الأرجنتين أم ميسي.. من يسامح الآخر؟

مسيرة «الساحر الصغير» الدولية سلطت الضوء على هيمنة كرة القدم على الأداء السياسي في البلاد

أحزان ميسي وزملائه في «كوبا أميريكا» (أ.ف.ب)
أحزان ميسي وزملائه في «كوبا أميريكا» (أ.ف.ب)
TT

الأرجنتين أم ميسي.. من يسامح الآخر؟

أحزان ميسي وزملائه في «كوبا أميريكا» (أ.ف.ب)
أحزان ميسي وزملائه في «كوبا أميريكا» (أ.ف.ب)

منذ أن أعلن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي اعتزاله اللعب دوليا بعد هزيمة الأرجنتين أمام منتخب تشيلي في نهائي بطولة كأس كوبا أميركا في الولايات المتحدة أصبحت كل البرامج السياسية على التلفزيون عن كرة القدم، يقول لي إزكويل فيرنانديز موريز، رائد كتابة المقال الرياضي في الأرجنتين، من بوينس آيريس. وعندما عاد إلى الوطن بعد حضور «كوبا أميركا، لاحظ أن لوحة الوصول تقول: (ليو، لا ترحل)».
كانت هذه الجملة تتصدر اهتمامات مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي منذ الساعات الأولى ليوم الاثنين الأسبوع الماضي عندما أعلن قائد المنتخب الأرجنتيني، بعيون دامعة، أنه قرر اعتزال اللعب الدولي بعد الهزيمة أمام تشيلي في نهائي بطولة كوبا أميركا. أهدر ميسي ركلة جزاء، عندما احتكم الفريقان إلى ركلات الجزاء الترجيحية، وامتد غياب اللقب عن الأرجنتين إلى 23 عاما. منذ 10 سنوات كان أول ظهور لميسي في بطولة كأس العالم. لاقى حينذاك إشادات ووصف بأنه الأمل الكبير لبلد فاز بالفعل بكأس العالم مرتين، وبلد تدخل كرة القدم فيه في صلب أفكار الهوية الوطنية. يقول موريز: «لكرة القدم صدى في كل مكان. لكن هذا الصدى أقوى هنا في الأرجنتين، لأنه فعليا المجال الوحيد الذي نعد فيه قوة معترفا بها في العالم».
* الأرجنتين منقسمة حول ميسي
وإضفاء للمصداقية على فكرة أن كل شيء يمكن أن يتم استكشافه من خلال كرة القدم، دخلت الأرجنتين المنقسمة في مناقشات لا نهاية لها طوال اليوم. قال الشباب إنه بعد أن ضاعت فرصة الفوز بكأس العالم، فإنهم هم الأكثر تضررا وتأثرا بتخلي ميسي عن إمكانية أن يمنحهم طعم الانتصار. أما المشجعون الأكبر سنا فيشرحون بالتفصيل لماذا لا ينبغي إظهار كل هذا الاحترام لرجل لا يستطيع أن يحقق الانتصار.
وجد معارضو الحكومة الحالية ارتياحًا حيال حقيقة أن رئيس البلاد، ماوريسيو ماكري، لن يستفيد بالمجد الكروي الذي كان سيصاحب الفوز بكوبا أميركا، وكرس الخبراء كثيرا من فترات اليوم لتحليل كيف يفتقد ميسي الشجاعة في اللحظات الحاسمة عندما يتعلق الأمر بتحقيق البطولات لبلاده. كما تناقش مفكرون بارزون فيما إذا كان الحظ السيئ مرتبطًا بميسي وحده أم الفريق ككل، وسواء كانت اللعنة تحدث عندما يخوض مباريات عادية أم عندما يلعب مباريات نهائية.
ومن بين كثير جدا من التعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي، يعتبر هذا التعليق من أوغستين سواريز دوريسكي على «فيسبوك» تلخيصًا جيدًا: «كفى يا ميسي. لقد فاض بي الكيل. تعبت من القراءة لكثير من الجاهلين الذين ينتقدونه لخسارة نهائي آخر. يوصف بالفشل من قبل أناس يسمحون للروتين بهزيمتهم على نحو يومي، والذين يسمحون لأنفسهم بأن يتم تخطيهم في وظائفهم وسرقتهم على يد الطبقات السياسية. يقول رجل غريب الأطوار لم يحتضن والديه منذ سنوات إن «ميسي لا يشعر بحاجة الأرجنتين للقب عالمي». تعليق آخر، من رجل يفتقر هو إلى الرجولة سيدعي غدا أنه نائم في القطار عندما لا يرى امرأة «حامل» بالقرب منه بدلا من أن يقوم لها. يقول هذا الرجل إن «ميسي يحتاج أن يتصرف برجولة». بينما يصرخ آخر ترك كليته لأنه لم يقوَ على الدراسة: «ميسي لا يظهر في المباريات النهائية». ويقول شخص يترك فتاة أحلامه ترحل مع رجل آخر لأنه لم يجرؤ أن يقول لها إنه يحبها، يقول إن «ميسي جبان».
وباختصار، هذه هي الاتهامات التي يوجهها كثيرون في الأرجنتين إلى ميسي بعد أن انتقل إلى برشلونة. نشأ ميسي في إسبانيا، عندما كان شابا لمواصلة مسيرته الكروية؛ أصبح رمزا لناد حقق معيارا جديدا للتفوق؛ وكان عليه أن يتحمل صافرات وصيحات الاستهجان عندما كان يلعب كرة القدم على التراب الوطني. إن ثقل قميص الأرجنتين من الواضح أنه أصبح عبئا، على الرغم من مشاعر الكثيرين في بلاده الذين يعشقونه.
* ميسي عشية المباريات الكبيرة
إن كرة القدم بوجه عام ترى بصور كثيرة مختلفة اختلاف الناس الذين يشاهدونها. لكن في كأس العالم 2006، عندما خرجت الأرجنتين على يد ألمانيا في مباراة قرر فيها مدرب الأرجنتين آنذاك، جوزيه بيكرمان، أن يترك الشاب ميسي على مقاعد البدلاء، وصرخ العالم: «كان يجب أن يلعب ميسي». نعرف الآن عن «رهبة المسرح» شبه المرضية لدى ميسي، وتعرضه للقيء عشية المباريات الكبيرة، لكن سواء كانت هذه عوامل كانت في حسبان بيكرمان في ذلك الوقت، يظل مجرد تخمين. منذ ذلك الوقت حاولت كرة القدم الأرجنتينية أن تخلق ظروفا يمكن أن ينتعش فيها ميسي. يتم تعيين المدربين ويقول الناس إن ميسي كان يريدهم. يتم استبعاد لاعبين ويقول الناس إن ميسي طالب بذلك. لكن ليس لدينا أي دليل على تلك النظريات، ونحن ببساطة نساهم في هالة القوة حول ميسي، ثم نقوم بتوبيخه عندما لا يرقى إلى مستوى توقعاتنا.
من المستحيل أن نعرف بالضبط ما الذي كان ميسي يفكر فيه عندما قرر الاعتزال، لكن هناك شعورًا بأن ذلك لم يكن رد فعل غاضبًا، وإنما كان قرارا ظل يدرسه بعناية لفترة من الوقت. الآن وميسي عمره 29 عاما، وهو أب، وبعد أن أصبح اسما يتردد في كل البيوت حول العالم بكل ما ينطوي عليه ذلك - تدقيق مالي، تحليلات عامة لكل تحركاته، محاسبة على نطاق لا يمكن للأشخاص العاديين تخيله - من الممكن أن ميسي كان يفكر في الاعتزال حتى ولو كانت الأرجنتين فازت باللقب. أي أنه كان قد اكتفى فعليا من اللعب الدولي.
* مشكلات اتحاد الكرة الأرجنتيني
وفي الوقت نفسه، فخلال نهاية الأسبوع قبل الماضي، تعرض اتحاد الكرة الأرجنتيني لكمية معينة من الاضطرابات هو الآخر. بموجب عقد مع الحكومة حتى 2019 في مشروع يعرف بـ«الكرة للجميع» لبث المباريات على قنوات تلفزيونية مفتوحة، وفي ظل معركة مستمرة بين كثير من الفصائل حول السيطرة على «دوري سوبر» مقترح، ضمن مسائل أخرى، تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتشكيل «لجنة تطبيع»، ليجد كلا الطرفين يشكك في اختصاص الـ«فيفا». قد تظن أن جياني إنفانتينو رئيس الـ«فيفا» الجديد قد فاض به الكيل هو الآخر، ولكن من الواضح أنه وجد وقتا لمقابلة كل اللاعبين الأساسيين خلال الشهور القليلة الماضية، بمن في ذلك دييغو مارادونا، وعندما تم اختطاف عملية تأسيس «لجنة التطبيع». هدد الـ«فيفا» بتجميد عضوية الأرجنتين، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى استبعاد البلد من البطولات الدولية على مستوى المنتخب الوطني وكذلك الأندية.
لا أحد يعتقد أن هذه الحلقة من الأحداث كان لها أي تأثير على قرار ميسي، وقال اللاعب إن مشكلات الاتحاد الأرجنتيني لم تؤثر على اعتزاله اللعب الدولي. غير أني أذكر حادثة وقعت قبل عامين عندما تم افتتاح مسرح جديد في بوينس آيريس، وتبعها جدل كبير: أعلن معارضو الحكومة في ذلك الوقت أن كل من يمثل على هذا المسرح يقدم دعما تكتيكيا للنظام. كان من المقرر أن تعزف عازفة البيانو مارثا أرغيريتش، وهي عبقرية أرجنتينية عاشت في الخارج معظم حياتها، على المسرح خلال حفل الافتتاح لكن مباراة التشهير السياسي تواصلت، وتراجعت مارثا عن فكرة المشاركة. طالبها صديقها دانييل باريمبويم بأن تسمو فوق المسائل السياسية، لكن روح الفنانة بداخلها لم تقوَ على المشاركة، كما لو أن فنها لا يمكن أن يظهر في ظل مثل هذه الأجواء المسممة.
* ميسي الفنان
وميسي فنان هو الآخر. ومن ناحية، فإن اتهامه بنقص الوطنية يعد جزئيا تفسيرا طبيعيا لشخص، مثله مثل أرغريتش، تطورت عبقريته في الخارج ولم يشارك أبدا في المناقشات المحلية. إن ميسي هو وجه أولمبياد الشباب في بوينس آيريس 2018، بموجب اتفاق أبرمه مع ماكري عندما كان الأخير رئيسا لحكومة المدينة، لكن هذا دور يغلب عليه الطابع التمثيلي: فهو ترويج للرياضة أكثر من كونه انتماء سياسيا. وعلى خلاف دييغو مارادونا، الذي يتخذ مواقف واضحة في الصراعات السياسية على السلطة، فإن ميسي هو شخصية قليلة الحضور على نحو لا يمكن تخيله.
قال مارادونا إن ميسي لا يتمتع بشخصية القائد. لكنه تراجع عن هذه المقولة وهو يقول الآن إن عليهما أن يوحدا صفوفهما معا في مواجهة اتحاد الكرة الأرجنتيني. اتصل الرئيس الأرجنتيني ماكري بميسي شخصيا ليتوسل إليه أن يعيد النظر في قراره. وهناك مظاهرات شعبية جرى تنظيمها خلال الأسبوعين الماضيين لمطالبته بالعفو. ومع هذا، فالبابا وحده هو من لم يسأله الغفران.
كتب خورخي فالدانو في صحيفة «ريكورد» المكسيكية قبل نهائي كوبا أميركا أمام تشيلي، يقول إن ميسي أراد أن يفوز لكي يغفر له الناس. وبعد المباراة النهائية، دخل البلد في حالة من الجدل والتساؤل عما إذا كان ينبغي أن يسامحوا ميسي. وظن البعض أن السؤال كان يتسم بالحماقة في المقام الأول. كتب واحد من أقاربي على تطبيق «واتساب»: «أرجوك سامحنا، البلد الذي لم يقدم لك أي شيء».
* كرة القدم تهيمن على السياسة
إذا نظرنا في كل العوامل سالفة الذكر أعلاه، فمن السهولة بمكان أن نرى لماذا تهيمن كرة القدم على الأداء السياسي في الأرجنتين. يمكن أن يتوقع منتخب وطني من دون ميسي أن تتراجع عائداته، وسيكون هناك حرج بشأن العقود، من الرعاة إلى المباريات الودية، وكلها مرتبطة بظهور ميسي على أرضية الملعب. من دون ميسي، وفي ظل الحكومة الحالية، تقف الأرجنتين على حافة الخروج من كرة القدم العالمية. استمر تعليق أوغستين سواريز دوريسكي، قائلا: «فاض الكيل من ميسي. ابق بعيدا. لا تأتي إلى هنا بعد الآن. لماذا تأتي هنا؟ لتبكِ؟ لتشعر بأنك مدين لشعب كان يطالبك بأكثر مما يطالب سياسيه؟» لكن ميسي، سواء بوازع الواجب أو الحب، أو كليهما تجاه وطنه، كان يريد بحق أن يحقق إنجازا. بعد نهائي كوبا العام الماضي، الذي خسرته الأرجنتين أمام تشيلي أيضًا، كانت هناك مقولة ذات دلالة من مدرب تشيلي آنذاك، خورخي سامباولي. سأل سامباولي ميسي لماذا رفض جائزة أفضل لاعب. قال ميسي إنه ما كان يريد الجائزة لنفسه، وإنما كان يريد الفوز من أجل الأرجنتين.
يحتاج كثير من الأرجنتينيين إلى ميسي لتحقيق لقب لبلادهم، ومن ثم يمكنهم الشعور بأنهم أبطال. لكن آخرين كثيرين راضون ببساطة بالفرحة التي يجلبها من خلال وجوده في الملعب ليس إلا. ونحن لا نعرف إلى أي مدى لا يزال يستمتع بلعب كرة القدم. على أن هناك شيئًا واحدًا واضح، وهو هذا الزواج بين البلد وكرة القدم، وهذا الدين المستحق من كلا الاتجاهين.. وميسي لا يستمتع بهذا على الإطلاق.
واستقال جيراردو مارتينو من تدريب منتخب الأرجنتين أول من أمس لتتعمق الأزمة بعد اعتزال ميسي دوليا بسبب مشكلات يعاني منها الاتحاد المحلي للعبة وكذلك بسبب صعوبة اختيار التشكيلة التي ستمثل البلاد في مسابقة كرة القدم للرجال في أولمبياد ريو دي جانيرو المقررة في أغسطس (آب) المقبل. وقال مارتينو إنه استقال بسبب نقص الدعم من الاتحاد المحلي الذي يواجه ضائقة مالية في إعداد الفريق للمشاركة في ريو.
* تقارير عن العودة
ميسي قرر اعتزال اللعب على المستوى الدولي مع منتخب الأرجنتين بعدما خسر المباراة النهائية الرابعة على التوالي مع الفريق عندما تعثر 4 - 2 بركلات الترجيح أمام تشيلي في نهائي كأس كوبا أميركا. وأهدر ميسي المتوج خمس مرات بجائزة أفضل لاعب في العالم ركلة الترجيح الأولى لمنتخب الأرجنتين بعد انتهاء المباراة بالتعادل من دون أهداف وبكى وهو جالس مع زملائه بعد ذلك. ونقل حساب منتخب الأرجنتين على «تويتر» عن ميسي قوله: «هذا صعب. هذا ليس الوقت المناسب للتحليل. في غرفة اللاعبين أدركت أن هذه هي النهاية بالنسبة لي مع المنتخب الوطني لكنها ليست نهايتي». وأضاف لاعب برشلونة قوله: «هذا هو شعوري الآن. شعور بالحزن العميق بعد أن أهدرت ركلة ترجيح كانت في غاية الأهمية.. حاولت بكل قوة التتويج باللقب مع الأرجنتين لكنه لم يحدث. لم أتمكن من تحقيق ذلك». وجاء قرار ميسي بمثابة صدمة هائلة لبقية زملائه في المنتخب والذين عبروا عن أملهم في إمكانية عودته عن القرار خاصة وأنه جاء بعد أن أصبح ميسي الهداف التاريخي للأرجنتين إثر تفوقه على السجل التهديفي لغابريل باتيستوتا.
وقال سيرجيو أغويرو أقرب الأصدقاء إلى ميسي في الفريق إن الأجواء في غرفة الملابس كانت في غاية السوء بشكل لم يسبق له مثيل، في حين عبر حارس المرمى سيرجيو روميرو عن أمله في أن يتراجع نجم الفريق عن قراره بالاعتزال. وقال روميرو: «أعتقد أنه تأثر كثيرا بما حدث لأننا أهدرنا هذه الفرصة الكبيرة». وفاز ميسي الذي يعتبره كثيرون أفضل لاعب في جيله بكل لقب ممكن على مستوى الأندية مع برشلونة وفاز مع الأرجنتين فقط ببطولة العالم تحت 20 عاما وبالميدالية الذهبية الأولمبية في بكين في 2008. وشارك ميسي في نهائي كوبا أميركا ثلاث مرات في أعوام 2007 و2015 و2016 وفي نهائي كأس العالم 2014 وخسر فريقه في كل هذه المرات كما فشل منتخب الأرجنتين في هز الشباك في جميع هذه المباريات النهائية الأربع.
وكانت تقارير صحافية أفادت الأحد الماضي بأن ميسي يعتزم العودة للعب بين صفوف منتخب التانغو. وكتبت صحيفة «لا ناسيون» الأرجنتينية الصادرة الأحد استنادا إلى مقربين من النجم المحترف ضمن صفوف نادي برشلونة أن «ميسي سيعود إلى المنتخب». ووفقًا للصحيفة فإن ميسي يمكن أن يأخذ راحة فقط لكن هدفه الكبير هو مونديال كأس العالم لكرة القدم في روسيا عام 2018.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.