الميليشيات تقصف أسواق تعز.. وقوات لصالح تقطع الطريق في ذمارط

«مركز الملك سلمان» يقدم 10 آلاف سلة غذائية عاجلة و20 طنًا من التمور لأهالي مديرية صبر الموادم

صورة تعود إلى 7 أبريل الماضي تظهر حجم الدمار الذي ألحقته الحرب الدائرة التي تخوضها قوات الشرعية اليمنية ضد ميليشيات الحوثي في مدينة تعز (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى 7 أبريل الماضي تظهر حجم الدمار الذي ألحقته الحرب الدائرة التي تخوضها قوات الشرعية اليمنية ضد ميليشيات الحوثي في مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

الميليشيات تقصف أسواق تعز.. وقوات لصالح تقطع الطريق في ذمارط

صورة تعود إلى 7 أبريل الماضي تظهر حجم الدمار الذي ألحقته الحرب الدائرة التي تخوضها قوات الشرعية اليمنية ضد ميليشيات الحوثي في مدينة تعز (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى 7 أبريل الماضي تظهر حجم الدمار الذي ألحقته الحرب الدائرة التي تخوضها قوات الشرعية اليمنية ضد ميليشيات الحوثي في مدينة تعز (أ.ف.ب)

رغم هدنة وقف إطلاق النار التي بدأ سريانها في أبريل (نيسان) الماضي، تواصل الميليشيات الحوثية قصف الأسواق المكتظة بالمواطنين في مدينة تعز الذين كانوا يقومون بشراء احتياجاتهم المتوفرة في المدينة المحاصرة منذ أكثر من عام من قبل الميليشيات الحوثية، وتشير مصادر محلية إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين في قصف استهدف سوق الباب الكبير.
واحتدمت المواجهات بين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من جهة، وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح من جهة أخرى، في محاولة من الأخيرة استعادة مواقع تمت السيطرة عليها مؤخرا من قبل الشرعية، حيث سقط قتلى وجرحى من الجانبين. وشهدت جبهة عصيفرة وثعبات، شرق المدينة، واللواء 35 مدرع ومحيط السجن المركزي، غرب مدينة تعز، مواجهات عنيفة، بينما تمكنت عناصر الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من إحباط هجوم الميليشيات الانقلابية من إحباط هجوم شنته ميليشيا الحوثي والمخلوع على مواقع المقاومة والجيش في وادي الزنوج ومحيط الدفاع الجوي. وقال مصدر في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط»، إنه في الوقت الذي تواصل فيه الميليشيات الانقلابية خروقاتها من قصف وقتل للمدنيين، تم رصد «تحركات كبيرة للميليشيات، من تعزيزات عسكرية وحشود لعناصرها، متجهة إلى أطراف المدينة والمواقع التي تسيطر عليها خاصة في محيط اللواء 35 مدرع والسجن المركزي وجبهة الضباب، غرب مدينة تعز». وأضاف أن «الميليشيات الحوثية أطلقت القذائف وصواريخ الكاتيوشا الأحياء السكنية، وسقطت قذيفة على حي وادي المعسل، وأصيب فيها 3 مدنيين بشظايا، اثنان منهم حالتهما خطيرة، وتم استهدافهم عندما كانوا يتأهبون لسحور وصيام آخر أيام الشهر الكريم».
في التطورات الميدانية، أيضا، قصف طيران التحالف العربي مواقع وتعزيزات وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في جبل الهتاري في مديرية حيفان، جنوب مدينة تعز، استهدفت موقع مدفع الهاون ومخزن للذخائر، وذلك في الوقت الذي لا تزال المعارك فيه محتدمة في منطقة ظبي في الأعبوس، كما انفجرت دورية عسكري تابع للميليشيات وقتل كل من فيها، جراء زراعة ميليشيات الحوثي للغم في المنطقة في وقت سابق.
على الصعيد الإنساني، دشن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» عملية توزيع 10 آلاف سلة غذائية عاجلة، و20 طنا من التمور للمتضررين في مديرية صبر الموادم، جنوب مدينة تعز، وذلك عبر ائتلاف الإغاثة الإنسانية في تعز. وجرى توزيع المساعدات الغذائية للمتضررين في عزل وهجر مديرية صبر الموادم والبالغ عددها 14 عزلة، وهي: الضباب، وبرداد، والموادم، والجرن، وسيعة، والمعقاب، وذي البرح، والعارضة، والنجادة، وتباشعة، والعدنة، ومرعيت، والذراع، والحازة، وذلك عبر شركائه وأعضائه من الجمعيات والمؤسسات في المديرية.
وقال رئيس ائتلاف الإغاثة الإنسانية في تعز، الدكتور عبد الكريم شمسان، إن «المشروع يأتي ضمن مشروع 100 ألف سلة غذائية ومائتي طن من التمور، المرحلة الثانية، والمقدمة من (مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية)، وتستهدف المتضررين في 6 مديريات محاصرة في محافظة تعز». وعبر شمسان عن شكره إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة» والقائمين عليه على دعمهم المتواصل لإغاثة المتضررين والمنكوبين في تعز، في مجال الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية.
وعلى الصعيد ذاته، دشنت منظمة «لنا بصمة» لتنمية المجتمع، المرحلة الأولى من مشروع إنارة منازل المهمشين في مدينة تعز بالطاقة الشمسية، بتمويل من شبكة استجابة للأعمال الإنسانية والإغاثية. واستهدف المشروع الذي يحمل شعار «بصمة من نور» إنارة منازل المهمشين في حي المترابة بمنطقة ديلوكس، بمديرية المظفر، وبلغ إجمالي المستفيدين منه 40 منزلا وعشة سكنية.
وقال المدير التنفيذي للمنظمة، عبد الله غلاب، إن «المشروع يأتي في ظل الظروف الاستثنائية والحرجة التي تعيشها مدينة تعز وسكانها، والانقطاع التام لخدمة الكهرباء منذ ما يزيد على عام، وإن المشروع يأتي انطلاقا من الأهداف التي تسعى المنظمة لتحقيقها في مجال الاهتمام بطبقة الفقراء والمهمشين وتأهيلهم وتقديم الدعم اللازم لهم». وتعيش مدينة تعز أوضاعا إنسانية بالغة السوء جراء الحرب والحصار الخانق المفروض عليها منذ مطلع أبريل (نيسان) من العام الماضي 2015، الذي ما زال مستمرا حتى اليوم.
على صعيد آخر، تظاهر عدد كبير من قوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في الشوارع الرئيسية بمدينة ذمار، ورفع عدد من جنود الحرس الجمهوري، الموالين لميليشيات الحوثي، لافتات تطالب برحيل الحوثي من المحافظة، كما هتفوا بشعارات طالبت جميعها برحيل ميليشيات الحوثي، واتهموها بممارسة أبشع صور الفساد ونهب المال العام، وذلك احتجاجا على عدم تسلمهم مرتباتهم لأشهر واستيلاء الميليشيات على تلك المرتبات.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيات الحوثي حاولت «فض هذه الاحتجاجات من خلال قيامها بإطلاق النار في الهواء لتفريق الجنود المحتجين، علاوة على قيامهم أيضا بالتفاوض معهم وإعطائهم الوعود بصرف مرتباتهم، غير أن جميع المحاولات باءت بالفشل مع إصرار الجنود على عدم مغادرتهم الشارع العام إلا برواتبهم». وأكدت المصادر أن المحافظة شهدت في الأيام الأخيرة وما زالت حتى اللحظة اختلافات بين المواليين للحوثي، من قوات المخلوع علي عبد الله صالح، وبدأت منذ تقاسم حصيلة الزكاة فيما بينهم ونهبها لصالحهم الخاص.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.