عدن تحتفي بأهلها في ذكرى التحرير الأولى من الانقلابيين

نقص الكهرباء والخدمات لم يعكر صفو الاحتفال

إفطار جماعي لأهالي عدن في شارع مدرم بالمعلا في ذكرى تحرير المدينة من الميليشيات الحوثية أول من أمس («الشرق الأوسط»)
إفطار جماعي لأهالي عدن في شارع مدرم بالمعلا في ذكرى تحرير المدينة من الميليشيات الحوثية أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

عدن تحتفي بأهلها في ذكرى التحرير الأولى من الانقلابيين

إفطار جماعي لأهالي عدن في شارع مدرم بالمعلا في ذكرى تحرير المدينة من الميليشيات الحوثية أول من أمس («الشرق الأوسط»)
إفطار جماعي لأهالي عدن في شارع مدرم بالمعلا في ذكرى تحرير المدينة من الميليشيات الحوثية أول من أمس («الشرق الأوسط»)

احتفل الآلاف من أهالي وأبناء مدينة عدن (جنوب اليمن) مساء أول من أمس (السبت) بذكرى انتصار المدينة (27 رمضان) على ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح الغازية لعدن، وذلك بإقامة إفطار جماعي في شارع الشهيد مدرم بالمعلا أقدم وأطول شارع في الجزيرة في مطلع الستينات من القرن الماضي.
ودشنت الاحتفالية في ذكرى تحرير عدن بإفطار جماعي وسط شارع المعلا الرئيسي بحضور محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي وقائد المنطقة الرابعة اللواء أحمد سيف اليافعي وعدد من المسؤولين المحليين وقيادات شرطة عدن والمقاومة الجنوبية وجمع غفير من نشطاء المجتمع المدني وأهالي وسكان المدينة الساحلية الحارة.
وعقب صلاة التراويح أطلقت الألعاب النارية على سارية فندق عدن بحي خور مكسر، حيث غطت سماء المدينة واعتلت معها زغاريد النصر في عموم مدن عدن وسط حالة من الفرح والحزن عاشها السكان المحليين رغم ما تعانيه المدينة من تدهور في الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي لما يزيد على 17 ساعة في اليوم إلا أن ذلك لم يعكر صفو احتفالية ذكرى النصر والتحرير لعدن.
وجابت مواكب من السيارات والدراجات النارية كثيرا من أحياء وشوارع المدينة قبل أن تتحول الاحتفالية إلى ساحل غولد مور أمام مقر إقامة محافظ عدن عيدروس الزبيدي ومدير الأمن عدن اللواء شلال شائع مرددين هتافات التأييد لقيادة العاصمة، ومؤكدين وقوفهم الكامل إلى جانبهم وهي المرة الأولى التي يخرج فيها الأهالي بعدن منذ عقدين ونيف من حكم نظام المخلوع صالح لعدن والجنوب بقوة الحديد والنار.
ذكرى تحرير ونصر عدن تأتي في ظل تدهور كبير في الخدمات كالكهرباء والمياه، رغم ما حققته قيادة المحافظة من تحقيق للأمن والاستقرار، وتطبيع للحياة، وتطهير المدينة من الجماعات الإرهابية المدفوعة من المخلوع صالح، إلا أن آمالا عريضة يعلقها سكان المدينة على المحافظ الزبيدي في انتشال عدن من الوضع المنهار الذي لم تعيشه سابقا جراء ما ألحقته الميليشيات بالمدينة من دمار وقتل وإرهاب.
مدير عام مدينة خور مكسر عوض مشبح قال: «إننا اليوم نحتفي بذكرى النصر الأولى وهي عزيزة على قلوبنا وقدمت عدن وخور مكسر عددا كبيرا من (الشهداء) والجرحى في تصديها للاجتياح العسكري الظالم الذي نفذته ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح وأثناء تحريرها وطردها للمعتدين»، مشيرا إلى أن انتصار خور مكسر كان مفتاح النصر لتحرير كريتر والتواهي والمعلا حد قوله.
وأردف مشبح بالقول: نحن اليوم فخورون بنصر عدن ونعمل جاهدين لإكماله، وذلك من خلال تحسين الأوضاع وتطبيع الحياة وبإذن الله يتحقق كل شيء وتستعيد عدن عجلة التنمية والبناء المنشود من سكانها المتعايشين والبسطاء والمسامحين والطيبين، وقد توج احتفالنا بإطلاق ألعاب نارية من على فندق عدن زين سماء المدينة.
بدورها قالت رئيسة حملة إنقاذ عدن شادية جلال إن احتفال عدن اليوم بذكرى تحريرها الأولى من ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح في مدينة المعلا ذات دلالة بالغة فهذه المدينة وبجانبها التواهي وكريتر وخور مكسر كانت قبل عام تعيش أوضاعا إنسانية صعبة من قتل ودمار وحصار خانق من قبل الميلشيات وحمى الضنك التي غلقت ما تبقى؛ حيث نزح جميع سكان تلك المدن إلى المناطق المحررة وها نحن اليوم نحتفل بهذا النصر العظيم الذي أتى بفضل جسر من التضحيات لمئات «الشهداء» وآلاف الجرحى.
وأردفت بالقول: رغم أنه مر عام على تحرير عدن حتى اليوم إلا أن المدينة ما زالت تعاني من غياب الخدمات وتدهورها، وتجاهل متعمد لأسر «الشهداء» والجرحى الذين بفضل تضحياتهم نحتفل اليوم، ونحن نتألم لما يعانونه هم وذويهم من إهمال وتجاهل وعدم قيام حكومة الشرعية برعاية أسر «الشهداء» ومعالجة الجرحى وهذا أقل واجب نقدمه تجاه من قدموا لنا أرواحهم لنتحرر من ميليشيا القتل والإجرام التي لم تعرفها عدن من قبل.
وفي معرض حديثه مع «الشرق الأوسط» يذهب الشاب العشريني محمد مساعد إلى القول: عدن اليوم احتفلت بذكرى النصر الأولى ولكن يظل هذا النصر بحاجه إلى اكتمال، واكتماله يكون بوصول المدينة والإنسان إلى المستوى المعيشي السليم، فيها يحصل الإنسان على الخدمات الأساسية ماء وكهرباء وصحة وأمن بشكل متكامل، مضيفًا لن يكتمل النصر إلا بعملية التنمية والبناء والتي تساهم بشكل حقيقي في انتعاش المدنية ونهوضها من حالة التدهور والإهمال والتسيب الذي عاشته عدن في عقدين ونصف وتعرضت خلاله لحربين دمرت كل شيء جميل فيها.
ومضى قائلاً: صحيح انتصرت عدن ولكنها انتقلت لتخوض حرب ما بعد الحرب وهي محاربة ومكافحة فساد النظام العميق الذي يستشري في كل مفاصل الدولة، حيث أكد وصفه بالفساد المعبود الذي لا تستطيع أي دائرة ممارسة مهامها ما لم يكن الفساد دينا ومذهبا لها، لافتًا إلى ضرورة دعم السلطات التنفيذية الناشئة التي أتت من رحم الثورة والمقاومة للبدء من الصفر نحو تكوين مشروع حقيقي يحقق لعدن مكانتها المرموقة، فهي مدنية عالمية تحتاج إلى المشروع الحقيقي لانتشالها من وضعها المتردي بإخلاص.
فيما قالت الناشطة المدنية سلوى عبد الغني لـ«الشرق الأوسط»: الاحتفال بذكرى تحرير عدن من الميليشيات كان عظيما كعظمة هذا الشعب، مشيرة إلى أن الجميع من نساء وأطفال وشباب ورجال كانوا في فرحة لا توصف ولا تقدر بثمن..، من كان منا يتوقع العودة إلى منزله والنوم على سريره، لكن إرادة الشعب والنضال المتواصل أوصلنا اليوم إلى هذا الانتصار العظيم على حد قولها.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.