أسواق الطاقة الأوروبية قد تتألم بخروج بريطانيا من الاتحاد

أسعار النفط تراجعت 4 % في أول رد فعل

الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى رفع تكلفة الاستثمار في قطاع الطاقة البريطاني وتأخير المشاريع الجديدة (رويترز)
الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى رفع تكلفة الاستثمار في قطاع الطاقة البريطاني وتأخير المشاريع الجديدة (رويترز)
TT

أسواق الطاقة الأوروبية قد تتألم بخروج بريطانيا من الاتحاد

الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى رفع تكلفة الاستثمار في قطاع الطاقة البريطاني وتأخير المشاريع الجديدة (رويترز)
الانفصال عن الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى رفع تكلفة الاستثمار في قطاع الطاقة البريطاني وتأخير المشاريع الجديدة (رويترز)

يمكن أن يكون هناك كثير من الآثار المترتبة عن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي على أسواق الطاقة. أولها أن تكون هناك مخاوف حول استهلاك النفط في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث تبقى الأوضاع غير مؤكدة حول النمو الاقتصادي لكل منهما. والأهم من ذلك، هو شعور المستثمرين بالقلق إزاء التأثير على عملات المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكذلك الدولار الأميركي، وذلك من شأنه أن يؤثر على أسعار النفط.
فقد تسبب الاستفتاء يوم 24 يونيو (حزيران) الحالي - الذي جاءت نتيجته لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي - في ارتفاع الدولار؛ وقوة الدولار تضع مزيدًا من الضغط على أسعار النفط الخام. فالدولار القوي يجعل السلع المسعرة به مثل النفط أقل جاذبية للمستثمرين الأجانب. ووسط تراجع أسعار النفط الخام، اتجه المستثمرون للشركات التي لم تتأثر بشدة من انخفاض أسعار النفط، مما أدى لمزيد من التأثير السلبي على شركات الطاقة في جميع أسواق الأسهم العالمية.
وصوت نحو 51.9 في المائة من الناخبين مقابل 48.1 في المائة لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي. وشهدت الأسواق حالة من عدم اليقين الاقتصادي المتزايد في أعقاب التصويت بالخروج حفزت المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن لاستثماراتهم بعد انزلاق الجنيه الإسترليني إلى مستويات متدنية للغاية، الذي هبط إلى أدنى مستوى له في 31 عامًا.
ولم تكن المملكة المتحدة مُرحبة منذ البداية بالانضمام لكيان واحد تحكمه معاهدات واتفاقات محددة، لكن بعد مداولات انضمت بريطانيا للمجموعة الأوروبية في عام 1973. وبعد عامين فقط من الانضمام دعت لاستفتاء في عام 1975 لإعادة طرح فكرة الانضمام على الشعب البريطاني، التي جاءت نتيجته بتأييد ثُلثي الناخبين للبقاء في المجموعة الاقتصادية الأوروبية.
ولخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي كثير من العواقب، يتمثل أهمها في الجانب الاقتصادي؛ حيث فقدان تصنيفها الائتماني الممتاز، وتزايد احتمال عدد كبير من الشركات العالمية التي قد تجد نفسها في مفاضلة ما بين الاستثمار في دولة واحدة أو تعزيز العلاقات مع 27 دولة أخرى داخل بالاتحاد، فضلاً عن مخاطر تهديدات انفصال اسكوتلندا عن المملكة المتحدة في حال خرجت الأخيرة من الاتحاد.
وكتأثير مباشر لنتيجة الاستفتاء، انخفض سعر خام برنت - يوم الجمعة الماضي - بنسبة 4.9 في المائة إلى 48.41 دولار للبرميل. ويتوقع بعض المحللين أن ينخفض دون 45 دولارا للبرميل في الأسابيع المقبلة. حتى إنه قبل الاستفتاء كانت أسعار النفط قد هبطت من أعلى مستوياتها فوق 50 دولارًا للبرميل، بعدما أثار المضاربون مخاطر بأن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى مزيد من منصات الحفر من قبل منتجي النفط الصخري في أميركا، حيث ارتفع عدد منصات النفط لمدة ثلاثة أسابيع قبل أن ينخفض مرة أخرى الأسبوع الماضي.
وعلى صعيد قطاع الطاقة البريطاني، قد يؤدي خروج بريطانيا إلى رفع تكلفة الاستثمار في القطاع وتأخير المشاريع الجديدة، في ظل عجز متوقع في المعروض من الطاقة الكهربائية في البلاد. وفي الآونة الأخيرة، تراجعت حكومة المملكة المتحدة عن دعمها الطاقة النظيفة، مع تخفيضات حادة في الدعم لكل من طاقة الرياح ومنشآت الطاقة الشمسية على نطاق واسع. وكشف تقرير صدر في وقت سابق خلال العام 2016 من قبل جمعية الطاقة المتجددة في المملكة المتحدة، عن أن الأمر قد يؤدي إلى تباطؤ معدلات النمو، في ظل عدم الالتزام بأهداف الطاقة المتجددة لعام 2020.
وتحتاج المملكة المتحدة أيضا إلى توفير نحو مائة مليار جنيه إسترليني (132 مليار دولار) للحفاظ على إضاءة البلاد بعد عام 2020. مع أكثر من عشر محطات من الطاقة من المقرر أن تغلق في العقد المقبل، وكانت حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون تعمل على وضع الحوافز التي من شأنها جذب الأموال للاستثمار في الأبنية التحتية الجديدة للكهرباء. لكن مع الخروج من الاتحاد ستجد الحكومة صعوبة في الاستثمار وجذب مزيد من الأموال الأجنبية.
فصناع القرار لا يحبون الشكوك، خصوصا في التوقعات الاقتصادية، والمملكة المتحدة دولة يصيبها الشيخوخة بسرعة جدا، وعادة ما يكون المستثمرون في حاجة إلى جلب قدرات جديدة. وهناك بالفعل دليل على أن المستثمرين سيعيدون النظر في المشاريع البريطانية. حيث قالت شركة «Vattenfall AB» التي تخطط لبناء مزرعة رياح بنحو 5.5 مليار جنيه إسترليني قبالة الساحل الشرقي لإنجلترا، إنها ستعيد تقييم مخاطر العمل في المملكة المتحدة، وقالت شركة PensionDanmarkS، التي تقوم أيضًا بتمويل مشاريع الطاقة في بريطانيا، إنها ستفقد الاهتمام بأي استثمارات جديدة في بريطانيا بعد مغادرة الاتحاد الأوروبي.
وتأتي مسألة أمن الطاقة في جوهر قضايا الطاقة والمناخ التي يجب مناقشتها في ضوء الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، ذلك لأن مغادرة الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يضعف القوة التفاوضية في المملكة المتحدة، في وقت يتضاءل فيه الإنتاج من النفط والغاز المحليين. فعندما كانت بريطانيا رجل أوروبا المريض، قالت بريطانيا إن من فوائد البقاء في الاتحاد الأوروبي القدرة على استمرار الحصول على موارد الطاقة. وفي ظل التهديد الروسي بقطع شحنات الغاز أو رفع الأسعار كأداة للسياسة الخارجية، فمن شأن الكتلة الأوروبية المكونة من 500 مليون شخص أن يكون لديها القدرة على إجبار روسيا على التراجع عن أي تهديدات ممكنة.



ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».