الإرهاب الأعمى: من المساجد إلى ثاني الحرمين الشريفين

الإرهاب الأعمى: من المساجد إلى ثاني الحرمين الشريفين

الأمن يخوض معركة فاصلة مع إرهاب يستهدف النظام الأمني والاجتماعي للمملكة
الثلاثاء - 30 شهر رمضان 1437 هـ - 05 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13734]

بلغ الإرهاب الأعمى ذروة إجرامه، يوم أمس، باستهداف الحرم النبوي ثاني الحرمين الشريفين ومأوى نبي الإسلام محمد، صلى الله عليه وسلم، والذي يغص بأكثر من مليوني زائر عشية اليوم الأخير من شهر رمضان وقبل قليل من موعد الإفطار في أقدس الشهور وأطهر الأماكن؛ حيث فجر انتحاري نفسه في موقع قريب من المسجد النبوي.
لكن على مدى عشرين شهرًا من حوادث الإرهاب التي استهدفت أماكن العبادة والأماكن الدينية ورمت إلى زعزعة الأمن وترويع الآمنين وتقسيم المجتمع وإحداث فتنة طائفية، لم تراع حرمة المساجد.
وإذا كان الإرهاب الذي يتوسل بالعنف لا يراعي أي حرمة لزمان أو مكان، فإنه لا يراعي حتى حرمة الأبوين وهو دفع في 24 يونيو (حزيران) الماضي بشقيقين لقتل والدتهما في الرياض وحاولا قتل أبيهم وشقيقهم الأصغر؛ حيث شهد حي الحمراء بمدينة الرياض خلال ساعات الفجر الأولى من صباح الجمعة في وسط شهر رمضان جريمة إرهابية بشعة تمثلت في قتل الأم وإصابة خطيرة للشقيق الأصغر على يد ابنيهما التوأمين في حي الحمراء بالرياض، وذلك بعد أن بايع الإرهابيان «داعش».
سجل الإرهاب الأعمى الذي يستهدف السلم الأهلي، ويضرب بيوت الله وأماكن العبادة ويفتك بالأبرياء الآمنين يكشف عن معركة يخوضها هذا التيار الإرهابي ضد المملكة، ونظامها الأمني والاجتماعي.
تكشف فصول هذه المعركة أن السلطات الأمنية استجابت بقوة للتحدي وتمكنت من تفكيك كثير من الخلايا المتورطة، والقيام بعمليات استباقية لحفظ الأمن ومنع وقع اعتداءات.
(*) شرارة البداية كانت الأحساء المحافظة الوادعة التي عرفت بالتسامح والتآخي بين فئات مجتمعها؛ حيث هاجم الإرهاب قرية «الدالوة» التي تستريح على السفح الجنوبي الغربي لجبل القارة شرق الهفوف في الأحساء، حيث استهدفها في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، واستهدف الهجوم الإرهابي الذي نفذه أربعة إرهابيين إثارة الفتنة الطائفية، وجاء الهجوم على حسينية الدالوة في ذروة الاحتفال بمناسبة عاشوراء (العاشر من شهر محرم)، وأدى إلى قتل 8 أشخاص وإصابة 9 آخرين.
وحققت وزارة الداخلية السعودية نجاحًا في الكشف عن المعتدين؛ حيث كشفت سريعًا هويات منفذي الهجوم على حسينية الدالوة في الأحساء، وتم القبض على 6 من المشتبه بهم في ثلاث مدن هي شقراء والخبر والأحساء الجناة قبل مرور 10 ساعات من الحادثة، وتمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على 15 مشتبهًا فيه وصفتهم بأن لهم علاقة وثيقة بالحادث الذي كان يراد له تفجير أزمة طائفية في المجتمع السعودي.
وقالت الوزارة إن منفذي الهجوم هم كل من: «عبد الله آل سرحان، وخالد العنزي، ومروان الظفر، وطارق الميموني»، وأضافت أن «المعتدين الأربعة ينتمون إلى تنظيم داعش». وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن هذه الجريمة.
* في 22 مايو (أيار) 2015 وقع حادث الهجوم على المصلين في القديح بمحافظة القطيف؛ حيث استهدف انتحاري مسجد الإمام علي في بلدة القديح التابعة لمحافظة القطيف، وذلك أثناء أداء صلاة الجمعة، مما أوقع 22 قتيلا و102 جريح، وتمكنت وزارة الداخلية السعودية من تحديد هوية الإرهابي الذي فجر المسجد في القديح، وذلك بعد نحو 24 ساعة من وقوع الجريمة.
وأعلنت وزارة الداخلية أن منفذ الجريمة يدعى صالح بن عبد الرحمن بن صالح القشعمي، وهو من المطلوبين لوزارة الداخلية لارتباطه بخلية تتبع تنظيم داعش. والانتحاري القشعمي هو أحد الملاحقين أمنيًا ضمن خلية كبيرة تابعة لتنظيم داعش الإرهابي تم القبض على 26 من أفرادها.
* في 29 مايو 2015، استهدف انتحاري مسجد الإمام الحسين في حي العنود بالدمام ونجح حراس المسجد في التصدي له ومنعه من دخول الجامع الذي كان يغص بمئات المصلين، وأدى تفجير الإرهابي الحزام الناسف الذي كان يحمله لـ«استشهاد» 4 أشخاص من حماة المصلين.
وتمكنت السلطات الأمنية في 3 يونيو (حزيران) 2015 من الكشف عن هوية منفذ الجريمة الإرهابية الآثمة بمسجد الحسين بحي العنود بالدمام، ويدعى خالد عايد محمد الوهبي الشمري (سعودي الجنسية)، كما تمكنت الجهات المختصة من الحصول على معلومات مهمة عن أطراف لها ارتباطات متفاوتة بالجرائم الأخيرة، معلنة عن قائمة لـ16 مطلوبًا.
* في 6 يوليو (تموز) 2015 تواصل إرهاب المساجد ليستهدف مسجدا لقوات الطوارئ في أبها التابعة لمنطقة عسير جنوب غربي السعودية، وأدى إلى استشهاد 15 شخصا بينهم 12 من قوات الطوارئ.
وتمكنت السلطات الأمنية من الكشف سريعا عن شخصية الانتحاري حيث هدف تنظيم داعش خلط الأوراق وضرب قوات الأمن وقالت الداخلية بأن الانتحاري هو يوسف السليمان عبد الله السليمان سعودي الجنسية، من مواليد 1415هـ.
* في مساء الجمعة 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 (3 محرم 1437هـ) أدى هجوم مسلح نفذه إرهابي مستهدفًا مسجدًا بحي الكوثر بسيهات في محافظة القطيف لـ«استشهاد» خمسة أشخاص وإصابة عدد آخر من المواطنين.
وكشفت وزارة الداخلية تفاصيل الهجوم، وقالت وزارة الداخلية إن دورية أمن كانت في الموقع بادرت بالتعامل مع الجاني الذي أطلق النار على المواطنين في محيط المسجد؛ حيث تم تبادل إطلاق النار معه ما أدى إلى مقتله، لافتة إلى أنه نتج عن إطلاق الجاني النار مقتل خمسة مواطنين من المارة، بينهم امرأة، وإصابة 9 آخرين.
* في 27 أكتوبر 2015 فجر انتحاري نفسه داخل مسجد في نجران أثناء صلاة المغرب، ونتج عن التفجير الإرهابي مقتل شخصين، فيما جُرح 19 آخرون على الأقل، يذكر أن تفجيرًا إرهابيًا استهدف مسجد الإمام الصادق بمنطقة الصوابر في دولة الكويت في (26 يونيو 2015)، وأدى إلى مقتل 27 شخصًا وإصابة 227 آخرين.
وتم الكشف عن منفذ الهجوم الانتحاري السعودي فهد بن سليمان عبد المحسن القباع البالغ من العمر 22 عامًا.
* في 29 يناير (كانون الثاني) 2016 شهد حي المحاسن في الأحساء هجومًا إرهابيًا تم التخطيط له بعناية، وتم تنفيذه من خلال ثلاثة مهاجمين انتحاريين كانوا يستهدفون إيقاع أكبر عدد من الضحايا في صفوف المصلين. وأسفر عن سقوط أربعة «شهداء» ونحو 36 مصابا، وحالت يقظة الأمن وحراس المسجد دون وقوع مجزرة دموية.
* في 3 يوليو (تموز) 2016 فجر انتحاري نفسه، في محيط مستشفى سليمان فقيه في جدة، وذلك بعد أن حاولت القوات الأمنية اعتراضه إثر الاشتباه بـ«تحركاته المريبة». وقالت وزارة الداخلية السعودية إن رجال الأمن اشتبهوا «في وضع أحد الأشخاص وتحركاته المريبة»، وعندما بادروا باعتراضه «فجر نفسه بحزام ناسف كان يرتديه داخل مواقف المستشفى». ونجم عن ذلك مقتل المهاجم وإصابة رجلي أمن بإصابات طفيفة نقلا على إثرها إلى المستشفى، فيما لم يتعرض أحد من المارة أو الموجودين بالموقع لأذى، حسب ما أضاف المتحدث الأمني.
* مساء أمس، وعند قيام المصلين بأداء صلاة المغرب وقت الإفطار في أواخر ليالي شهر رمضان المبارك، فجر انتحاري نفسه بالقرب من مسجد الشيخ فرج العمران بحي المدارس في محافظة القطيف، ونجم الحادث عن مقتل الانتحاري، دون أي إصابات للمصلين أو المارة، وفي وقت مقارب استهدف انتحاري مركزًا أمنيًا قريبًا من المسجد النبوي في المدينة المنورة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة