تركيا تعتزم منح جنسيتها للاجئين السوريين.. والمعارضة تتخوف من «توطينهم»

قيادي معارض مطلع: ترتيبات قانونية لمن أمضوا 5 سنوات ومنخرطين بسوق العمل

امرأة تجلس على مدخل سكنها في مخيم اونكوبينار التركي للاجئين السوريين على الحدود مع سوريا قرب كيليس (إ.ب)
امرأة تجلس على مدخل سكنها في مخيم اونكوبينار التركي للاجئين السوريين على الحدود مع سوريا قرب كيليس (إ.ب)
TT

تركيا تعتزم منح جنسيتها للاجئين السوريين.. والمعارضة تتخوف من «توطينهم»

امرأة تجلس على مدخل سكنها في مخيم اونكوبينار التركي للاجئين السوريين على الحدود مع سوريا قرب كيليس (إ.ب)
امرأة تجلس على مدخل سكنها في مخيم اونكوبينار التركي للاجئين السوريين على الحدود مع سوريا قرب كيليس (إ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مساء السبت، أن الحكومة تعمل على مشروع من شأنه أن يسمح في نهاية المطاف للراغبين من اللاجئين السوريين بالحصول على الجنسية التركية، وهو ما دفع معارض سوري مطلع على الملف للتأكيد على أن الحديث عن توطين اللاجئين السوريين في تركيا «مبكر الآن»، مشيرًا إلى أن ما تعمل عليه الحكومة التركية منذ 4 أشهر هو ترتيبات قانونية خاصة لإقامة السوريين المنخرطين في سوق العمل التركية ورجال الأعمال المستثمرين.
ونقلت وسائل الإعلام التركية عن إردوغان قوله، خلال خطاب ألقاه في محافظة كيليس، على الحدود مع سوريا، في أثناء الإفطار: «سأزف إليكم خبرا سارا. سنساعد أصدقاءنا السوريين من خلال منحهم الفرصة إذا كانوا يرغبون بالحصول على الجنسية التركية». وأضاف أن وزارة الداخلية ستعلن في وقت قريب الإجراءات الواجب اتباعها للحصول على الجنسية، من دون مزيد من التفاصيل حول هذه المبادرة التي من المتوقع أن تثير جدلا حادا. لكنه لم يحدد ما إذا كان سيتم السماح لكل اللاجئين المسجلين بالتقدم بطلب للحصول على الجنسية، كما أنه لم يحدد المعايير اللازمة لذلك، أو كم ستستغرق هذه العملية من الوقت. وتابع إردوغان أمام مجموعة من اللاجئين السوريين: «نعتبركم إخواننا وأخواتنا، لم تبتعدوا عن وطنكم، لكن فقط عن منازلكم وأراضيكم لأن تركيا هي أيضًا وطنكم».
وفيما سرى اعتقاد بأن هذه الخطوة تمثل خطوة على طريق توطين اللاجئين، أوضح سوريون مطلعون على خطوات الحكومة التركية بهذا الاتجاه أن القضية غير مرتبطة بتوطين اللاجئين بأكملهم، بل متعلقة بتجار وعاملين من السوريين في تركيا.
وقال عضو الائتلاف الوطني السوري أحمد رمضان، المطلع على الملف ومداولاته في الحكومة التركية منذ 4 أشهر: «بحسب معلوماتي، ليست هناك خطوات تركية لتوطين اللاجئين، بقدر ما هي خطوات لتقديم تسهيلات قانونية وترتيبات خاصة للسوريين الذين يمثلون قطاع رجال الأعمال ويستثمرون في تركيا، أو عمال سوريون ينخرطون في سوق العمل التركية»، مؤكدًا أن «هناك رغبة في تركيا لتقديم تسهيلات لهؤلاء الفئتين من السوريين في تركيا، بحيث تخفف عنهم مصاعب الاندماج في السوق التركية». وجدد رمضان تأكيده، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الحديث عن ترتيبات قانونية خاصة لسوريين أمضوا فترة 5 سنوات في تركيا حصلوا خلالها على إقامات عمل»، لافتًا إلى أنه «حسب القانون التركي، فإن من يمتلك إجازة عمل لـ5 سنوات، فإنه يحصل على الجنسية التركية»، مشددًا على أن «فكرة توطين اللاجئين في تركيا فكرة مبكرة الآن».
وقال رمضان إن التسهيلات التي تقدمها الحكومة التركية «تعود إلى أن هناك عددا من رجال الأعمال غير قادرين على الاستثمار دون الحصول على امتيازات فيما يتعلق بالإقامة أو الجنسية»، إلى جانب أسباب أخرى «مرتبطة بتشدد النظام السوري في منح جوازات السفر والوثائق القانونية، وهو ما يدفع السوريين للبحث عن جنسية بلد آخر، أو البحث عن وسائط بديلة أخرى». ويمثل العمال ورجال الأعمال السوريون في تركيا، قطاعًا مهمًا من الاستثمار في سوق العمل التركية، ويقدر عددهم بالآلاف. وباتت المتاجر والأفران التي يملكها السوريون في مركز إسطنبول التجاري أو في ضواحي إسطنبول، واضحة للعيان، فضلاً عن انخراط السوريين في سوق العمل التركية.
غير أن المفكر السوري المعارض برهان غليون، يرى في الإعلان، إعادة التوازن للسياسة التركية، بعد أن أصبح واضحا أن أولوياتها ليست في إسقاط الأسد، بل في محاربة حزب «بي كا كا» الكردي المناهض لها داخليا، والذي من أجل هذا الهدف قدمت تنازلات لروسيا وحتى إيران.
ويتابع أن التوجه التركي الآن هو احتواء الأزمة بالتفاهم مع المعارضة المعتدلة على حساب جبهة النصرة، وتعويض السوريين الذين لجأوا إليها عن عدم الوفاء بوعد إسقاط النظام وإعادتهم إلى بلدهم، وقرار منح الجنسية يأتي في هذا السياق، مع إرضاء أوروبا في الوقت نفسه بقولها إنها تحمل عنها أعباء كبيرة في قضية اللاجئين السوريين، بتشجيعهم على البقاء فوق أراضيها. غليون لم يخف مخاوفه من أن سياسات الأطراف الدولية والإقليمية تتجه إلى تكريس واقع مناطق النفوذ الحالية بعد الاتفاق الأميركي الروسي الأخير، مما يعني استمرار المعارك فقط من دون تغيير واضح يذكر على الأرض.
من جهته، قال أسعد الزعبي رئيس الوفد السوري المفاوض في جنيف: «لا نشك في أن دعوة الرئيس التركي طيب رجب إردوغان بتجنيس السوريين العالقين داخل الحدود التركية بسبب النزوح أو اللجوء، تنبع من نية سليمة ومن باب إشفاقه على السوريين، ولا بد لنا من الإقرار بالدور الإيجابي التركي حيال القضية السورية، والثورة والشعب السوري، ولكن ندعوه أن يحصر مساعدته في منح السوريين إقامة مؤقتة لتساعدهم على الاستقرار والعمل، إلى حين عودتهم لبلادهم والمساهمة في بنائها من جديد بعد إزالة نظام الأسد».
وقال: «على الرغم من أن تركيا تتعرض لضغوط دولية هائلة جدا بفعل التحرك الروسي الإيراني الأميركي، والواقع الذي صنعته الصراعات في دول الجوار، فإننا نخشى أن تستغل بعضا الأطراف، مثل روسيا وأميركا وإسرائيل وإيران، القرار، وهي التي تسعى من وقت بعيد لتنفيذ سياسة تفريغ سوريا من السكان، بطريقة أو بأخرى».
ويقدر الزعبي الموقف السعودي وتعاطيه مع اللاجئين والنازحين السوريين، في هذا السياق، فعلى الرغم من أنها استقبلت كثيرا منهم، جاءوا عن طريق الزيارة، فإنها لم تمنحهم الإقامات أو الجنسيات؛ لأنه بالفعل هناك حاجة ماسة ألا تتبع سياسة إفراغ سوريا من السكان»، مضيفا: «لا بد من بقاء السوريين على جنسياتهم، ذلك لأن النظام السوري يريد غير ذلك، بل يسعى جاهدا لتفريغ سوريا من السكان للإبقاء على ميليشياته».
وشدد على أن «تصريحات ودعوات الرئيس إردوغان تنبع من عاطفة جياشة تجاه السوريين، ولكننا نخشى أن تكون هناك نية روسية تستهدف إفراغ سوريا من شعبها وإحداث تغيير ديموغرافي يؤثر على العمل السياسي مستقبلا، ويجعل نتائج الحرب تميل لصالح النظام». وتقول تركيا إنها تستقبل نحو 2.7 مليون نازح سوري فروا من الحرب الأهلية في بلادهم. وهؤلاء ليسوا لاجئين بالنسبة لتركيا، من الناحية القانونية، لكنهم «ضيوف». وكانت الحكومة التركية قد منحت تصاريح عمل وإقامة لمجموعة محددة من السوريين.
وأثارت تصريحات إردوغان جدلا على شبكات التواصل الاجتماعي، وأبدى كثير شكوكا إزاء جدوى المشروع. وكتب محمد محمد على «تويتر» أن «منح الجنسية لا ينبغي أن يكون وقفا على إرادة شخص واحد. الاستفتاء ضروري»، في حين اعتبر مغردون آخرون ذلك مجرد «مناورة» لإردوغان لتسجيل مزيد من الناخبين، والتحول إلى النظام الرئاسي الذي يريده في تركيا.
ويتبادل مغردون على هاشتاغ بعنوان «لا أريد سوريين في بلادي»، الاتهامات، مع تنديد كثير منهم بمشاريع النظام التركي وشكوى البعض من ردود فعل مبالغ فيها أو حتى عنصرية. وإردوغان الذي يتهمه خصومه بممارسة الاستبداد، يحكم تركيا منذ عام 2002، كرئيس للوزراء ومن ثم كأول رئيس للجمهورية انتخب بالاقتراع العام في عام 2014. ويريد تعزيز صلاحياته من خلال تغيير الدستور، في مشروع يثير استياء شديدا لدى بعض الرأي العام والمعارضة البرلمانية.
ويقطن غالبية اللاجئين السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في الولايات التركية الحدودية، باستثناء مدينة إسطنبول، التي تُعدّ ثاني أكثر مدينة تستوعب اللاجئين السوريين، بعد ولاية شانلي أورفا الحدودية التي تحتل المرتبة الأولى في استيعاب اللاجئين البالغ عددهم فيها 401 ألف و68 لاجئًا، بينما تأتي إسطنبول في المرتبة الثانية ب 394 ألفا و556 لاجئا. أما ولاية هطاي (جنوب)، فيقطنها 386 ألفا و77 لاجئا سوريا، فيما يقيم 325 ألفا و140 بولاية غازي عنتاب المجاورة، و129 ألفا و211 في كليس، فضلا عن 97 ألفا و759 في ماردين، و14 ألفا و839 في شرناق، وتكتظ ولايتا أضنة ومرسين اللتان لا تحدهما حدودا مباشرة مع سوريا، باللاجئين، حيث يقطن الأولى 150 ألفا و108 لاجئين، فيما تضم مرسين 138 ألفا و632 لاجئا.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.