المرشحون لزعامة حزب المحافظين

تريزا ماي الأوفر حظًا.. لكن غوف يريد زعيمًا من «الخوارج»

(إ.ب.أ) -  (أ.ف.ب) -  (إ.ب.أ) -  (أ.ف.ب) -  (رويترز)
(إ.ب.أ) - (أ.ف.ب) - (إ.ب.أ) - (أ.ف.ب) - (رويترز)
TT

المرشحون لزعامة حزب المحافظين

(إ.ب.أ) -  (أ.ف.ب) -  (إ.ب.أ) -  (أ.ف.ب) -  (رويترز)
(إ.ب.أ) - (أ.ف.ب) - (إ.ب.أ) - (أ.ف.ب) - (رويترز)

الصعوبة التي يواجهها حزب المحافظين في انتخاب زعيم جديد له تكمن في أن بروز الأجنحة المتصارعة كان سببه عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وبعد قرار الخروج في استفتاء 23 يونيو (حزيران) الماضي واستقالة زعيم الحزب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، تعمقت هذه الخلافات حول من هو الزعيم الأفضل الذي سيقود المشاورات مع أوروبا حول آلية الطلاق، كما تنص عليه المادة 50 من معاهدة لشبونة. هل على الزعيم أن يكون من معسكر الخروج أم من معسكر البقاء؟ من المرشحين الخمسة، ثلاثة كانوا مع خروج بريطانيا من الاتحاد، وهم وزير العدل مايكل غوف، ووزير الدفاع السابق وليم فووكس، ووزيرة الطاقة أندريا ليدسام. الرابع، هو وزير العمل ستيفن كراب، من المتحمسين جدا للبقاء في أوروبا. أما الأوفر حظا، التي يطلق عليها المرأة الحديدية، فهي وزيرة الداخلية، تريزا ماي، التي كان معروفا عنها أنها مع خروج بريطانيا من الاتحاد، لكنها انضمت إلى حملة البقاء، دعما لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون. يعني هذا أنها قد تحصل على تأييد المعسكرين. وزير العدل البريطاني مايكل غوف يعتقد أنه من الأفضل أن الزعيم الجديد للبلاد يجب أن يكون من الذين أيدوا حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي.
* ليام فوكس العمر: 53 عاما
محل الميلاد: ايست كيلبريد باسكوتلندا، حيث نشأ في منزل تابع لمجلس المدينة.
التعليم: المدارس الحكومية، ثم جامعة غلاسكو حيث درس الطب.
خبرات ما قبل السياسة: كان ممارسا عاما لمهنة الطب، ثم ضابطا طبيبا في الجيش قبل أن يتم انتخابه في مجلس العموم علم 1992.
مواطن القوة: من ذوي الخبرات الواسعة، مع أكثر من عشرين عاما في البرلمان، ومن أبرز المتحدثين في البرلمان البريطاني. وهو من أشد معارضي الاتحاد الأوروبي، وإلى فترة طويلة تعود حتى عهد رئيس الوزراء الأسبق جون ميجور.
نقاط الضعف: دائما ما يلحقه اسم «وزير الدفاع الأسبق سيئ السمعة»، وذلك بعد استقالته من الحكومة الائتلافية في عام 2011 عندما ظهرت على السطح تفاصيل علاقته ببعض جماعات الضغط السياسي وأحد الأصدقاء، وهو آدم ويريتي، والذي كان يرافقه في المهام الحكومية الرسمية. ولقد تنافس فوكس على زعامة الحزب في عام 2005 وخسر في الجولة الثانية من التصويت.
الموقف من الخروج البريطاني: قال فوكس: «هناك نوع من ثورة الفلاحين حول هذا الأمر، وهو ينشأ من القاعدة الشعبية للمواطنين في هذه البلاد، حيث يقول الناس إنهم لا يريدون أن يخبرهم الآخرون بأن قضية الهجرة والضرائب ليست ذات صلة بالأمر».
ليبراليته: ليس من أنصار الليبرالية. لقد وصف زواج المثليين بـ«الشيء السخيف» وبـ«الهندسة الاجتماعية». وحاول تقديم صحيفة «الغارديان» للمحاكمة بسبب تسريبات إدوارد سنودن الشهيرة.
حقيقة معروفة: من أشهر أصدقائه المعروفين على مر السنين الممثلة والمطربة ناتالي ايمبروليا، وميشيل كولينز بطلة المسلسل الشهير «ايست ايندرز» – وذكرت الأنباء أنهما اعتادا الكتابة لبعضهما البعض – والأم تيريزا.
* مايكل غوف العمر: 48 عاما
محل الميلاد: كان اسمه الأول غراهام، وكان وليد أم شابة غير متزوجة في أدنبرة، ثم تبنته إحدى العائلات هناك. ثم أعيد تبنيه مرة أخرى بواسطة آل غوف. كان والده بالتبني يدير شركة لصناعة الأسماك، وكانت والدته بالتبني موظفة في أحد المختبرات.
التعليم: كلية روبرت غوردون الخاصة في أبردين (بمنحة دراسية) ثم جامعة أكسفورد.
خبرات ما قبل السياسة: عمل صحافيا أول الأمر لدى مؤسسة «أبردين» الصحافية، ثم لدى صحيفة «التايمز». وصار نائبا في البرلمان منذ عام 2005.
مواطن القوة: سجل واضح لتأييد الخروج البريطاني، وكان من أبرز رموز الحملة والمتشككين في الاتحاد الأوروبي. وغوف من الخطباء المفوهين، وماهر للغاية في عرض الأفكار، وسياسي يتمتع بتأييد شعبي ظاهر. وليس من أنصار بوريس جونسون.
نقاط الضعف: عمل وزيرا للتعليم مسببا الانقسامات بشكل كبير، تشيد به الصحف المؤيدة للحزب ويمقته المعلمون وقادة قطاع التعليم في البلاد. ومستشاره الرئيسي هو دومينيك كامينغز والذي يمقته بعض موظفي الخدمة المدنية. وقال علانية في مناسبات مختلفة إنه لا يرى نفسه مؤهلا بدرجة كافية لأن يتولى منصب رئيس الوزراء. وهو ليس نسخة مكررة من شريكه في حملة الخروج بوريس جونسون.
الموقف من الخروج البريطاني: قال غوف معلقا على تحذيرات خبراء الاقتصاد خلال حملة الخروج البريطاني: «إنني مسرور أن هذه المؤسسات لا تؤيدني. أعتقد أن الناس في هذه البلاد لديهم ما يكفيهم من الخبرة ليقرروا بأنفسهم». وهي المقولة التي قد يعيش حتى يندم عليها نظرا للركود الاقتصادي المتوقع في أعقاب الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي.
ليبراليته: مزيج متنوع. فهو من أنصار الليبرالية الاجتماعية، وأشيد به من قبل الإصلاحيين لسجله كوزير عدل إصلاحي. وعلى العكس من ذلك، فقد أعرب عن آراء تدخلية شديدة حول الإسلام والسياسة الخارجية، وخصوصا في كتابه ذي النزعة الهستيرية الطفيفة المنشور عام 2006 والمعنون «7-7 درجة مئوية».
حقيقة معروفة: إلى جانب اصطحابه الكثير من كتب التاريخ ليقرأها في الإجازة، يعشق غوف الموسيقار فاغنر، ويحضر بانتظام مهرجان بايرويت.
* تيريزا ماي العمر: 59 عاما
محل الميلاد: ايستبورن، مقاطعة ساسكس. كان والدها كاهنا انجليكانيا في المقاطعة.
التعليم: مزيج من التعليم الحكومي والخاص، ثم التخرج من جامعة أكسفورد.
خبرات ما قبل السياسة: قبل أن تصبح نائبة في البرلمان في عام 1997 عملت في بنك إنجلترا، ثم في أحد المراكز البحثية.
مواطن القوة: سجلها الوظيفي وجديتها الواضحة. تشغل منصب وزيرة الداخلية منذ 6 أعوام، الوظيفة التي وأدت كل آمال المهن الأخرى في مستقبلها الوظيفي. وفي فترات الفوضى كان الجميع ينظرون إليها بوصفها أكثر الخيارات أمانا.
نقاط الضعف: موقفها المؤيد للبقاء في عضوية الاتحاد الأوروبي، رغم أنه موقف لين غير صلب، قد يستخدم ضدها من قبل باقي أعضاء الحزب. ولقد حاولت في الماضي التعبير عن رؤية أوسع للأحداث.
الموقف من الخروج البريطاني: قالت ماي حال إعلانها عن دخولها سباق الترشح لزعامة الحزب: «سوف أنشئ وزارة جديدة في الحكومة تضطلع بإجراء المفاوضات البريطانية مع الاتحاد الأوروبي». وبعد حالة من الصمت التام تقريبا خلال أسابيع مطولة من الاقتتال الداخلي في حزب المحافظين، كانت ماي حريصة على أنها سوف تؤيد النتيجة النهائية.
ليبراليتها: ليست من أنصار الليبرالية. فلقد اتخذت موقفا متشددا حيال قضية الهجرة، وهي تريد حتى الآن انسحاب المملكة المتحدة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. كما أنها حريصة للغاية على تمرير مشروع قانون سلطات التحقيق، والمعروف إعلاميا باسم «قانون المتلصصين».
حقيقة معروفة: أحد خياراتها المفضلة من برنامج «ديزرت آيلاند ديسكس» الإذاعي أغنية «الملكة الراقصة» لفريق «آبا» الغنائي، وقالت: إنها تحب الموسيقى التي تدفعك إلى الرقص بنشاط وحيوية.
* ستيفن كراب العمر: 43 عاما
محل الميلاد: في اينفيرنيس، ولكنه نشأ في بيمبروكشاير، مع والدة عزباء، وكانا يعيشان في أحد المساكن الحكومية التابعة لمجلس المدينة.
التعليم: المدارس الحكومية المحلية، ثم جامعة بريستول، ثم كلية لندن للاقتصاد.
خبرات ما قبل السياسة: جرى انتخابه في عام 2005، وتولى مجموعة من الوظائف قبل دخوله مجلس العموم، ومن بينها منصب المسؤول البرلماني عن ملف الأعمال الخيرية ومراقبة الانتخابات في البوسنة.
مواطن القوة: لديه القدرة للحديث عن السياسة بطريقة تبدو تقريبا إنسانية. وتساعده خلفيته في النقاش والجدال بطريقة تسمح بإعادة تواصل حزبه مع المجتمعات الفقيرة. وكان ينظر إليه باعتباره من أنشط وزراء ويلز، مما أدى به للحصول على ترقية في مارس (آذار) ليصبح وزير العمل والتقاعد.
نقاط الضعف: يعتبره النواب غضا ولم يخضع للكثير من الاختبارات وقليل الخبرة نسبيا، وبصرف النظر عن الاندفاع المفاجئ فهو يمكنه النضال من أجل الوصول إلى النتيجة النهائية في الاقتراع. وحتى إذا ما بلغ مرحلة تصويت الأعضاء، فإن موقفه شديد الحماس للبقاء في عضوية الاتحاد الأوروبي سوف يُتخذ ضده.
الموقف من الخروج البريطاني: يقول كراب: «إنه ليس أمرا جيدا بما فيه الكفاية لأنصار التصويت بالمغادرة لأن يشيحوا بوجوههم ويقولوا: حسنا، سوف يكون كل شيء على ما يرام في المساء. كلا، أعتقد أن ذلك بمثابة الإساءة البالغة للجمهور البريطاني».
ليبراليته: كانت واحدة من تدخلات كراب السياسية خلال البرلمان السابق هي تصويته ضد زواج المثليين. فهو من المسيحيين الملتزمين، وهو يقول الآن إنه «سعيد للغاية بنتائج مشروع قانون زواج المثليين».
حقيقة معروفة: قضى جزءا من إحدى السنوات ما قبل التعليم الجامعي في ميناء نيوبورت وكان يعيش في خيمة.
* أندريا ليدسام العمر: 53 عاما
محل الميلاد: ايليسبري في مقاطعة باكينغهام شاير.
التعليم: مدرسة البنات المتوسطة في تونبريدج، في مقاطعة كنت، ثم جامعة واريك.
خبرات ما قبل السياسة: قبل دخول البرلمان في عام 2010. كان لديها خبرة طويلة في مجال الخدمات المصرفية والمالية، ولقد انتهت بوظيفة مرموقة في مؤسسة انفيسكو بيربيتشوال لإدارة الصناديق المالية.
مواطن القوة: من أشد المؤيدين للخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي. وكانت واحدة من أبرز أعضاء البرلمان المؤيدة لغوف وجونسون، ولقد أثني عليها على نطاق واسع خلال مناظرات الاستفتاء التلفزيونية. ولديها خلفية قوية خارج مجال السياسة، مع الخبرات المالية التي قد تسبب استقرار الأسواق.
نقاط الضعف: على الرغم من كونها وزيرة في وزارة الطاقة والتغيرات المناخية فإن ليدسام لا تتمتع بشعبية كبيرة داخل حزبها. وإذا ما توقع أعضاء الحزب إجراء انتخابات عامة مبكرة، فقد يساورهم القلق لأنها تفتقر إلى الاعتراف الشعبي لقيادة حزب المحافظين في الانتخابات الوطنية.
الموقف من الخروج البريطاني: قالت ليدسام: «عاشت عائلتي في البرتغال لمدة 10 سنوات، وأنا أحب الألمان، وأحب الطعام السويدي، وأتحدث الفرنسية. وأحب أوروبا. ولكن ما أمقته في الاتحاد الأوروبي هي الطريقة التي يدمر بها مثل هذه القارة الرائعة».
ليبراليتها: تحدثت في الماضي عن طغيان الهجرة على المجتمع البريطاني، وامتنعت عن التصويت على قانون زواج المثليين، وقالت: إنها أيدت الفكرة من حيث المبدأ ولكنها ترى أنه لا مشروعية لها في الواقع.
حقيقة معروفة: كان زوج أختها، مصرفيا يعيش في غيرنسي، تبرع بأكثر من 800 ألف جنيه إسترليني إلى حزب المحافظين منذ انتخابها.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.