توني بلير.. عازف كمان في جوقة الحرب على العراق

التحقيقات جزء من التقاليد السياسية البريطانية بهدف الوقوف على {الحقيقة المجردة} في الأحداث الكبرى

جانمب من الوثائق التي عرضت في تقرير شيلكوت (أ.ف.ب)
جانمب من الوثائق التي عرضت في تقرير شيلكوت (أ.ف.ب)
TT

توني بلير.. عازف كمان في جوقة الحرب على العراق

جانمب من الوثائق التي عرضت في تقرير شيلكوت (أ.ف.ب)
جانمب من الوثائق التي عرضت في تقرير شيلكوت (أ.ف.ب)

في الأيام القليلة الماضية، كان الجزء الأكبر من وسائل الإعلام البريطانية وحفنة لا بأس بها من النخبة السياسية والفكرية في البلاد يستمتعون برياضة جديدة: تلطيخ سمعة توني بلير. وكانت العناوين الرئيسية للصحف والمقالات الافتتاحية من جميع أنحاء الطيف السياسي تستخدم ألفاظا مثل «الوحش»، و«الشيطان»، وحتى «الإرهابي» لتأكيد كراهيتهم لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق.
وكان المحفز المباشر لهذا الانفجار البركاني من الكراهية والازدراء حيال الرجل، هو نشر التقرير النهائي لما بات يعرف إعلاميا بلجنة شيلكوت للتحقيقات التي استمرت سبع سنوات كاملة حول مشاركة المملكة المتحدة في حرب عام 2003، التي أطاحت بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
إجراء مثل هذه التحقيقات هو جزء من التقاليد السياسية البريطانية منذ منتصف القرن التاسع عشر. وكان الهدف المعلن من ورائها هو الوقوف على «الحقيقة المجردة» بشأن بعض الأحداث الكبرى، ومن أحدثها هجمات الجيش الجمهوري الآيرلندي، وكارثة هيلسبره، التي حصدت أرواح عشرات من مشجعي كرة القدم من مدينة ليفربول. ومع ذلك، كان الهدف الحقيقي وغير المعلن على الدوام لإجراء هذه التحقيقات هو تقديم الرواية المشتركة التي من شأنها تحقيق التوافق مع مختلف المعسكرات المتنازعة حول رواية وحيدة للأحداث، وبالتالي المساهمة في عودة الهدوء للرأي العام. وكان الأسلوب المتبع هو الاستماع للجميع، والتقاط القليل من كل رواية للأحداث، والخروج بتوليفة مجمعة بعناية يمكن للجميع استخدامها في «إثبات صواب» موقفهم أو نسختهم الخاصة من الرواية.
هذا هو ما حدث مع تقرير شيلكوت.
فلقد تجنب التقرير طرح الأسئلة الحقيقية، ولكنه يمنح أولئك الذين يعارضون إسقاط نظام صدام حسين ما يكفيهم من الغمزات والإيماءات والتلميحات لتأييد اعتقادهم أن كل شيء كان كارثيا من البداية وحتى النهاية.

كبش فداء
وعلى الرغم من أن التقرير ليس لديه شيء حاسم ليقوله حول السيد بلير، فإنه يسقط كثيرا من التلميحات التي تضعه في موقف «كبش الفداء»، والذي من دونه لم يكن التحقيق قد خلص إلى شيء البتة.
وأي شخص يقرأ التقرير، الذي يتألف من 2.6 مليون كلمة، أو على الأقل ملخصه الذي يقع في 250 صفحة، قد يساوره الانطباع بأن بريطانيا العظمى كانت تحتل مقعد القائد في حرب التخلص من صدام حسين. والحقيقة هي أن بريطانيا، وهي كانت واحدة من 48 دولة تشكل التحالف بقيادة الولايات المتحدة، قد وفرت أقل من 10 في المائة من القوات المشاركة في الحرب، وبعد انقضاء الحرب، كانت مسؤولة عن محافظة واحدة فقط من المحافظات العراقية الثماني عشرة.
يلعب «كبش الفداء» في كثير من الحضارات دورا حاسما وحيويا في مساعدة المجتمع على تجاوز توتراته واضطراباته وتناقضاته عندما تبلغ النقطة التي يستحيل السيطرة عليها.
وكان «كبش الفداء» في غالب الأمر من بني البشر، على الرغم أنه في فترة ما نحو سنة ألف قبل الميلاد، استبدل زرادشت ثم من بعده الإغريق بالضحية البشرية أخرى من الحيوانات. وفي الديانات الإبراهيمية، جاء الأمر الإلهي إلى إبراهيم أن يستبدل بابنه، الذي قدمه ضحية بشرية، كبشا عظيما. وفي الديانة المسيحية، كان السيد المسيح هو الذي قام بذلك الدور: حيث كـفّـر من حياته وبحياته عن خطايا الجنس البشري.
وفي المكسيك، ما قبل المرحلة الكولومبية، استخدمت قبائل الآزتيك زعيمها ضحية بشرية، ونظموا لأجل ذلك عيدا يستمر الاحتفال به سبع ليال كاملة، وفي نهايتها يرتدي كبش الفداء البشري أفخم الثياب وأغلاها، ويذهب إلى أعلى موضع في البرج العالي ويُدفع به من أعلاه إلى هلاكه.
ومن المؤكد أن السيد بلير ليس زعيما لقبائل الآزتيك، ولا شيئا من هذا، ولكنه رغم ذلك كبش فداء بشري. وعن طريق اغتياله سياسيا، ولو بصورة مجازية، ينال الجميع ممن سواه التطهر من آثامهم، وبالتالي يمكن للمجتمع البريطاني أن يصل إلى التصالح مع ذاته.
ولكن دعونا نلقي نظرة على الكيفية التي يمكن بها للتحقيق الحقيقي، وليس ذلك الهادف إلى الاحتيال على الحقائق لإرضاء الجميع، أن يعالج هذه المسألة.
مثل هذه التحقيقات ينبغي عليها السعي للوصول إلى إجابات على أربعة أسئلة رئيسية.
السؤال الأول: هل كانت الحرب ضرورية بالأساس؟
طُرح هذا السؤال حول كل حرب اندلعت منذ فجر التاريخ، ومنذ أن بدأت الشعوب تغير على بعضها بعضا ويحارب بعضها بعضا. وفي نهاية الأوديسا، التي سردت تاريخ حرب طروادة، سأل أخيل بريام المهزوم، وكان والد هيكتور: أكان الأمر يستحق ما حدث؟ وقال المحارب «الآخائي» ساخرا من ملك طروادة المنهزم «أيها الرجل العجوز، سمعت أنك، أيضا، كنت مسرورا يوما ما».
هل كانت الحرب العالمية الثانية ضرورية؟ ليس بالضرورة. فإن بريطانيا وفرنسا قد قبلتا بالفعل احتلال هتلر لتشيكوسلوفاكيا. فكيف لم يتقبلا بعد ذلك أن يصنع الشيء نفسه مع بولندا؟
يمكن للإجابة عن سؤال «هل كانت الحرب ضرورية؟» أن تكون دائما بالنفي. ويمكن للمرء دائما أن يرفض القتال ويدعو إلى الحلول السلمية. ورغم ذلك، كانت الحرب دائما، ومن المرجح أن تظل دوما، جزءا من سلسلة من الأساليب المتاحة للبشر، من أجل تسوية الصراعات وفرض إرادة المرء على الآخرين.
إن ما نحن بصدده في هذا الشأن هي مسألة الحكم والتقدير. فزعيم الأمة يتعين عليه اتخاذ القرار ما إذا كانت الحرب ضرورية أو غير ضرورية. وفي حالة بريطانيا، كانت القيادة، ممثلة في شخص توني بلير، قد قررت أن الحرب وقتئذ ضرورية.

النخبة الحاكمة كانت مع الحرب
ولقد نوقشت القضية على مستوى مجلس الوزراء البريطاني 28 مرة، وكانت في كل مرة تنال التأييد الكامل. وحتى في خضم المناقشات الساخنة حول الحرب، قرر اثنان فقط من الوزراء الاستقالة رفضا لشن الحرب على العراق. ومع استثناء الحزب الليبرالي الديمقراطي الصغير، كانت البقية الباقية من النخبة الحاكمة في البلاد، في مجلس العموم ومجلس اللوردات، قد صوتت بالإجماع على أفضلية قرار شن الحرب.
وكان إسقاط نظام صدام حسين من القضايا ذات الشعبية العارمة والقوية في مختلف وسائل الإعلام البريطانية آنذاك. وحتى هيئة الإذاعة البريطانية، التي تحاول دائما المراوغة والتملص، لم تجرؤ أن تقول إن بقاء نظام صدام حسين في بغداد كان فكرة جيدة. ولقد تأكد هذا التقدير للأمور من خلال الانتخابات العامة البريطانية التي أعقبت سقوط صدام حسين. حيث قاد السيد بلير حزبه إلى ثالث انتصار سياسي على التوالي، مما يؤكد سجله، بصفته قائدا للبلاد، الذي حاز أكبر عدد من الأصوات في تاريخ الانتخابات البرلمانية البريطانية.
لذا، واعتبارا لسؤالنا الأول، فإن توني بلير كان مذنبا أو غير مذنب، مثله مثل أي شخص آخر تقريبا. وتقديمه ككبش فداء خارج حدود المعقول من التقديرات لهو ظلم فادح بحقه.
والسؤال الثاني، الذي طُرح كثيرا ولكنه أغفل من قبل تحقيق شيلكوت، هو ما إذا كانت تلك الحرب قانونية. وحيث إنه لا توجد آلية مقبولة عالميا تشرعن لشن الحرب بالمعنى العام، يمكن لأحدنا أن يرجع إلى النظام القانوني في الدولة المعنية بالأمر، ولما وراء ذلك، إلى موضع الأمم المتحدة من القضية. وبقدر اهتمام القوانين البريطانية المحلية بالأمر، كانت حرب العراق قانونية نظرا لأنها حازت الموافقة الساحقة في البرلمان البريطاني.
فماذا عن منظمة الأمم المتحدة. عبر تاريخها الممتد لسبعين عاما، وافقت الأمم المتحدة باعتبارها منظمة على حربين اثنتين فقط: وهما الحرب الكورية، وحرب طرد صدام حسين من الكويت. وخلال تاريخ الأمم المتحدة المذكور شهد العالم ما يزيد على 300 حرب من جميع الدرجات والمستويات من دون تدخل الأمم المتحدة بشأن مشروعيتها أو ما سوى ذلك. وفي عهد توني بلير نفسه، تدخلت بريطانيا عسكريا في سيراليون، من أجل استعادة الحكومة الشرعية هناك، وفي كوسوفو من أجل حماية المسلمين من مذابح الصرب، ومن دون الحصول على تفويض بذلك من الأمم المتحدة. وفي الآونة الأخيرة، غزت روسيا دولتي جورجيا وأوكرانيا من دون الحصول على تفويض الأمم المتحدة كذلك.
من الناحية النظرية، وبطبيعة الحال، يمكن لمجلس الأمن الدولي تمرير قرار بإعلان أن الحرب غير قانونية. ومع ذلك، فإن هذا لم يحدث قط ومن غير المرجح أن يحدث، نظرا لأن ميثاق الأمم المتحدة ذاته يعترف بحق الدفاع عن النفس، الذي يستند إلى قرار الدول الأعضاء وليس إلى قرار الأمم المتحدة.
تعرض بلير، بالطبع، لانتقادات لعدم محاولته الحصول على تفويض خاص من مجلس الأمن الدولي لغزو العراق، كما كان الأمر في الحرب الكورية، وحرب تحرير الكويت. وأولئك الذين تابعوا تلك الأحداث عن كثب حينئذ يعلمون أن مثل هذا التفويض لم يكن أحد يستطيع الحصول عليه، حيث إن كلا من روسيا وفرنسا قد أعلنتا صراحة عن استخدام حق النقض (الفيتو) بشأن أي محاولة للإطاحة بصدام حسين باستخدام القوة.
لذا، هل كان بلير مذنبا في هذا الشأن؟ الإجابة الصادقة هي: كلا. بل كان مذنبا فقط من حيث عدم السماح لروسيا وفرنسا بإملاء إرادتهما على السياسة البريطانية في هذا الصدد.
والسؤال الثالث: هل كانت المعلومات الاستخبارية، التي بنى بلير جزءا من قرار خوض الحرب عليها، خاطئة؟ والإجابة هي: أجل. وبعض منا يعرف ذلك منذ البداية. فقبل شهرين من بدء الحرب كنت قد كتبت وتلوت برنامجا لمدة 30 دقيقة على القناة الرابعة يدور تحديدا حول هذه المسألة، معتبرا أن قضية الإطاحة بصدام حسين كانت لا بد أن تستند إلى حقائق الحكم الإجرامي لصدام حسين، وليس إلى التقارير غير المباشرة حول أسلحة الدمار الشامل.
ولكن، هنا أيضا، فإن استخدام بلير ككبش للفداء هو أمر غير دقيق وغير منصف. تستخدم الاستخبارات البريطانية جيشها الخاص من الجواسيس والمحللين، وكثير منهم جرى حشده من أجل الوصول لحقيقة أسلحة الدمار الشامل لدى نظام صدام حسين. وإذا ما فشلوا في ذلك، فهم أصحاب اللوم من دون منازع. والبرلمان البريطاني، وعلى وجه التحديد لجان الأمن القومي فيه، كان يمكنها طرح التساؤلات والبحث وسبر غور الأمر بأكثر مما صنعت. ولكنها لم تفعل. وكان يمكن لوسائل الإعلام أن تثير جلبة وضجة كبيرة حول القضية. غير أنها لم تفعل. وكان يمكن لأحزاب المعارضة أن تحاول إحراج أجهزة الاستخبارات الموالية لبلير. ولكنها لم تفعل هي الأخرى.
لذا، وعلى صعيد الاستخبارات، لم يتوخَ السيد بلير العناية الواجبة والحرص بما فيه الكفاية. ولكنه لم يكن العاجز الوحيد في هذه المسألة.
والسؤال الرابع الأخير: هل خالف توني بلير القانون الدولي الذي يحظر استخدام القوة في تغيير الأنظمة الحاكمة؟ أجل، ليس من شك في ذلك، فالغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية قد أسفر عن تغيير النظام الحاكم في بغداد، وهو الأمر الذي يمكن اعتباره انتهاكا مباشرا لقواعد الأمم المتحدة والقانون الدولي. ولكن من أجل إثبات هذه التهمة ينبغي علينا أولا إثبات أن الهدف الرئيسي من الغزو كان تغيير النظام الحاكم، وليس تنفيذ قرارات مجلس الأمن الـ17 التي انتهكها صدام حسين.
عندما وصلت القوات الأميركية إلى بغداد أول الأمر، ارتكب صدام حسين وحكومته الخطأ القاتل بالفرار والاختباء. وبالتالي، وفي الوقت الذي احتلت فيه عاصمة البلاد، لم يكن هناك نظام حكم ليتغير. وكان الشيء الوحيد المعقول بالنسبة لصدام حسين هو البقاء في السلطة، وعرض استسلام الحكومة العراقية، والمطالبة بالتفاوض مع الجانب المنتصر في الحرب. كان ذلك التصرف هو ما فعله النازيون واليابانيون بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الثانية. غير أن صدام حسين لم يفعل ذلك!
وبالتالي، وفي هذا الصدد أيضا، لا يمكن توجيه اللوم إلى توني بلير. لم يكن في بغداد نظام حكم ليسقطه الرجل.

مسؤوليات محدودة
وأخيرا، فإن مسألة ما إذا كان توني بلير «وحشا» من عدمه، لم تعد كافية للإعداد لعراق ما بعد صدام. ويتكئ المهاجمون لتوني بلير كثيرا على هذه المسألة، على الرغم من معرفتهم بأن بريطانيا لم تكن أكثر من شريك مساند في هذا الشأن. ولقد التقيت مع السيد بلير، بناء على طلب منه، في مقر رئاسة الوزراء البريطانية بعد سقوط صدام حسين لمناقشة مستقبل العراق.
وسرعان ما تبدى للعيان أن الجانب البريطاني كان مهتما فقط بالحفاظ على السلام والأمن في البصرة، ومحاولا إعادة بناء جنوب العراق. وإنعاش الاقتصاد عن طريق إحياء ميناء أم قصر المدمر.
ومع ذلك، كان هناك كثير من التخطيط قبل الحرب من قبل ثلاث لجان من الخبراء، وأغلبهم من الخبراء العراقيين في المنفى، وكانوا يعملون من الكويت. وهذا هو السبب في أن العراق كان قادرا على تأمين الدستور الجديد، الذي وافق الشعب عليه في الاستفتاء، وسرعان ما تبعته الانتخابات العامة البرلمانية. وبدأت العملة العراقية الجديدة في العمل، وفترة «الاحتلال» تحت حكم «الباشوات» الأميركيين غارنر وبريمر سرعان ما خضعت لإشراف الأمم المتحدة، الذي استمر قرابة العام. (استمر احتلال قوات الحلفاء لألمانيا الغربية أكثر من أربع سنوات. واستمرت اليابان تحت الحكم الأميركي المباشر لأكثر من سبع سنوات بعد الحرب).
وإذا كنا نتذكر أن توني بلير لم يكن سوى عازف الكمان الثاني في جوقة الحرب التي أتت على نظام حكم صدام حسين، فربما نتفق كذلك على أنه لا يمكن أن يكون مذنبا بسبب عدم الاستعداد لفترة ما بعد الحرب أيضا.
وفي النظم الديمقراطية، التي تعود السلطة فيها بالأساس إلى الشعب، يجب أن ينال الشعب نصيبه الواجب أيضا من الإشادة أو اللوم. وإذا كان إسقاط صدام حسين هو النسخة السياسية من الخطيئة الأولى، فدعونا ألا نلقي بلائمتها فقط على «الشيطان بلير».



تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.


هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».