النظام يعلن هدنة لوقف النار ويسارع إلى خرقها بقصف حلب والغوطة الشرقية

المعارضة تعزوها إلى ضغط روسي.. وكيري يعمل مع موسكو لتحويلها إلى دائمة

اطفال سوريون يسيرون وسط الدمار في جوبر بريف دمشق حيث تسيطر فصائل معارضة عشية عيد الفطر (إ ف ب)
اطفال سوريون يسيرون وسط الدمار في جوبر بريف دمشق حيث تسيطر فصائل معارضة عشية عيد الفطر (إ ف ب)
TT

النظام يعلن هدنة لوقف النار ويسارع إلى خرقها بقصف حلب والغوطة الشرقية

اطفال سوريون يسيرون وسط الدمار في جوبر بريف دمشق حيث تسيطر فصائل معارضة عشية عيد الفطر (إ ف ب)
اطفال سوريون يسيرون وسط الدمار في جوبر بريف دمشق حيث تسيطر فصائل معارضة عشية عيد الفطر (إ ف ب)

أعلن النظام السوري عن تطبيق نظام للتهدئة بمناسبة عيد الفطر يشمل المدن السورية كافة، بدءًا من الساعة الواحدة من ظهر أمس الأربعاء، ويستمر إلى منتصف التاسع من شهر يوليو (تموز) الحالي، أي يوم السبت المقبل، لكنه سرعان ما خرق هذه الهدنة، بعد ساعة واحدة على سريانها بقصف مدفعي طال مناطق سيطرة المعارضة شرق حلب، كما استبق ذلك بقصف جوي ومدفعي على المدينة أثناء أداء صلاة عيد الفطر، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وجرح العشرات بينهم أطفال. كما حاولت قوات النظام التقدم في الغوطة الشرقية، وإحداث اختراق لبلدة ميدعا في ريف دمشق، وسط قصف جوي ومدفعي عنيف على المنطقة.
من جهته، قال الجيش السوري الحر، أمس، إنه سيلتزم بوقف إطلاق النار الذي أعلنته الحكومة.
ونقلت «رويترز» بيانا نشر على حساب أحد قادة المعارضة السورية البارزين على «تويتر»: «نعلن نحن الفصائل الثورية المسلحة في سوريا أننا نرحب بأي جهد لوقف إطلاق النار أيام عيد الفطر السعيد ونعلن أننا سنلتزم به طالما التزم به الطرف الآخر».
وأكد مصدر عسكري في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجيش الحر وفصائل المعارضة المعتدلة، مستعدون للالتزام بهذه الهدنة بمقدار التزام قوات النظام بها». وقال: «المعارضة صاحبة مصلحة في التهدئة خلال أيام عيد الفطر المبارك لينعم السوريون بالحدّ الأدنى من فرحة هذا العيد رغم مآسيهم». وأضاف: «موقفنا واضح، إذا أوقفت قوات النظام قصفها الجوي والمدفعي، فنحن ملتزمون بهذا الأمر، إلا في حال الدفاع عن النفس، والردّ على مصادر النيران».
ورحب وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، بإعلان الجيش السوري «نظام تهدئة» لمدة 72 ساعة في الأراضي السورية كافة، لكنه قال إنه يعمل مع روسيا وغيرها لتحويله إلى هدنة دائمة.
وأضاف للصحافيين، خلال زيارة إلى جورجيا الجمهورية السوفياتية السابقة: «نرحب بشدة بإعلان فترة من الهدوء في الاحتفال بالعيد». وتابع: «نأمل كثيرا في أن يتم احترامها من قبل جميع الأطراف وأن تصمد» مشيرا إلى أن التهدئة «تخضع للنقاش داخل المجموعة الدولية لدعم سوريا» التي تضم 22 بلدا.
وقال كيري: «باشرنا الآن مناقشات مستمرة مع مختلف الأطراف وضمنها روسيا بشأن إمكانية تمديد ذلك»، معربا عن الأمل في أن تكون الهدنة «مؤشرا» إلى فرص مقبلة. وتابع متسائلا: «هل 72 ساعة كافية؟ الجواب بسيط وهو لا. وهل 72 ساعة مرحب بها أكثر من لا شيء؟ الجواب هو نعم».
وفي القراءة السياسية السورية لهذا التطوّر، عزا عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة أحمد رمضان، إعلان الهدنة إلى «وجود ضغط روسي على النظام بعد حدوث تحول ما في موقف موسكو مؤخرًا، وعدم وجود تغطية جوية روسية للمعارك التي خاضها النظام والحرس الثوري والميليشيات الإيرانية في ريف حلب الجنوبي والساحل السوري».
وبعيدًا عن حسابات الربح والخسارة في الميدان، ذكّر رمضان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «المعارك التي حصلت في حلب ألحقت خسائر كبيرة بالجانب الإيراني و(حزب الله)، ولم تؤد إلى نتائج تصبّ في صالحه، إنما خسروا مواقع جديدة»، لافتًا إلى أن «النظام يحتاج الآن إلى إعادة ترتيب لصفوف وحداته القتالية التي باتت في وضع سيء للغاية».
أما المستشار القانوني للجيش السوري الحرّ أسامة أبو زيد، فأوضح أن إعلان الهدنة لم يكن قرارًا لنظام بشار الأسد، إنما جاء وليد اتفاق روسي أميركي تم التوصل إليه في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء - الأربعاء، يشمل كل سوريا وطيلة أيام العيد. ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النظام «يحاول أن يستثمر هذا الاتفاق سياسيا، وأن يظهر التزامًا إنسانيًا مزعومًا، لكن الواقع على الأرض يخالف ذلك، بدليل أنه لم يتوقف عن قصف حلب بالمدفعية والصواريخ، كما قصف مدينة دوما في الغوطة الشرقية بصاروخ أرض أرض».
وكشف أبو زيد عن أن «الخلاف الأميركي - الروسي وصل خلال اليومين الماضيين حدّ التوتر، وبدا ذلك واضحًا من تصريحات نائبة مستشارة الأمن القومي الأميركي، عندما أعلنت أن الخيار العسكري في سوريا لا يزال قائمًا، وذلك على خلفية استهداف الطيران الروسي في منطقة البادية، موقعًا عسكريًا لجيش سوريا الجديد الذي دربته واشنطن». وأعاد أحمد رمضان التذكير بـ«عدم التزام نظام بشار الأسد بأي هدنة». وأعطى مثلاً على ذلك «قصف النظام مدينة حلب بعد ساعتين من توقيت سريان وقف إطلاق النار، وكذلك قصفه المصلين أثناء صلاة العيد». لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن «الأولوية باتت مختلفة لدى الجانب الروسي في تغطية المعارك، عن أولوية النظام والإيرانيين، وهذا مرتبط بإعادة تمحور إقليمي ودولي يتعلّق بالملف السوري».
وفي تعبيره للتحوّل الملموس في النظرة إلى الحرب السورية، أشار المستشار القانوني للجيش الحرّ إلى أن «التقارب التركي الروسي، أدى إلى تعقّل في موقف موسكو، لا سيما بعدما أيقنت الأخيرة أن الضغط العسكري لم يوصل إلى أي نتيجة، رغم الإمكانات التي دفعت بها روسيا في الحرب، ورغم توافد آلاف المقاتلين من المرتزقة للقتال إلى جانب النظام من ميليشيات (حزب الله) والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية وغيرها». وأبدى أبو زيد اعتقاده أن «دول القرار وصلت إلى قناعة مفادها أن الحلّ العسكري لن يبقي بشار الأسد في السلطة، ويجب البحث عن حلّ سياسي مختلف، يفرض العودة إلى المفاوضات، انطلاقًا من مخرجات بيان جنيف - 1. والوصول إلى انتقال سياسي في سوريا».
ميدانيًا، صعّد النظام قصفه مناطق المعارضة في الساعات الأولى من صباح أمس الأربعاء، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن «قوات النظام قصفت عند صلاة عيد الفطر مناطق في حي المشهد بمدينة حلب، ما أدى إلى مقتل عدد من الأشخاص وإصابة آخرين بجراح بينهم ناشط إعلامي، وبعض الجرحى في حالات خطرة»، مؤكدًا أن «الطائرات الحربية قصفت حي بني زيد وطريق الكاستيلو ومنطقة الملاح وبلدة كفر حمرة، بالتزامن مع اشتباكات في محور الملاح بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وفصائل المعارضة من جهة أخرى»، وقال إن «طائرات حربية نفذت صباحًا (أمس) عدة غارات على بلدة العيس وتلتها في ريف حلب الجنوبي، كما تعرضت بلدات خلصة وزيتان ومعراتة وخان طونان والقراصي لقصف من قبل قوات النظام».
وقال «جيش الإسلام» المعارض في بيان إنه «رغم التهدئة المزعومة هناك محاولة اقتحام شنّتها ميليشيات الأسد على ميدعا ومعارك عنيفة يخوضها المجاهدون للتصدّي لها». ويسيطر «جيش الإسلام» على بلدة ميدعا. و«جيش الإسلام» جزء من الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل شريحة واسعة من فصائل المعارضة السورية في المفاوضات الدولية. وكان تنظيم داعش تبنّى التفجير الذي ضرب مدينة الحسكة، مساء الثلاثاء، وقال إن «انتحاريا للتنظيم يرتدي سترة ناسفة قتل 35 عنصرًا من الوحدات الكردية عند دوار الصالحية بمدينة الحسكة».
وقتل 16 شخصا، بينهم ثلاثة أطفال، وأصيب أربعون آخرون بجروح، جراء تفجير انتحاري استهدف، مساء الثلاثاء، حي الصالحية، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي كان أفاد أن الانتحاري كان يقود دراجة نارية حين أقدم على تفجير نفسه.
وشهدت مدينة الحسكة جوا من التوتر في اليومين الأخيرين جراء اشتباكات بين قوات النظام وقوات الأسايش، وفق مراسل الصحافة الفرنسية.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended