زعيم حزب الاستقلال يعتزم تشجيع الانفصال.. ويؤكد: الاتحاد «يحتضر»

استطلاع: تكتل ميركل المتحمس لمشروع أوروبا يستعيد التأييد الشعبي

يونكر (يمين) يداعب فاراج الذي يطمح في تفكيك الاتحاد (رويترز)
يونكر (يمين) يداعب فاراج الذي يطمح في تفكيك الاتحاد (رويترز)
TT

زعيم حزب الاستقلال يعتزم تشجيع الانفصال.. ويؤكد: الاتحاد «يحتضر»

يونكر (يمين) يداعب فاراج الذي يطمح في تفكيك الاتحاد (رويترز)
يونكر (يمين) يداعب فاراج الذي يطمح في تفكيك الاتحاد (رويترز)

زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة نايجل فاراج الذي قدم استقالته أول من أمس من قيادة الحزب، ووصفه بعدها قادة أوروبا بالجبان وأنه يفتقد المسؤولية والوطنية، قال إنه لا يزال يعتزم الإسهام في مزيد من الحملات الوطنية التي تحاول مساعدة الدول على الخروج من الاتحاد الأوروبي فور تركه منصبه، زاعما أن مشروع الاتحاد الأوروبي الحالي «يحتضر الآن». وقال فاراج للصحافيين في ستراسبورغ، وهو عضو في البرلمان الأوروبي عن حزب «استقلال المملكة المتحدة»: «أعتقد أن ما تفعله بريطانيا هو فتح الباب لإنهاء الاتحاد السياسي (الأوروبي)».
لكن التأييد الشعبي لميركل، أكثر قادة أوروبا حماسا لمشروع التكتل في ازدياد، مقابل تراجعه بالنسبة لليمين، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأشار استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس الأربعاء أن التكتل السياسي المحافظ الذي تنتمي إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل استعاد التأييد الشعبي في أعقاب الغموض الناجم عن تصويت البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي.
وطبقا لاستطلاع أسبوعي للرأي أجراه معهد «فورسا» لقياس الرأي، ومقره برلين، فإن التأييد الشعبي للحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة ميركل وحليفه «الاتحاد الاجتماعي المسيحي»، زاد بواقع نقطة مئوية واحدة ليصل إلى 35 في المائة. وفي الوقت نفسه، واصل حزب «البديل من أجل ألمانيا» الشعبوي تراجعه، حيث تضرر الحزب بسبب الصراع المرير على السلطة بين قياداته.
وأضاف فاراج: «أشعر أن نتيجتنا تقدم منارة أمل للحركات في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي» مستشهدا باستطلاعات للرأي تشير إلى زيادة التأييد للانسحاب من الاتحاد الأوروبي في الدنمارك وهولندا وجمهورية التشيك وإيطاليا. وتابع: «لا شيء سيكون على الإطلاق هو نفسه مرة أخرى. أعتقد أن هذا المشروع وهو مشروع الاتحاد الأوروبي يحتضر الآن»، مضيفا أنه يتوقع حدوث أزمة جديدة في منطقة اليورو خلال الأشهر القليلة المقبلة. وأضاف فاراج: «سوف أعمل مع الأحزاب والحركات السياسية عبر باقي أوروبا والتي تتطلع لاستعادة استقلالها».
وكان فاراج قد أعلن عن استقالته كزعيم لحزب «استقلال المملكة المتحدة» يوم الاثنين الماضي، مضيفا أنه حقق هدفه بإجراء تصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكنه يعتزم الاستمرار في البرلمان الأوروبي.
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت خلال قمة عقدت في باريس يوم الاثنين، إن قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يغير من فرص انضمام دول غرب البلقان إلى التكتل. وعلى هامش القمة السنوية الثالثة لغرب البلقان، قالت ميركل: «لا شيء تغير مع قرار بريطانيا. وهذا ما كانت تخشاه هذه الدول».
وأضافت: «إنما الأمر يخص الشروط التي يتعين عليها الوفاء بها من أجل المضي قدما في إجراءات الانضمام». وحضر قادة من أنحاء أوروبا القمة في إطار عملية بدأت عام 2000 بهدف توسيع الاتحاد الأوروبي ليضم في نهاية المطاف بلدانا كألبانيا والبوسنة والهرسك وصربيا.
وخلف واجهة الوحدة، أحيا زلزال الخروج البريطاني الخلافات في أوروبا بين دعاة أحياء التوجه الفيدرالي للاتحاد الأوروبي الذي يواجه أزمة، وأنصار من ينادون بإعادة الصلاحيات إلى سلطات الدول.
الشروخ كثيرة في المعسكر الأول لدعاة «مزيد من (سلطات) أوروبا» نجد المؤسسات الأوروبية ودولاً في الجنوب مثل فرنسا، وبشكل عام الاشتراكيين الديمقراطيين الذين يريدون انتهاز الفرص لإعادة توجيه القارة إلى درجة أقل من صرامة الميزانية.
أما في الجانب الآخر فهناك المطالبون بدرجة «أقل من أوروبا»، مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ومعها المحافظون الأوروبيون ودول أوروبا الشرقية.
وتلخص روزا بلفور المحللة في مجموعة «جيرمان مارشال فاند» بأن «كل القادة الأوروبيين متفقون على القول: إن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى أفكار لوقف التوجه» الشعبوي في الرأي العام. وأضافت: «لكن المسألة تتعلق بمعرفة من سيتولى زمام الأمور وهنا تنشب كل الخلافات».
ويدفع الاشتراكيون الديمقراطيون الأوروبيون ومؤسسات الاتحاد باتجاه قفزة فيدرالية. ومن بين هؤلاء رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، الذي يدعو إلى تحويل المفوضية الأوروبية إلى «حكومة أوروبية حقيقية».
وقد دعا زعيم الاشتراكيين الديمقراطيين الألمان سيغمار غابرييل إلى «إعادة تأسيس». ولا يتحدث وزيرا الخارجية الفرنسي والألماني جان مارك آيرولت وفرانك فالتر شتاينماير، وهما اشتراكيان ديمقراطيان، سوى عن الأمل في «وحدة سياسية» متزايدة، وإن كان عدد محدود من الدول سيتقدم في هذا الاتجاه.
وتسعى فرنسا وإيطاليا إلى مرونة أكبر في تطبيق قواعد الميزانية من أجل النمو والوظيفة، أو تحلمان بخطط استثمارية كبرى.
لكن في ألمانيا، البلد الذي يتوقع أن يزيد ثقله بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تنظر المستشارة أنجيلا ميركل وحزبها المحافظ الاتحاد الديمقراطي المسيحي، إلى هذه الأفكار بتشكيك أكبر.
وقال وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله، مع أنه مدافع كبير عن المشروع الأوروبي: «إنه ليس الوقت المناسب للرؤى الكبيرة». وأضاف: «من حيث المبدأ أؤيد تكاملا أوروبيا أكبر، لكنه ليس الوقت المناسب لذلك (...) في مواجهة ديماغوغية وتشكيك في جدوى أوروبا يتسعان أكثر فأكثر». وشددت ميركل على اتحاد أوروبي «أكثر فاعلية» ويتمتع «بقدرة تنافسية أكبر». وقالت إن الاتحاد لن يتمكن من الاقتراب من مواطنيه بالتساهل مع البورصة، بل بممارسة سياسة العرض.
لكن عددا من مساعديها يدعون إلى إعادة بعض صلاحيات الاتحاد الأوروبي إلى الدول، كما تريد بلدان في أوروبا الشرقية مثل بولندا وسلوفاكيا اللتين لا يعود عليهما الاتحاد بفائدة كبيرة.
وكتبت صحيفة «دي تسايت» الألمانية: «بينما يظهر توافق في الرأي في الواجهة، اندلع نزاع حول قضية أساسية في الكواليس حول توجه القارة».
وأضافت أن «المعسكر الفرنسي المدعوم من إيطاليا والمفوضية الأوروبية وجزء كبير من الاشتراكيين الديمقراطيين الألمان، سينتهز الفرصة لتحويل منطقة اليورو إلى اتحاد للدول ينقل إليه كثيرا من المال». وهذا يعني إعلان حرب بالنسبة لليمين الألماني وشمال أوروبا.
وقال جان دومينيك جولياني رئيس مؤسسة شومان، إن «القضية هي بين هولاند وميركل، وبينهما لم يكن هناك ثقة يومًا».
والمستشارة ليست مستعدة للتحرك بشأن منطقة اليورو أيضا؛ لأن الخلاف يطال تحالفها نفسه. وقبل عام ونيف على الانتخابات التشريعية تحول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى رهان سياسي داخلي، وهذه القضية يمكن أن تسمح لها بالتقارب مع جزء من الجناح اليميني في تيارها السياسي، الاتحاد الاجتماعي المسيحي، الذي وجه لها انتقادات حادة بسبب انفتاحها على اللاجئين. وفي نهاية المطاف، ماذا سيخرج من كل هذه المناقشات؟ في مؤشر إلى ترددهم، أرجأ القادة الأوروبيون مؤخرا إلى الخريف كل قرار حول خطط الإنعاش في الأمن أو الوظيفة. وقال جولياني: «ليست هناك فكرة حقيقية مطروحة، وأخشى ألا يحدث أي شيء».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.