حكومة فرنسا تفرض قانون العمل المعدل من دون تصويت برلماني

حكومة فرنسا تفرض قانون العمل المعدل من دون تصويت برلماني

رغم استمرار التعبئة الاجتماعية في مختلف المدن
الأربعاء - 1 شوال 1437 هـ - 06 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13735]

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، أمس، أن الحكومة استخدمت إجراء دستوريا يتيح لها فرض قانون العمل المعدل المثير للجدل، من دون تصويت برلماني.
وقال فالس أمام البرلمان إنه اتخذ هذه الخطوة «مراعاة للمصلحة العامة» للشعب الفرنسي، وليس من باب «التعنت». وإذا لم يتم تقديم مذكرة لحجب الثقة في الساعات الـ24 المقبلة، فإن مشروع القانون الذي يثير انقساما لدى اليسار، ويتسبب منذ أربعة أشهر في مظاهرات حاشدة في البلاد، سيعتبر كأنه اعتمد قبل أن يواصل مساره البرلماني.
وسبق أن أعلنت المعارضة اليمينية من «الجمهوريين» أنها لن تقدم مذكرة لحجب الثقة، أما معارضو النص من اليسار، فإنهم يواجهون صعوبة في جمع التواقيع الـ58 اللازمة من النواب لبدء الإجراء. والإجراء الذي اتخذ الثلاثاء لا يعني إتمام مسار مشروع القانون؛ لأنه سيتوجب عرضه مجددا على مجلس الشيوخ قبل اعتماده نهائيا بحلول 22 يوليو (تموز) من قبل الجمعية الوطنية. وهذا التعديل يعد آخر إصلاح مهم في ولاية الرئيس فرنسوا هولاند، وهو يأتي قبل عشرة أشهر من الاقتراع الرئاسي المقبل، ويفترض أن يؤمن بعض الليونة لسوق العمل في بلد يبلغ فيه معدل البطالة عشرة في المائة. لكن معارضيه في اليسار يرون أنه يميل إلى مصلحة أرباب العمل على حساب العاملين.
وبهذا الصدد، شهدت فرنسا الثلاثاء يومها الثاني عشر من التعبئة الاجتماعية ضد تعديل قانون العمل، ويستهدف الاحتجاج خصوصا مادة تسمح بأن يكون للشركات حق إبرام عقود مختلفة مع المتعاقدين. وتؤيد النقابات الإصلاحية هذه النقاط، وترى أنها تشكل فرصة لإعطاء مكان أكبر للمفاوضات، خلافا للنقابات المحتجة وخصوصا الكونفدرالية العامة للعمل والقوى العاملة اللتين تشكلان وتبنيان ثقافتهما على فكرة صراع الطبقات.
وقالت نقابة «الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل» التي تدعم المشروع إن «الحكومة تتحمل مسؤولية كبيرة في نظرة الفرنسيين إلى هذا المشروع». وأكد رئيس النقابة لوران بيرجيه في مقابلة مع صحيفة «ليبرآسيون» أنه «عندما يطلق الصاروخ بشكل خاطئ، لا يمكن تقويم مساره بعد ذلك».
وفي 28 يونيو (حزيران)، شارك 64 ألف متظاهر حسب الشرطة ومائتا ألف حسب المنظمين، في مختلف التجمعات التي جرت في فرنسا. وحذر رئيس الكونفدرالية العامة للعمل فيليب مارتينيز من أن مشكلات الحكومة مع تعديل قانون العمل «لم تنته بعد، محذرا من أوقات صعبة في نهاية الصيف».
ومن المقرر عقد اجتماعات في نهاية الصيف، في نانت (غربي البلاد)، في 28 أغسطس (آب)؛ حيث شهدت الحركة الاحتجاجية أعمال عنف أسفرت عن سقوط جرحى. ودفعت هذه الأجواء الحزب الاشتراكي إلى إلغاء معسكره الصيفي في المدينة نفسها في الموعد نفسه، وقد تعرضت مراكزه ومقار نقابية للتخريب في عدد من مدن فرنسا.
ووجه زعيم الحزب الاشتراكي جان كريستوف كامباديلي، الأحد، أصابع الاتهام إلى «اليسار المتطرف المخالف للديمقراطية»، لكن النائب الاشتراكي المتمرد يان غالو، قال: إن إلغاء المعسر الصيفي يكشف «حالة انفصال الحكومة عن الفرنسيين».
وهذه الانقسامات تضع الحزب الحاكم في وضع صعب لجمع اليسار المنقسم مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، في مواجهة اليمين الذي يحلم بالانتقام، واليمين المتطرف الذي يحقق تقدما. ومع تراجع شعبيته، لا يبدو هولاند المرشح الطبيعي لليسار، ما اضطر الحزب الاشتراكي إلى الإعلان عن انتخابات تمهيدية مطلع 2017. وأعلن جان لوك ميلانشون، اليساري المتطرف الذي ترشح للانتخابات الرئاسية في 2012، ترشحه لانتخابات 2017، ونادرا ما كان المشهد السياسي في فرنسا مفككا إلى هذا الحد.
ففي المعارضة فرض الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، زعيم حزب الجمهوريين، على أنصاره السبت تبني برنامج تمهيدا للانتخابات الرئاسية، لكن عددا كبيرا من خصومه داخل الحزب قالوا إنهم ليسوا ملزمون بهذه التوجهات.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة