صفحات الغش تتحدى السلطات المصرية وتنشر امتحانات الثانوية العامة في يومها الأخير

صفحات الغش تتحدى السلطات المصرية وتنشر امتحانات الثانوية العامة في يومها الأخير

سربت الحلقة الأخيرة من مسلسل رمضاني ناجح في مفارقة ساخرة
الثلاثاء - 29 شهر رمضان 1437 هـ - 05 يوليو 2016 مـ

في مفارقة ساخرة، وتحدٍّ للسلطات، نشرت صفحة متخصصة في تسريب امتحانات الثانوية العامة في مصر، سيناريو الحلقة الأخيرة من مسلسل تلفزيوني رمضاني حقق نجاحًا كبيرًا، عشية اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة، وتعهدت بتسريب أسئلة مادتي الرياضيات البحتة والتاريخ، وهو ما تم بالفعل أمس (الاثنين).
وقال المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم إن امتحانات الثانوية العامة التي أداها الطلاب أمس تم تسريبها من داخل لجان الامتحانات. ونقل موقع التلفزيون الرسمي عن المتحدث قوله إنه «تم تحديد مواقع إرسال الأسئلة وسيتم إلغاء امتحان الطلاب المتورطين».
وشهدت مصر وقائع غير مسبوقة خلال امتحانات الثانوية العامة التي تعد سنة دراسية مفصلية للطلاب، حيث يتحدد بناء على نتائجها المستقبل الدراسي للطالب، حيث ألغت وزارة التربية والتعليم امتحانين للثانوية العامة بسبب تسريبهما قبل بدء الامتحان، كما أرجات أربعة امتحانات أخرى لحين إعادة طباعة أوراق الأسئلة في جهة سيادية.
وقال طلاب في الثانوية العامة أمس إن صفحة متخصصة في تسريب الامتحانات نشرت أسئلة امتحاني الجبر (الرياضيات البحتة) والتاريخ، قبل ساعات من بدء الامتحان، لكن الوزارة نفت ذلك.
وكان المئات من طلاب الثانوية العامة قد نظموا وقفة أمام وزارة التربية والتعليم، بوسط القاهرة، الأسبوع الماضي، احتجاجًا على قرار الوزارة بإلغاء وتأجيل امتحانات بعض المواد الدراسية على خلفية تسريبها، بينما قرر النائب العام إحالة ملف القضية إلى نيابة أمن الدولة باعتبار القضية تمس «الأمن القومي».
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي، إن قرار تأجيل الامتحانات جاء لضمان العدالة بين الطلاب، مشددًا على أن واقعة تسريب الامتحانات لن تتكرر مرة أخرى.
وشهد محيط مقر وزارة التربية والتعليم بوسط القاهرة أمس تشديدات أمنية، حيث دفعت وزارة الداخلية بمصفحات وقوات تدخل سريع في محيطها لمواجهة أي مظاهرات محتملة للطلاب الذين نجحوا الأسبوع الماضي، للمرة الأولى خلال عامين في التظاهر في ميدان التحرير قبلة الثورة المصرية.
وتحظر مصر التظاهر دون الحصول على إذن مسبق من السلطات. ويقبع في السجون المصرية حاليا مئات من المحبوسين بموجب القانون الذي أثار غضبًا دوليًا ومحليًا. وقالت الحكومة إنها تدرس تعديله. كما تغلق السلطات ميدان التحرير مع وجود أي دعوات للتظاهر.
وأدى ما يزيد على نصف مليون طالب، أمس، امتحاني الرياضيات البحتة والتاريخ، فيما استمرت لعبة تسريبات امتحانات الثانوية العامة التي بدت كمعركة بين الشباب والسلطات، حيث أعلن مسؤول صفحة متخصصة في نشر الامتحانات أنه لن يتوقف عن تسريبها إلا بعد تطوير منظومة التعليم التي وصفها بـ«الفاشلة».
وتعترف السلطات المصرية بتردي أوضاع التعليم، لكنها تقول إن تكلفة إصلاح المنظومة التعليمية فوق طاقة الحكومة التي تعاني بالفعل من أوضاع اقتصادية ضاغطة.
وكانت لجنة كتابة الدستور المصري قد ألزمت الحكومة برفع موازنة التعليم في الموازنة العامة للدولة لتبدأ من 4 في المائة تتصاعد تدريجيًا للوصول إلى المعدلات العالمية، لكن عجزت الحكومة عن توفير هذه النسبة في موازنة العام الماضي، فيما يبحث البرلمان حاليًا في مدى دستورية تمرير الموازنة من دون الالتزام بالنسبة المقررة في الدستور.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة