سانتوني: زبائني رؤساء تنفيذيون ورجال أعمال

من ملاعب الرياضة والإجازات إلى عالم اليخوت والترف

جيسوبي سانتوني على متن يخت «جينيسي» من صنع «وايدر»  - نسخة من حذاء «كلين أيكون» الرياضي طرحت خصيصًا للاستعمال في اليخوت (تصوير بيير سو/ غيتي) - حذاء من الشامواه باللون الأزرق المتدرج
جيسوبي سانتوني على متن يخت «جينيسي» من صنع «وايدر» - نسخة من حذاء «كلين أيكون» الرياضي طرحت خصيصًا للاستعمال في اليخوت (تصوير بيير سو/ غيتي) - حذاء من الشامواه باللون الأزرق المتدرج
TT

سانتوني: زبائني رؤساء تنفيذيون ورجال أعمال

جيسوبي سانتوني على متن يخت «جينيسي» من صنع «وايدر»  - نسخة من حذاء «كلين أيكون» الرياضي طرحت خصيصًا للاستعمال في اليخوت (تصوير بيير سو/ غيتي) - حذاء من الشامواه باللون الأزرق المتدرج
جيسوبي سانتوني على متن يخت «جينيسي» من صنع «وايدر» - نسخة من حذاء «كلين أيكون» الرياضي طرحت خصيصًا للاستعمال في اليخوت (تصوير بيير سو/ غيتي) - حذاء من الشامواه باللون الأزرق المتدرج

إذا كنت تعتقد أن المرأة وحدها مهووسة بالأحذية وتعاني من عقدة إيميلدا ماركوس، التي كانت تمتلك آلافًا منها من دون أن تشبع أو تقنع، فأنت على خطأ، لأن الرجل دخل على الخط وبات ينافسها في هذا الهوس إلى حد ما. فالإحصائيات تفيد بأن المرأة تُقبل عليها إما من باب التنويع والموضة، أو بحثًا عن المريح والأنيق الذي يراوغها في أغلب الأحيان، مما سيجعل الأحذية نقطة ضعف مزمنة بالنسبة لها. ويبدو أن الرجل بدأ أيضًا يعاني في السنوات الأخيرة من الضعف تجاه هذا الإكسسوار، بعد أن كان يتعامل معه مثل الذهب. فقد كان يشتري واحدًا أو اثنين فقط على شرط أن يتميزا بجودة عالية تضمن له الأناقة والراحة. الآن ورغم أرقام المبيعات التي تؤكد اهتمامه المتزايد به، فإن قلة منهم يعترفون بضعفهم تجاهه. جيسوبي سانتوني، ليس من هذه القلة، فقد صرح أخيرًا بأنه يمتلك ما لا يقل عن 400 حذاء بتصاميم مختلفة جمعها عبر السنوات.
ردة الفعل عند سماع هذا الرقم لأول مرة قد تصيب بالدهشة والصدمة في الوقت ذاته، لكن إذا عرف السبب بطل العجب وخفت الصدمة. فجيسوبي سانتوني هو الرئيس التنفيذي لواحدة من أهم شركات الأحذية في العالم «سانتوني»، ومن المفترض أن يجرب كل التصاميم التي تصدر من معامله، بينما يبرر هو هذا الرقم بأنه جمعها على مدى سنوات «فأنا أحب الأحذية ولا تطاوعني نفسي أن أتخلص منها، الأمر الذي يفسر هذا الرقم. ولأنها مصنوعة بحرفية عالية تبدو دائمًا عصرية». ويتابع: «أنا أيضًا لست من الناس الذين يبخلون عند شراء هذا الإكسسوار تحديدًا، لأني أعتبره من أساسي لا يجب التقتير فيه، والدليل أن الإنجليز يقولون إنه يمكن التعرف على شخصية الرجل من خلاله.
والحقيقة أن جيسوبي سانتوني لا يختلف عن أي رجل في العالم. فهناك اهتمام كبير بالأحذية بشتى أنواعها، على شرط أن تتميز بالجودة والراحة، وبغض النظر إن كانت كلاسيكية بألوان مضمونة أو رياضية و«كاجوال» بألوان صارخة، فالمهم بالنسبة له أن تميزه وتمنحه الراحة، على أساس أنها هي التي تُسند ظهره وقوامه في الوقت ذاته. لا بد من الإشارة إلى أن سبب إقباله يعود أيضًا إلى موضة البنطلونات القصيرة التي اجتاحت أوساط الشباب، ولم يعد بالإمكان معها إخفاء شكل الحذاء.
يعلق جيسوبي سانتوني أنه أكثر من يعرف أهمية الراحة والأناقة، مضيفًا، في حديث جانبي مع «الشرق الأوسط»، عنصر الترف «فالتميز لا يتأتى دون الترف.. ترف الجلود وترف الحرفية التي تتجسد في كل غرزة تُنفذ باليد لتمنح القدم الإحساس كما لو أنها جزء منها».
كان اللقاء مع جيسوبي على يخت «رايدر» الجديد، كما لو أنه أراد أن يؤكد على مفهوم الترف، وأن أحذيته مصممة للأثرياء من أصحاب اليخوت والرؤساء التنفيذيين ورجال الأعمال الناجحين، علمًا بأن المناسبة كانت تعاونًا بينه وبين شركة «رايدر» التي دشنت أخيرًا يختها الجديد. بعد مرور دقيقتين على اللقاء، يستغني عن التلميح بانتماء زبونه إلى هذا العالم، ويصرح بأنه لا يهتم بمغازلة النجوم والنجمات حتى إن كانوا من الدرجة الأولى، ويرفض أن يقدم لهم هدايا من أجل الحصول على دعاية مجانية، لأنه بكل بساطة لا يحتاج إلى هذه الدعاية. «فزبوني رجل أعمال ناجح، والدعاية لي تتم من خلاله، ولا بأس من الإشارة إلى أن هذا الزبون يتعرف على تصاميمي من النظرة الأولى». كان جيسوبي، خلال اللقاء، يرتدي «بلايزر» أزرق داكنًا وبنطلونًا أبيض مع حذاء مستوحى من «كلين آيكون» (Clean Icon) الرياضي، الذي أعاد تصميمه، هذه المرة، بنعل خاص وتقنيات جديدة حتى لا يتسبب في أي خدش لأرضيات اليخوت. كل ما في جيسوبي كان يوحي بأنه يستمتع بحياة الترف واليخوت، قبل أن يشير إلى أنه لا ينسى بدايته وماضيه. فقد أسس والده، أندريا، الشركة في عام 1975، وكانت مهمته عندما التحق بها بعد تخرجه من الجامعة أن يحلق بها إلى العالمية، لهذا يعرف جيدًا، كأي إيطالي أن «الجديد لا يكتمل دون القديم ومن ليس له ماضٍ يجد صعوبة في بناء أسس قوية للحاضر والمستقبل». فوالده، الذي لا يزال نشطًا ويعمل في جانب الإنتاج، يمثل التقاليد والأساس، بينما يجاري الابن متطلبات عصره، بتبني التقنيات الحديثة ومخاطبة الأسواق الجديدة.
يقول وهو ينظر إلى الحذاء الأبيض الذي كان يلبسه: «إنه عصري، أليس كذلك؟ لكنه في الحقيقة مستوحى من حذاء رياضي طرحناه في عام 1998». ويتذكر وهو يُجهض ابتسامة زهو كانت تحاول أن ترتسم على وجهه، أنه عندما اقترح هذا التصميم على والده حينذاك لم يرحب به كثيرًا، على أساس أنه لا يعبر عن شخصية دار «سانتوني» الكلاسيكية. لكنه في قرارة نفسه كان يعرف أن الوقت تغير، وأن هناك جيلاً جديدًا لا بد من التوجه إليه، لهذا لم يمانع في تنفيذه وتسويقه، ليصبح اليوم من القطع الأيقونية في الدار، إلى حد أن الأب يلبسه في كل مشاويره اليومية الآن.
قلة منا يمكنها أن تتصور ثقل العبء الذي قد ينوء تحته أي شاب يتسلم مقاليد شركة في حياة والده، ويزيد ثقل العبء إذا كان الأب لا يزال نشيطًا ومنتجًا. يعلق جيسوبي كأنه قرأ أفكاري: «والدي يصل إلى الشركة مرتديًا هذا الحذاء الرياضي، ويُشرف على كل ما يتعلق بالإنتاج بنشاط وهمة. من أهم سماته أنه رجل متفتح يعرف جيدًا أن لكل جيل لغته وناسه». لهذا وثق في ابنه ومنحه الحرية المطلقة لكي يأخذ «سانتوني» إلى مرحلة العالمية. ولم يخيب ابنه آماله، فعندما تسلمها كانت تخاطب السوقين الأوروبية والأميركية فقط، أما الآن فهي تخاطب كل العالم. وإذا كانت لفرنسا دار «هيرميس»، فلإيطاليا الآن دار «سانتوني». والفضل يعود إلى أن الأب والابن على حد سواء لا يتوقفان عن البحث عن تقنيات للتجويد والتلوين والدباغة، لإيمانهما بأن التطوير ضروري، وإلا فإن المنتج يصبح تقليديًا ومملاً يفتقد إلى الجديد. ويرفض جيسوبي أن ترتبط تصاميم الدار بالموضة وحدها، «بل يجب أن تكون بمثابة تحف تُدخل السعادة على صاحبها».
كرئيس تنفيذي، يعترف بأن التعامل معه سهل وصعب في الوقت ذاته. سهل لأنه لا يُحب تعقيد الأمور بقدر ما يؤمن بأن كل شيء ممكن بالاجتهاد والبحث والشغف. ثم إن كل من في المعمل يخاطبه باسمه الأول، جيسوبي عوض السنيور سانتوني. فرغم أن الشركة توسعت لضم نحو 500 موظف تقريبًا، فإنهم يعرفون بعضهم بعضًا جيدًا وتجمعهم نفس الأهداف والآمال.
أما كونه صعبًا، فتعود إلى أنه لا يقبل بالحلول الوسط، ويتطلع دائمًا إلى الأفضل، «فعندما نعطي أفضل وكل ما عندنا، تكون النتيجة دائمًا رائعة».
يعرف جيسوبي جيدًا أن هناك شركات كثيرة متخصصة في الأحذية، لهذا لزامًا عليه أن يتميز حتى يبقى ندًا لها وليس مجرد منافس يتطلع إلى مستواها. وما يميزه، حسب قوله: «الدقة، فحذاء يحمل توقيع سانتوني لا يقبل خطأ غرزة واحدة في غير مكانها، حتى إن كانت بـ0.2 ملليمتر. فهي ستُشوهه وتؤثر عليه، لأن العين العارفة تشعر بتشويش حتى إن لم تعرف ماهيته». يفخر أيضًا بأنه يتعرف على من نفذ كل فردة بمجرد معاينتها ولمسها، «لأن طريقة حياكتها تكشف عن هوية صاحبها مثل خط اليد تمامًا، لهذا أعتبر العاملين معي فنيين يتمتعون بنظرة عين ثاقبة وثبات يد وإحساس عالٍ بالمسؤولية». ما يجعل العملية في صالحه وصالح العمل، أنهم يعرفون جيدًا أن كل حذاء يمر على نحو 100 شخص قبل اكتماله، وبالتالي فإن خطأ عامل واحد سيؤثر على جهد 99 من زملائه.

* قد تُراوغ الراحة المرأة كثيرًا عندما تتعلق بالأحذية، غالبًا بسبب الكعوب العالية والفنية التي لا تستغني عنها حتى إن جاءت على حساب صحتها. بالنسبة للرجل فإن الراحة حق مكتسب بعد أن تنازل عن الزخرفات والألوان للحصول عليه. لكن مع تغير الأذواق والأسواق وظهور شرائح جديدة من الزبائن يريدون كل ما من شأنه أن يميزهم ويمنحهم الإحساس بالترف، كان لا بد من ألوان جديدة وتفاصيل إضافية على شكل زخرفات أو تطريزات وما شابه، لتلبية رغباتهم، وهذا ما تبارى عليه المصممون. لحسن حظ الرجل أن النتائج لم تأت على حساب راحته، بدليل حذاء صممته دار «سانتوني» هذا الصيف خصيصًا لمجلة «رايك». فهو أنيق ولافت، بتصميم الـ«مونك» الكلاسيكي العصري ووزنه الخفيف ولونه الأزرق الذي يستحضر أجواء البحر والشواطئ. الأهم من كل هذا أنه يتشرب العرق، كونه من جلد الشامواه عوض جلد البقر.



عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».