إجراءات قانونية لحفظ حق النواب البريطانيين بالبت في «الخروج»

فاراج يستقيل من زعامة حزب الاستقلال بعد «تحقيق حلم حياته»

نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني بعد إعلانه عن استقالته في لندن أمس (أ.ف.ب)
نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني بعد إعلانه عن استقالته في لندن أمس (أ.ف.ب)
TT

إجراءات قانونية لحفظ حق النواب البريطانيين بالبت في «الخروج»

نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني بعد إعلانه عن استقالته في لندن أمس (أ.ف.ب)
نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني بعد إعلانه عن استقالته في لندن أمس (أ.ف.ب)

باشرت شركة قانونية مرموقة في لندن إجراءات بحق الحكومة البريطانية تضمن طرح الخروج من الاتحاد الأوروبي على البرلمان قبل تنفيذه من طرف رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أو خليفته في 10 داونينغ ستريت.
وتهدف هذه الإجراءات القانونية الاستباقية إلى عرقلة أي محاولة يقوم بها رئيس الوزراء الجديد بتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة، دون مصادقة البرلمان بغرفتيه على ذلك. وأوضح مصدر في «ميشون دي رايا» أن الشركة تمثل جهات لم تعرفها احتراما لسرية العملاء، واكتفى بوصفهم بـ«مجموعة مواطنين بريطانيين يريدون التأكد من تنفيذ العملية طبقا للدستور ومن ممارسة البرلمان لدوره الديمقراطي». أما عن الجهة التي تدفع مستحقات الشركة، فقال المصدر إنه أمر سري بين الشركة وعملائها. وأوضح أن دائرة العملاء الذين يلتحقون بالمجموعة الأصلية تتسع بسرعة، مشيرا إلى أنه سيتم الكشف عن هوية العملاء إذا طرحت القضية في المحكمة.
وردا على سؤال «الشرق الأوسط»، قال المصدر إن الشركة بدأت في التواصل مع محاميي الحكومة منذ 27 يونيو (حزيران) الماضي استجابة لطلب عملاء، وطالبتهم بـ«الكشف عما تنوي الحكومة القيام به فيما يتعلق بالمادة 50. وموقفها من العملية القانونية التي ينص عليها الدستور، التي ستأطر الانسحاب من الاتحاد الأوروبي»، مضيفة أن الشركة تنتظر رد الحكومة حول موقفها قبل أن تتجه إلى المحكمة للبت في القضية إن كان هناك تباين في المواقف.
وترى الشركة أن تنفيذ الحكومة لقرار الخروج من الاتحاد الأوروبي دون خضوعه لفحص دقيق في البرلمان البريطاني بغرفتيه ومصادقته عليه، إلى جانب التشاور مع الجهات المفوضة في أيرلندا واسكتلندا وويلز، سيكون مخالفا للقانون ومعرضا لدعوى قضائية ستؤثر سلبا في مفاوضات الخروج مع قادة الاتحاد وعلاقتنا بهم سياسيا واقتصاديا.
وردا عما إذا كان هذا «التحدي القانوني» يتنافى مع إرادة 17 مليون ناخب ممن صوتوا لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، أوضحت الشركة أن الهدف من هذا الإجراء القانوني لا يتمثل في إسقاط كلمة المواطنين، بل في ضمان احترام القانون عند تطبيق المادة 50.
على صعيد متصل، كانت استقالة الزعيم الشعبوي لحزب الاستقلال آخر حلقة في مسلسل الفوضى السياسية التي خلفها فوز مؤيدي «الخروج»، فيما يواصل المناهضون العماليون لزعيم المعارضة جيرمي كوربين محاولات إزاحته من رئاسة الحزب، في الوقت الذي ناقضت تيريزا ماي، وزيرة الداخلية والمرشحة لخلافة رئيس الوزراء الحالي ديفيد كاميرون، ووزير الخارجية فيليب هاموند تطمينات سابقة قدمها قادة سياسيون للمواطنين الأوروبيين المقيمين في بريطانيا.
واستقال فاراج، الذي جعل من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حلم حياته، من رئاسة حزب «يوكيب» المعادي للهجرة ولأوروبا، معتبرا أنه أنجز مهمته بعد الاستفتاء الذي قرر فيه البريطانيون الانسحاب. وكان خروج بريطانيا من أوروبا حلما راود الوسيط السابق في البورصة، البالغ من العمر 52 عاما، منذ أن أنشأ «حزب استقلال المملكة المتحدة» (يوكيب) عام 1993. وأثار رد فعل نائب الحزب الوحيد في البرلمان البريطاني دوغلاس كارسويل للاستقالة غضب فاراج. واكتفى كارسويل بنشر وجه ضاحك على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، معبرا عن فرحه لتنحي الزعيم المثير للجدل.
وتكلل نتيجة الاستفتاء مسار هذا السياسي المعادي للاتحاد الأوروبي، بعدما قضى حياته السياسية يندد بالمؤسسات الأوروبية، وفشل ست مرات في الفوز بمقعد نيابي في البرلمان البريطاني، لاعتباره شخصية مثيرة للجدل، وعنصريا بنظر البعض. وعوض عن ذلك بالفوز بمقعد في البرلمان الأوروبي، يشغله منذ العام 1999 من دون انقطاع.
وفضل فاراج خوض السياسة من أجل «إحداث فرق وإعطاء مغزى لحياته» على جني «أموال طائلة» في الحي المالي من لندن؛ حيث عمل وسيطا في أسواق المعادن بعد إتمام دراسته في مؤسسات خاصة. واستحضر الإعلام المحلي «قصص فاراج مع الموت»؛ حيث نجا بأعجوبة من حادث سيارة وهو في العشرين من عمره، ما أدى إلى بتر ساقه. وبعد بضعة أشهر من ذلك، أصيب بسرطان في خصيتيه شفي منه. وواجه الموت للمرة الثالثة عام 2010 في تحطم طائرة يوم الانتخابات التشريعية، بعدما اصطدمت مروحة طائرته بلافتة دعائية تجرها طائرة صغيرة لراكبين من صنع بولندي. ونجا فاراج من الحادث الذي أدى إلى إصابته بكسور في ضلوعه وثقب في إحدى رئتيه، غير أنه ما زال يعاني تبعات، وهو لا يزال يعرج بعض الشيء.
وأثبت عن طاقة لا يبديها إلا الناجون حين تولى زمام حزب «يوكيب»، فكان طاغي الحضور فيه، وسرعان ما بات يختزل في شخصه الحزب، مسخرا لسانه المسيء أحيانا كثيرة وفارضا جاذبيته الكبيرة على الناشطين الذين ينادونه باسمه الأول: «نايجل».
ويعتبر فاراج نفسه سياسيا حقيقيا قريبا من الشعب، وهو بنى شخصيته السياسية متنقلا بين الملاهي حاملا سيجارته، غير أن زوجته الألمانية تشتكي بانتظام من إسرافه «في التدخين، وفي الشرب، ولا ينام بما يكفي».
لكنه قال في الآونة الأخيرة للإعلام مستخفا وهو يأخذ نفسا من سيجارته: «أعتقد أن الأطباء مخطئون بالنسبة إلى مخاطر التدخين».
وجاء التكريس الأول له في بريطانيا عام 2014 حين فاز «يوكيب» في الانتخابات الأوروبية، على غرار حزب الجبهة الوطنية الفرنسي، غير أن صورته المثيرة للجدل وتصريحاته حول المصابين بالإيدز الذين دعا إلى منعهم من دخول بريطانيا، أبعدته عن الحملة الرسمية. لكن ذلك لم يؤثر فيه، بل واصل إثارة السجالات بلافتات حملته، مستغلا قضية الهجرة، إلى درجة أن بعض منتقديه قارنوا بين دعايته الانتخابية ولافتات النازيين. من جانب آخر، رفضت وزيرة الداخلية استبعاد إمكانية ترحيل الأوروبيين المقيمين في بريطانيا، في تصريحات أدلت بها لقناة الـ«آي.تي.في» أول من أمس. وقالت ماي، التي تتصدر السباق لخلافة كاميرون، إنه في الوقت الذي تود «ضمان وضع» الأوروبيين المقيمين في بريطانيا حاليا، لكن مصيرهم قد يحدد خلال مفاوضات الخروج مع قادة الاتحاد الأوروبي. وأفاد مصدر مقرب من ماي لصحيفة «ذي إندبندنت» أن الوزيرة استبعدت ذلك لتفادي تشجيع «موجة من المهاجرين الأوروبيين» إلى بريطانيا قبل الخروج الفعلي من الاتحاد.
وأثارت تصريحات ماي غضب شخصيات سياسية بارزة، أمثال تيم فارون، زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي انتقد بلهجة حادة رفض ماي إعطاء ضمانات واضحة لـ«الأوروبيين المقيمين في بريطانيا الذين يعملون بها ويدفعون ضرائبهم» حول مصيرهم. فيما أعاد رئيس بلدية لندن صديق خان المطالبة بمزيد من الاستقلالية للعاصمة التي صوتت بنسبة 59.9 في المائة لصالح البقاء.
وفي حزب العمال، هددت عضو مجلس العموم البريطاني آنجيلا إيجل، زعيم الحزب المعارض، جيريمي كوربن بمنافسته على قيادة الحزب، إذا لم يعد النظر في مواقفه، مشيرة إلى أنها تملك التأييد الضروري والاستعداد للإقدام على هذه الخطوة.
ورفض كوربن الاستقالة على أثر تصويت بريطانيا على مغادرة الاتحاد الأوروبي على الرغم من إعلان الأغلبية الساحقة من المشرعين عن حزب العمال سحبهم الثقة بقيادته والاستقالات الجماعية من فريقه الخاص. وقالت إيجل: «أملك الدعم لإدارة وحل هذا المأزق، وسأفعل ذلك إذا لم يتخذ جيريمي موقفا قريبا».
واستقالت إيجل من منصبها كمتحدثة باسم الحزب لشؤون الأعمال في أعقاب التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهي اللاعبة الرئيسية في إطلاق إجراءات الطعن في قيادة كوربن.
على صعيد متصل، أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، أمس، عن ثقته بأن الحكومة البريطانية الجديدة ستبقى ملتزمة بالحلف. وصرح ستولتنبرغ في مؤتمر صحافي قبل قمة الحلف التي ستعقد في وارسو هذا الأسبوع أن «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيغير العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، ولكنه لن يغير وضع بريطانيا داخل الحلف». وأضاف أن «ديفيد كاميرون والحكومة البريطانية أوضحا أنهما سيظلان حليفا قويا للحلف. وأنا واثق بأن الحكومة البريطانية الجديدة ستواصل السير على الخط نفسه». وأكد أن «هذا مهم لأن بريطانيا هي عنصر أساسي لتوفير الأمن في أوروبا ولحلف شمال الأطلسي».
وبريطانيا هي دولة نووية، ولها مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، وتلعب دورا مهما في الحلف الأطلسي وفي سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية والدفاعية، وانتشرت تكهنات قوية بأن خروجها من الاتحاد الأوروبي سيضعف وضعها.
وأكد ستولتنبرغ مرارا أن التصويت لخروج بريطانيا من الحلف لن يغير علاقتها مع الحلف. وفي الوقت ذاته «لن يكون له أي تأثير في التعاون بين الحلف والاتحاد الأوروبي، بل إنه سيقوي الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الحلف والاتحاد الأوروبي».
وقال: «إن قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الذين سيجتمعون في وارسو الجمعة والسبت، قرروا قبل التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لقاء رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ورئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر للتوقيع على اتفاق تعاون». وأكد: «نحن نواجه معا بيئة أمنية جديدة (..) ولا يملك الاتحاد الأوروبي أو الحلف الأطلسي وحده الأدوات الكافية لمواجهة التحديات». وأضاف أن «الاتحاد الأوروبي مهم لاستقرار أوروبا (..) والحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي شريكان مهمان وخاصان، وعلينا أن نعمل بشكل أكثر تقاربا».
ويضم الحلف الأطلسي 22 دولة من دول الاتحاد الأوروبي ال28ـ، وتتطلع كثير من هذه الدول إلى الحلف وليس إلى الاتحاد الأوروبي من أجل الأمن. والأسبوع الماضي أصدرت وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني ورقة سياسية تدعو فيها الاتحاد الأوروبي إلى بذل المزيد من الجهود بالنسبة إلى دفاعها، وتؤكد التعاون مع حلف شمال الأطلسي.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.