ابن العميد في الجيش التونسي المنتمي لـ«داعش» يروي كيف انضم للتنظيم

ابن العميد في الجيش التونسي المنتمي لـ«داعش» يروي كيف انضم للتنظيم

أنور بيوض قال إن أطرافًا سورية وعراقية وتونسية ساعدته على الهرب ودخول تركيا
الاثنين - 29 شهر رمضان 1437 هـ - 04 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13733]
أنور بيوض قبل عودته إلى تونس («الشرق الأوسط»)

اعترف الإرهابي التونسي أنور بيوض بأن أصدقاءه المنتمين إلى الفكر المتطرف هم من أقنعوه بضرورة القيام بما سموها «أعمالا خيرية»، واعترف بتردده على مسجد بحي النصر (أحد الأحياء الراقية في العاصمة) ومسجد آخر بالعاصمة التونسية، حيث تم استدراجه بصفة تدريجية وإقناعه بما وصفها بـ«الأعمال الإنسانية» من أجل «تقديم خدمات لكثير من الضحايا والحالات الإنسانية في سوريا» وبالتحديد في تنظيم داعش الإرهابي، كما أقنعوه بأن المجموعات الموجودة في سوريا هدفها حماية الدين الإسلامي المستهدف. وتمسك لدى الإدلاء باعترافاته الأولية أمام فرقة مكافحة الإرهاب في العاصمة التونسية بأنه التحق بتنظيم داعش الإرهابي من أجل تقديم خدمات وصفها بـ«الإنسانية» لمن سماهم «ضحايا» الحرب وليس من أجل القتال. لكنه اعترف بوجود تجاوزات وسفك دماء وقتل وذبح واعتداءات لا إنسانية صارخة، وهذا ما جعله يرفض البقاء والفرار بجلده، خصوصا أنهم طلبوا منه الخروج إلى ما يسمى «الجهاد» والقتال، على حد تعبيره. ولما طلب تنظيم داعش منه وزوجته التي ارتبط بها عرفيا التدرب على حمل السلاح وسفك الدماء، قرر الهرب بمساعدة أطراف سورية وعراقية وتونسية هناك، إلى أن وقع في يد الجيش السوري الحر. وبشأن طريقة استقطابه من قبل المجموعات الإرهابية، قال بيوض إنه تواصل مع مجموعة إرهابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي إلى جانب صديق دراسة منضم إلى تنظيم داعش، وهم من أقنعوه بالسفر إلى سوريا والعراق.

وكان سفيان السليطي، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية في تونس والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، قد أفاد بأن السلطات التونسية أحالت محمد أنور بيوض، ابن العميد في الجيش التونسي فتحي بيوض الذي لقي حتفه في تفجير إسطنبول التركي، ومرافقته إلى وحدة مكافحة الإرهاب مباشرة إثر عودته من تركيا عبر مطار تونس قرطاج الدولي، ففي حدود منتصف ليلة أول من أمس، ألقي القبض عليهما «تنفيذا لبطاقة جلب وطنية ودولية» صدرت ضدهما منذ مغادرتهما تراب الوطن باعتبارهما في حالة فرار، وتم تحيينها عند الإعلان عن وفاة العميد فتحي بيوض والتأكد من الصبغة الإرهابية للملف.

وأكد السليطي أن السلطات التونسية فتحت بحثا قضائيا ضد ابن فتحي بيوض العميد في الجيش منذ أشهر من أجل تهمة الانضمام إلى تنظيم إرهابي. وأشارت مصادر قضائية إلى إحالة المشتبه بهما إلى الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب بالعاصمة التونسية. وأشارت مصادر أمنية تونسية إلى أن المتهم بالانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابي ورفيقته، قد بدا عليهما الندم، وقال إنهما لم يبديا أي مقاومة عند نزولهما من الطائرة وسيطر عليهما الذهول، ربما لاسترجاعهما شريط الأحداث منذ انطلاقهما إلى فرنسا، مرورا بتركيا، وصولا إلى مدينة الموصل العراقية، ثم الرقة في سوريا، ثم حصول التفجير الإرهابي الذي قضى على أحلام العميد فتحي بيوض في استرجاع ابنه من براثن تنظيم داعش الإرهابي. وكانت السلطات التركية قد وافقت على تسليم محمد أنور بيوض، المعتقل لديها إلى تونس بعد تدخل من وزارة الخارجية التونسية، وكان المتهم قد انضم إلى المجموعات الإرهابية في العراق وسوريا. وقد تابعه والده العميد في الجيش التونسي لإثنائه عن مواصلة الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية، وقد نجح في إعادته من سوريا غير أن التفجير الإرهابي الذي شهده «مطار أتاتورك» التركي، أودى بحياة فتحي بيوض خلال الحادث. وإثر علمه بوفاة والده العميد في الجيش التونسي في التفجير الإرهابي الذي استهدف «مطار أتاتورك» التركي، أصيب أنور بيوض بحالة انفعال هستيري ونقل إلى قسم الأمراض النفسية والعقلية بالمستشفى العسكري بالعاصمة التونسية. وأشارت مصادر قضائية تونسية إلى أن نقل المتهم إلى المستشفى إجراء قانوني وعادي يشمل جميع المتهمين في ما يتعلق بجرائم الحق العام أو بالجرائم الإرهابية، إذا تبين أن الموقوف يشكو من اضطرابات نفسية أو عقلية. وأوضحت المصادر ذاتها أن المتهم المعني بالإرهاب سيبقى على ذمة التحقيق وسيعرض على أطباء نفسيين، وعلى ضوء التقارير الطبية، سيتقرر حينها إيواؤه بأحد المستشفيات أو إعادته إلى التحقيق.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة