مصادر: السلطة الفلسطينية ترى أن دور «الرباعية» انتهى

الرئاسة اعتبرت بيانها أنه يحول المبادرة الفرنسية إلى فرصة

فلسطينية تعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في غزة تعرضت لقصف القوات الإسرائيلية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينية تعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في غزة تعرضت لقصف القوات الإسرائيلية أمس (إ.ب.أ)
TT

مصادر: السلطة الفلسطينية ترى أن دور «الرباعية» انتهى

فلسطينية تعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في غزة تعرضت لقصف القوات الإسرائيلية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينية تعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في غزة تعرضت لقصف القوات الإسرائيلية أمس (إ.ب.أ)

قالت مصادر فلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»، إن بيان الرباعية الدولية يعزز من قناعة السلطة الفلسطينية بعجز هذه الرباعية وانتهاء دورها كذلك في العملية السلمية، مؤكدة أن هذه القناعة متبلورة عند الرئيس محمود عباس منذ فترة طويلة، وهو الأمر الذي دعاه إلى التعويل أكثر على الاتحاد الأوروبي والتمسك بالمبادرة الفرنسية.
وبحسب المصادر المطلعة، فإن عباس سعى منذ وقت طويل لاستبدال جسم آخر فاعل بالولايات المتحدة و«الرباعية»، لأنه يعتقد أنها عاجزة ومنحازة، وأكدت أن عباس يرى في الاتحاد الأوروبي والمبادرة الفرنسية هذا الجسم في هذا الوقت.
وكانت «الرباعية» قد أصدرت أول من أمس تقريرا في 10 صفحات، بدأ بانتقاد «العنف والتحريض على الكراهية وبناء المستوطنات وفقدان السلطة الفلسطينية السيطرة على قطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس»، واعتبرت ذلك بأنه «يقوض آمال التوصل إلى سلام دائم».
وأوضح التقرير أن «ازدياد وجود السلاح والنشاط العسكري في غزة مع تضاؤل وجود السلطة الفلسطينية، إضافة إلى تدهور الأوضاع الإنسانية، يغذيان حالة عدم الاستقرار في القطاع، ويعرقلان جهود تحقيق حل عن طريق التفاوض»، وقال: «إنه منذ بدء عملية السلام في أوسلو عام 1993 تضاعف عدد المستوطنين اليهود حتى وصل إلى أكثر من 570 ألف إسرائيلي يعيشون في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم دول العالم غير قانونية»، وإن إسرائيل استأثرت لنفسها بحق استخدام نحو 70 في المائة من المنطقة «C»، وهو ما يمثل 60 في المائة من الضفة الغربية المحتلة، وتوجد بها معظم الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية.
ولم يخف المسؤولون الفلسطينيون استياءهم الشديد من بيان «الرباعية»، إذ قال نبيل أبو ردينة، الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، إن التقرير لا يتضمن انسحابا كاملا من حدود عام 1967، بما يشمل مدينة القدس المحتلة، مبينا أن التقرير لم يتضمن إقرارا بعدم شرعية الاستيطان، مما يعني أنه لن يؤدي إلى سلام حقيقي، بل سيزيد من حدة التوتر القائمة بالأساس.
وأشار أبو ردينة إلى أن القيادة الفلسطينية كانت تتطلع إلى أن يؤدي التقرير إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية والالتزام بالمبادرة العربية، معتبرا أن الحل الوحيد لاستقرار المنطقة والعالم يمر عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وإطلاق سراح جميع الأسرى، وتابع موضحا «أن الاحتلال الإسرائيلي والفراغ الذي سببته اللجنة الرباعية بعجزها عن وضع الآلية لإنهاء الاحتلال، إلى جانب الغياب الأميركي وترددها فيما يتعلق بلعب دور ضاغط على إسرائيل لوقف الاستيطان، والالتزام بالشرعية الدولية، كل ذلك يجعل من المبادرة الفرنسية فرصة، الأمر الذي يتطلب حركة فلسطينية وعربية نشطة، كما يتطلب من الجميع خصوصا حركة حماس، أن تقرأ بيان (الرباعية) وكيف يتذرع العالم، حيث حاولت رهن القرار الوطني الفلسطيني المستقل لأجندات إقليمية، مما أدى إلى أن يدفع الشعب الفلسطيني أثمانًا باهظة من المواقف للحفاظ على استقلالية القرار وهويته الوطنية».
وأضاف أبو ردينة أن المرحلة المقبلة في مفترق طرق مهم، وعلى الجميع أن يختار الخيار الوحيد، وهو الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية، التي تتعرض في هذه المرحلة لتحديات خطيرة وسط منطقة متفجرة ومتغيرة.
كما قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، أمس، إن تقرير «الرباعية» لم يرق إلى مستوى التوقعات، مشيرًا إلى أن الرد الرسمي سيصدر خلال اليومين المقبلين بعد مداولات ومتابعات ستجريها كل من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح، وأضاف أن القراءة الأولى لتقرير اللجنة الرباعية «لا يلبي توقعاتنا كشعب يعيش تحت الاحتلال العسكري الاستعماري، وللأسف فقد ساوى التقرير بين القوة المحتلة وشعب تحت الاحتلال. ومن الواضح، أن بعض أطراف المجتمع الدولي تصر على تجنب المسؤوليات القانونية والأخلاقية لتنفيذ القانون والاتفاقيات الدولية، لحماية الشعب الفلسطيني وضمان تحقيق حقنا في تقرير المصير».
وشدد عريقات على أن استئناف أي عملية تفاوضية ذات جدوى يتطلب تنفيذ جميع الاتفاقات الوقعة، والالتزام بالشرعية الدولية ومرجعيات السلام ضمن سقف زمني محدد، بما في ذلك وقف الاستيطان بشكل كامل، والإفراج عن الأسرى خصوصا أسرى ما قبل أوسلو»، وأضاف «أن هدفنا يكمن في إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وإنجاز حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف والمعترف بها دوليا». ودعا المجتمع الدولي إلى دعم مبادرة السلام الفرنسية لعقد مؤتمر سلام متعدد الأطراف، ودعم مبادرة السلام العربية.
ويفترض أن تكون اللجنة المركزية لحركة فتح اجتمعت أمس، على أن تجتمع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اليوم من أجل بلورة رد على الرباعية الدولية.
وقالت المصادر إن السلطة تنظر إلى «الرباعية» بصفتها مضرة أكثر منها عاجزة كذلك. كما انتقد الفلسطينيون إغفال التقرير للمسؤولية الإسرائيلية عن إعاقة الاقتصاد، إذ قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، إن التقرير أغفل مسؤولية حكومة الاحتلال عن إعاقة عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك مسؤولياتها عن تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، وسياساتها العنصرية التي تهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة.
وأعرب عن استغرابه من أن التقرير يحمل الطرف الفلسطيني مسؤولية التحريض والعنف، ولم يأت على ذكر العنف والإرهاب المنظم لجيش الاحتلال ومستوطنيه المسلحين، رغم جرائمهم اليومية التي تستهدف الأبرياء من الفلسطينيين.
وفي ظل حالة الاستياء الفلسطينية تجاه التقرير، رحب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببعض الجوانب التي أوردها تقرير اللجنة الرباعية، لكنه قال إن إسرائيل تختلف مع بعض التأكيدات بشأن وقائع وسياسات. وأضاف أن «التقرير لا يزال يردد أوهاما بأن الإنشاءات الإسرائيلية في الضفة الغربية تمثل عائقا أمام السلام». مرحبا بدعوة «الرباعية» لاستئناف عملية السلام مع الفلسطينيين من خلال التفاوض المباشر والثنائي دون شروط مسبقة. وبينما دعت «الرباعية» السلطة الفلسطينية لتحمل مسؤولياتها تجاه الانقسام الفلسطيني، ووقف العمليات التي تنفذها حماس من غزة، وسط ترحيب إسرائيلي بهذه النقطة من التقرير. تصل اليوم الأحد أولى قوافل المساعدات التركية إلى قطاع غزة التي تم الاتفاق على نقلها ضمن المصالحة التركية - الإسرائيلية. ويفترض - بحسب الاتفاق - أن تصل البضائع من خلال ميناء أسدود بعد تفتيشها منعا لنقل أي مواد محظورة.
وأثار الاتفاق التركي - الإسرائيلي حفيظة الفلسطينيين، مما دفع عضو اللجنة التنفيذية أحمد مجدلاني إلى القول: إن القيادة الفلسطينية لم تخول الحكومة التركية ببحث أي مسألة تهم شعبنا في القطاع أو التخفيف من الحصار المفروض عليهم، كما قال.
ودعا مجدلاني حماس إلى أخذ العبر من تحالفاتها الإقليمية والدولية، مما دفع حركة حماس إلى انتقاد تصريحاته التي اعتبرها الناطق باسمها سامي أبو زهري بأنه «يعكس رغبة السلطة الفلسطينية في إدامة الحصار على غزة ومنع أي جهد حقيقي لإنهاء معاناتها».



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».