عدن تحتفي بأهلها في ذكرى التحرير الأولى من الانقلابيين

عدن تحتفي بأهلها في ذكرى التحرير الأولى من الانقلابيين

نقص الكهرباء والخدمات لم يعكر صفو الاحتفال
الاثنين - 29 شهر رمضان 1437 هـ - 04 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13733]
إفطار جماعي لأهالي عدن في شارع مدرم بالمعلا في ذكرى تحرير المدينة من الميليشيات الحوثية أول من أمس («الشرق الأوسط»)

احتفل الآلاف من أهالي وأبناء مدينة عدن (جنوب اليمن) مساء أول من أمس (السبت) بذكرى انتصار المدينة (27 رمضان) على ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح الغازية لعدن، وذلك بإقامة إفطار جماعي في شارع الشهيد مدرم بالمعلا أقدم وأطول شارع في الجزيرة في مطلع الستينات من القرن الماضي.

ودشنت الاحتفالية في ذكرى تحرير عدن بإفطار جماعي وسط شارع المعلا الرئيسي بحضور محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي وقائد المنطقة الرابعة اللواء أحمد سيف اليافعي وعدد من المسؤولين المحليين وقيادات شرطة عدن والمقاومة الجنوبية وجمع غفير من نشطاء المجتمع المدني وأهالي وسكان المدينة الساحلية الحارة.

وعقب صلاة التراويح أطلقت الألعاب النارية على سارية فندق عدن بحي خور مكسر، حيث غطت سماء المدينة واعتلت معها زغاريد النصر في عموم مدن عدن وسط حالة من الفرح والحزن عاشها السكان المحليين رغم ما تعانيه المدينة من تدهور في الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي لما يزيد على 17 ساعة في اليوم إلا أن ذلك لم يعكر صفو احتفالية ذكرى النصر والتحرير لعدن.

وجابت مواكب من السيارات والدراجات النارية كثيرا من أحياء وشوارع المدينة قبل أن تتحول الاحتفالية إلى ساحل غولد مور أمام مقر إقامة محافظ عدن عيدروس الزبيدي ومدير الأمن عدن اللواء شلال شائع مرددين هتافات التأييد لقيادة العاصمة، ومؤكدين وقوفهم الكامل إلى جانبهم وهي المرة الأولى التي يخرج فيها الأهالي بعدن منذ عقدين ونيف من حكم نظام المخلوع صالح لعدن والجنوب بقوة الحديد والنار.

ذكرى تحرير ونصر عدن تأتي في ظل تدهور كبير في الخدمات كالكهرباء والمياه، رغم ما حققته قيادة المحافظة من تحقيق للأمن والاستقرار، وتطبيع للحياة، وتطهير المدينة من الجماعات الإرهابية المدفوعة من المخلوع صالح، إلا أن آمالا عريضة يعلقها سكان المدينة على المحافظ الزبيدي في انتشال عدن من الوضع المنهار الذي لم تعيشه سابقا جراء ما ألحقته الميليشيات بالمدينة من دمار وقتل وإرهاب.

مدير عام مدينة خور مكسر عوض مشبح قال: «إننا اليوم نحتفي بذكرى النصر الأولى وهي عزيزة على قلوبنا وقدمت عدن وخور مكسر عددا كبيرا من (الشهداء) والجرحى في تصديها للاجتياح العسكري الظالم الذي نفذته ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح وأثناء تحريرها وطردها للمعتدين»، مشيرا إلى أن انتصار خور مكسر كان مفتاح النصر لتحرير كريتر والتواهي والمعلا حد قوله.

وأردف مشبح بالقول: نحن اليوم فخورون بنصر عدن ونعمل جاهدين لإكماله، وذلك من خلال تحسين الأوضاع وتطبيع الحياة وبإذن الله يتحقق كل شيء وتستعيد عدن عجلة التنمية والبناء المنشود من سكانها المتعايشين والبسطاء والمسامحين والطيبين، وقد توج احتفالنا بإطلاق ألعاب نارية من على فندق عدن زين سماء المدينة.

بدورها قالت رئيسة حملة إنقاذ عدن شادية جلال إن احتفال عدن اليوم بذكرى تحريرها الأولى من ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح في مدينة المعلا ذات دلالة بالغة فهذه المدينة وبجانبها التواهي وكريتر وخور مكسر كانت قبل عام تعيش أوضاعا إنسانية صعبة من قتل ودمار وحصار خانق من قبل الميلشيات وحمى الضنك التي غلقت ما تبقى؛ حيث نزح جميع سكان تلك المدن إلى المناطق المحررة وها نحن اليوم نحتفل بهذا النصر العظيم الذي أتى بفضل جسر من التضحيات لمئات «الشهداء» وآلاف الجرحى.

وأردفت بالقول: رغم أنه مر عام على تحرير عدن حتى اليوم إلا أن المدينة ما زالت تعاني من غياب الخدمات وتدهورها، وتجاهل متعمد لأسر «الشهداء» والجرحى الذين بفضل تضحياتهم نحتفل اليوم، ونحن نتألم لما يعانونه هم وذويهم من إهمال وتجاهل وعدم قيام حكومة الشرعية برعاية أسر «الشهداء» ومعالجة الجرحى وهذا أقل واجب نقدمه تجاه من قدموا لنا أرواحهم لنتحرر من ميليشيا القتل والإجرام التي لم تعرفها عدن من قبل.

وفي معرض حديثه مع «الشرق الأوسط» يذهب الشاب العشريني محمد مساعد إلى القول: عدن اليوم احتفلت بذكرى النصر الأولى ولكن يظل هذا النصر بحاجه إلى اكتمال، واكتماله يكون بوصول المدينة والإنسان إلى المستوى المعيشي السليم، فيها يحصل الإنسان على الخدمات الأساسية ماء وكهرباء وصحة وأمن بشكل متكامل، مضيفًا لن يكتمل النصر إلا بعملية التنمية والبناء والتي تساهم بشكل حقيقي في انتعاش المدنية ونهوضها من حالة التدهور والإهمال والتسيب الذي عاشته عدن في عقدين ونصف وتعرضت خلاله لحربين دمرت كل شيء جميل فيها.

ومضى قائلاً: صحيح انتصرت عدن ولكنها انتقلت لتخوض حرب ما بعد الحرب وهي محاربة ومكافحة فساد النظام العميق الذي يستشري في كل مفاصل الدولة، حيث أكد وصفه بالفساد المعبود الذي لا تستطيع أي دائرة ممارسة مهامها ما لم يكن الفساد دينا ومذهبا لها، لافتًا إلى ضرورة دعم السلطات التنفيذية الناشئة التي أتت من رحم الثورة والمقاومة للبدء من الصفر نحو تكوين مشروع حقيقي يحقق لعدن مكانتها المرموقة، فهي مدنية عالمية تحتاج إلى المشروع الحقيقي لانتشالها من وضعها المتردي بإخلاص.

فيما قالت الناشطة المدنية سلوى عبد الغني لـ«الشرق الأوسط»: الاحتفال بذكرى تحرير عدن من الميليشيات كان عظيما كعظمة هذا الشعب، مشيرة إلى أن الجميع من نساء وأطفال وشباب ورجال كانوا في فرحة لا توصف ولا تقدر بثمن..، من كان منا يتوقع العودة إلى منزله والنوم على سريره، لكن إرادة الشعب والنضال المتواصل أوصلنا اليوم إلى هذا الانتصار العظيم على حد قولها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة