تحسن نسبي في أداء أسواق المال العربية خلال الربع الثاني من 2016

تحسن نسبي في أداء أسواق المال العربية خلال الربع الثاني من 2016

السوق السعودية الأعلى ارتفاعًا
الثلاثاء - 30 شهر رمضان 1437 هـ - 05 يوليو 2016 مـ

واصلت أسواق المال العربية أداءها المتفاوت خلال الربع الثاني من 2016، وإن كان الأداء مال للتحسن، حيث سجّلت مؤشرات الأسعار المحلية في 8 أسواق مالية عربية انخفاضات لها خلال الأشهر الثلاثة الثانية من العام، قابلها ارتفاع في مؤشرات أسعار 6 أسواق. وبالمحصلة ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية لمجموع الأسواق العربية بقيمة 13 مليار دولار، لتصل في نهاية يونيو (حزيران) الماضي إلى 997.9 مليار دولار، مقابل 984.9 مليار دولار بنهاية مارس (آذار) 2016، ويمثل ذلك تحسنا بنسبة 1.3 في المائة، مقابل نسبة تراجع خلال الربع الأول بلغت 7.1 في المائة.
ويعكس الأداء المتفاوت التطورات الاقتصادية الإقليمية والدولية، فمن جانب لا يزال عدد من الأسواق العربية متأثرا بتداعيات المستويات المنخفضة لأسعار النفط على الرغم من التحسن النسبي في هذه الأسعار خلال الربع الثاني، إلى جانب استمرار تباطؤ تعافي الاقتصاد العالمي وتداعيات تطورات أسعار الفائدة العالمية.
في المقابل، تأثرت بعض الأسواق العربية إيجابًا بالإصلاحات التي أقدم عليها عدد من السلطات في الدول العربية، والتوجه لمزيد من الانفتاح على المستثمر الأجنبي، كما هي الحال في السوق السعودية، التي سجلت أعلى معدل ارتفاع خلال الربع بين الأسواق العربية.
كذلك ساهمت من جانب آخر المستويات السعرية المنخفضة التي كانت قد وصلت إليها بعض الأسواق، في جذب مستثمرين للاستفادة من الفرص المتاحة، في ظل تحسن آفاق الأداء الاقتصادي واستقرار الأوضاع الداخلية لدى هذه الأسواق.
هذا، وقد تأثرت جميع الأسواق المالية بنتائج التصويت المتعلق ببقاء بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أثر بشكل أساسي على سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل العملات الرئيسية خصوصا أمام الدولار الأميركي، إلى جانب تراجع مؤشرات الأسواق المالية العالمية والناشئة بنسب تراوحت بين 3.5 و11.5 في المائة، إلا أنه سرعان ما عادت هذه الأسواق لتستعيد ما خسرته.
على صعيد آخر، لا يزال الارتفاع في عجز الموازنات العامة لدى عدد من الدول العربية، ولجوء السلطات فيها إلى أسواق التمويل المحلية لتمويلها، وتحديدًا من خلال إصدار سندات الخزانة، يساهم في امتصاص جزء من السيولة المتاحة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل الممكن توفيره للاستثمار في أسواق المال، حيث تواصلت الإصدارات الحكومية خلال الربع الثاني من العام الحالي، مسجلة رقما قياسيا على المستوى الربعي من حيث عدد وحجم الإصدارات الجديدة.
وفي ما يتعلق بالأداء الفردي للأسواق العربية، سجلت بورصات كل من السعودية ومسقط ودمشق، أكبر نسبة للارتفاع خلال الربع الثاني، حيث ارتفعت مؤشراتها بنسبة 5.2 و4.3 و4.2 في المائة على التوالي، تلتها مؤشرات كل من البورصة الكويتية والبورصة المغربية وسوق دبي المالية بنسب ارتفاع بلغت 2.1 و0.7 و0.3 في المائة على التوالي. في المقابل تراجع مؤشر السوق المصرية بنسبة 8.3 في المائة في ظل التطورات الاقتصادية الأخيرة. كما سجلت مؤشرات الأسعار في بورصات كل من قطر والبحرين والأردن وأبوظبي وتونس وفلسطين ولبنان انخفاضات بنسب 4.3 و4.1 و3.6 و3.5 و2.7 و1.9 و1.4 في المائة على التوالي.
وعكس المؤشر المركب لصندوق النقد العربي، الذي يقيس أداء الأسواق المالية العربية مجتمعة، هذه التطورات، وسجل ارتفاعا بنسبة 1.9 في المائة خلال الربع الثاني من 2016.
بالمقارنة مع الأسواق الأخرى، جاء أداء أسواق المال العربية أفضل نسبيًا من أداء معظم هذه الأسواق، فمن ناحية، انخفضت مؤشرات «MSCI» للأسواق الناشئة في كل من أوروبا الشرقية وأسواق شرق وجنوب آسيا بنسب 4.5 و1.9 في المائة على التوالي، فيما سجل المؤشر نفسه لأسواق أميركا اللاتينية ارتفاعًا بنسبة 2.5 في المائة، وذلك خلال الربع الثاني من 2016. في المقابل، سجلت الأسواق المالية في الاقتصادات المتقدمة أداء مشابهًا للأسواق العربية، حيث ارتفع مؤشرا «FTSE» و«S&P - 500» بنسبة 2.5 و0.3 في المائة على التوالي، فيما سجلت مؤشرات كل من: «NIKKEI 225» الياباني، و«CAC 40» الفرنسي، و«DAX» الألماني، و«NASDAC» الأميركي تراجعات بنسب 7.8 و5.6 و4.3 و1.8 في المائة على التوالي خلال الربع الثاني.
واستمرت الأسواق العربية خلال الربع الثاني، في تراجع السيولة المتاحة، كما تعبر عنه مؤشرات التداول، فقد بلغت قيمة الأسهم المتداولة خلال الربع الثاني نحو 111.7 مليار دولار، مقابل قيمة تداول بلغت 125.7 مليار دولار خلال الربع الأول من 2016، وبناء عليه، بلغ معدل الدوران للأسهم العربية عن الربع الثاني في 2016 نحو 11.3 في المائة، مقارنة بمعدل 12.3 في المائة عن الربع السابق. وفي المحصلة بلغت قيمة الأسهم المتداولة خلال النصف الأول من عام 2016، نحو 237.4 مليار دولار مقابل قيمة بلغت 355.0 مليار دولار عن النصف الأول من العام السابق 2015.
في هذا الإطار، واصلت السوق السعودية محافظتها على المرتبة الأولى بين الأسواق المالية العربية في ما يتعلق بمعدل الدوران خلال الربع الثاني، حيث وصل المعدل إلى 22.2 في المائة، مقابل 24.3 في المائة عن الربع السابق، و21.8 في المائة معدلا ربعيا عن عام 2015، تلتها البورصة المصرية بالمشاركة مع سوق دبي المالية في المركز الثاني، بمعدل دوران 9.6 في المائة، في حين كان المعدل أقل من 4 في المائة لدى بقية الأسواق المالية العربية عن الربع الثاني في 2016، عاكسًا بذلك استمرار انخفاض السيولة المتاحة.
في ما يتعلق بالاستثمار الأجنبي في أسواق المال العربية، تظهر البيانات الأولية المتاحة تسجيل صافي تعاملات الأجانب تدفقا موجبا خلال الربع الثاني، يتجاوز التدفق الموجب المسجل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
ويمثل التحسن في الاستثمارات الأجنبية، انعكاسًا لعدة عوامل؛ منها وصول مستويات أسعار الشركات، بشكل عام، إلى مستويات جاذبة للاستثمار، والتحسن النسبي الذي شهدته أسعار النفط خلال الربع الثاني، حيث ارتفع متوسط سعر نفط «خام برنت» من نحو 35 دولارا للبرميل في الربع الأول من 2016 إلى نحو 45 دولارا للبرميل في الربع الثاني من 2016، حيث تظهر البيانات المتوفرة عن الاستثمار الأجنبي في البورصات العربية، تسجيل صافي تعاملات الأجانب خلال الربع الثاني تدفقا موجبا بنحو 837 مليون دولار مقابل صافي تدفق موجب بنحو 325 مليون دولار عن الربع الأول من 2016.
وسجل المستثمرون الأجانب صافي تعاملات موجبا في السوق المالية السعودية وسوق أبوظبي المالية والبورصة المصرية خلال الربع الثاني (تدفقات موجبة)، فيما سجلت تعاملات الأجانب في بورصتي مسقط وتونس صافي تدفقات سالبة.
من جانب آخر، واصلت أسواق الإصدارات الأولية من الأسهم «IPOs»، هدوءها النسبي، مع بعض التحسن خلال الربع الثاني 2016 بالمقارنة مع الربع الأول، وإنما لا تزال دون المستويات المرتفعة المسجلة في الأعوام الماضية، حيث شهد الربع الثاني إصدارين أوليين اثنين كانا في السوق السعودية بقيمة إجمالية 273.7 مليون دولار، فيما كان هناك إصدار واحد فقط خلال الربع الأول من 2016 بقيمة بلغت 14.4 مليون دولار، مقارنة بمعدل ربعي 3 إصدارات في المتوسط عن عام 2015 و6 إصدارات عن عام 2014 (بمتوسط 502 مليون دولار و2.6 مليار دولار على التوالي).
كذلك، شهدت زيادات رأس المال عبر الاكتتابات في حقوق الإصدار خلال الربع الثاني 2016، تحسنًا نسبيًا مماثلاً، حيث سجلت 4 عمليات اكتتاب بنحو 1506 ملايين دولار، مقارنة مع 4 اكتتابات عن الربع الأول من هذا العام، بقيمة إجمالية بلغت 65 مليون دولار. بالمقارنة شهدت قيمة الاكتتابات في حقوق الإصدار للشركات العربية عن النصف الأول من 2016 بعض التحسن لتصل إلى نحو 1.57 مليار دولار، مقابل قيمة بلغت نحو 1.47 مليار دولار عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وبإضافة حقوق الإصدار والاكتتابات العامة، تكون أسواق الأسهم العربية قد قدمت تمويلا للشركات العربية خلال الربع الثاني من 2016 بنحو 1775 مليون دولار، مقارنة بنحو 66 مليون دولار عن الربع السابق.
يذكر أن المعدل الربعي للعام الماضي 2015 وصل إلى 1375 مليون دولار.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة