الخيال والواقع

الخيال والواقع

الجمعة - 3 شوال 1437 هـ - 08 يوليو 2016 مـ

* كثيرًا ما يُطرح السؤال حول السبب الذي من أجله ليس لدينا أفلام خيال علمية خاصة بنا. هل هو توجه معادٍ للخيال والعلم؟ هل هو موقف مرفوض لسبب معين؟ أم خوفًا من التكاليف العالية التي قد لا يستطيع فيلم من هذا النوع إذا ما تم إنتاجه عربيًا، أن يستردها؟
* النقد الذاتي قد يكون هدّامًا إذا لم يأخذ بعين الاعتبار المحيط الأكبر من الظروف. في الأساس ليست السينما العربية وحدها التي لا تحفل بالخيال العلمي (رغم أن لديها محاولات قليلة جدًا في هذا الإطار). هناك أيضًا السينما الهندية، وباستثناء قلة قليلة أخرى، لا نجد السينما الصينية تقبل على هذا النوع ولا الإسكندنافية. أما السينمات الأوروبية الأخرى فمجالها ضيق في هذا الاتجاه. وكل هذه السينمات تنتج أفلامًا أكثر تشاهدها نسبة أعلى من رواد السينما.
* على ذلك، قد يختلف السبب عندنا عن السبب في بقاع أخرى من العالم. مثلاً، نحن شعوب تعاني من الواقع. كل الروايات والقصص والكتابات واقعية. كل الأفكار الفنية كذلك. هناك فنانون وكتاب قليلون يخرجون عن هذا الإطار. وبالنسبة للجمهور، وللمثقفين أيضًا، فإن الخيال العلمي هو رديف للهرب من الواقع في حين تعلمنا أن «الواقع» شيء لا مهرب منه.
* الخيال العلمي هو نتيجة «بارانويا» ممتعة في خانتها الإيجابية، بينما نظرتنا إلى الحياة واقعية، إلا عندما نصرف النظر عن الحاضر لنعتبر أن المستقبل لا بد أنه سيكون أفضل منه. إذن المرة الوحيدة التي نخرج فيها عن النظرة الواقعية، هي المرّة التي نتمسك فيها بأمل ما.
* ثم إن هناك فرقًا بين الخيال والخيال - العلمي. الأول زارنا في حكايات «ألف ليلة وليلة» وقضى بعض مثقفينا عليه بوصفه فانتازيا غير واقعية. وهو بالفعل كذلك، لكن هذه ليست تهمة. أما الخيال العلمي فهو مزاوجة عملية التفكير المتحرر من قواعد الواقع بالعنصر العلمي لتكوين أفعال تستخدم العاملين لتكوّن أحداثًا تستند إلى العنصر الثاني من دون أن تتخلى عن سوريالية ورمزية وفانتازية العنصر الأول.
* لكن الواقعية ليست مقياسًا، وكثير من الحكايات التي تدور في الحارات أو تحمل على كاهلها طرح «مشكلات المجتمع» ليست واقعية. الكوميديا ليست واقعية. الأفلام الغنائية والاستعراضية ليست واقعية، والأفلام العاطفية ليست واقعية. لو كانت لفشلت.
* ما يشفع لغياب سينما الخيال العلمي عندنا هو عدم وجود أرضية شعبية لمثل هذه الأفلام. نعم، هناك جمهور كبير بات يقبل على أفلام هذا النوع الأميركية (وعدد مشاهدي «ستار وورز» الأخير أضعاف أضعاف عددهم في عام 1977 عندما تم إطلاق الفيلم الأول من السلسلة)، لكن الغالب هو أنه لن يكترث لفيلم هندي أو فنلندي أو صيني أو عربي من هذا النوع. وسيكون معه حق إلا إذا اشتغل المبدع المحلي على الأسلوب الأميركي، وفي هذه الحالة دخل في مشكلات أخرى.


اختيارات المحرر

فيديو