يهود بريطانيون يسعون للحصول على الجنسية الألمانية بعد «البريكست»

يهود بريطانيون يسعون للحصول على الجنسية الألمانية بعد «البريكست»

خشية من تنامي الكراهية وتراجع الاقتصاد
الأربعاء - 1 شوال 1437 هـ - 06 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13735]

أحدث قرار البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي زلزالا اقتصاديا وسياسيا في البلاد، وبدأت تنعكس تداعياته على القطاعات المصرفية والعقارية، كما أثار بلبلة في أوساط الأوروبيين المقيمين في بريطانيا والذين يتساءلون عن مصيرهم بعد أن عاشوا بهذا البلد لسنوات، ويعملون به ويدفعون الضرائب المفروضة عليهم. إلا أن الشعور بالخوف من المستقبل لم يقتصر على الأوروبيين فحسب، بل طال بعض البريطانيين اليهود كذلك.
وشهدت الفترة التي تلت الإعلان عن نتائج الاستفتاء في 24 من يونيو (حزيران) الماضي ارتفاعا في عدد المواطنين البريطانيين الذين يطالبون السفارة الألمانية في لندن بتفاصيل حول إجراءات الحصول على الجنسية الألمانية، وفق ما أكدته صحيفة «إندبندنت». ويتعلّق الأمر بالأحفاد اليهود الذين هرب أجدادهم من الحكم النازي واستقروا ببريطانيا كلاجئين.
ووفقًا للقانون الألماني، يمكن لشخص الحصول على الجنسية الألمانية إن كان أحد أبويه ألماني الجنسية، أو بالطريقة العادية لغير الألمان وهي المكوث في البلاد لمدة زمنية محددة. كما توجد طريقة أخرى خاصة باللاجئين اليهود والسياسيين الذين عاشوا في ظل الرايخ الثالث، وهي قانون ينص على أن «مواطني ألمانيا السابقين الذين حُرموا في الفترة بين 30 يناير (كانون الثاني) 1933 و8 مايو (أيار) 1945 من جنسيتهم لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية، فهم وأحفادهم يمكن لهم استعادة الجنسية مرة أخرى حال طلبهم ذلك».
وجاء أغلب اللاجئين اليهود في بريطانيا من ألمانيا قبل وبعد الحرب مباشرة، وانسجم المجتمع اليهودي مع المجتمع البريطاني، ولكن بعضهم يشعر حاليا بخوف من المستقبل.
وفيما لن يتأثر حاملو الجنسية البريطانية بشكل ملموس من انسحاب بلادهم من الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذه العائلات قلقة من مستقبل الاقتصاد الوطني وبالتالي مصير أعمالهم ومشروعاتهم التجارية، فيما يعنى البعض الآخر بارتفاع مظاهر الكراهية والتشدد ضد الأقليات في المجتمع البريطاني، بيد أن الانتهاكات الأخيرة شملت الأقليات البولندية والمسلمة غداة الاستفتاء.
ونقلت صحيفة «إندبندنت» عن مواطنة يهودية قولها إن الأمور ستسوء في القطاعات المالية والصناعية، وأنها لا ترى أي علامات تفاؤل، مشيرة إلى شعورها وعائلتها بالصدمة من صعود العنصرية وأن اليهود لن يكونوا بمنأى عن تلك الموجة.
ويُشار إلى أن اليهود البريطانيين صوتوا ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي بنسبة 2 إلى 1، بحسب استطلاعات الرأي، كما أجرت صحيفة «جويش كرونيكلز» استطلاعا للرأي أوضح أن نسبة 59 في المائة من الذين شاركوا في الاستطلاع لم يكونوا سعداء بنتائج الاستفتاء، في مقابل 28.3 في المائة كانوا راضين عن النتائج.
ولم تقتصر هذه الظاهرة على البريطانيين اليهود، بل شملت كذلك الجنسية الآيرلندية، حيث ازداد إقبال مواطني المملكة المتحدة للحصول على جنسية جمهورية آيرلندا وجواز سفرها، قبل الاستفتاء.
وأكدت وزارة الخارجية الآيرلندية آنذاك الزيادة في طلبات الحصول على جواز سفرها، بحسب ما ذكرته قناة «سكاي نيوز» البريطانية. وقال وزير الخارجية الآيرلندي تشارلز فلاناغان بهذا الصدد: «وصلنا إلى مستوى غير مسبوق من الطلبات، ووظفنا أكثر من 200 موظف جديد بشكل مؤقت في دوائر جوازات السفر».
وأوضح فلاناغان أنه لا يملك أي دليل كافٍ للربط بين الاستفتاء والإقبال المتزايد على جوازات السفر، مضيفًا: «إلا أننا نعترف بحقيقة حدوث ارتفاع بعدد الطلبات على الجنسية الآيرلندية».
وزادت طلبات الحصول على جواز سفر آيرلندي من قبل مواطني المملكة المتحدة في النصف الأول من العام الحالي بنسبة 25 في المائة، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، مبينًا أن أكبر نسبة زيادة حصلت خلال أبريل (نيسان) الماضي الذي شهد انطلاق حملات الدعاية بخصوص الاستفتاء، حيث ارتفع عدد الطلبات في بنسبة 42 في المائة مقارنة بنفس الشهر من العام المنصرم، ليسجل 987 طلبًا بعد أن كان 695.
وتتيح آيرلندا إمكانية حصول الأشخاص الذين لديهم آباء، أو أجداد، أو آباء أجداد، يملكون الجنسية الآيرلندية، من الحصول على جنسية جمهورية آيرلندا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة