الأرجنتين أم ميسي.. من يسامح الآخر؟

مسيرة «الساحر الصغير» الدولية سلطت الضوء على هيمنة كرة القدم على الأداء السياسي في البلاد

أحزان ميسي وزملائه في «كوبا أميريكا» (أ.ف.ب)
أحزان ميسي وزملائه في «كوبا أميريكا» (أ.ف.ب)
TT

الأرجنتين أم ميسي.. من يسامح الآخر؟

أحزان ميسي وزملائه في «كوبا أميريكا» (أ.ف.ب)
أحزان ميسي وزملائه في «كوبا أميريكا» (أ.ف.ب)

منذ أن أعلن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي اعتزاله اللعب دوليا بعد هزيمة الأرجنتين أمام منتخب تشيلي في نهائي بطولة كأس كوبا أميركا في الولايات المتحدة أصبحت كل البرامج السياسية على التلفزيون عن كرة القدم، يقول لي إزكويل فيرنانديز موريز، رائد كتابة المقال الرياضي في الأرجنتين، من بوينس آيريس. وعندما عاد إلى الوطن بعد حضور «كوبا أميركا، لاحظ أن لوحة الوصول تقول: (ليو، لا ترحل)».
كانت هذه الجملة تتصدر اهتمامات مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي منذ الساعات الأولى ليوم الاثنين الأسبوع الماضي عندما أعلن قائد المنتخب الأرجنتيني، بعيون دامعة، أنه قرر اعتزال اللعب الدولي بعد الهزيمة أمام تشيلي في نهائي بطولة كوبا أميركا. أهدر ميسي ركلة جزاء، عندما احتكم الفريقان إلى ركلات الجزاء الترجيحية، وامتد غياب اللقب عن الأرجنتين إلى 23 عاما. منذ 10 سنوات كان أول ظهور لميسي في بطولة كأس العالم. لاقى حينذاك إشادات ووصف بأنه الأمل الكبير لبلد فاز بالفعل بكأس العالم مرتين، وبلد تدخل كرة القدم فيه في صلب أفكار الهوية الوطنية. يقول موريز: «لكرة القدم صدى في كل مكان. لكن هذا الصدى أقوى هنا في الأرجنتين، لأنه فعليا المجال الوحيد الذي نعد فيه قوة معترفا بها في العالم».
* الأرجنتين منقسمة حول ميسي
وإضفاء للمصداقية على فكرة أن كل شيء يمكن أن يتم استكشافه من خلال كرة القدم، دخلت الأرجنتين المنقسمة في مناقشات لا نهاية لها طوال اليوم. قال الشباب إنه بعد أن ضاعت فرصة الفوز بكأس العالم، فإنهم هم الأكثر تضررا وتأثرا بتخلي ميسي عن إمكانية أن يمنحهم طعم الانتصار. أما المشجعون الأكبر سنا فيشرحون بالتفصيل لماذا لا ينبغي إظهار كل هذا الاحترام لرجل لا يستطيع أن يحقق الانتصار.
وجد معارضو الحكومة الحالية ارتياحًا حيال حقيقة أن رئيس البلاد، ماوريسيو ماكري، لن يستفيد بالمجد الكروي الذي كان سيصاحب الفوز بكوبا أميركا، وكرس الخبراء كثيرا من فترات اليوم لتحليل كيف يفتقد ميسي الشجاعة في اللحظات الحاسمة عندما يتعلق الأمر بتحقيق البطولات لبلاده. كما تناقش مفكرون بارزون فيما إذا كان الحظ السيئ مرتبطًا بميسي وحده أم الفريق ككل، وسواء كانت اللعنة تحدث عندما يخوض مباريات عادية أم عندما يلعب مباريات نهائية.
ومن بين كثير جدا من التعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي، يعتبر هذا التعليق من أوغستين سواريز دوريسكي على «فيسبوك» تلخيصًا جيدًا: «كفى يا ميسي. لقد فاض بي الكيل. تعبت من القراءة لكثير من الجاهلين الذين ينتقدونه لخسارة نهائي آخر. يوصف بالفشل من قبل أناس يسمحون للروتين بهزيمتهم على نحو يومي، والذين يسمحون لأنفسهم بأن يتم تخطيهم في وظائفهم وسرقتهم على يد الطبقات السياسية. يقول رجل غريب الأطوار لم يحتضن والديه منذ سنوات إن «ميسي لا يشعر بحاجة الأرجنتين للقب عالمي». تعليق آخر، من رجل يفتقر هو إلى الرجولة سيدعي غدا أنه نائم في القطار عندما لا يرى امرأة «حامل» بالقرب منه بدلا من أن يقوم لها. يقول هذا الرجل إن «ميسي يحتاج أن يتصرف برجولة». بينما يصرخ آخر ترك كليته لأنه لم يقوَ على الدراسة: «ميسي لا يظهر في المباريات النهائية». ويقول شخص يترك فتاة أحلامه ترحل مع رجل آخر لأنه لم يجرؤ أن يقول لها إنه يحبها، يقول إن «ميسي جبان».
وباختصار، هذه هي الاتهامات التي يوجهها كثيرون في الأرجنتين إلى ميسي بعد أن انتقل إلى برشلونة. نشأ ميسي في إسبانيا، عندما كان شابا لمواصلة مسيرته الكروية؛ أصبح رمزا لناد حقق معيارا جديدا للتفوق؛ وكان عليه أن يتحمل صافرات وصيحات الاستهجان عندما كان يلعب كرة القدم على التراب الوطني. إن ثقل قميص الأرجنتين من الواضح أنه أصبح عبئا، على الرغم من مشاعر الكثيرين في بلاده الذين يعشقونه.
* ميسي عشية المباريات الكبيرة
إن كرة القدم بوجه عام ترى بصور كثيرة مختلفة اختلاف الناس الذين يشاهدونها. لكن في كأس العالم 2006، عندما خرجت الأرجنتين على يد ألمانيا في مباراة قرر فيها مدرب الأرجنتين آنذاك، جوزيه بيكرمان، أن يترك الشاب ميسي على مقاعد البدلاء، وصرخ العالم: «كان يجب أن يلعب ميسي». نعرف الآن عن «رهبة المسرح» شبه المرضية لدى ميسي، وتعرضه للقيء عشية المباريات الكبيرة، لكن سواء كانت هذه عوامل كانت في حسبان بيكرمان في ذلك الوقت، يظل مجرد تخمين. منذ ذلك الوقت حاولت كرة القدم الأرجنتينية أن تخلق ظروفا يمكن أن ينتعش فيها ميسي. يتم تعيين المدربين ويقول الناس إن ميسي كان يريدهم. يتم استبعاد لاعبين ويقول الناس إن ميسي طالب بذلك. لكن ليس لدينا أي دليل على تلك النظريات، ونحن ببساطة نساهم في هالة القوة حول ميسي، ثم نقوم بتوبيخه عندما لا يرقى إلى مستوى توقعاتنا.
من المستحيل أن نعرف بالضبط ما الذي كان ميسي يفكر فيه عندما قرر الاعتزال، لكن هناك شعورًا بأن ذلك لم يكن رد فعل غاضبًا، وإنما كان قرارا ظل يدرسه بعناية لفترة من الوقت. الآن وميسي عمره 29 عاما، وهو أب، وبعد أن أصبح اسما يتردد في كل البيوت حول العالم بكل ما ينطوي عليه ذلك - تدقيق مالي، تحليلات عامة لكل تحركاته، محاسبة على نطاق لا يمكن للأشخاص العاديين تخيله - من الممكن أن ميسي كان يفكر في الاعتزال حتى ولو كانت الأرجنتين فازت باللقب. أي أنه كان قد اكتفى فعليا من اللعب الدولي.
* مشكلات اتحاد الكرة الأرجنتيني
وفي الوقت نفسه، فخلال نهاية الأسبوع قبل الماضي، تعرض اتحاد الكرة الأرجنتيني لكمية معينة من الاضطرابات هو الآخر. بموجب عقد مع الحكومة حتى 2019 في مشروع يعرف بـ«الكرة للجميع» لبث المباريات على قنوات تلفزيونية مفتوحة، وفي ظل معركة مستمرة بين كثير من الفصائل حول السيطرة على «دوري سوبر» مقترح، ضمن مسائل أخرى، تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتشكيل «لجنة تطبيع»، ليجد كلا الطرفين يشكك في اختصاص الـ«فيفا». قد تظن أن جياني إنفانتينو رئيس الـ«فيفا» الجديد قد فاض به الكيل هو الآخر، ولكن من الواضح أنه وجد وقتا لمقابلة كل اللاعبين الأساسيين خلال الشهور القليلة الماضية، بمن في ذلك دييغو مارادونا، وعندما تم اختطاف عملية تأسيس «لجنة التطبيع». هدد الـ«فيفا» بتجميد عضوية الأرجنتين، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى استبعاد البلد من البطولات الدولية على مستوى المنتخب الوطني وكذلك الأندية.
لا أحد يعتقد أن هذه الحلقة من الأحداث كان لها أي تأثير على قرار ميسي، وقال اللاعب إن مشكلات الاتحاد الأرجنتيني لم تؤثر على اعتزاله اللعب الدولي. غير أني أذكر حادثة وقعت قبل عامين عندما تم افتتاح مسرح جديد في بوينس آيريس، وتبعها جدل كبير: أعلن معارضو الحكومة في ذلك الوقت أن كل من يمثل على هذا المسرح يقدم دعما تكتيكيا للنظام. كان من المقرر أن تعزف عازفة البيانو مارثا أرغيريتش، وهي عبقرية أرجنتينية عاشت في الخارج معظم حياتها، على المسرح خلال حفل الافتتاح لكن مباراة التشهير السياسي تواصلت، وتراجعت مارثا عن فكرة المشاركة. طالبها صديقها دانييل باريمبويم بأن تسمو فوق المسائل السياسية، لكن روح الفنانة بداخلها لم تقوَ على المشاركة، كما لو أن فنها لا يمكن أن يظهر في ظل مثل هذه الأجواء المسممة.
* ميسي الفنان
وميسي فنان هو الآخر. ومن ناحية، فإن اتهامه بنقص الوطنية يعد جزئيا تفسيرا طبيعيا لشخص، مثله مثل أرغريتش، تطورت عبقريته في الخارج ولم يشارك أبدا في المناقشات المحلية. إن ميسي هو وجه أولمبياد الشباب في بوينس آيريس 2018، بموجب اتفاق أبرمه مع ماكري عندما كان الأخير رئيسا لحكومة المدينة، لكن هذا دور يغلب عليه الطابع التمثيلي: فهو ترويج للرياضة أكثر من كونه انتماء سياسيا. وعلى خلاف دييغو مارادونا، الذي يتخذ مواقف واضحة في الصراعات السياسية على السلطة، فإن ميسي هو شخصية قليلة الحضور على نحو لا يمكن تخيله.
قال مارادونا إن ميسي لا يتمتع بشخصية القائد. لكنه تراجع عن هذه المقولة وهو يقول الآن إن عليهما أن يوحدا صفوفهما معا في مواجهة اتحاد الكرة الأرجنتيني. اتصل الرئيس الأرجنتيني ماكري بميسي شخصيا ليتوسل إليه أن يعيد النظر في قراره. وهناك مظاهرات شعبية جرى تنظيمها خلال الأسبوعين الماضيين لمطالبته بالعفو. ومع هذا، فالبابا وحده هو من لم يسأله الغفران.
كتب خورخي فالدانو في صحيفة «ريكورد» المكسيكية قبل نهائي كوبا أميركا أمام تشيلي، يقول إن ميسي أراد أن يفوز لكي يغفر له الناس. وبعد المباراة النهائية، دخل البلد في حالة من الجدل والتساؤل عما إذا كان ينبغي أن يسامحوا ميسي. وظن البعض أن السؤال كان يتسم بالحماقة في المقام الأول. كتب واحد من أقاربي على تطبيق «واتساب»: «أرجوك سامحنا، البلد الذي لم يقدم لك أي شيء».
* كرة القدم تهيمن على السياسة
إذا نظرنا في كل العوامل سالفة الذكر أعلاه، فمن السهولة بمكان أن نرى لماذا تهيمن كرة القدم على الأداء السياسي في الأرجنتين. يمكن أن يتوقع منتخب وطني من دون ميسي أن تتراجع عائداته، وسيكون هناك حرج بشأن العقود، من الرعاة إلى المباريات الودية، وكلها مرتبطة بظهور ميسي على أرضية الملعب. من دون ميسي، وفي ظل الحكومة الحالية، تقف الأرجنتين على حافة الخروج من كرة القدم العالمية. استمر تعليق أوغستين سواريز دوريسكي، قائلا: «فاض الكيل من ميسي. ابق بعيدا. لا تأتي إلى هنا بعد الآن. لماذا تأتي هنا؟ لتبكِ؟ لتشعر بأنك مدين لشعب كان يطالبك بأكثر مما يطالب سياسيه؟» لكن ميسي، سواء بوازع الواجب أو الحب، أو كليهما تجاه وطنه، كان يريد بحق أن يحقق إنجازا. بعد نهائي كوبا العام الماضي، الذي خسرته الأرجنتين أمام تشيلي أيضًا، كانت هناك مقولة ذات دلالة من مدرب تشيلي آنذاك، خورخي سامباولي. سأل سامباولي ميسي لماذا رفض جائزة أفضل لاعب. قال ميسي إنه ما كان يريد الجائزة لنفسه، وإنما كان يريد الفوز من أجل الأرجنتين.
يحتاج كثير من الأرجنتينيين إلى ميسي لتحقيق لقب لبلادهم، ومن ثم يمكنهم الشعور بأنهم أبطال. لكن آخرين كثيرين راضون ببساطة بالفرحة التي يجلبها من خلال وجوده في الملعب ليس إلا. ونحن لا نعرف إلى أي مدى لا يزال يستمتع بلعب كرة القدم. على أن هناك شيئًا واحدًا واضح، وهو هذا الزواج بين البلد وكرة القدم، وهذا الدين المستحق من كلا الاتجاهين.. وميسي لا يستمتع بهذا على الإطلاق.
واستقال جيراردو مارتينو من تدريب منتخب الأرجنتين أول من أمس لتتعمق الأزمة بعد اعتزال ميسي دوليا بسبب مشكلات يعاني منها الاتحاد المحلي للعبة وكذلك بسبب صعوبة اختيار التشكيلة التي ستمثل البلاد في مسابقة كرة القدم للرجال في أولمبياد ريو دي جانيرو المقررة في أغسطس (آب) المقبل. وقال مارتينو إنه استقال بسبب نقص الدعم من الاتحاد المحلي الذي يواجه ضائقة مالية في إعداد الفريق للمشاركة في ريو.
* تقارير عن العودة
ميسي قرر اعتزال اللعب على المستوى الدولي مع منتخب الأرجنتين بعدما خسر المباراة النهائية الرابعة على التوالي مع الفريق عندما تعثر 4 - 2 بركلات الترجيح أمام تشيلي في نهائي كأس كوبا أميركا. وأهدر ميسي المتوج خمس مرات بجائزة أفضل لاعب في العالم ركلة الترجيح الأولى لمنتخب الأرجنتين بعد انتهاء المباراة بالتعادل من دون أهداف وبكى وهو جالس مع زملائه بعد ذلك. ونقل حساب منتخب الأرجنتين على «تويتر» عن ميسي قوله: «هذا صعب. هذا ليس الوقت المناسب للتحليل. في غرفة اللاعبين أدركت أن هذه هي النهاية بالنسبة لي مع المنتخب الوطني لكنها ليست نهايتي». وأضاف لاعب برشلونة قوله: «هذا هو شعوري الآن. شعور بالحزن العميق بعد أن أهدرت ركلة ترجيح كانت في غاية الأهمية.. حاولت بكل قوة التتويج باللقب مع الأرجنتين لكنه لم يحدث. لم أتمكن من تحقيق ذلك». وجاء قرار ميسي بمثابة صدمة هائلة لبقية زملائه في المنتخب والذين عبروا عن أملهم في إمكانية عودته عن القرار خاصة وأنه جاء بعد أن أصبح ميسي الهداف التاريخي للأرجنتين إثر تفوقه على السجل التهديفي لغابريل باتيستوتا.
وقال سيرجيو أغويرو أقرب الأصدقاء إلى ميسي في الفريق إن الأجواء في غرفة الملابس كانت في غاية السوء بشكل لم يسبق له مثيل، في حين عبر حارس المرمى سيرجيو روميرو عن أمله في أن يتراجع نجم الفريق عن قراره بالاعتزال. وقال روميرو: «أعتقد أنه تأثر كثيرا بما حدث لأننا أهدرنا هذه الفرصة الكبيرة». وفاز ميسي الذي يعتبره كثيرون أفضل لاعب في جيله بكل لقب ممكن على مستوى الأندية مع برشلونة وفاز مع الأرجنتين فقط ببطولة العالم تحت 20 عاما وبالميدالية الذهبية الأولمبية في بكين في 2008. وشارك ميسي في نهائي كوبا أميركا ثلاث مرات في أعوام 2007 و2015 و2016 وفي نهائي كأس العالم 2014 وخسر فريقه في كل هذه المرات كما فشل منتخب الأرجنتين في هز الشباك في جميع هذه المباريات النهائية الأربع.
وكانت تقارير صحافية أفادت الأحد الماضي بأن ميسي يعتزم العودة للعب بين صفوف منتخب التانغو. وكتبت صحيفة «لا ناسيون» الأرجنتينية الصادرة الأحد استنادا إلى مقربين من النجم المحترف ضمن صفوف نادي برشلونة أن «ميسي سيعود إلى المنتخب». ووفقًا للصحيفة فإن ميسي يمكن أن يأخذ راحة فقط لكن هدفه الكبير هو مونديال كأس العالم لكرة القدم في روسيا عام 2018.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.