أكبر تعديل في القيادات العسكرية الإيرانية منذ 17 عامًا.. بسبب التورط في سوريا

معلقون: إعادة طهران النظر في سياساتها يعد إقرارًا بفشل السياسة الحالية

أطفال سوريون يجلسون بين أنقاض بناية تعرضت للقصف في حلب في وقت يكثر فيه الحديث عن تورط إيران في المأساة السورية (أ.ف.ب)
أطفال سوريون يجلسون بين أنقاض بناية تعرضت للقصف في حلب في وقت يكثر فيه الحديث عن تورط إيران في المأساة السورية (أ.ف.ب)
TT

أكبر تعديل في القيادات العسكرية الإيرانية منذ 17 عامًا.. بسبب التورط في سوريا

أطفال سوريون يجلسون بين أنقاض بناية تعرضت للقصف في حلب في وقت يكثر فيه الحديث عن تورط إيران في المأساة السورية (أ.ف.ب)
أطفال سوريون يجلسون بين أنقاض بناية تعرضت للقصف في حلب في وقت يكثر فيه الحديث عن تورط إيران في المأساة السورية (أ.ف.ب)

استمرارا لما يبدو أكبر تعديل في القيادات العليا العسكرية للجمهورية الإسلامية منذ 17 عامًا، عيّن «المرشد الأعلى» أول من أمس، ثلاثة جنرالات لشغل مناصب جديدة في القيادة العليا للقوات المسلحة؛ إذ قام خامنئي بتعيين الجنرال عبد الرحيم موسوي مساعدا لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، وتعيين الجنرال غلام علي رشيد قائدًا لمقر «خاتم الأنبياء»، وهو عبارة عن تكتل معقد من الوحدات العسكرية والتجارية التي تمتد أذرعها في جميع شبكات الاقتصاد والدفاع الإيرانية. كما شمل التعديل أيضًا تعيين الجنرال علي عبد الله، الذي بزغ نجمه في الحرس الثوري الإسلامي، ليشغل منصب نائب رئيس هيئة الأركان المسؤول عن التنسيق.
وتأتي التعديلات بعد أيام من إقالة اللواء حسن فيروزآبادي، الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان منذ عام 1989، ليحل محله اللواء محمد باقري، ضابط المخابرات المعروف بآرائه المتطرفة. ويرى بعض المحللين، أن التعديل مرتبط بالصراع الدائر على السلطة بين الفصائل، مع إشارة خاصة إلى الاتفاق النووي الأخير، الذي توسط فيه الرئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما. وعلى سبيل المثال، كشف موقع «تابناك»، الذي يديره قائد الحرس الثوري السابق الجنرال محسن رضائي، أن فيروزآبادي أُقيل لأنه وافق ضمنيًا على تأييد الاتفاق النووي، كما يتكهن الموقع نفسه بأن أمين المجلس الأعلى للدفاع الوطني الأميرال علي شمخاني ستتم إقالته للسبب نفسه. ومع ذلك، يربط الكثير من المحللين بين هذا التعديل، الذي من المتوقع أن يعيد هيكلة البنية العسكرية الضخمة في إيران، وبين الجدل المحتدم المتنامي حيال تورط إيران في المأساة السورية.
وفي هذا الصدد، يقول الباحث أنوش فاربود: «وجدت إيران نفسها في مأزق؛ إذ انزلق النظام في المستنقع السوري دون النظر في العواقب، مفترضا أن النظام السوري سيتغلب على المعارضة بفضل الدعم المالي والعسكري من إيران، في غضون أسابيع قليلة، إلا أن ذلك لم يحدث، ومن غير المرجح حدوثه على ما يبدو».
وعلى الجانب الآخر، يحاول محللون آخرون، مقربون من النظام، تبرير تورط إيران في سوريا بما هو أبعد من مصير نظام الأسد. ويوضح جواد كريمي، وهو عضو في مجلس الشورى الإسلامي، قائلا: «تعد سوريا درعًا بشرية لنا. هناك يحارب السوريون واللبنانيون والأفغان والباكستانيون ويموتون لكي نبقى آمنين هنا في إيران. أما إذا سقطت سوريا، فسيتعين علينا محاربة الإرهابيين هنا في مدننا».
ومن ثم تعج وسائل الإعلام الرسمية بادعاءات أن فوز القوات المعادية للأسد سيعقبه هجمات على إيران؛ وذلك فقط من أجل إخفاء عدم الارتياح المتزايد.
وبدوره يقول الجنرال إسماعيل كوثري، أحد مؤسسي الحرس الثوري الإسلامي (الإيراني): «نحن في حاجة إلى قواعد على الحدود الإسرائيلية. وقد حدد المرشد الأعلى موعد اختفاء الدولة الصهيونية من على الخريطة بحلول عام 2025. ومن أجل القيام بدورنا، عندما يحين ذلك الوقت، علينا التواجد في لبنان وسوريا. ولكي نحافظ على ذلك التواجد، فنحن في حاجة إلى (ما يسمى) (حزب الله) في لبنان والأسد في سوريا». غير أن البعض من داخل النظام يرى أنه حتى لو كان هذا التحليل صحيحًا، تظل الحقيقة هي أن الجمهورية الإسلامية ليس لديها استراتيجية شاملة لسوريا ولا للبنان، بخلاف منع شعوب تلك الدول من ممارسة حقها في حكم أنفسها بنفسها. في حين يرى البعض من شاكلة الجنرال رضائي، الذي طلب منه خامنئي مؤخرًا التحقيق من الكارثة الإيرانية في خان طومان بالقرب من حلب، أن الجمهورية الإسلامية لا بد أن تُعلن السيطرة الكاملة على الحرب في سوريا شرطا لمواصلة دعهما للنظام السوري. وكان رضائي قد عاب على قوات الرئيس الأسد، رفضها جلب الدبابات والمدفعية الثقيلة لمساعدة الوحدات الإيرانية المحاصرة في خان طومان. ونتيجة لذلك، لقيت أعداد كبيرة من مقاتلي قوات النخبة الإيرانية مصرعها أو وقعت أسيرة في أيدي ثوار جبهة النصرة. وتقهقرت الوحدة الإيرانية سريعًا، تاركة وراءها جثث الإيرانيين متناثرة في شوارع المدينة السورية الصغيرة.
وأثار الحادث تعليقات انتقادية مثيرة للدهشة، حيث صرح الجنرال عطا الله صالحي، قائد الجيش النظامي، في مؤتمر صحافي بأن «من أرسل قوات النخبة إلى سوريا هي، منظمة أخرى وليس الجيش». وأضاف، أن «واجب الجيش هو حماية حدود البلاد»، ملمحًا إلى عدم التدخل في الدول الأجنبية.
ومع ذلك، فإن التيار المؤيد للعب دور رائد في سوريا لا يزال قويًا داخل شبكات الاستخبارات العسكرية التي توفر قاعدة دعم رئيسية لخامنئي.
ويقول الباحث ناصر زماني: إن «المرشد الأعلى قال مرارًا وتكرارًا إنه لن يسمح للأسد بالسقوط». مضيفا: «إنه يتعرض لضغوط من أجل الانخراط في سوريا بشكل كبير على أمل تحقيق نصر جلي».
وعلى الرغم من ذلك، فلطالما كان خامنئي لاعبًا حذرًا، ولا يبدو أنه يميل إلى تصعيد الموقف في سوريا. وعوضًا عن ذلك، فربما يبحث عن وسيلة للتراجع دون أن يفقد ماء وجهه. وإحدى السبل التي تُمكنه من ذلك، هو التنسيق بشكل وثيق مع روسيا. ولهذا تحدث عن «التطلع نحو الشرق»، على الرغم من أن روسيا تقع شمال إيران وليس جهة الشرق. وقد بعث مستشاره الخاص علي أكبر ولايتي لإجراء «محادثات مكثفة» مع القادة الروس، بما في ذلك الرئيس فلاديمير بوتين، كما بعث بـ«علي شمخاني» من أجل القيام بجولة أخرى من المحادثات في موسكو. وكذلك زار وزير الدفاع حسين دبقان العاصمة موسكو لإجراء محادثات ثنائية بشأن سوريا، مستبعدًا وزير الدفاع السوري، على الرغم من المطالب التي أعلنتها دمشق على الملء لعقد اجتماع ثلاثي.
وما زاد الأمور تعقيدًا أن خامنئي لم يعد على يقين بشأن ما يريده بوتين حقًا في سوريا.
ويقول فاربود: إن «النقطة الإيجابية في الوقت الراهن تتمثل في أن القيادة الإيرانية بدأت تعيد النظر في سياساتها في سوريا»، مضيفا أن «هذا في حد ذاته يعد إقرارا بفشل السياسة الحالية».



بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
TT

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الخميس، بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك، في ‌حين انتقد ‌الحرب الأميركية ‌الإسرائيلية على إيران.

كما استنكر ليو، وهو أول بابا من الولايات المتحدة، مقتل «عدد كبير جداً» من المدنيين في الحرب، وعبّر عن أسفه لانهيار محادثات السلام ‌الأميركية ‌الإيرانية، وذلك في تصريحات ‌أدلى بها على ‌متن الطائرة لدى عودته إلى روما بعد جولة شملت أربع دول أفريقية.

وقال البابا، ‌رداً على سؤال في مؤتمر صحافي حول تقارير تفيد بأن إيران قتلت آلاف المحتجين: «أندد بجميع الأعمال الظالمة، وأندد بإزهاق الأرواح».

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «عندما يتخذ نظام، أو دولة، قرارات تزهق أرواح الآخرين ظلماً، فمن البديهي أن هذا أمر يستحق التنديد».

وحث البابا ليو الرابع عشر الولايات المتحدة وإيران على العودة إلى مفاوضات السلام.


ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران، ملوّحاً بإصدار أوامر للجيش الأميركي بإطلاق النار وتدمير القوارب الإيرانية التي تعيق حركة الملاحة في مضيق هرمز، وإزالة الألغام من الممر المائي.

ويزيد البعد الزمني من تعقيد المشهد؛ فترمب الذي تعهد بتجنب «الحروب الطويلة»، يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة لإنهاء الأزمة بسرعة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الفصلية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوتر في مضيق هرمز.

وفي المقابل، تبدو إيران أكثر استعداداً لتحمل تكلفة الوقت؛ ما يمنحها أفضلية نسبية في معركة الإرادات.

ورغم هذه التحديات، لا تزال واشنطن تراهن على أن مزيج الضغط والمرونة قد يفضي إلى اتفاق. ووفقاً للخبراء، فإن ترمب لا يسعى فقط إلى صفقة مع إيران، بل إلى «رواية انتصار» تصاحب الاتفاق؛ إذ لن يُقاس نجاحه بمضمون الاتفاق فحسب، بل بقدرته على تقديمه بوصفه إنجازاً وانتصاراً يتفوق على إرث أوباما واتفاقية عام 2015 النووية مع إيران.

ومع ذلك، يظل الطريق إلى هذا الهدف مليئاً بالتحديات، من تعقيدات الملف النووي إلى توازنات الداخل الإيراني، مروراً بحسابات السياسة الأميركية.

غضب ترمب ونفاد صبره

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية 18 أبريل (أ.ب)

ويأتي تهديد ترمب بإطلاق النار على القوارب الإيرانية، في ظل غياب مؤشرات واضحة بشأن استئناف محادثات السلام التي استضافتها باكستان سابقاً خلال الأيام المقبلة، مع عدم صدور أي تصريحات حول ترتيبات محتملة لزيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى باكستان.

وبدا غضب ترمب ونفاد صبره واضحين في تغريدة أخرى، سخر فيها من الصعوبات التي تواجهها إيران في تحديد قيادتها، مشيراً إلى اقتتال داخلي بين متشددين يتكبدون خسائر فادحة في ساحة المعركة، ومعتدلين وصفهم بأنهم «ليسوا معتدلين على الإطلاق».

ولوّح بأن الولايات المتحدة تسيطر سيطرةً تامة على مضيق هرمز، وأنه لا يمكن لأي سفينة الدخول أو المغادرة دون موافقة البحرية الأميركية، مؤكداً أن الحصار على المضيق «محكم تماماً» إلى أن تتمكن إيران من «إبرام صفقة».

وفسّر محللون هذا التحول في الخطاب الرئاسي الأميركي بوصفه انتقالاً من خطاب الردع إلى خطاب يضع قواعد اشتباك ميدانية دقيقة، تستهدف ضبط السلوك الإيراني في الممرات البحرية دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

كما رأوا أن ربط ترمب، في تغريداته على «تروث سوشيال»، بين السيطرة الكاملة على مضيق هرمز وإبقائه مغلقاً حتى توافق إيران على صفقة، يمثل رسالة تجمع بين الضغط العسكري والابتزاز التفاوضي.

وأثار ترمب جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأميركية بإعلانه عدم وجود جدول زمني لإنهاء وقف إطلاق النار مع إيران؛ إذ عدَّه البعض تراجعاً عن نهج التصعيد، في حين رآه آخرون مرونة تكتيكية ضمن استراتيجية تفاوضية أوسع.

صيغة توازن دقيقة

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

ويبدو أن ترمب يسعى إلى المناورة بين ضغوط الداخل وحسابات الخارج؛ بحثاً عن صيغة توازن دقيقة تمكّنه من الخروج من المواجهة مع إيران دون أن يظهر بمظهر المتراجع، خصوصاً بعد تمديد هدنة وقف إطلاق النار، والتراجع عن بعض تهديداته السابقة، والجدل المستمر حول جدوى الحصار الأميركي في مضيق هرمز لإجبار إيران على تقديم تنازلات.

وتقول أليس إيفرز، الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية، إن «جميع خيارات ترمب تنطوي على مخاطر عالية في بيئة تصعيدية صفرية، حيث يسعى كل طرف إلى إجبار الآخر على التراجع». وتضيف أن هذا النمط من التصعيد المتبادل يجعل أي تهدئة مؤقتة مجرد استراحة تكتيكية لا تحولاً استراتيجياً.

ويشير تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إلى أن إدارة ترمب انتقلت من خطاب التهديد بالحسم العسكري إلى ما يشبه «نمط الانتظار»، حيث جرى تمديد الهدنة دون سقف زمني واضح، مع الإبقاء على أدوات الضغط الأساسية، وعلى رأسها الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية.

ولا يعكس هذا التحول رغبة في تجنب التصعيد فحسب، بل محاولة لصياغة مسار تفاوضي يمنح ترمب فرصة إعلان «انتصار سياسي» في حال التوصل إلى اتفاق.

ووفق هذه القراءة، لا ترى واشنطن في التصعيد الإيراني، بما في ذلك هجمات «الحرس الثوري» على الملاحة في مضيق هرمز، خروجاً عن السيطرة بقدر ما تعدّه جزءاً من «لعبة التفاوض بالقوة». فإيران، التي تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، تسعى إلى تحسين شروطها عبر استعراض قدرتها على تهديد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، في حين تراهن الولايات المتحدة على أن استمرار الضغط سيدفع طهران إلى تقديم تنازلات أوسع.

إيران مختلفة

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

غير أن هذا الرهان يصطدم بواقع أكثر تعقيداً. فإيران اليوم ليست كما كانت خلال مفاوضات عام 2015، حين وقّعت الاتفاق النووي مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما؛ إذ راكمت مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب، ورفعت مستوى خبرتها التقنية في المجال النووي وتخصيب اليورانيوم محلياً؛ ما يجعل العودة إلى القيود السابقة أكثر صعوبة.

وتشير تقارير إلى أن طهران قد تكون مستعدة لتقديم «ضمانات إضافية»، لكنها ترفض بشكل قاطع التخلي الكامل عن حقها في التخصيب.

ويبرز هنا التحدي الأكبر أمام ترمب: كيف يمكنه تحقيق اتفاق «أفضل» من اتفاق 2015 الذي انتقده لسنوات قبل أن ينسحب منه في 2018؟ وتكمن الإجابة، وفق مقربين من الإدارة، في إعادة تعريف «الأفضل»، عبر التركيز على فرض قيود أطول زمناً، وتشديد آليات التفتيش، وربما انتزاع تنازلات تتعلق بمستوى التخصيب ومصير المخزون الحالي.

غير أن هذه المقاربة تنطوي على مفارقة؛ إذ إن بعض الخيارات المطروحة اليوم، مثل الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة أو تقديم تخفيف مرحلي للعقوبات، تشبه إلى حد بعيد التنازلات التي انتقدها ترمب سابقاً في اتفاق 2015. وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الإدارة الأميركية تواجه «المعضلات ذاتها» التي واجهتها إدارة أوباما، مثل رفع العقوبات وحدود التخصيب.

الانقسامات الداخلية الإيرانية

في السياق ذاته، تلعب الانقسامات داخل إيران دوراً محورياً في الحسابات الأميركية؛ إذ ترى واشنطن أن طهران تشهد صراعاً بين تيار براغماتي يسعى لتخفيف الضغوط والانخراط في تسوية، وتيار آخر متشدد يدفع نحو التصعيد العسكري والمواجهة.

وانعكس ذلك، حسب صحيفة «ذا هيل»، في عدم قدرة الوفد الإيراني على تقديم موقف موحد؛ ما أسهم في تعثر المحادثات في باكستان.

غير أن هذا التفسير لا يخلو من حسابات سياسية؛ فتصوير إيران كطرف «منقسم» يمنح الإدارة الأميركية هامشاً للمناورة؛ إذ يبرر استمرار الضغط من جهة، ويفتح الباب أمام التفاوض مع التيار البراغماتي من جهة أخرى، كما يسمح بطرح أي تقدم، حتى إن كان محدوداً، بوصفه نتيجة مباشرة لهذه الاستراتيجية.

في المقابل، يرى خبراء أن هذا الرهان قد يكون مبالغاً فيه؛ إذ يظهر التاريخ أن النظام الإيراني، رغم خلافاته الداخلية، قادر على التماسك في القضايا الاستراتيجية الكبرى. كما أن استمرار الضغوط قد يعزز نفوذ التيار المتشدد بدلاً من إضعافه؛ ما قد يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق.

وتقول سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز»، إن الإيرانيين قد يقبلون بتنازلات في مستويات التخصيب أو الجداول الزمنية، لكنهم لن يتخلوا عن حقهم في التخصيب، وهي العقدة الأساسية التي بقيت قائمة منذ عام 2015.


انخفاض عدد عمليات عبور هرمز وازدياد الحوادث الأمنية

صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

انخفاض عدد عمليات عبور هرمز وازدياد الحوادث الأمنية

صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

انخفضت عمليات عبور السفن عبر مضيق هرمز، بشكل حاد منذ الأحد الماضي، بسبب الحصار الإيراني والأميركي، في حين تضاعفت الحوادث الأمنية التي تشمل السفن، وفق بيانات جمعتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت إيران قد أعلنت، الجمعة الماضي، إعادة فتح المضيق، قبل أن تغلقه مجدداً بعد بضع ساعات، السبت، مشيرة إلى استمرار الحصار الأميركي على موانئها.

وبعد بلوغ ذروة في عمليات العبور شملت 26 ناقلة، في 18 أبريل (نيسان) الحالي، انخفض العدد إلى أدنى مستوى منذ بدء الحرب، وفق بيانات من شركة «كبلر».

وفي الفترة من 19 أبريل إلى 22 منه، لم يَعبر المضيق سوى 18 سفينة، بمعدل 4.5 سفينة يومياً. وبالمقارنة، عبَرَ، بين الأول من مارس (آذار) و17 أبريل، نحو تسع سفن يومياً.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

وكان يجري تسجيل نحو 120 عملية عبور يومية، خلال وقت السلم، وفق موقع المعلومات البحرية «لويدز ليست». وبالتالي، انخفضت حركة العبور حالياً بأكثر من 96 في المائة عن المستويات الطبيعية.

في الوقت نفسه، ازداد عدد الحوادث التي أبلغت عنها السفن في المنطقة. وسجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «يو كاي إم تي أو» و/أو شركة الأمن «فانغارد تك» سبع حوادث أو هجمات منذ السبت. وأكدت المنظمة البحرية الدولية خمساً من تلك الحوادث.

ومنذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، جرى تسجيل 38 حادثة من قِبل «يو كاي إم تي أو» و«فانغارد» و/أو المنظمة البحرية الدولية.