيد نحن ندفع باتجاه أن يمسك الشرطة المحلية وأبناء المدينة الأرض، حتى يكون هناك حافز قوي لعودة النازحين لمدينة الفلوجة».
وبشأن موضوع إقالة محافظة الأنبار، صهيب الراوي من قبل مجلس المحافظة، وتكليفه في الوقت ذاته من قبل رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي برئاسة لجنة تحقيقية، كشفت وردي أن «هناك إشكالية قانونية في عملية الإقالة استند إليها المحافظ الذي قدم طلبا للمحكمة الاتحادية بأنه كان غائبًا عن عملية الاستجواب ولم يمنح مهلة أسبوع التي طلبها من المجلس قبل عملية الاستجواب، وبالتالي هو لا يزال ممارسًا لعمله، لحين أن يكون هناك استجواب آخر من قبل مجلس محافظة الأنبار».
ميدانيًا، أعلن قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي عن نجاح القطعات العسكرية العراقية في تحرير منطقتي البوريشة والطوي الواقعتين شمال مدينة الرمادي. وقال المحلاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «القطعات العسكرية التابعة لقوات الفرقة السادسة عشرة بالجيش العراقي وطوارئ شرطة الأنبار وجهاز مكافحة الإرهاب ومقاتلي عشائر الأنبار من تقوم بتطهير منطقتي طوي والبوريشة شمال الرمادي من جيوب تنظيم داعش الإرهابي بعد الاشتباك مع مسلحي التنظيم».
وأضاف المحلاوي: «لقد تمكنت قواتنا التي شاركت معها قوات عشائر الأنبار بواقع 2000 مقاتل، من إيقاع خسائر جسيمة في صفوف التنظيم الإرهابي حيث وصل عدد قتلى المسلحين التابعين للتنظيم الإرهابي لأكثر من 600 قتيل فيما تم تدمير العشرات من العجلات والآليات وهرب المتبقي منهم إلى عمق جزيرة الرمادي عبر نهر الفرات».
وأشار المحلاوي إلى أن «القطعات العسكرية شكلت لجانا وشرعت بعمليات تطهير المنازل والطرق من المواد المتفجرة التي زرعها عناصر تنظيم داعش، ونصب العشرات من النقاط الأمنية لمنع دخول وصد أي هجوم لـ(داعش) لعدم سقوطها مرة أخرى، بعد أن حررتها القطعات العسكرية في وقت سابق عند تحرير مدينة الرمادي مطلع العام الحالي».
من جانب آخر، أفاد مصدر أمني في محافظة الأنبار، بأن تنظيم داعش قام بإعدام ثمانية مدنيين من أهالي منطقة أبو طيبان غرب الرمادي بينهم امرأتان، لافتا إلى أن القوات الأمنية سيطرت على المنطقة بشكل كامل. وقال المصدر: «إن عناصر لتنظيم داعش قاموا بشن هجوم على منطقة أبو طيبان غرب الرمادي، واشتبكوا مع القوات الأمنية الموجودة في المنطقة، ما أدى إلى وقوع خسائر بين الطرفين».
وتابع المصدر أن «القوات الأمنية الموجودة في المنطقة تصدت للهجوم وتمكنت من قتل عدد من عناصر التنظيم، وأجبرت بقية المهاجمين على الهروب»، مشيرا إلى أن «المنطقة تحت سيطرة القوات الأمنية بالكامل».



مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended


هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
TT

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة يتوقع مراقبون أنها «ستفضي إلى حل الأزمة»، وسط تلويح أميركي بفرض عقوبات جديدة ضد أي مؤسسات متورطة في تحويلات مشبوهة لصالح إيران.

ورجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لـ«رويترز»، أن تكشف وزارة الخزانة عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (أ.ب)

وبعد فرض إجراءات وتدابير خاصة، يوم الجمعة الماضي، على فرع لـ«بنك مصر» في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية ‌بإيران، قال بيسنت ‌في مقابلة، مساء الأحد، إن «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار»، وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري»، أكدا في بيان مشترك، مساء الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

عملية ضغط

ويرى الأكاديمي الاقتصادي المصري كريم العمدة أن «البنك المركزي المصري ونظيره الإماراتي لديهما القدرة على تدارك الأزمة... المركزي المصري والإماراتي لا يسمحان بحدوث أي مخالفات، وهو ما سيعمل البنكان على إثباته للسلطات الأميركية، ومن ثم حل الأزمة نهائياً».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث ليس مستهدفاً به بنك مصر ولا القطاع المصرفي الإماراتي أو المصري، بل هو عملية ضغط على إيران، وحينما تحقق واشنطن أهدافها فإن هذا الضغط سيخفف ولن تكون هناك أزمة، خصوصاً أن هناك بنوكاً كثيرة حول العالم تتعامل مع إيران في التجارة وبعلم الولايات المتحدة والهدف من ذلك تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني».

وأعلن «مصرف الإمارات المركزي» السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات بوصفها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

تحقيق شفاف

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن «المصرفين المركزي الإماراتي والمصري يعملان حالياً على إجراء تحقيق شفاف ومتكامل حول ما أثارته وزارة الخزانة الأميركية تجاه فرع بنك مصر لتوضيح كل الملابسات، وإثبات أن البنك المعني لم يتورط في أي أنشطة مخالفة، سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيق قد يشمل معاملات معينة أو فترة معينة تغطي كل ما أثارته السلطات الأميركية، وبالتالي حين إثبات عدم صحة كل ما أثير ستنتهي الأزمة ولن يصل الأمر لحظر أو عقوبات مباشرة على البنك، خصوصاً أن القطاع المصرفي الإماراتي وأيضاً المصري يتعاملان بجدية وشفافية كاملة مع أي مخالفات، لكن ستستمر عملية قيود وزارة الخزانة الأميركية على خدمة المراسل بالدولار التي تقدمها لبنك مصر في الإمارات أو غيره من البنوك الأخرى من أجل تشديد الضغط على إيران».

تجدر الإشارة إلى أن بيسنت قال الأحد إنه يعتزم نقل ‌الرسالة بوضوح لوزراء مالية «مجموعة العشرين» ‌ومحافظي البنوك المركزية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإلا فسوف يواجهون عقوبات ثانوية.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم «عملية ‌الإقصاء الاقتصادي»، الأسبوع الماضي.

فرص الاحتواء

فيما يرى مدير الاستثمار والمحلل المالي المقيم في الإمارات حسام الحسيني أن «فرص احتواء أزمة بنك مصر ما زالت مرتفعة، خصوصاً أن الإجراء الأميركي الحالي يخص فروع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الأم في مصر، كما أنه ما زال في مسار تنظيمي وليس عقوبة نهائية شاملة، والأهم هنا هو سرعة استجابة السلطات الإماراتية؛ فمصرف الإمارات المركزي بدأ فحصاً عاجلاً ومراجعة متعمقة للمعاملات محل الملاحظات الأميركية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وبنك مصر. هذه الاستجابة المؤسسية السريعة تعزز فرص معالجة أي ثغرات امتثال قبل تحول الملف إلى مستوى أكثر تشدداً».

وأوضح الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات وزير الخزانة الأميركي تعني أن واشنطن ستواصل تشديد الضغط على المؤسسات المرتبطة بالمعاملات الإيرانية، لذلك سيعتمد احتواء الأزمة على نتائج الفحص الإماراتي، وشفافية الإجراءات التصحيحية، ومدى اقتناع الجانب الأميركي بأن المخاطر عولجت بالكامل. وحتى الآن، لا أرى ما يبرر الحديث عن عقوبات مباشرة على بنك مصر ككل أو عن أزمة أوسع في القطاع المصرفي المصري».


الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

بعد أسابيع من التصعيد الحوثي متعدد المسارات، بدت خطوط المواجهة أكثر هدوءاً خلال اليومين الأخيرين، وسط مخاوف الجماعة المدعومة من إيران من عملية برية متزامنة تحضر لها القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها.

وشهد أغسطس (آب) تصعيداً حوثياً واسعاً امتد من جبهات مأرب، وشبوة، وحضرموت، وتعز، والضالع، إلى الساحل الغربي، وباب المندب، واستخدمت خلاله الجماعة الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في واحدة من أكثر موجات التصعيد اتساعاً منذ 2022.

وفي المقابل، ردت القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها بعمليات عسكرية، وضربات بالطيران المسيّر، إلى جانب التصدي للهجمات الحوثية على خطوط التماس، وإسقاط أعداد من الطائرات المسيّرة، في حين أظهرت التطورات الميدانية أن الجماعة لم تتمكن من تحويل تصعيدها إلى تغيير واضح في موازين السيطرة على الأرض.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرّمي يجتمع عبر الفيديو مع قادة عسكريين (إكس)

وتتزايد، وفق مصادر عسكرية، مخاوف الحوثيين من أن يكون رفع الجاهزية الحكومية جزءاً من استعداد لعملية برية مباغتة، خصوصاً في ظل تعزيز التنسيق بين الوحدات المنتشرة في قطاعات المواجهة، ورفع مستوى الرصد، والمتابعة.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، مع قيادة محور المشاة والإسناد الثاني مستوى الجاهزية، والاستعداد في مختلف قطاعات المحور، والتطورات في جبهات المسيمير، وكرش، وحيفان، إلى جانب إجراءات تأمين باب المندب.

شهر من التصعيد والردود

لم يكن التصعيد الحوثي خلال أغسطس محصوراً في جبهة واحدة. فقد امتدت الهجمات من مناطق التماس في مأرب، وشبوة، وحضرموت، إلى الساحل الغربي، بينما تحولت مدينة المخا وميناؤها إلى أحد أبرز مسارح المواجهة، مع إطلاق الجماعة صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة باتجاه المدينة، والمنشآت الساحلية.

وفي إحدى أبرز الهجمات، تعرضت المخا لقصف صاروخي ومسيّر أدى إلى سقوط قتلى، وجرحى، وأضرار في الميناء، والمنشآت، كما امتدت المواجهات خلال الشهر إلى جبهات أخرى، بينها مأرب، وشبوة، وحضرموت، والضالع، وتعز.

طائرة مسيرة يستخدمها الجيش اليمني في الرد على تصعيد الحوثيين (إكس)

وبينما واصلت الجماعة تحركاتها على خطوط التماس، ومحاولاتها استخدام مناطق مدنية وريفية قريبة من الجبهات لإطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ردت القوات الحكومية على هذا التصعيد بعمليات وضربات استهدفت قدرات حوثية، ومواقع إطلاق، إلى جانب التصدي للهجمات على الأرض.

كما اتخذت المواجهة بعداً بحرياً خلال الشهر، مع استهداف الحوثيين سفناً تجارية في منطقة باب المندب، وجنوب البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد المخاوف الدولية من التهديد الذي تشكله الجماعة لحركة التجارة والملاحة العالمية.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية ضبط شحنة معدات عسكرية في البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين، وقالت إن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لنشاط شبكات تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وضمت الشحنة أنظمة توجيه وتحكم للطائرات المسيّرة، ومعدات لبث ومعالجة الفيديو، وهوائيات اتصال، ومكونات إلكترونية، إضافة إلى أجزاء لأنظمة حقن الوقود، وأجهزة اتصال لا سلكية مخصصة للطائرات المسيّرة.

تذكير بالدعم الإيراني

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تكثف القيادة السياسية اليمنية رسائلها إلى المجتمع الدولي بشأن طبيعة التهديد الحوثي، خصوصاً مع ارتباط التصعيد الداخلي بأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون بمناسبة انتهاء فترة عملها، مشيداً بالدعم السياسي والدبلوماسي الفرنسي للحكومة اليمنية، وموقف باريس الرافض للجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة الفرنسية (سبأ)

وربط مجلي بين القدرات العسكرية الحوثية والدعم الإيراني، مشيراً إلى ضبط أسلحة، ومعدات، وخبراء إيرانيين، ومعتبراً أن استمرار هذا الدعم يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الجماعة على مواصلة نشاطها العسكري.

كما أكد أهمية الدعم السعودي لليمن، وحكومته، وربط استعادة الاستقرار اليمني بحماية أمن المنطقة، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق هرمز.