الولايات المتحدة تعرض على روسيا تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الإرهابيين في سوريا

مسؤول أميركي: الخطوة في إطار توسيع محادثات «فصل النزاع» التي بدأها الجيشان الأميركي والروسي

الولايات المتحدة تعرض على روسيا تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الإرهابيين في سوريا
TT

الولايات المتحدة تعرض على روسيا تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الإرهابيين في سوريا

الولايات المتحدة تعرض على روسيا تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الإرهابيين في سوريا

عرضت إدارة الرئيس أوباما مساعدة روسيا على تحسين استهدافها للجماعات الإرهابية في سوريا إذا ما توقفت موسكو عن قصف المدنيين ومقاتلي قوات المعارضة السورية التي وقعت على وقف إطلاق النار، واستخدام نفوذها في إجبار الرئيس السوري بشار الأسد على انتهاج نفس المسار.
والعرض الذي تقدمت به الإدارة الأميركية في وقت مبكر من هذا الأسبوع، والذي وصفه أحد المسؤولين الأميركيين بقوله «تعزيز تبادل المعلومات»، لا يتضمن التخطيط العسكري المشترك، أو الاستهداف، أو التنسيق مع الغارات الجوية الأميركية، أو غير ذلك من العمليات العسكرية في سوريا. ولكن من شأن العرض توسيع نطاق التعاون لما وراء محادثات «فصل النزاع» التي بدأها الجيشان الأميركي والروسي العام الماضي لضمان عدم التحام طائرات الجيشين في المجال الجوي السوري المزدحم بشكل متزايد.
وقال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر أول من أمس، الذي عارض طويلا أي قدر من التعاون الإضافي مع الجانب الروسي، إنه «إذا قامت روسيا بالتصرف الصحيح في سوريا - وهذا شرط بالغ الأهمية - كما هو الحال في كافة المسائل الأخرى مع روسيا، فإننا مستعدون للعمل معهم». وأضاف الوزير كارتر يقول: «لقد حاز الروس على موطئ قدم خاطئ في سوريا». فالغرض المعلن من قبل روسيا لضرباتها الجوية أول الأمر والتي بدأت في الخريف الماضي كان: «من أجل محاربة داعش، والمساعدة في عملية الانتقال السياسي في سوريا في اتجاه حكومة ما بعد بشار الأسد». وتابع الوزير كارتر يقول: «لم ينفذ الجانب الروسي أيا من تلك الأهداف المعلنة».
ورفض كبار مسؤولي الإدارة الأميركية التعليق على تفاصيل المقترح الأميركي، قائلين إن الإفصاح علنا عن المحتويات الدبلوماسية الحساسة من شأنه أن يقوض نجاحها المحتمل. وقال جون كيربي الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية «إننا لم نتردد حيال حقيقة الأمر أنه إذا أعربت روسيا، في ظل وجدها العسكري الواضح في سوريا، عن استعدادها لتركيز جهودها على محاربة (داعش)، فتلك هي المحادثات التي نسعى لأن نعقدها معهم». وأضاف السيد كيربي يقول: «كانت هناك الكثير من المقترحات الواردة من مختلف الأطراف. ونحن بكل تأكيد لسنا عازمين على طرح كافة الأوراق علنا في الوقت الراهن».
تتشارك الولايات المتحدة وروسيا، رغم إسنادهما لمختلف الأطراف المتنازعة في الحرب الأهلية السورية، في قيادة قوة عمل دولية تلك التي وافقت في وقت مبكر من العام الحالي - إلى جانب الرئيس بشار الأسد وقوات المعارضة السورية - على إسناد قرار وقف الأعمال العدائية» والبدء في مفاوضات الوصول إلى حلول سياسية تسمح للمجتمع الدولي بتحويل انتباهه وتركيزه إلى محاربة تنظيم داعش الإرهابي. لقي أكثر من 400 ألف مواطن سوري مصرعهم في الحرب الأهلية الدائرة في البلاد، والتي أسفرت كذلك عن نزوح السكان داخليا وخارجيا مع ملايين اللاجئين الهاربين إلى الدول المجاورة وما وراءها.
لا يعتبر تنظيم داعش وجبهة النصرة، الذراع المتطرف الموالي لتنظيم القاعدة، أطرافا في الهدنة المعلنة في سوريا. وتتهم الإدارة الأميركية كل من الجانب الروسي ونظام الرئيس السوري بانتهاك الهدنة في حالات كثيرة عن طريق الاستمرار في شن الغارات الجوية وغيرها من الهجمات على قوات المعارضة المناوئة لنظام الأسد وعلى المدنيين العزل، تحت ستار استهداف الجماعات الإرهابية. وقال جوش ارنست السكرتير الصحافي للبيت الأبيض «كان المانع الرئيسي الذي حال دون قدرتنا على التنسيق الأكثر فعالية من الناحية العسكرية مع الجانب الروسي هو الإجراءات العسكرية الروسية الداعمة لنظام الأسد وعدم ملاحقة داعش».
ولقد دافعت روسيا عن موقفها، وعن موقف الرئيس الأسد كذلك، بالقول إن قوات المعارضة المدعومة من قبل الولايات المتحدة تتشابك مواقعها مع مواقع قوات جبهة النصرة، ولا سيما حول مدينة حلب الواقعة في شمال غربي البلاد. وفي حين أن انتهاكات الهدنة المعلنة قد تصاعدت في جميع أرجاء القطاع الغربي من سوريا والمكتظ بالسكان، كانت مدينة حلب بؤرة القتال الأكثر اشتعالا هناك. حيث تحتشد قوات جبهة النصرة بالأساس في الأجزاء الجنوبية من المدينة. وفي حين أن الإدارة الأميركية قد أقرت بوجود بعض التداخلات في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة في الشمال، إلا أن مسؤولي الإدارة الأميركية يقولون إن الاهتمام الروسي الأول موجه إلى تنفيذ الغارات الجوية لمساندة قوات الأسد على إغلاق خطوط المعارضة والإغاثة الإنسانية الواصلة عبر الحدود التركية القريبة. وتسبب تقدم مقاتلي «داعش» من المناطق المتاخمة لمدينة حلب وغيرها من المناطق المأهولة بالسكان إلى اقتراب المقاتلات الأميركية والروسية من بعضهم البعض أعلى ميدان المعركة السورية المعقدة. ونادرا ما اشتبكت قوات «داعش» مع قوات الأسد الحكومية. وفي أوائل شهر مايو (أيار)، ومع اتجاه قرار وقف إطلاق النار ومحادثات السلام برعاية الأمم المتحدة نحو الانهيار، وافق وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على إرسال كبار ضباط الجيش للجلوس إلى نفس المائدة في جنيف، حيث يمكنهم إقامة مركز مشترك لمراقبة ومتابعة الانتهاكات.
وبعد عدة أسابيع اقترحت روسيا - التي سعت طويلا وراء المزيد من التنسيق مع الغرب في سوريا - تنفيذ الغارات الجوية المشتركة ضد مواقع جبهة النصرة بمصاحبة قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة التي تنفذ الهجمات الجوية ضد مواقع تنظيم داعش.
ورغم رفض المسؤولين الأميركيين لذلك المقترح، فإن الاقتراح في حد ذاته سبب قلقا متزايدا لدى ممثلي قوات المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة، والذين يخشون من صفقات «الكواليس الخلفية» بين الولايات المتحدة وروسيا. وقالوا إنهم لن يعودوا إلى مائدة المفاوضات حتى تخف حدة الانتهاكات. وظل الوزير كيري وغيره من المسؤولين الأميركيين الآخرين على اتصال وثيق مع نظرائهم الروس، محاولين الخروج بسلسلة من المبادرات لإنعاش وقف إطلاق النار، بما في ذلك العرض الجديد بزيادة تبادل المعلومات والاستخبارات حول مواقع الجماعات الإرهابية. وقال السيد كيربي إن السيد كيري يتركز جُل اهتمامه على المسألة السورية، ولسوف يظل كذلك دائما.
ولقد دعا الوزير كيري، ولفترة طويلة، إلى إقامة استراتيجية قوية لمساعدة قوات المعارضة السورية لنظام الأسد، بما في ذلك تقديم نظم أسلحة إضافية والقصف المحتمل للمعدات العسكرية الحكومية السورية. ودفع الاستياء الداخلي من الاستراتيجية الأميركية الحالية إزاء سوريا، إلى جانب الكارثة الإنسانية التي تمخضت عنها الحرب الأهلي هناك بـ51 دبلوماسيا أميركيا إلى التوقيع على «مذكرة اعتراض» داخلية الشهر الماضي ورفعها إلى وزير الخارجية التماسا للتدخل العسكري الأميركي في الأزمة السورية. وفي حين أن إدارة الرئيس أوباما قد صعدت وبصورة مطردة من هجماتها ضد تنظيم داعش في سوريا، فلقد رفض الرئيس الأميركي الالتماسات بمزيد من التدخل العسكري الأميركي في الحرب الأهلية السورية، حيث قال إنه لا يرى كيف لذلك التدخل أن يحسن من الأوضاع على الأرض هناك. ولكن الرئيس أوباما قد بارك الجهود المبذولة لإقناع روسيا بتغيير سياساتها، بما في ذلك العرض الاستخباري المشار إليه. ويعتقد مسؤولو الإدارة الأميركية أن الجانب الروسي ليست لديه ارتباطات عميقة بشخص الرئيس الأسد ولكنهم يخشون أن الإطاحة به قد تؤدي إلى انهيار المؤسسات السورية وتسمح بتوسيع رقعة الإرهاب - وهو نفس الأمر الذي أعربت إدارة الرئيس أوباما عن مخاوفها من حدوثه إذا ما استمر الأسد في السلطة.
وفي خطاب ألقاه الرئيس بوتين يوم الخميس في اجتماع للسفراء من مختلف دول العالم في موسكو، قال إنه مستعد للعمل مع أي رئيس في المستقبل، وإنه مهتم بإقامة العلاقات والتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في مجال الشؤون الدولية. وأضاف الرئيس الروسي قائلا: «ومع ذلك، فإننا نعتبر أن المسار الذي تنتهجه الإدارة الأميركية غير مقبول، وهي التي تعتقد أن بإمكانها اتخاذ ما تشاء من القرارات حيال أي من القضايا التي يقوم فيها التعاون ما بيننا».



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.