دُمى الإرهاب.. تتجاوز حرمات الزمان والمكان لأهداف سياسية

تكتيك متطرف في استباحة المساجد ورجال الأمن

رجال الأمن في السعودية خلال تنظيمهم جموع المصلين الذين توافدوا منذ صباح أمس الباكر لأداء صلاة العيد في المسجد الحرام بمكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)
رجال الأمن في السعودية خلال تنظيمهم جموع المصلين الذين توافدوا منذ صباح أمس الباكر لأداء صلاة العيد في المسجد الحرام بمكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)
TT

دُمى الإرهاب.. تتجاوز حرمات الزمان والمكان لأهداف سياسية

رجال الأمن في السعودية خلال تنظيمهم جموع المصلين الذين توافدوا منذ صباح أمس الباكر لأداء صلاة العيد في المسجد الحرام بمكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)
رجال الأمن في السعودية خلال تنظيمهم جموع المصلين الذين توافدوا منذ صباح أمس الباكر لأداء صلاة العيد في المسجد الحرام بمكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)

حين انطلقت شرارة تهديدات «داعش» على السعودية وعدد من الدول الخليجية، كان المسجد هو خطة الهدف الأولى، وكان المسلمون هم الضحايا، والأطفال هم أوائل من يسقط وآخر من يفكر فيه التنظيم، في موازاة ذلك كانوا يغدرون برجال الأمن، عبر استثمار العلاقات بين المتعاطفين معهم وأقاربهم من العسكريين ليقذفوا بهم في متون الأشواك، وكأنهم يمنحونهم صكوك الغفران والجنان، رافعين الأيدي عنهم ليلقوا مصائرهم ومجملهم في درجات العمر الأولى.
انتهكوا حرمات كُثر، وتجرأوا على مجتمعاتهم بعد أن فُخخت عقولهم بأصول الإرهاب، ففي المدينة المنورة، حيث المسجد النبوي، وثلث رمضان الأخير الذي يتسم بالروحانية العميقة بين المسلمين، وعلى ميعاد أذان المغرب وحلول موعد الإفطار، كانت دمية الإرهاب حاضرة بين عسكريين ضحوا بأنفسهم لوقاية زوار المسجد النبوي من إرهابي بلور حضوره بلعنات المسلمين شرقا وغربا.
التفجير الذي وقع بالقرب من المسجد النبوي بالمدينة المنورة، جعل الطيف الإسلامي الواسع ضد هذا العمل وساهم في كشف حقيقة العمل ومراحله السوداء التي انتهجتها تنظيمات إرهابية ذات آيديولوجيا مسمومة، ومنها «داعش» على وجه الخصوص، ذو البصمات الموغلة في اتباع أسوأ السيناريوهات الإجرامية، من غدر وخيانات واستقطاب أزمات وتفجير دور عبادة.
مع رغبة مستمرة وحثيثة لدى التنظيم بالحصول على موطئ قدم داخل المملكة؛ لما لها من ثقل ديني كبير يمهد لكل التيارات الإسلامية المتطرفة الوصول السريع إلى هدفها، وهذا ما يراه تفسيرا في سعي دول خارجية عبر أذرعها من خلال تيارات عدة إلى لعب حرب بالوكالة.
داعش لديه قواعده وأصوله الفقهية المعتمدة على توسيع نطاق دائرة «التفكير» لتشمل حتى المسلمين اليوم، ومحاولة لاستغلال المفاهيم الراسخة للشريعة الإسلامية والتشكيك فيها، وبلورة منهج لـ«الجهاد» في قتل الأبرياء واستهداف المساجد تحت شعارات تتلقفها مجموعات فردية تعمل بشكل مخفي ولاء للتنظيم الإرهابي ذي الأجندة السياسية المعروفة اليوم، في وقت يتجاوز عدد المساجد التي استهدفها التنظيم في عدد من الدول الإسلامية قرابة الستين مسجدا.
زعزعة التفكير قبل التكفير
وأشار الباحث الشرعي، الدكتور زهير العُمري، إلى أن العاطفة الدينية لم تعد هي فقط وسيلة جذب «داعش» للشباب، كما كان عليه تنظيم القاعدة، ونقل صور التدين من الخاص إلى العام قبل ترسيته بالتشدد، وأكد خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «داعش» يستهدف الشباب عبر بث الخطاب الديني المركب بفقه طارئ تشكل بتدعيم مراجع دينية معروفة بانتهاجها طرق الفساد منذ أربعينات وخمسينات القرن الماضي، وزاد عليه «داعش» بأن يوغل في تكفير الأنظمة العربية وزيادة الحنق على الدول الغربية، ليشكل بديلا سياسيا عن الأنظمة العربية في سوريا والعراق.
وقال العمري: إن «استهداف المساجد (وجميعها ذات حرمة)، هدفهم بذلك أن يقطعوا الوثاق والثقة بين السعودية والعالم الإسلامي، بإذكاء نيران الابتزاز ووضع صيغتهم البديلة بوصفهم دولة خلافة ساقطة ووهمية في ذهنية الصغار والنشء، ومن شأن ذلك خلخلة العقيدة الإسلامية الوسطية التي تقوم على احترام الأديان، وتزرع الطائفية في النسيج الاجتماعي، معتمد منظريهم في طور ذلك على الأصول الفكرية العقدية التي تؤسس لمرحلة الدخول نحو الاستعداد إلى (الحرب ومن ثم القيام بالاغتيالات ونشر الفوضى وجعلها قربة لله وجهاد)».
استمرار الاعتداءات استمرار للدعاية
ويستهدف «داعش» النشء العربي، في موجة ما بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، متخذا اتجاها في تقليل أعداد منتسبيها المغادرين بلادهم نفيرا للجهاد المزعوم، وأصبح يتخذ مسارا في تكوين خلايا داخل بلادها منفردة أو جماعية، للقيام بأعمال إرهابية تجاه مواقع دينية وأمنية، بل واتضح أن سعيهم ليس ردا على جرائم الحشد الشعبي في العراق، واستهداف الشيعة في الخليج، بل زادت باستهداف وتهديد أمن المساجد، وقتل رجال الأمن الذين يرونهم، في تصنيفاتهم، منافقين ومرتدين.
وعلى مستوى السعودية ودول الخليج، يعتبر التجنيد عبر الإعلام الاجتماعي وسيلة يعول عليها «داعش»، رغم فقدانه الكثير من أراضيه في العراق وسوريا، وتشير آخر التقارير الصادرة من البنتاغون في مايو (أيار) الماضي، إلى أن التنظيم خسر حتى اليوم ما يربو على نصف المساحة التي كانت تحت نفوذه، منذ عام 2014، حيث فقد 40 في المائة من أراضيه في العراق و20 في المائة في سوريا.
وذلك، كما تشير التقارير إلى تأثيره على استقطاب مقاتلين من شتى دول العالم، لكن الحظر المفروض على السفر لبعض تلك المناطق المجاورة جعل التنظيم (داعش) يبحث عن فرصة نصر وإعادة وهج عبر التجنيد الخارجي، والقيام بالعمليات الانفرادية، بعد أن يتشرب الفكر الإرهابي بصورة جهاد مزعوم.
فيما كان للثورات العربية وجريان الشباب حولها وإليها من تأثير في انتشار الأسلوب الثوري والفوضى، وأن «داعش» بدأ في ترويج خطابه على أنه يراعي تحقيق رغباتهم، وبخاصة الوضع الاقتصادي، وهي رسالة من الممكن نجاحها في دول خلافا للاستقرار والظروف المعيشية الجيدة في دول الخليج، لكنه برر جري عدد من شباب الخليج بوجود حواضن فكرية تدعم تلك المعتقدات التي يقوم عليها الدواعش.
الجذب بالعقلية الانتقامية
المكافحة الأمنية أثبتت قوتها، وأن مسار الأحداث السياسية يحاول معه «داعش» تحقيق استثمارات بعد ثبوت التراجع الميداني في دول مجاورة، بتساقط عدد كبير من المنتمين عاطفيا للتنظيمات الإرهابية، وتعكس إنجازات الأمن السعودي العدد الكبير من صغار السن الذين يتم توظيفهم للقيام بأدوار لوجستية أو أخرى قتالية.
من جهته، قال الدكتور سامي السلمي، أستاذ علم الاجتماع: «إن الدخول إلى عالم التطرف والانتقال من عالم لآخر لدى الشباب يمر بمرحلتين يسيرتين على مراحلهم العمرية: أولها الجانب الفكري، بتشكيل انقلاب في المفاهيم الدينية، وثانيهما زرع العقلية الانتقامية وثقافات الثأر المبنية على مظلوميات ذات بعد طائفي واجتماعي وسياسي».
وأضاف السلمي خلال حديث مع «الشرق الأوسط»: «يحاول (داعش) على الخصوص، أن يجذب الشباب للدخول في عالم التطرف، حيث يجد في الجيل الجديد الذي يبتعد عن الفهم العقدي فرصة لمخاطبته بأسلوب سهل يركز بداية على قلب فتاوى قديمة ووضعها في موقع مختلف للانطلاق إلى عالم تحقيق مفاهيم إسلامية بتكوينات جديدة تجعل طموحهم ينتقل إليها بتشبع فكري، وإقناع بسيط بالخطاب المباشر، بأن خلاص شرور العالم هو بجماهيرية الإسلام ومقاومته لقوى الشر، وفق رؤيته؛ مما يجعلهم يعيشون في غفوة مدمرة يستطيعون التحكم بهم كالدمى».
تكوين البيئة جاء كذلك عبر آيديولوجيا تستهدف صغار السن المفتون بوسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى المتعاطفين مع الإخوان المسلمين بعد سقوط حكمهم، فيما تعكس الأدبيات أن «داعش» والإخوان يحملان ذات الرؤية الفوضوية، وسعى كلاهما في استخدام قضايا المعتقلين السياسيين والإسلاميين لوضع أولئك قادة أو منفذين للخلايا الإجرامية، ولا يمكن إغفال وجود الإرهاب الإيراني الذي يسعى إلى تعزيز حضوره بالانتقام من الدول الخليجية، وبخاصة منذ إقامة السعودية لأحكام القضاء بإعدام المنتمين للتيارات الإرهابية أوائل العام الحالي.



تعليق حركة الطيران مؤقتاً في مطار دبي بعد هجوم بمسيّرة

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية على مطار دبي الدولي (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية على مطار دبي الدولي (أ.ف.ب)
TT

تعليق حركة الطيران مؤقتاً في مطار دبي بعد هجوم بمسيّرة

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية على مطار دبي الدولي (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية على مطار دبي الدولي (أ.ف.ب)

اشتعل أحد خزانات الوقود في مطار دبي الدولي، فجر اليوم (الاثنين)، بعد إصابته نتيجة حادث مرتبط بطائرة مسيرة، أعلنت على إثره السلطات تعليق حركة الطيران مؤقتاً.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة دبي على «إكس»: «تُعلن هيئة دبي للطيران المدني عن التعليق المؤقت للرحلات في مطار دبي الدولي كإجراء احترازي، وذلك لضمان سلامة جميع المسافرين والموظفين».

وأفاد المكتب الإعلامي بأن الحادث أصاب خزان وقود، وأضاف لاحقاً أن السلطات تمكنت من إخماد الحريق الذي اندلع فيه، وأنه لم يتم تسجيل أي إصابات.

وكان المكتب أفاد في منشور سابق على حسابه الرسمي في «إكس» بأن الجهات المختصة «تتعامل (...) مع حادث في محيط مطار دبي الدولي نتيجة استهداف بطائرة مسيرة، ونتج عنه حريق حيث باشرت الفرق المعنية اتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أعلى معايير السلامة المعتمدة».

وأطلقت إيران أكثر من 1800 صاروخ وطائرة مسيرة على الإمارات، ما أدى إلى اضطراب في الرحلات في مطار دبي الدولي، رغم اعتراض دفاعاتها الجوية الجزء الأكبر من المقذوفات.

وأعلن المكتب الإعلامي لحكومة دبي الأربعاء أن سقوط مسيّرتين أدى إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح قرب المطار.

ومنذ بدء الحرب التي اندلعت بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية ست وفيات، من بينهم أربعة مدنيين وعسكريَين، لقوا حتفهم في تحطم مروحية بسبب عطل تقني.


ولي العهد السعودي ورئيس الإمارات يبحثان هاتفياً مستجدات الأوضاع في المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس) - الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد (وام)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس) - الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد (وام)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس الإمارات يبحثان هاتفياً مستجدات الأوضاع في المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس) - الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد (وام)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس) - الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد (وام)

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالًا هاتفيًا، بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

وجرى خلال الاتصال بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة، وانعكاس تداعياتها على الأمن والاستقرار فيها.

كما جرى خلال الاتصال التأكيد على أن استمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد أمن المنطقة واستقرارها، وأن دول المجلس ستستمر في بذل كافة جهودها للدفاع عن أراضيها وتوفير جميع الإمكانات المتاحة لدعم أمن المنطقة والحفاظ على استقرارها.


البرتغال تجدد تضامنها مع السعودية وتثمن التسهيلات المقدمة لمواطنيها

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره البرتغالي باولو رانجيل (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره البرتغالي باولو رانجيل (الشرق الأوسط)
TT

البرتغال تجدد تضامنها مع السعودية وتثمن التسهيلات المقدمة لمواطنيها

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره البرتغالي باولو رانجيل (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره البرتغالي باولو رانجيل (الشرق الأوسط)

جددت البرتغال، الأحد، إدانتها للهجمات الإيرانية على السعودية، وتضامنها الكامل مع المملكة، مثمنة جهودها في تقديم المساعدة والتسهيلات للمواطنين البرتغاليين الموجودين لديها في ظل الأوضاع الراهنة.

جاء ذلك في اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، حيث بحث الجانبان مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة.

كما بحث وزير الخارجية السعودي خلال اتصالات هاتفية أجراها مع نظيريه الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، والبحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني تطورات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها والجهود المبذولة بشأنها.

وناقش الأمير فيصل بن فرحان في اتصالات هاتفية تلقاه من الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، وأيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني، ووزيري الخارجية الأذربيجاني جيجون بيراموف، مستجدات التطورات في المنطقة، والجهود الرامية إلى إحلال الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.