الإرهاب الأعمى: من المساجد إلى ثاني الحرمين الشريفين

الأمن يخوض معركة فاصلة مع إرهاب يستهدف النظام الأمني والاجتماعي للمملكة

الإرهاب الأعمى: من المساجد إلى ثاني الحرمين الشريفين
TT

الإرهاب الأعمى: من المساجد إلى ثاني الحرمين الشريفين

الإرهاب الأعمى: من المساجد إلى ثاني الحرمين الشريفين

بلغ الإرهاب الأعمى ذروة إجرامه، يوم أمس، باستهداف الحرم النبوي ثاني الحرمين الشريفين ومأوى نبي الإسلام محمد، صلى الله عليه وسلم، والذي يغص بأكثر من مليوني زائر عشية اليوم الأخير من شهر رمضان وقبل قليل من موعد الإفطار في أقدس الشهور وأطهر الأماكن؛ حيث فجر انتحاري نفسه في موقع قريب من المسجد النبوي.
لكن على مدى عشرين شهرًا من حوادث الإرهاب التي استهدفت أماكن العبادة والأماكن الدينية ورمت إلى زعزعة الأمن وترويع الآمنين وتقسيم المجتمع وإحداث فتنة طائفية، لم تراع حرمة المساجد.
وإذا كان الإرهاب الذي يتوسل بالعنف لا يراعي أي حرمة لزمان أو مكان، فإنه لا يراعي حتى حرمة الأبوين وهو دفع في 24 يونيو (حزيران) الماضي بشقيقين لقتل والدتهما في الرياض وحاولا قتل أبيهم وشقيقهم الأصغر؛ حيث شهد حي الحمراء بمدينة الرياض خلال ساعات الفجر الأولى من صباح الجمعة في وسط شهر رمضان جريمة إرهابية بشعة تمثلت في قتل الأم وإصابة خطيرة للشقيق الأصغر على يد ابنيهما التوأمين في حي الحمراء بالرياض، وذلك بعد أن بايع الإرهابيان «داعش».
سجل الإرهاب الأعمى الذي يستهدف السلم الأهلي، ويضرب بيوت الله وأماكن العبادة ويفتك بالأبرياء الآمنين يكشف عن معركة يخوضها هذا التيار الإرهابي ضد المملكة، ونظامها الأمني والاجتماعي.
تكشف فصول هذه المعركة أن السلطات الأمنية استجابت بقوة للتحدي وتمكنت من تفكيك كثير من الخلايا المتورطة، والقيام بعمليات استباقية لحفظ الأمن ومنع وقع اعتداءات.
(*) شرارة البداية كانت الأحساء المحافظة الوادعة التي عرفت بالتسامح والتآخي بين فئات مجتمعها؛ حيث هاجم الإرهاب قرية «الدالوة» التي تستريح على السفح الجنوبي الغربي لجبل القارة شرق الهفوف في الأحساء، حيث استهدفها في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، واستهدف الهجوم الإرهابي الذي نفذه أربعة إرهابيين إثارة الفتنة الطائفية، وجاء الهجوم على حسينية الدالوة في ذروة الاحتفال بمناسبة عاشوراء (العاشر من شهر محرم)، وأدى إلى قتل 8 أشخاص وإصابة 9 آخرين.
وحققت وزارة الداخلية السعودية نجاحًا في الكشف عن المعتدين؛ حيث كشفت سريعًا هويات منفذي الهجوم على حسينية الدالوة في الأحساء، وتم القبض على 6 من المشتبه بهم في ثلاث مدن هي شقراء والخبر والأحساء الجناة قبل مرور 10 ساعات من الحادثة، وتمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على 15 مشتبهًا فيه وصفتهم بأن لهم علاقة وثيقة بالحادث الذي كان يراد له تفجير أزمة طائفية في المجتمع السعودي.
وقالت الوزارة إن منفذي الهجوم هم كل من: «عبد الله آل سرحان، وخالد العنزي، ومروان الظفر، وطارق الميموني»، وأضافت أن «المعتدين الأربعة ينتمون إلى تنظيم داعش». وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن هذه الجريمة.
* في 22 مايو (أيار) 2015 وقع حادث الهجوم على المصلين في القديح بمحافظة القطيف؛ حيث استهدف انتحاري مسجد الإمام علي في بلدة القديح التابعة لمحافظة القطيف، وذلك أثناء أداء صلاة الجمعة، مما أوقع 22 قتيلا و102 جريح، وتمكنت وزارة الداخلية السعودية من تحديد هوية الإرهابي الذي فجر المسجد في القديح، وذلك بعد نحو 24 ساعة من وقوع الجريمة.
وأعلنت وزارة الداخلية أن منفذ الجريمة يدعى صالح بن عبد الرحمن بن صالح القشعمي، وهو من المطلوبين لوزارة الداخلية لارتباطه بخلية تتبع تنظيم داعش. والانتحاري القشعمي هو أحد الملاحقين أمنيًا ضمن خلية كبيرة تابعة لتنظيم داعش الإرهابي تم القبض على 26 من أفرادها.
* في 29 مايو 2015، استهدف انتحاري مسجد الإمام الحسين في حي العنود بالدمام ونجح حراس المسجد في التصدي له ومنعه من دخول الجامع الذي كان يغص بمئات المصلين، وأدى تفجير الإرهابي الحزام الناسف الذي كان يحمله لـ«استشهاد» 4 أشخاص من حماة المصلين.
وتمكنت السلطات الأمنية في 3 يونيو (حزيران) 2015 من الكشف عن هوية منفذ الجريمة الإرهابية الآثمة بمسجد الحسين بحي العنود بالدمام، ويدعى خالد عايد محمد الوهبي الشمري (سعودي الجنسية)، كما تمكنت الجهات المختصة من الحصول على معلومات مهمة عن أطراف لها ارتباطات متفاوتة بالجرائم الأخيرة، معلنة عن قائمة لـ16 مطلوبًا.
* في 6 يوليو (تموز) 2015 تواصل إرهاب المساجد ليستهدف مسجدا لقوات الطوارئ في أبها التابعة لمنطقة عسير جنوب غربي السعودية، وأدى إلى استشهاد 15 شخصا بينهم 12 من قوات الطوارئ.
وتمكنت السلطات الأمنية من الكشف سريعا عن شخصية الانتحاري حيث هدف تنظيم داعش خلط الأوراق وضرب قوات الأمن وقالت الداخلية بأن الانتحاري هو يوسف السليمان عبد الله السليمان سعودي الجنسية، من مواليد 1415هـ.
* في مساء الجمعة 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 (3 محرم 1437هـ) أدى هجوم مسلح نفذه إرهابي مستهدفًا مسجدًا بحي الكوثر بسيهات في محافظة القطيف لـ«استشهاد» خمسة أشخاص وإصابة عدد آخر من المواطنين.
وكشفت وزارة الداخلية تفاصيل الهجوم، وقالت وزارة الداخلية إن دورية أمن كانت في الموقع بادرت بالتعامل مع الجاني الذي أطلق النار على المواطنين في محيط المسجد؛ حيث تم تبادل إطلاق النار معه ما أدى إلى مقتله، لافتة إلى أنه نتج عن إطلاق الجاني النار مقتل خمسة مواطنين من المارة، بينهم امرأة، وإصابة 9 آخرين.
* في 27 أكتوبر 2015 فجر انتحاري نفسه داخل مسجد في نجران أثناء صلاة المغرب، ونتج عن التفجير الإرهابي مقتل شخصين، فيما جُرح 19 آخرون على الأقل، يذكر أن تفجيرًا إرهابيًا استهدف مسجد الإمام الصادق بمنطقة الصوابر في دولة الكويت في (26 يونيو 2015)، وأدى إلى مقتل 27 شخصًا وإصابة 227 آخرين.
وتم الكشف عن منفذ الهجوم الانتحاري السعودي فهد بن سليمان عبد المحسن القباع البالغ من العمر 22 عامًا.
* في 29 يناير (كانون الثاني) 2016 شهد حي المحاسن في الأحساء هجومًا إرهابيًا تم التخطيط له بعناية، وتم تنفيذه من خلال ثلاثة مهاجمين انتحاريين كانوا يستهدفون إيقاع أكبر عدد من الضحايا في صفوف المصلين. وأسفر عن سقوط أربعة «شهداء» ونحو 36 مصابا، وحالت يقظة الأمن وحراس المسجد دون وقوع مجزرة دموية.
* في 3 يوليو (تموز) 2016 فجر انتحاري نفسه، في محيط مستشفى سليمان فقيه في جدة، وذلك بعد أن حاولت القوات الأمنية اعتراضه إثر الاشتباه بـ«تحركاته المريبة». وقالت وزارة الداخلية السعودية إن رجال الأمن اشتبهوا «في وضع أحد الأشخاص وتحركاته المريبة»، وعندما بادروا باعتراضه «فجر نفسه بحزام ناسف كان يرتديه داخل مواقف المستشفى». ونجم عن ذلك مقتل المهاجم وإصابة رجلي أمن بإصابات طفيفة نقلا على إثرها إلى المستشفى، فيما لم يتعرض أحد من المارة أو الموجودين بالموقع لأذى، حسب ما أضاف المتحدث الأمني.
* مساء أمس، وعند قيام المصلين بأداء صلاة المغرب وقت الإفطار في أواخر ليالي شهر رمضان المبارك، فجر انتحاري نفسه بالقرب من مسجد الشيخ فرج العمران بحي المدارس في محافظة القطيف، ونجم الحادث عن مقتل الانتحاري، دون أي إصابات للمصلين أو المارة، وفي وقت مقارب استهدف انتحاري مركزًا أمنيًا قريبًا من المسجد النبوي في المدينة المنورة.



«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
TT

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

وشدد على أن دول الخليج تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، غير أنها آثرت عدم الرد لكي لا تتوسع رقعة الصراع.

واعتبر أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد وعليها وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن «حق دول الخليج في الدفاع عن النفس مكفول بالقانون الدولي»، وأن هجمات إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقال جاسم البديوي، في مؤتمر صحافي في الرياض للإحاطة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، أن إيران وجهت نحو 85 في المائة من صواريخها تجاه دول الخليج، مشدداً على أن سلوك إيران في المنطقة تخطى كل الحدود.

وأضاف البديوي أن دول الخليج أبلغت إيران بأنها ليست طرفاً في النزاع، مشدداً على أن «القانون الدولي يحظر تعطيل الملاحة بالمضايق، ولا يمكن لأي طرف تعطيل الملاحة في المضايق».

وأكد أمين مجلس التعاون، خلال المؤتمر الصحافي، ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية.

وجدد أمين مجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول مجلس التعاون، وما تشمله من استهدافٍ متعمدٍ للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاكٍ صارخٍ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال رسالة موحدة لإيران لوقف هجماتها.


وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)

في ظل التحذيرات المتزايدة من انفجار الأوضاع في المنطقة، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس وقوف بلاده مع السعودية، ووصف هجمات إيران على السعودية ودول أخرى في المنطقة بأنها غير مبررة.

وتحدث الوزير الإسباني عن تحرك دبلوماسي متسارع تقوده بلاده ضمن عدة دول أوروبية بالتنسيق مع دول في منطقة الشرق الأوسط، بهدف خفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ووضع حد للحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

وقال ألباريس، في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط»، إن إسبانيا أدانت الهجمات الإيرانية بشكل واضح وعلني، مضيفاً: «استدعينا السفير الإيراني وأعربنا عن رفضنا القاطع للعنف، ودعونا إلى وقف فوري لهذه الهجمات»، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، واصفاً تلك الهجمات بأنها «غير مبررة على الإطلاق».

وأشار ألباريس إلى أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل أيام، عبّر خلاله عن دعم مدريد وتضامنها مع السعودية في ظل الهجمات غير المبررة التي تتعرض لها، مؤكداً أن موقف إسبانيا يستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وليس إلى منطق القوة.

وأوضح ألباريس أن هذا الاتصال بين القيادتين في الرياض ومدريد جاء ضمن مبادرة دبلوماسية أوسع شملت عدداً من دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والعراق والأردن وتركيا ومصر، مؤكداً أن «شركاءنا في المنطقة يمكنهم الاعتماد على إسبانيا في هذه الظروف الصعبة».

وأضاف أن بلاده نقلت رسائل تضامن واضحة إلى الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية، مؤكدة دعمها لسلامة أراضيها واستقرارها، مشيراً إلى أن هذه الرسائل شملت السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان وقطر والأردن وتركيا ومصر وأوزبكستان وأذربيجان.

خفض التصعيد والتفاوض... ضرورة ملحّة

وشدد ألباريس على أن إسبانيا تدعو بشكل واضح إلى خفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض واحترام القانون الدولي وإضفاء العقلانية وضبط النفس، قائلاً: «لا يمكننا قبول أن تصبح الحرب وسيلة للتفاعل بين الدول أو آلية لإرساء توازن القوى في الشرق الأوسط، فالعنف لا يجلب السلام أو الاستقرار أو الديمقراطية بل يولد مزيداً من الفوضى».

وأكد أن بلاده تتبنى موقفاً متماسكاً يقوم على قيم السلام والتضامن التي تُشكّل جوهر المجتمع الإسباني، وتشترك فيها غالبية الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن إسبانيا تتخذ قراراتها بما يتماشى مع المبادئ الأوروبية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، على حدّ تعبيره.

وأضاف أن الصراع الحالي امتدت تداعياته إلى خارج الشرق الأوسط، لافتاً إلى إطلاق صواريخ باتجاه تركيا وتأثيرات أمنية على قبرص، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وزيادة المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

وقال ألباريس: «نتواصل مع شركائنا في هذا الصدد في المنطقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. نواجه تصعيداً عسكرياً ذا عواقب لا يمكن التنبؤ بها، على مستوى المنطقة والعالم، لهذا السبب، تعارض إسبانيا الحرب بشكل قاطع وتدعو إلى خفض التصعيد والتفاوض».

وأشار إلى أن الصراع يؤثر كذلك على التجارة الدولية وإنتاج الطاقة، موضحاً أن أي توسع للحرب سيترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، داعياً إلى العمل الجماعي لإيجاد سبل لخفض التصعيد.

وتابع ألباريس: «نواجه نظاماً يطلق صواريخ وطائرات مسيرة على دول في الشرق الأوسط غير متورطة في هذه الحرب ولم تشارك فيها، وهذا يزيد من خطر امتداد الصراع الدائر إلى خارج المنطقة».

وحول تعليقه على الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج، شدد ألباريس على أنها تفرز حالة من التداعيات غير المتوقعة للصراع الحالي تجعل الوضع بالغ الخطورة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج التي تُستهدف بشكل خاص.

دول على خط المواجهة

وتطرق ألباريس إلى الأوضاع في عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان يواجه وضعاً مأساوياً مع ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور النظام الصحي ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية، حيث تتلاشى حياة الشعب اللبناني أمام أعينهم.

وتابع: «أدنّا هجمات حزب الله، التي تُؤجّج المواجهة، ولكن إسرائيل تؤجج هجماتها، ويجري حالياً غزو إسرائيلي بري، وهو خطأ فادح في بلد عانى معاناة هائلة. علاوة على ذلك، لا يمكننا تجاهل هجمات إسرائيل والجهات الفاعلة غير الحكومية على قوات الأمم المتحدة، وعلى (اليونيفيل)، التي توجد فيها إسبانيا بشكل كبير، ولا للانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني».

وأعرب ألباريس عن قلقه من استمرار التوتر في غزة والضفة الغربية، محذراً من غياب رؤية واضحة للحل وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تصاعد أعمال عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وغياب مشروع المرحلة الثانية للسلام في غزة.

وضع خطير لا يمكن التنبؤ به

وحذر ألباريس من أن التصعيد الحالي يهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبنية التحتية الحيوية للطاقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على أمن الطاقة العالمي. وقال: «نواجه وضعاً بالغ الخطورة ونزاعاً لا يمكن التنبؤ بمساره، وله تداعيات ملموسة في مختلف أنحاء العالم».

وأكد ألباريس أن إسبانيا تتفهم مخاوف دول الخليج من تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي تشنها إيران، وتدينها إسبانيا بشدة، تسهم في تعقيد الوضع وزيادة المخاطر.

وأضاف أن الوضع في مضيق هرمز يثير قلقاً كبيراً بسبب تأثيره المباشر على أمن الطاقة والتجارة الدولية، محذراً من أن تداعيات الحرب ستزداد حدة في المستقبل إذا لم يتم احتواء التصعيد.

وشدد ألباريس على ضرورة عدم إغفال الأبعاد الإنسانية للصراع، مثل الخسائر في الأرواح والنزوح، إذ ربما تكون لهذا الأخير عواقب مباشرة في أوروبا أيضاً، لذا فإن حلاً مسؤولاً قائماً على التضامن أمر ضروري.

وزاد: «في خضم هذه الأزمة، يصعب التفكير في المدى البعيد، لكننا نفكر في تأثير ما نعيشه الآن على آفاق السلام لشعوب المنطقة، وعلى آمالهم في المستقبل، وعلى مستقبل أبنائهم، وعلى مستقبل أبنائنا. ولذلك، نحتاج إلى إيجاد سبيل سريع للحوار وتهدئة الوضع».

وحدة الموقف

وفيما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة الحرب، شدد ألباريس على ضرورة توحيد موقف المجتمع الدولي، مؤكداً أن الحل يكمن في خفض التصعيد والدبلوماسية والعودة إلى المفاوضات.

وحول ما إذا كانت إسبانيا ستنخرط في الحرب في مرحلة من مراحلها، قال ألباريس إن «موقف إسبانيا واضح: يجب علينا العمل بجدٍّ على خفض حدة النزاع. أي عمل يُسهم في تفاقم المواجهة أو تصعيد الحرب الدائرة لن يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة».

وحول مدى احتمالية انفجار الوضع الراهن إلى حرب أوسع وصعوبة احتوائه، أكد ألباريس أن «عواقب تصرفات إسرائيل، وكذلك رد إيران، غير قابلة للتنبؤ... نحن ندخل في وضع يصعب فيه تحديد إلى أين سيؤدي التصعيد وما هي آثاره النهائية».

وأكد أن إسبانيا ستواصل دعم الجهود الدولية لخفض التصعيد وتعزيز دور الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة إيجاد مسار سريع للحوار وتهدئة الأوضاع بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم.


مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
TT

مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإماراتية، اليوم (الخميس)، مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، وفق بيان رسمي.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي اليوم، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية.

وأشار إلى أن الحادث أسفر عن مقتل شخصين لم يتم تحديد هويتهما بعد، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، إلى جانب تضرر عدد من المركبات.